.jpg)
ردًا على كلام أمين عام “الحزب” الشيخ نعيم قاسم قال رئيس حزب حركة التغيير المحامي ايلي محفوض ان تصريحات نعيم قاسم تستدعي ردًا واضحًا وحازمًا، ليس من باب السجال، بل دفاعًا عن مبدأ أساسي: سيادة الدولة اللبنانية واحتكارها الحصري للقرار الوطني وقال محفوض مفنّدًا بالآتي
أولًا: ان مسألة التفاوض سواء كان مباشرًا أو غير مباشر ليست تفصيلًا تقنيًا يُقرره طرف سياسي أو عسكري خارج مؤسسات الدولة. هذا القرار، وفق الدستور اللبناني، يقع ضمن صلاحيات الدولة الشرعية، وفي مقدمتها رئيس الجمهورية اللبنانية الذي يمثل البلاد في علاقاتها الخارجية ويحدد، بالتنسيق مع الحكومة، مسار التفاوض بما يخدم المصلحة الوطنية العليا. أي محاولة لفرض “فيتو” من خارج هذا الإطار هي تعدٍّ صريح على الدستور وعلى جوهر النظام الجمهوري.
ثانيًا: من غير المقبول سياسيًا ولا وطنيًا أن يضع أي تنظيم مسلح نفسه في موقع الوصي على قرار الدولة. الدولة ليست طرفًا يمكن إملاء الشروط عليه، بل هي المرجعية الوحيدة التي تستمد شرعيتها من الشعب عبر المؤسسات. أما السلاح الخارج عن هذه الشرعية، فهو — بحكم الواقع — عامل إرباك وتقويض، لا عنصر حماية.
ثالثًا: الادعاء بتمثيل “أكثر من نصف الشعب اللبناني” يتجاهل حقيقة بديهية: لبنان بلد تعددي، ولا يمكن لأي جهة أن تختزل إرادة شعبه أو تصادر قراره. الشرعية لا تُقاس بالشعارات ولا بميزان القوة، بل بصناديق الاقتراع وبالدستور.
رابعًا: الدفاع الحقيقي عن لبنان لا يكون بإبقاء قراره رهينة منطق المواجهة الدائمة، بل ببناء دولة قوية قادرة على التفاوض من موقع سيادي واضح، وعلى حماية حقوقها عبر مؤسساتها، لا عبر ازدواجية القرار والسلاح.
خامسًا: إن الإيحاء بأن السلطة “تفرّط بالحقوق” في مقابل طرح بديل قائم على فرض أمر واقع بالقوة، هو قلب للمعادلة. التفريط الحقيقي هو في إضعاف الدولة، وفي سحب صلاحياتها، وفي جعل قرار الحرب والسلم خارج إطارها.
أمّا الخلاصة الحاسمة هي ان السيادة ليست شعارًا يُرفع، بل ممارسة تُصان عبر احترام الدستور والمؤسسات. وحق الدولة ممثلة برئيسها وحكومتها في اختيار أسلوب التفاوض هو حق حصري لا يقبل الشراكة ولا الوصاية. أما محاولة فرض إرادة سياسية بقوة السلاح، فهي أمر مرفوض جملةً وتفصيلًا، لأنها تضرب أساس الدولة التي يُفترض أن تحمي الجميع دون استثناء.
وختامًا توجّه محفوض برسالة إلى الحزب: إنّ ما يقوم به الحزب لا يمكن تبريره تحت أي عنوان. هذا التنظيم متورّط حتى أقصى حدّ في استجرار الاحتلال، وفي تعريض لبنان لدوامات من العنف، وكان لذلك كلفة مباشرة تمثّلت في دمار القرى والبلدات وسقوط ضحايا مدنيين أبرياء. هذه ليست “حماية”، بل نتيجة خيارات تضع البلاد في مهبّ الصراعات بدل حمايتها.
والأخطر من ذلك، أنّ الاستمرار بهذا النهج يعني إبقاء اللبنانيين رهائن لقرارات لا تصدر عن الدولة ولا تخضع للمحاسبة. لذلك، فإنّ أي دولة تحترم نفسها لا يمكن أن تقبل بهذا الواقع: يجب أن تكون هناك مساءلة قانونية واضحة، وأن تُطرح مسألة المحاسبة أمام القضاء المختص، لأنّ حماية المدنيين وصون سيادة الدولة ليست أمورًا قابلة للتفاوض أو التبرير.