#dfp #adsense

صارحنا يا شيخ نعيم

حجم الخط

نعيم قاسم

رفع نعيم قاسم إصبعه، مستلهمًا روح وأداء سيده المرحوم، وهدد: “لن نسلم السلاح”، من ثم عاد وبصوته الرفيع الحاد كالمخرز، صرخ في وجهنا “المفاوضات المباشرة غير موجودة بالنسبة إلينا وسنواصل المقاومة ونرد على العدوان”، ومن ثم سكت هنيهات، وأخذ نفسًا عميقة مستغلًا الوقت المستقطع الذي يمنحه إياه أفيحاي أدرعي ولمقاومته، بالهرب الى مسافة لا تقل عن 500 مترًا، ورفع الإصبع من جديد وهدد، “السلطة سارعت الى تفاوض مباشر مذل ونحن نرفض التفاوض رفضًا قطعيًا”. عظيم والسؤال الوجودي الجوهري الملح، من أنتم؟ لبنانيون؟ لا. علمكم أصفر باهت بلون السم، هل هذا علم لبنان؟ لا. هل تقاتلون لأجل لبنان؟ لا، بل تحملون العلم الإيراني وصورة ذاك الارهابي خامنئي وتعلنون بوقاحة غير مسبوقة ولاءكم لإيران.

“لا عَلَم للبنانيين غير العلم اللبناني ومن يريد أن يحمل علمًا آخر فليذهب الى البلد الذي يحمل علمه” رد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون على رئيس ميليشيا إيران، الذي تحداه أيضًا بوقاحة موصوفة.

“ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده الى الحرب تحقيقًا لمصالح خارجية” قال الرئيس بحزم مجبول بالغضب الشديد ممن يخون اللبنانيين وهو يتربع على عرش الخيانة العلنية.

“هدفي إنهاء حال الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة ولن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل” قال الرئيس موبخًا زعيم الميليشيا التي لا يتزعمها الا بالاسم. وذهب الرئيس في توبيخه “للزعيم” إلى أبعد من ذلك، حين بدوره اعلن رفضه المطلق لتلك الحرب التي

“لو كانت الحرب من أجل لبنان لكنا أيدناها، لكن حين يكون هدفها تحقيقًا لمصلحة الآخرين فأنا أرفضها تمامًا”. وأبعد بعد من ذلك، رمى الرئيس كرة الاتهامات القاتلة في حضن من افتعل الحرب والدمار، وعندما هزم رمى الفشل كله على الدولة اللبنانية وعلى الشعب الذي ينبذ تلك الميليشيا المحظورة الخارجة عن القانون “البعض يحاسبنا أننا قررنا التفاوض من دون إجماع وطني، فهل حظيتم بالإجماع الوطني عندما ذهبتم إلى الحرب”؟ سؤال جوهري هو صلب الموضوع، وجهه الرئيس لقائد الميليشيا، هل استشرتم الدولة حين قررتم الحرب ودمار لبنان فوق رؤوس الجميع؟

رد صاعق من رئيس البلاد لم يتوقعه رئيس الميليشيا، إذ ما زال يظن أنه إذا رفع الإصبع ستنهار الدولة هلعًا، وأن أيام زمان لا زالت كما هي، يهدد نصرالله فتنصاع الجمهورية. الزمن الأول تحول يا شيخ العملاء، وحتى مفهوم الصهينة بدأ يتغير لفرط ما أبدعتم في تخوين الناس الرافضين الميليشيا رفضًا قاطعًا. لاحظت أننا أيضًا نملك رفاهية الرفض القطعي لكم ولحروبكم ولإرهابكم ولستم وحدكم من يملك هذا الامتياز؟! هل لاحظت يا شيخ نعيم أنك وعند كل إطلالة بهية تتحف الجمهور المقاوم الحبيب بها، تنحدر مصداقيتك وهالتك، إذا افترضنا أنك ملكتها يومًا، وقدرتك على الإقناع الى قعر القعر؟ هل تنبهت الى أنك لا تشبه حسن نصرالله بشيء، لا بالإصبع المهدد، ولا بالخاتم ولا حتى بالعمامة، ولا بالحضور ولا المضمون وأنك بدل أن تخيفنا، أن تستفز الشارع اللبناني أكثر ليواجهك، وتستفز الدولة اللبنانية لتفعل تمامًا عكس ما تطالبها وتحديدًا وقف المفاوضات، زدت لبنان عزيمة؟

بيناتنا يا شيخ، لماذا تخشى بهذا القدر المفاوضات؟ لعلها إن نجحت ووقعنا اتفاق سلام مثلًا، لن يكون لك دور وعلى الأرجح أنك ستحاكم بتهمة الخيانة العظمى والتواطؤ مع الغريب على دمار لبنان، أو ربما ستنبذك بيئتك هي نفسها وتجعلك رماد النسيان… صارحني ما الذي يخيفك أكثر، ولماذا أنت مرعوب؟ حتى لو أخبرتنا أن “نتنياهو ميت رعبة” ومعك حق، إذ ليس هينًا أن تقدم له انتصارًا مجانيًا بهذا القدر وبهذه السرعة وبهذا الكرم الفائق، قدمت له هدية وأن كانت على دفعات، ٥٥ قرية في الجنوب على طبق من دمار وركام في أقل من شهر ونصف، فطبيعي أن يكون الرجل مرتعبًا منك، وطبيعي أن تحتفل والميليشيا بهذا “الانتصار” التاريخي، وطبعًا طبعًا يحق لك أن تصعد الى منبر الكلام من تحت سابع أرض، وتهدد الدولة وتتحدى رئيس البلاد، وتتوعد الشعب اللبناني، بأنك لا تعترف بهذه المفاوضات على أساس إذا فاوض لبنان إسرائيل وأميركا، يكون صهيونيًا، بينما إذا فاوضت إيران الشيطان ح وا

إسرائيل تكون مقاومة وطنية! ومسك ختامك في التهديد بأنك لن تسلم السلاح!

روح يا كبير من بلادي، كبير يخشى إنذارًا ينذره من دون حتى أن يرفع الإصبع، بل يأمره بأن يبتعد لأن إسرائيل ستقصف، ويفعل صاغرًا. كبير من بلادي لا يكترث لموت أكثر من ٣٠٠٠ لبناني من بيئته إذ يعتبرها مجرد أرقام ومتاريس بشرية لحماية ولاية وهمية إرهابية. كبير من بلادي لا يعنيه احتلال 55 قرية جنوبية بل يقف على تلة الأشياء والدمار معلنًا النصر. كبير من بلادي لا يعنيه أن يدمر لبنان ويتشلع ويتشرد ويحتل، طالما سيده في بلاد فارس راض عنه، لأن لبنان يدفع الثمن عن إيران. وبعد يا شيخ نعيم أخبرني ولن أبوح لأحد، لماذا أنت مرتعب بهذا القدر، هل لأن لبنان على شفير القيامة والنظام في إيران على شفير النهاية؟ قل لا تخف صارحنا ولا داعي للصراخ في وجهنا، علمًا أن ثمة داع كبير جدًا لك…للهلع!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل