
جاء ردّ رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بما يعكس مضمونًا حادًا وقويًا، كالقنبلة السياسية التي ألقيت في حقل ألغام “لبنان اليوم”، واضعًا حدًا لتجاوزات الحزب وأتباعه وجيوشه الإلكترونية في حملات الشتم والتخوين التي أصبحت مرادفة للغرق الذي لا عودة عنه في المستنقع الحربي الذي أوقع نفسه فيه، وزجّ من خلاله لبنان في حرب بلا أفق. والأهم من المضمون القوي لهذا الرد هو الترحيب الواسع الذي لاقاه من عدد كبير من القوى والجهات، مما يعكس بشكل جلي العزلة السلبية التي يعيشها الحزب في حربه السياسية والدعائية الفاشلة.
تعليقًا على مواقف عون الصلبة، أشارت معلومات “نداء الوطن” إلى أن ما بعده ليس كما قبله، إذ دخلت البلاد مرحلة جديدة: فإما أن يلتزم “الحزب” بالقانون، أو أن الدولة ستفرضه. ولن يظل حديث عون في إطار الكلام، بل إن قرارات الحكومة، سواء في جلستي 5 و7 آب أو 2 آذار، ستسلك طريقها نحو التنفيذ، إذ لا يمكن لأحد تهديد الدولة ورئيس جمهوريتها.
وعمّا إذا كان كلامه سيؤخر زيارة رئيس مجلس النوّاب نبيه بري إلى بعبدا، أوضحت مصادر متابعة أنه من غير المفترض حدوث ذلك، فبرّي يدرك خطورة الوضع ومطّلع على التفاصيل كافة، كما إنه غير راضٍ عن جملة من سياسات “الحزب”، ويعرف حقيقة موقف عون وحجم حملات التجني بحقه ومدى خطورتها؛ لذا فهو يسعى لإنقاذ الوضع لا لتخريبه أو الانزلاق نحو الشعبوية. ولفتت المصادر إلى حجم التأييد العابر للطوائف والمناطق الذي يتلقاه عون في مساره التفاوضي لإنقاذ لبنان، مؤكدة أنه لن يتراجع عن هذه الأمانة مهما بلغ حجم التهديد والوعيد والتخوين.
أما بحسب “النهار”، فيبدو أن محاصرة الحرب العبثية السياسية التي يخوضها الحزب بموازاة الحرب العبثية الميدانية لن تقف عند حدود المواجهة السياسية الحاسمة التي مضت إليها رئاسة الجمهورية كما تمضي فيها رئاسة الحكومة، بل إن المواجهة ستتخذ صورة إقفال نوافذ الابتزاز والتهويل والتهديد التي يشرعها “الحزب” لمنع السلطة من المضي قدماً في خيار المفاوضات برعاية الولايات المتحدة الأميركية. وهذا الوجه الآخر من المواجهة سيتمثّل في إنجاز الاتصالات لإقامة “شبكة أمان” سياسية داخلية، تنطلق من توافق الرئاسات الثلاث وتتّسع للغالبية الكبرى من القوى دعماً لخيار المفاوضات وأسسها التي سيمضي فيها لبنان.
وفي وقت رفع فيه عون سقف مواقفه امس ضد منتقدي قرار التفاوض المباشر مع اسرائيل، يرتقب عقد اللقاء الثلاثي بين رؤساء الجمهورية جوزيف عون والنواب نبيه بري والحكومة نواف سلام خلال فترة قريبة جداً وربما يوم غدٍ الاربعاء، لتقريب وجهات النظر والتوافق على مبدأ واحد وبرنامج واحد للتفاوض، قبل ان يتحدد الموعد الجديد لاجتماع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض وسفير اسرائيل يحيئيل ليتر بحضور ورعاية اميركية مباشرة.
كما علمت “اللواء” من مصادر رسمية ان موعد الاجتماع المقبل للسفيرين لم يتحدد بعد، لا سيما وان اسرائيل ما زالت تقوم بخرق اتفاق تمديد الهدنة التي اعلن عنها الرئيس ترامب، ولبنان يرفض التفاوض تحت النار وفي هذا الجو التصعيدي، لكن الرئيس عون يقوم باتصالات مباشرة وغير مباشرة مع الخارجية الاميركية والدول الصديقة والشقيقة المعنية بالوضع اللبناني، لوضع حد للتصعيد لتنطلق المفاوضات في اجواء هادئة وطبيعية.
