
افتتاحية صحيفة النهار
الاشتعال يتمدّد ميدانياً وتداعياته تتفجر سياسياً… عون للحزب: الخيانة في أخذ البلد إلى الحرب
المواجهة ستتخذ صورة إقفال نوافذ الابتزاز والتهويل والتهديد التي يشرعها “الحزب” لمنع السلطة من المضي قدماً في خيار المفاوضات برعاية الولايات المتحدة الأميركية. وهذا الوجه الآخر من المواجهة سيتمثّل في إنجاز الاتصالات لإقامة “شبكة أمان” سياسية داخلية
مع أن العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزف عون و”الحزب” كانت تعتمل بتوتّر تراكمي متصاعد منذ فجّر الحزب حرب مساندة إيران واستدرج كوارثها إلى لبنان، فإن أحداً لم يتوقع انفجار الاحتقان علناً على النحو الذي حصل أمس، في أعنف ردود الرئيس عون إطلاقاً على الحزب منذ انتخابه. عكس المضمون الحاد والصارم لردّ الرئيس عون ما يشبه قنبلة سياسية ثقيلة في حقل ألغام، واضعاً حدّاً لتمادي الحزب واتباعه وجيوشه الالكترونية في حملات الإقذاع والشتم والتخوين التي صارت مرادفة لغرقه غير المرتد عن المستنقع الحربي الميداني الذي أوقع نفسه فيه وزجّ عبره لبنان في حرب من دون أفق. ولعلّ الأهم من المضمون العنيف في ردّ الرئيس عون أنه لاقى ترحيباً واسعاً وحارّاً من جهات وقوى كثيرة، بما يعكس الدلالات البالغة السلبية للعزلة التي تحاصر الحزب في حربه السياسية والدعائية المفلسة على السلطة وقرارها بإنهاء الحرب عن طريق المفاوضات لإنهاء “حروب الاخرين” وحروب الإسنادات لمصالح إيران وغيرها إنهاءً حاسما. ويبدو أن محاصرة الحرب العبثية السياسية التي يخوضها الحزب بموازاة الحرب العبثية الميدانية لن تقف عند حدود المواجهة السياسية الحاسمة التي مضت إليها رئاسة الجمهورية كما تمضي فيها رئاسة الحكومة، بل إن المواجهة ستتخذ صورة إقفال نوافذ الابتزاز والتهويل والتهديد التي يشرعها “الحزب” لمنع السلطة من المضي قدماً في خيار المفاوضات برعاية الولايات المتحدة الأميركية. وهذا الوجه الآخر من المواجهة سيتمثّل في إنجاز الاتصالات لإقامة “شبكة أمان” سياسية داخلية، تنطلق من توافق الرئاسات الثلاث وتتّسع للغالبية الكبرى من القوى دعماً لخيار المفاوضات وأسسها التي سيمضي فيها لبنان
وفي انتظار ما تردّد عن لقاء تنسيقي يُعقد بين الرئيس عون ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، يوحّد الموقفَ الرسمي من المفاوضات المباشرة، كان للرئيس عون ردّه غير المسبوق على الحزب، معلناً أنَّ “من جرّنا إلى الحرب في لبنان، يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني”، وسأل: “هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟”. وأشار إلى أنه “قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادّعاء أننا نذهب إلى المفاوضات مستسلمين”، وقال: “انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة”. وتساءل، “إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب إسناد غزة وحرب إسناد إيران. فلو كانت الحرب تحصل من أجل لبنان، لكنا أيّدناها، ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقاً لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماماً”. وشرح خلال استقباله وفداً من أبناء منطقة حاصبيا ومرجعيون والعرقوب واتحادي البلديات فيها، “أبلغنا الجانب الأميركي القائم بمساعيه مشكوراً، ومنذ اللحظة الأولى أن وقف إطلاق النار هو خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة، وهذا ما كرّرناه في الجلستين اللتين عقدتا على مستوى السفراء في 14 و23 نيسان، وهو ما كان ورد بشكل واضح في البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، والذي اكدنا عليه، ونصّ في فقرته الثالثة على أنه “لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية براً وبحراً وجواً “. وأكد أن “هذا هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية مما يحصل في لبنان أو في واشنطن، وأي كلام آخر غير معنيين به ولا يوجد أي تغطية رسمية لبنانية له”. وشدّد على “أن ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية”. وقال: “واجبي هو أن أتحمّل مسؤولية قراري وأقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟”، وأكد أنه لن يقبل بالوصول إلى اتفاقية ذلّ.
في أي حال، ارتسمت معالم الصدام غير المسبوق بين رأس الدولة والحزب عندما مضى الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في خطاب يكاد لا يعترف بالدولة، إذ اعتبر أنه “لا يمكن لهذه السلطة أن تستمر وهي تفرّط بحقوق لبنان وتتنازل عن الأرض وتواجه شعبها المقاوم. وعلى هذه السلطة أن تعود إلى شعبها لتجمعه حولها، فلا تكون سلطة الجزء بل سلطة الشعب، بالتوافق الذي بنى عليه اتفاق الطائف دستورنا الحالي. مسؤوليتها أن تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن توقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشرة، وأن تلغي قرارها في 2 آذار الذي يُجرِّم المقاومة وشعبها أي أكثر من نصف الشعب اللبناني، لتتمكن من متابعة حوار داخلي يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار من دون الخضوع للإملاءات الإسرائيلية والخارجية”. وإذ أكد “أننا لن نتخلى عن السلاح”، قال متوعّداً: “ليكن معلومًا وبوضوح: هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد. نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه، لن نعود إلى ما قبل 2 آذار”.
وفي المقابل، اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن أمين عام الحزب نعيم قاسم “يلعب بالنار… وستحرق هذه النار الحزب ولبنان بأكمله”، مضيفًا أن رئيس الجمهورية جوزف عون “يقامر بمستقبل لبنان”. وقال كاتس أنه “لن يكون هناك وقف حقيقي لإطلاق النار في لبنان مع استمرار قصف القوات الإسرائيلية”، مشيرًا إلى “صدور تعليمات للجيش بالرد بقوة على الحزب في حال أي انتهاك”. وأضاف: “إذا استمرت الحكومة اللبنانية في ظل الحزب فستندلع نارٌ تحرق أرز لبنان، ونزع سلاح الحزب يجب أن يمتد إلى كامل لبنان”. وتابع: “على الحكومة اللبنانية ضمان نزع سلاح الحزب، ونزع السلاح يجب أن يمتد من جنوب نهر الليطاني حتى الخط الأصفر وبعد ذك في كل لبنان”.
ولم يكن الوضع الميداني أقلّ سخونة، إذ شهد مزيداً من التصعيد كانت أبرز معالمه عودة الغارات الإسرائيلية إلى عمق البقاع الشمالي فيما احتدمت المواجهات في الجنوب. وبعد سلسلة غارات على الجنوب أعلن الجيش الإسرائيلي “مهاجمة بنى تحتية تابعة للحزب في البقاع ومناطق في جنوب لبنان”، وسجلت غارة على مرتفع الشعرة في محيط بلدة النبي شيت.
وقال الجيش الإسرائيلي على الاثر: “قصفنا مباني وشققاً في البقاع شرقي لبنان يستخدمها الحزب لتنفيذ هجماته”. كما أعلن “انفجار مسيّرة مفخخة أطلقها الحزب قرب قواتنا العاملة جنوبي لبنان من دون وقوع إصابات”. وأعلن الجيش الإسرائيلي “أننا استهدفنا 3 عناصر من “الحزب” بعد رصدهم قرب خطّ الدفاع الأماميّ في جنوب لبنان”، مضيفاً: قصفنا مبانٍ عسكريّة لـ”الحزب” من بينها مقرّ قيادة في منطقة بنت جبيل”. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: “كجزء من نشاط لواء غولاني لإزالة التهديدات من جنوب خط الدفاع الأمامي تم خلال الأيام الأخيرة تدمير أكثر من 50 بنية تحتية إرهابية من بينها مجمّع تحت أرضي استخدمه الحزب لتنفيذ هجمات ضد قوات جيش الدفاع ودولة إسرائيل. خلال عملية مداهمة مركّزة للقوات في منطقة عدشيت القصير تم العثور على مخزن يحتوي على العديد من الوسائل القتالية داخل غرفة أطفال”. في المقابل، أعلن “الحزب” أنه استهدف تجمّعًا للآليّات والجنود الإسرائيليينّ في تلّ النحاس عند أطراف بلدة كفركلا بصاروخ موجّه. كما أعلن عن عمليات أخرى لاحقة.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يواجه «الحزب»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية
قاسم يجدد مهاجمة المفاوضات ويرفض الالتزام بمخرجاتها
بيروت: كارولين عاكوم
رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «الحزب» وأمينه العام نعيم قاسم، الذي أعلن، الاثنين «أن المفاوضات ومخرجاتها كأنها غير موجودة، مُجدّداً التمسك بالسلاح»… وفي موقف حاسم، شدد عون على أن: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية».
نرفض الحرب لمصلحة الآخرين
وقال عون خلال استقباله وفداً من أبناء منطقة حاصبيا ومرجعيون والعرقوب واتحادي البلديات فيها: «من جرّنا إلى الحرب في لبنان، يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني»، وسأل: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟
وجاء كلام عون رداً على ما أعلن عنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الأحد، وعلى الحملات التي تطوله والحكومة من قِبل «الحزب» على خلفية المفاوضات، كما قالت مصادر الرئاسة لـ«الشرق الأوسط». وأوضح عون: «قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادعاء أننا نذهب إلى المفاوضات مستسلمين»، وقال: «انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة»، سائلاً: «إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب إسناد غزة وحرب إسناد إيران. فلو كانت الحرب تحصل من أجل لبنان، لكنا أيّدناها، ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقاً لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماماً».
مسار المفاوضات وموقف الدولة الرسمي
وتحدث عون عن مسار المفاوضات مع إسرائيل قائلاً: «أبلغنا الجانب الأميركي القائم بمساعيه مشكوراً، ومنذ اللحظة الأولى أن وقف إطلاق النار هو خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة، وهذا ما كررناه في الجلستين اللتين عُقدتا على مستوى السفراء في 14 و 23 أبريل، وهو ما كان ورد بشكل واضح في البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، والذي أكدنا عليه، ونصّ في فقرته الثالثة على أنه لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية براً وبحراً وجواً».
وأكد على أن هذا هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية مما يحصل في لبنان أو في واشنطن، وأي كلام آخر غير معنيين به ولا يوجد أي تغطية رسمية لبنانية له.
وشدد الرئيس عون «على أن ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية».
وقال «واجبي هو أن أتحمل مسؤولية قراري وأقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ وأكد أنه لن يقبل بالوصول إلى اتفاقية ذلّ».
وكان نتنياهو قال، الأحد: «نحن نعمل وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة ومع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».
قاسم: نرفض المفاوضات ونتمسك بالسلاح
وجاء كلام عون اللافت بعد حملات طالته والحكومة من قِبل «الحزب» على خلفية المفاوضات مع إسرائيل، وآخرها إعلان أمين عام الحزب، الاثنين، رفض التفاوض المباشر.
وقال قاسم: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً، وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم». وأضاف: «هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد».
وشدد على استمرار المواجهة قائلاً: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه… وسنرد على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه».
وأكد: «مهما هدّد العدو لن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم لن نتخلى عن السلاح والدفاع… ولن يبقى العدو الإسرائيلي على شبر واحد من أرضنا المحتلة».
«الحزب» يتحرك على الإيقاع الإيراني
وفي قراءة لموقف قاسم وتهديده بعدم الالتزام بنتائج المفاوضات، يقول المحلل السياسي علي الأمين إن «(الحزب) يتحرك على مستوى إيقاع المشهد الإيراني وما يحصل بين أميركا وإيران وإسرائيل، وهو يستجيب للمطالب الإيرانية ولا يعير أهمية للمفاوضات اللبنانية، وبقول قاسم إنه ليس معنياً وكأنه يقول إن من يقرر المفاوضات هو مشهد آخر وليس مشهد واشنطن، إنما ما يجري مع إيران».
ويوضح الأمين: «وبالتالي، يقول قاسم إذا أردتم نتيجة جيدة تفاوضوا مع إيران؛ لأن الدولة اللبنانية عاجزة أساساً أن تقوم بأي التزام والمقرر هو الميدان، وهذا ما يؤكده دائماً (الحزب)».
من هنا يقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «يستمر (الحزب) بالمزيد من الشيء نفسه، المغامرة بلبنان وشعب لبنان، وهو إذ يذهب إلى الانتحار لا يذهب وحيداً إنما يذهب ومعه لبنان واللبنانيون، وإن كان من حقه أن ينتحر فلا يحق له أن يأخذ الآخرين إلى الانتحار».
ويشدد على أن ذلك يتطلب من الحكومة والدولة التعامل بمسؤولية، وعلى الرئيس عون من موقعه كحامي الدستور أن يلعب دوراً في حماية لبنان واللبنانيين»، مؤكداً: «مهما كانت التكلفة في مواجهة هذا التحدي داخلياً ستبقى التكلفة أقل مما يستدرجه الحزب من عملية انتحار للبنان واللبنانيين… لأن ترك (الحزب) يغامر بلبنان ويستدرج حرباً إسرائيلية ستكون تكلفته أكبر بكثير».
دعم داخلي وتأييد لخيار الدولة
مقابل تعنّت «الحزب»، تبرز في لبنان مواقف داخلية داعمة لنهج الدولة ومؤسساتها، حيث تلقى مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان اتصالاً من رئيس الجمهورية شكره فيه على مواقفه الداعمة للحكم والحكومة، لا سيما فيما يتعلق بمسار التفاوض لإنهاء الحرب، كما تلقى اتصالاً مماثلاً من رئيس الحكومة نواف سلام.
في السياق نفسه، أعلنت «الجبهة السيادية» التي التقت دريان ورئيس الحكومة نواف سلام دعمها الكامل للدولة في مواجهة الضغوط، مؤكدة تمسّكها بخيار الدولة ورفضها أي خروج عن الشرعية، ومشددة على أن المؤسسات الدستورية هي المرجعية الوحيدة لإدارة البلاد واتخاذ القرارات المصيرية. كما أيّدت خطوات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في الشروع بالمفاوضات، عادَّة أنها مدخل لاستعادة السيادة وفرض سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما يسهِم في إنهاء الاحتلال وعودة النازحين وإعادة الإعمار.
وأكدت الجبهة أن سلاح «الحزب» خارج إطار الدولة يشكّل مخالفة صريحة للدستور، داعية إلى تطبيق القوانين وتحريك القضاء بحق كل من يخالف الشرعية أو يغطّي السلاح غير الشرعي، مع التشديد على أن حماية موقع رئاسة الحكومة جزء من حماية النظام الدستوري.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
بعبدا تلقن “الأصفر” درسًا وطنيًّا والتفاوض “يُهَستِر” قاسم
بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والأمين العام لـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم، ترتسم صورة بَلَديْن ووطنَيْن مختلفين في كل شيء. الأوّل، يجسّد مفاهيم الدولة والحياة بمعانيها الطبيعية والبديهية. أما الثاني، فيقبع في عالمٍ سفليّ غريب عن لبنان، ولا يبدو هذا الانفصال مستغربًا. وبين منطق الجمهورية اللبنانية وأدلجة الخراب التي تُسيّر “المقاومة الإسلامية في لبنان”، لا مكان للتعايش أو التساكن في مساحات رمادية؛ وإذا كانت بعبدا قد مدّت جسور التواصل مع “الضاحية” من أجل تفكيك معضلة السلاح غير الشرعي بسبلٍ مؤسساتية لا يُدرك “الحزب” بتكوينه وجيناته السياسية أبجديتها، إلا أن عون لم يتوانَ عن وضع النقاط على الحروف، بعد أن تجاوزت حملات التخوين برعونتها كل الخطوط.
وبصوت اللبنانيين التواقين للانعتاق من متلازمة “الحزب والحرب”، أطلق الرئيس مواقف هي الأشد والأقسى؛ مفندًا ازدواجية المعايير لدى الطرف الآخر الذي يُركّب “أذن جرّة التوافق” على مقاس أجندته، فسأل: “هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولا بالإجماع الوطني؟”. كما وجّه صفعة مدوية على وجه مزوّري الشهادات الوطنية، مشددًا على أن “الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقًا لمصالح خارجية”.
وتكتسب مواقفه أهمية سياسية ومعنوية لكونها صدحت خلال لقائه وفدًا من أبناء منطقة حاصبيا ومرجعيون والعرقوب. ووسط هذا الالتفاف الشعبي توجّه عون إلى المقامرين بمستقبل الجنوبيين وأرواحهم وممتلكاتهم قائلا: “إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا وآخرها إسنادا غزة وإيران”.
وبلهجةٍ لا تقبل التأويل، شدد على أنه “لا يجوز أن يكون ولاء اللبنانيين إلا للبنان، وآن الأوان لنتخلص من الولاءات لبلدان أخرى، تجرّنا إلى حروب لتحقيق مصالحها على حساب شعبنا”. وقال: “لا عَلَم للبنانيين غير العلم اللبناني، ومن يريد أن يحمل علمًا آخر، فليذهب إلى البلد الذي يحمل علمه”.
وأشار إلى أنه “قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادعاء أننا نذهب إلى المفاوضات مستسلمين”، مخاطبًا إيّاهم: “انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة. فموقف الفريق اللبناني في واشنطن مشرِّف، وهو موقف قوي وصلب تجاه مصلحة لبنان، بعكس ما يتم الترويج له”.
ما بعد كلام عون ليس كما قبله
وتعليقًا على مواقف عون الصلبة، أشارت المعلومات إلى أن ما بعده ليس كما قبله، إذ دخلت البلاد مرحلة جديدة: فإما أن يلتزم “الحزب” بالقانون، أو أن الدولة ستفرضه. ولن يظل حديث عون في إطار الكلام، بل إن قرارات الحكومة، سواء في جلستي 5 و7 آب أو 2 آذار، ستسلك طريقها نحو التنفيذ، إذ لا يمكن لأحد تهديد الدولة ورئيس جمهوريتها.
وعمّا إذا كان كلامه سيؤخر زيارة رئيس مجلس النوّاب نبيه بري إلى بعبدا، أوضحت مصادر متابعة أنه من غير المفترض حدوث ذلك، فبرّي يدرك خطورة الوضع ومطّلع على التفاصيل كافة، كما إنه غير راضٍ عن جملة من سياسات “الحزب”، ويعرف حقيقة موقف عون وحجم حملات التجني بحقه ومدى خطورتها؛ لذا فهو يسعى لإنقاذ الوضع لا لتخريبه أو الانزلاق نحو الشعبوية. ولفتت المصادر إلى حجم التأييد العابر للطوائف والمناطق الذي يتلقاه عون في مساره التفاوضي لإنقاذ لبنان، مؤكدة أنه لن يتراجع عن هذه الأمانة مهما بلغ حجم التهديد والوعيد والتخوين.
بيان انقلابي من قاسم
أما على ضفة “الممانعة”، وتجنبًا لرتابة إطلالاته التلفزيونية الجوفاء، استعاض الشيخ نعيم قاسم ببيانٍ “مسموم”، كُتب بحبر المكابرة؛ ليعلن من خلاله انقلابًا صريحًا على مسار الدولة. في هذا الإطار، كشف مصدر رسمي أن توقيت صدوره جاء ليُشوش على اللقاء الثلاثي المرتقب في بعبدا بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام. واعتبر المصدر أن البيان، وإن استهدف بأدبياته الثنائي (عون – سلام) بشكل أساسي، إلا أن سهامه أصابت بري أيضًا في المرمى.
وبلغةٍ استعلائية، نَصّب قاسم نفسه وصيًّا على اللبنانيين، زاعمًا أن “السلطة تفرّط بحقوق لبنان وتتنازل عن الأرض وتواجه شعبها المقاوم”؛ وهي الأرض التي أضاعها بإسناداته الطائشة وحروبه الفاشلة، في حين أن الدولة اللبنانية التي لا يعترف بها قاسم ويختزلها في بيانه بـ “السلطة”، تسعى عبر الأطر الدبلوماسية إلى استعادة ما فقده هو في الميدان. وفي بيانه، دعا قاسم “السلطة” للتراجع عن “خطاياها”، في إشارةٍ إلى أن المفاوضات المباشرة ليست مجرد خطأ سياسي أو وطني استراتيجي فحسب، بل أنزلها منزلة “الخطيئة”، مسبغًا عليها بُعدًا دينيًا وعقائديًا يستند إليه “الحزب” لمواجهة الدولة اللبنانية عبر اللعب على هذا الوتر، وتجييش بيئته المشرّدة والتائهة بين تهجير وآخر. وقد تعمّد استخدام عبارات ومصطلحات مثل “رجال الله”، وإخضاع “عُتاة الأرض” و “أذلة البشر” و “وحوش الخلق”، فارضًا على اللبنانيين كافةً منطوقه العقائدي في مفاهيم الحياة والموت والمصلحة الوطنية. كما اعتبر قاسم أن هذه المفاوضات ومخرجاتها “كأنها غير موجودة” بالنسبة إليه، مؤكدًا الاستمرار في “المقاومة الدفاعية”، وأنه لن “يعود إلى ما قبل 2 آذار”.
إسناد سعودي لموقف الدولة
إزاء الحملات التي يشنها “الحزب”، قال مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن”، إن “الجهد الذي تبذله المملكة العربية السعودية من أجل لبنان لن يتأثر بالمواقف التصعيدية، لا سيما تلك التي أعلنها قاسم في بيانه المكتوب، لأن اهتمام المملكة هو الحفاظ على لبنان أرضًا وشعبًا ومؤسسات ومنع أي مقامرة بالسلم الأهلي”. وأوضح أن “جهود المملكة أثمرت تنسيقًا على أعلى المستويات بين الرئاسات الثلاث والقيادات السياسية الرئيسية من أجل توحيد الموقف بشأن التفاوض مع إسرائيل وفق السقف الذي حدده الرئيس جوزاف عون في مبادرته التفاوضية والتي تحظى بتأييد عربي ودولي واسع”.
وكشف المصدر أن “أولى ثمار الحماية السعودية للدولة ومؤسساتها ستكون الاجتماع المرتقب في قصر بعبدا بين الرؤساء عون وبري وسلام والمرجح عقده غدًا الأربعاء والذي سيصدر عنه موقف من مختلف التطورات الراهنة”.
الحملة العسكرية لم تنتهِ
أما على الجبهة الاسرائيلية، فأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحملة العسكرية في لبنان لم تنتهِ بعد، رغم ما وصفه بـ “الإنجازات الكبيرة”، داعيًا قيادة الجيش الإسرائيلي إلى تكثيف الجهود لمواجهة تهديدي الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة لـ “الحزب”. وخلال مؤتمر لهيئة الأركان، أشار نتنياهو إلى أن “العمليات العسكرية حققت تقدمًا ملحوظًا، من بينها تقليص قدرات الصواريخ التي كانت تهدد كامل الأراضي الإسرائيلية، وإنشاء منطقة أمنية تمنع التسلل والهجمات المباشرة، إضافة إلى توسيع نطاق الضربات لتشمل جنوب لبنان ومناطق شمال نهر الليطاني”. وأضاف أن إسرائيل حققت “إنجازات هائلة” في لبنان، وأن الاتفاق المبرم يتيح لها التحرك لمواجهة ما وصفه بالتهديدات. وأوضح أن “حرية التحرك العسكري لإحباط التهديدات، سواء الفورية أو الناشئة، تستند إلى تفاهمات قائمة مع الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية”، لافتًا إلى أن “إحراز تقدم في هذا الملف قد يفتح الطريق أمام تسوية سياسية”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
تحريك المفاوضات قريباً وتحذير من مماطلة… عون: الخائن مَن يأخذ بلده لحرب لمصالح خارجية
منذ الاحتفالية التي رعاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إثر اجتماع السفيرَين اللبناني والإسرائيلي في البيت الأبيض أواسط الأسبوع الماضي، أُغرِق الملف اللبناني في بحر من التكهّنات المتضاربة والمتلاطمة بين السلبية والإيجابية في آنٍ معاً، لكن من دون أن يلامس أي منها شكل أو مضمون أو توقيت الخطوة التالية لاجتماع السفيرَين، وأيضاً من دون أن تتلمّس جواباً شافياً حول ما إذا كانت الأمور ستنحى في اتجاه تسوية تنهي الحرب على جبهة لبنان، أو في اتجاه الإنزلاق من جديد نحو المواجهة.
إشارة من واشنطن
حتى الآن، لا موعد محدّداً للإنتقال من الإطار الشكلي الذي تجلّى في اجتماع السفيرَين مرّتَين في ظل الرعاية الأميركية المباشرة في واشنطن، إلى الإطار العملي وانطلاق المفاوضات بصورة جدّية. ووفق المعطيات المتوافرة، فإنّ ذلك متروك لتقدير الراعي الأميركي لهذه المفاوضات، وهو أمر يفترض أن يُحسَم خلال الأيام القليلة المقبلة، ولاسيما أنّ هدنة الثلاثة أسابيع التي أعلنها الرئيس الأميركي، قُدِّمت على أنّها فرصة لإطلاق المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، وسط تقديرات طموحة عبّر عنها الرئيس ترامب بإمكان تحقيق اختراق سريع خلالها.
وفي هذا السياق، أبلغت مصادر ديبلوماسية إلى «الجمهورية» قولها: «إنّ إدارة الرئيس ترامب تضع ثقلها على جبهة لبنان وإسرائيل، ورعايتها المباشرة لاجتماع السفيرَين رسالة شديدة الوضوح إلى كل المعنيِّين، سواء في لبنان أو في إسرائيل بالإضافة إلى أطراف إقليمية ودولية أخرى، تؤكّد من خلالها أنّها المعنية حصراً بالملف اللبناني، وعازمة بقوّة على بلوغ تسوية بصورة عاجلة بمعزل عن أيّ ملفات إقليمية أخرى».
وتبعاً لذلك، تقول المصادر، إنّ «المبادرة هي بيد الولايات المتحدة، وثمة مؤشرات ترجّح إطلاق واشنطن لإشارة انطلاق المفاوضات المباشرة في وقت قريب جداً، وقد تشكّل عودة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى بيروت تأسيساً عملياً للجولة الأولى من هذه المفاوضات».
وتنسب المصادر إلى مسؤولين أميركيِّين ترجيحهم استمرار واشنطن في استضافة المفاوضات، وفي جولات متقاربة زمنياً، ولاسيما أنّ عامل الوقت ضاغط على كل الأطراف (معلوم هنا أنّ ثمة أفكاراً طُرِحت في الأيام الأخيرة في بعض الأوساط الأميركية واللبنانية، واقترحت أمكنة أخرى لعقد المفاوضات كقبرص). ونقلت عنهم قولهم «إنّ الرئيس ترامب أكثر عزماً وتصميماً أكثر من أي وقت مضى، على تحقيق إنجاز تاريخي بين لبنان وإسرائيل، ينهي عقوداً من الصراع بينهما، ويقود لبنان بالدرجة الأولى نحو ازدهار وانتعاش يفتقدهما على مرّ سنوات طويلة».
أيّ جدول أعمال؟
على أنّ السؤال البديهي الذي يطرح نفسه في هذه الأجواء: على أساس أي جدول أعمال ستنطلق المفاوضات؟ الثابت في الأوساط السياسية والرسمية، أنّ مبدأ المفاوضات المباشرة قد جرى حسمه، وجلس الجانبان اللبناني والإسرائيلي وجهاً لوجه، وأمّا سائر الأمور فما زالت خارج دائرة الحسم، ولاسيما ما يتصل بجدول أعمال المفاوضات وأي بنود وأولويات ستُقارَب بين الجانبَين.
وعلى ما تؤكّد مصادر معنية بصورة مباشرة بالمفاوضات لـ«الجمهورية»، أنّ جدول أعمال المفاوضات لم يدخل بعد حيّز الاتفاق عليه، إلّا أنّ ثمة خشية من مماطلة إسرائيلية حيال هذا الأمر، ولاسيما أنّ ثمة هوّة سحيقة بين الموقفَين اللبناني والإسرائيلي. فإسرائيل وعلى لسان قادتها، وكذلك على لسان موفدها إلى المفاوضات المباشرة سفيرها في واشنطن يحيئيل ليتر، حصرت جدول أعمال المفاوضات ببندَين: الأول نزع سلاح «الحزب»، والثاني الوصول إلى اتفاق سلام مع لبنان. فيما موقف لبنان، مؤكّد من مختلف مستوياته الرسمية، ومرتكز على هدف أساس هو إنهاء الحرب، وتتفرّع عن هذا الهدف مجموعة ثوابت: وقف نهائي لإطلاق النار، الانسحاب الإسرائيلي حتى الحدود الدولية، إطلاق جميع الأسرى اللبنانيِّين، عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم في الجنوب، إعادة الإعمار، بالتوازي مع مدّ سلطة الدولة وحدها على كامل أراضيها، ولاسيما عبر نشر الجيش اللبناني على امتداد منطقة جنوب الليطاني وحتى الحدود الدولية.
تحذير من مماطلة
وفيما كشف مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»، أنّه تبلّغ من جهات دولية معلومات ترجح صدور بيان في المدى القريب المنظور عن وزارة الخارجية الأميركية، أعرب من جهة ثانية عن خشيته «من لجوء إسرائيل إلى مماطلة واختلاق تعقيدات لمسار المفاوضات، وخصوصاً أنّها استبقت هذه المفاوضات بشروط تهدّد مسارها، كالإصرار على بند نزع سلاح «الحزب» الذي دونه محاذير في الداخل اللبناني، وفي الوقت نفسه تمّت مقاربته بصورة علنية في تصريحات المستويات الأمنية والسياسية في إسرائيل، على أنّ نزع السلاح أمر تعتريه صعوبة كبرى، والإصرار على هذا الأمر معناه تفشيل المفاوضات قبل انطلاقها. وينسحب ذلك أيضاً على بند اتفاق السلام، الذي تؤكّد الوقائع اللبنانية أنّ لبنان ليس جاهزاً له، أقلّه في هذه المرحلة».
الموقف الموحّد
داخلياً، فإنّ الواقع اللبناني منضبط على إيقاعَين؛ الأول، الإيقاع الأمني الذي يشهد تصاعداً خطيراً ومواجهات متواصلة بين الجيش الإسرائيلي و«الحزب» على امتداد المنطقة الجنوبية، وبشكل مركّز في داخل ما سمّته إسرائيل «الخط الأصفر»، حيث تتركّز استهدافات «الحزب» لمناطق تواجد الجيش الإسرائيلي وتجمُّعات جنوده ومواقعه العسكرية، فيما تتخطّى اعتداءات إسرائيل منطقة جنوب الليطاني، لتشمل بالقصف المدفعي والغارات الجوية قرى وبلدات شماله. واللافت أمس، ما كشفته الصحافة الإسرائيلية، بأنّ عمليات القصف الجوي التي شهدتها بعض المناطق شمال الليطاني، وطالت ما سمّتها إسرائيل بنى تحتية لـ«الحزب»، تمّت بموافقة أميركية. ويتزامن كل ذلك، مع قيام الجيش الإسرائيلي بعمليات نسف متواصلة لقرى وبلدات ما تسمّى الحافة الأمامية في الجنوب.
ويبرز في هذا السياق، ما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، حول «أنّ وقف إطلاق النار مع لبنان هش جداً، ولا يمكننا المخاطرة»، ويأتي ذلك بالتوازي مع ما كشفته القناة ١٢ العبرية حول ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب، طلب في اتصال هاتفي مع نتنياهو الاستمرار في وقف النار على جبهة لبنان. ويأتي أيضاً بالتوازي مع أصوات إسرائيلية من مستويات مختلفة سياسياً وأمنياً وإعلامياً، تهاجم حكومته وتتهمها بالفشل في تحقيق الهدف الذي حدّدته في عملياتها العسكرية على جبهة لبنان لناحية القضاء على «الحزب» وتوفير الأمن لسكان مستوطنات الشمال.
وأمّا الثاني، فهو الإيقاع السياسي، الذي يتوزّع فيه الإهتمام الرسمي، بين المتابعة الحثيثة لملف المفاوضات المباشرة من جهة، وبين التصدّي للوضع السياسي وما فيه من التباسات وتناقضات واختلافات على غير مستوى وصعيد من جهة ثانية. والأولوية في هذا المجال، كما يقول مرجع كبير لـ«الجمهورية»، هي لموقف لبناني موحّد وثابت، وخصوصاً على مستوى الرئاسات الثلاث، بما يضمن في أي مسارات أو محطات، تحقيق الهدف الذي يُجمع عليه كل اللبنانيِّين، بإنهاء الحرب، وفق آلية تحفظ للبنان أمنه واستقراره، ولا تمسّ سيادته على حدوده كاملة ولا تنتقص متراً واحداً من أرضه، وتضمن بالدرجة الأولى تمكين الجيش اللبناني من الانتشار حتى الحدود الدولية في الجنوب، وانسحاب الجيش الإسرائيلي وإطلاق سراح الأسرى وتمكين أبناء القرى الحدودية من العودة إليها وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
وأكّد المرجع «أنّ هذه الأمور، هي محل إجماع بين الرؤساء الثلاثة، كما الإجماع على رفض القبول أو التسليم بأيّ قواعد أو أمر واقع تفرضه في المنطقة الجنوبية على شاكلة ما تسمّيه الخط الأصفر».
جرعة تحصين… وتخويف
إلى ذلك، نفى مصدر مسؤول لـ«الجمهورية»: «الأجواء الشائعة في البلد حول وجود ما سُمِّيت «علاقات مكهربة» بين الرؤساء الثلاثة، بدليل أنّ المشاورات دائمة، والخط مفتوح بصورة مباشرة وغير مباشرة بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك الأمر بالنسبة إلى رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس المجلس، وبالأمس القريب جمعهما لقاء علني في عين التينة، وبالتالي اللقاء في ما بينهم قد يحصل في أي وقت، خصوصاً في هذا الظرف».
يبرز هنا، ما كشفته مصادر سياسية موثوقة لـ«الجمهورية»، حول أنّ «المشهد السياسي الداخلي تلقّى في الفترة الأخيرة «جرعة تحصين» على مستوى الرئاسات والحكومة، كابحة لوضع دقيق مترنّح على حافة الهاوية جراء التطوُّرات المرتبطة سلباً أو إيجاباً بملف المفاوضات المباشرة وبتطوُّرات الحرب على جبهة إيران، ممزوجة بجرعة تخويف من عواقب تعريض الداخل اللبناني لتوترات تُهدِّد سلمه الأهلي، وتُعمِّق هوّة الإنقسام السياسي وغير السياسي».
ارتياح سعودي
ومعلومٌ في هذا المجال، الدور الفاعل الذي لعبته المملكة العربية السعودية، وحضورها المكثف سواء عبر وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، أو عبر الموفد السعودي يزيد بن فرحان. ووفق ما يؤكّد مصدر ديبلوماسي عربي لـ«الجمهورية»، أنّ المملكة مرتاحة لتجاوب مختلف الأطراف اللبنانية مع الجهود التي بذلتها في الآونة الأخيرة، انطلاقاً من حرصها الثابت والكلّي على توفير السلامة والرخاء والأمن للبنان. وهي تنظر بعين التقدير إلى التزام مختلف الأطراف باتفاق الطائف ومندرجاته كناظم للحياة السياسية في لبنان، ومشدِّدةً في الوقت نفسه على تشارك جميع اللبنانيِّين في هذه المرحلة الدقيقة في تحقيق مصلحة لبنان، والنأي ببلدهم عن كلّ ما يتعارض معها، وعن كل العوامل التي تضرّ بلبنان وتخّل بتوازناته، وتعرّض السلم الأهلي فيه للخطر.
وكشف المصدر «أنّ الوضع اللبناني يشكّل في الوقت الراهن أولوية مميّزة لدى المملكة العربية السعودية، والمسؤولون اللبنانيِّون لمسوا تأكيدات مباشرة بهذا المعنى، بالإضافة إلى أنّ حضورها في لبنان سيتواصل بصورة فاعلة ومكثفة، ولن تدّخر جهداً لمساعدته في تجاوز المحنة التي يمرّ فيها، والدفع به نحو الاستقرار الراسخ على كل المستويات». وضمن هذا السياق، لفتت المصادر إلى أنّ «خط التواصل المباشر بين المملكة ولبنان سيظل مفتوحاً عبر وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، وأيضاً عبر الأمير يزيد بن فرحان. ومن خلال السفارة السعودية في بيروت».
عون: هدفي إنهاء الحرب
إلى ذلك، أوضح الرئيس جوزاف عون، أمام وفد من حاصبيا والعرقوب «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان، يحاسبنا اليوم لأنّنا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني»، وسأل: «هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بالاجماع الوطني؟».
وأشار إلى أنّه «قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادّعاء أنّنا نذهب إلى المفاوضات مستسلمين»، مضيفاً: «انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة». وتساءل: «إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب إسناد غزة وحرب إسناد إيران؟ فلو كانت الحرب تحصل من أجل لبنان، لكنّا أيّدناها، لكن حين يكون هدف الحرب تحقيقاً لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماماً».
وأضاف: «أبلغنا الجانب الأميركي القائم بمساعيه مشكوراً، ومنذ اللحظة الأولى، أنّ وقف إطلاق النار هو خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة، وهذا ما كرّرناه في الجلستَين اللتَين عقدتا على مستوى السفراء في 14 و23 نيسان، وهو ما كان وَرَد بشكل واضح في البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، والذي أكّدنا عليه، ونصّ في فقرته الثالثة على أنّه «لن تقوم إسرائيل بأيّ عمليات عسكرية هجومية ضدّ أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية براً وبحراً وجواً. هذا هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية ممّا يحصل في لبنان أو في واشنطن، وأي كلام آخر غير معنيِّين به ولا يوجد أي تغطية رسمية لبنانية له».
ولفت الرئيس عون إلى «أنّ ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها مَن يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية. واجبي هو أن أتحمّل مسؤولية قراري وأقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكّدت عليها، وهدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أنا لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذلّ».
وكان الرئيس عون قد تابع الأوضاع الأمنية مع وزيرَي الدفاع ميشال منسى والداخلية أحمد الحجار وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.
قاسم
وفي بيان له أمس، رأى الأمين العام لـ«الحزب» الشيخ نعيم قاسم أنّه: «لا يمكن لهذه السلطة أن تستمر وهي تفرّط بحقوق لبنان وتتنازل عن الأرض وتواجه شعبها المقاوم. السلطة مسؤولة أن توقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشرة، وليكن معلوماً وبوضوح: هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنّها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد».
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
عون يردُّ على قاسم: عندما ذهبتم إلى الحرب هل حظيتم بالإجماع الوطني؟
ترامب لنتنياهو الجامح لتوسيع الحرب: من الضروري استمرار وقف النار في لبنان
تكفهر الأجواء الداخلية، فوسط اتساع دائرة المواجهة جنوباً وامتدادها الى البقاع، انفجر «الخلاف الكامن» بين رئيس الجمهورية جوزاف عون والحزب على خلفية اعتبار المفاوضات على النحو الجارية عليه اشبه «بالخيانة» من وجهة نظر الحزب، وعلى لسان الأمين العام الشيخ نعيم قاسم في رسالة مكتوبة بخط يده، جاء فيها: هل قررت الدولة ان تعمل جنباً الى جنب مع العدو الاسرائيلي ضد شعبها.. مضيفاً: مسؤوليتها ان تتراجع عن خطيئتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار.
واشار في موقف يكرّس القطيعة مع العهد: ليكن معلوماً وبوضوح: «هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد»، ومقاربة حل المشكلة تبدأ من ان المشكلة هي العدوان، وان المقاومة رد فعل على العدوان ليست سبباً، وسلاحها لصد العدوان.
ردّ عون
وأكد الرئيس عون في رده على الحزب خلال استقباله وفدا من أبناء منطقة حاصبيا ومرجعيون والعرقوب واتحادي البلديات فيها جاء مؤيدا وداعما مواقفه، أن «من جرنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني»، وسأل: «هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم اولا بالاجماع الوطني؟».
واعتبر أن الخائن من يآخذ وطنه إلى الحرب لمصلحة الآخرين.
وأشار إلى أنه «قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادعاء اننا نذهب الى المفاوضات مستسلمين»، وقال: «انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة». وتساءل: «الى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب اسناد غزة وحرب اسناد ايران. فلو كانت الحرب تحصل من اجل لبنان، لكنا أيدناها، ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقا لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماما».
أضاف: «أبلغنا الجانب الاميركي القائم بمساعيه مشكورا، ومنذ اللحظة الأولى ان وقف إطلاق النار هو خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة، وهذا ما كررناه في الجلستين اللتين عقدتا على مستوى السفراء في ١٤ و٢٣ نيسان، وهو ما كان ورد بشكل واضح في البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، والذي اكدنا عليه، ونص في فقرته الثالثة على انه «لن تقوم اسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية برا وبحرا وجوا».
وأكد أن «هذا هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية مما يحصل في لبنان او في واشنطن، وأي كلام آخر غير معنيين به ولا يوجد اي تغطية رسمية لبنانية له».
وشدد الرئيس عون على أن «ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقا لمصالح خارجية».
وقال: «واجبي هو ان اتحمل مسؤولية قراري واقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول الى انهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟»، وأكد أنه لن يقبل «بالوصول الى اتفاقية ذل».
وفي وقت رفع فيه رئيس الجمهورية سقف مواقفه امس ضد منتقدي قرار التفاوض المباشر مع اسرائيل، يرتقب عقد اللقاء الثلاثي بين رؤساء الجمهورية جوزاف عون والنواب نبيه بري والحكومة نواف سلام خلال فترة قريبة جداً وربما يوم غدٍ الاربعاء، لتقريب وجهات النظر والتوافق على مبدأ واحد وبرنامج واحد للتفاوض، قبل ان يتحدد الموعد الجديد لإجتماع سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض وسفير اسرائيل يحيئيل ليتر بحضور ورعاية اميركية مباشرة.وسط استمرار التصعيد العسكري الاسرائيلي في الجنوب، وعاد امس ليطال منطقة النبي شيث في البقاع. وسط معلومات من واشنطن ان الادارة الاميركية اعطت لإسرائيل «حق ضرب لبنان لكن لأهداف منتقاة وليس توسيع القصف»!
وعلمت «اللواء من مصادر رسمية ان موعد الاجتماع المقبل للسفيرين لم يتحدد بعد، لا سيما وان اسرائيل ما زالت تقوم بخرق اتفاق تمديد الهدنة التي اعلن عنها الرئيس ترامب، ولبنان يرفض التفاوض تحت النار وفي هذا الجو التصعيدي، لكن الرئيس عون يقوم بإتصالات مباشرة وغير مباشرة مع الخارجية الاميركية والدول الصديقة والشقيقة المعنية بالوضع اللبناني، لوضع حد للتصعيد لتنطلق المفاوضات في اجواء هادئة وطبيعية. وقد اشار الرئيس عون في كلامه امس امام وفد جنوبي الى ان اتفاق الهدنة ينص في فقرته الثالثة على انه «لن تقوم اسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية برا وبحرا وجوا».
وكشف مراسل «قناة الجديد» من واشنطن ان هناك نقاشاً بين لجنة عسكرية اميركية- اسرائيلية حول تعديل الية تنفيذ القرار 1701،بحيث يجري طرح افكار عن ادخال قوة مراقبة تقنية بديلة عن اليونيفيل تعتمد الطائرات المسيَّرة ونصب كاميرات بكامل مناطق الحدود الجنوبية ومرتبط بجهاز ذكاء اصطناعي يحلل اي تحركات عسكرية وغير عسكرية. لكن لا زال مجرد اقتراح للبحث، وسيتم عرضه فور بلورته على لبنان عند بدء التفاوض المباشر الذي لم يتحدد بعد لا موعده ولا مكانه واشنطن او قبرص.
وإزاء تصاعد التصعيد الاسرائيلي، طلب الرئيس الاميركي في اتصال مع نتنياهو وقف التصعيد واحترام وقف اطلاق النار لانه امر ضروري.
سلام إلى دمشق للقاء الشرع
في ظل هذه المعطيات، يتجه الرئيس سلام الى زيارة سوريا للقاء الرئيس احمد الشرع، بالتزامن مع الخطوات العملية التي يقوم بها جهاز الأمن العام مع السلطات السورية في ملف النازحين السوريين لتأمين عودتهم قريبا.
وكن الرئيس سلام ترأس في السراي الكبير الاجتماع الوزاري الدوري ، بحضور عدد كبير من الوزراء، لمتابعة التطورات السياسية وخطة الاستجابة لمتطلبات النزوح والإغاثة، بالتزامن مع الحراك السياسي والدبلوماسي، على ضوء التطورات السياسية والأمنية في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، والخرق المستمر لوقف اطلاق النار.
وطلب الرئيس سلام خلال الاجتماع من كل من الوزراء عرض شؤون وزارته وسبل تفعيل التنسيق مع سائر الوزارات.
واشار وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص الى أن «وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى عرض استمرار الغارات في الجنوب والوضع على الحدود اللبنانية-السورية. كما عرض وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار التطوّرات الأمنية. وأوعز الرئيس سلام الى الأجهزة الأمنية كافة بضرورة الحفاظ على حسن التعامل مع المواطنين كافة بكل احترام في تنفيذ القانون بالمساواة بين المواطنين. كما عرض وزير الاقتصاد د. عامر البساط إجراءات مكافحة الغلاء والغش والاحتكار والتهريب مشددا على ضرورة رفع الغرامات، وهذا يتطلب تعديلاً تشريعياً وتفعيل التعاون مع القضاء.
من جهته، عرض وزير المال ياسين جابر الوضع المالي والاستقرار النقدي، مؤكّداً أنه اولوية قصوى. كما عرضت وزيرة الشؤون الاجتماعية د. حنين السيد التغييرات الحاصلة في أعداد النازحين».
وجرى خلال الاجتماع مجموعة العمل المالي (FATF) مراجعة التقدم المُحرز في تنفيذ متطلبات المجموعة بهدف الخروج من القائمة الرمادية، حيث تم استعراض الإجراءات التي أُنجزت حتى الآن، والمحطات المرحلية المقبلة الواجب استيفاؤها ضمن خطة العمل المتفق عليها.
اولويات مصرف لبنان
مالياً، وفي خطوة من شأنها ان تؤكّد المضي في سياسة مصرف لبنان لجهة صون الاستقرار النقدي كأولوية، اكد المصرف في بيان له: «ملتزم بأجندة واحدة وهي صون الاستقرار النقدي، وقد دأب على العمل بشكل متواصل مع مختلف الوزارات المعنية، ولا سيما وزارة المالية، ومع كافة الجهات الفاعلة في القطاع المالي، لتأمين تدفق مستمر للعملات الصعبة إلى البلاد، والحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية، وذلك ضمن القواعد والأطر التي لا تمس بالسياسة المنضبطة التي يعتمدها المصرف في حماية الأموال المخصصة للمودعين وتلك العائدة للدولة، بما يضمن الحفاظ على توازن سليم بينها».
نتنياهو يصعّد
وفي مواقف تصعيدية، بعد اجتماع الكابنيت، اعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحملة العسكرية في لبنان لم تنتهِ بعد، رغم ما وصفه بـ«الإنجازات الكبيرة»، داعياً قيادة الجيش الإسرائيلي إلى تكثيف الجهود لمواجهة تهديدي الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعين لـ«الحزب».
وخلال مؤتمر لهيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي، أشار نتنياهو إلى أن العمليات العسكرية حققت تقدماً ملحوظاً، من بينها تقليص قدرات الصواريخ التي كانت تهدد كامل الأراضي الإسرائيلية، وإنشاء منطقة أمنية تمنع التسلل والهجمات المباشرة، إضافة إلى توسيع نطاق الضربات ليشمل جنوب لبنان ومناطق شمال نهر الليطاني.
وأضاف أن إسرائيل حققت «إنجازات هائلة» في لبنان، وأن الاتفاق المبرم يتيح لها التحرك لمواجهة ما وصفه بالتهديدات.
وقال نتنياهو إن الحزب بات يمتلك حالياً نحو 10% فقط من الصواريخ التي كانت بحوزته في بداية الحرب.موضحاً أن هناك تهديدين رئيسيين لا يزالان قائمين، يتمثلان بصواريخ من عيار 122 ملم، إلى جانب الطائرات المسيّرة، معتبراً أن التعامل معهما يتطلب مزيجاً من الجهدين العملياتي والتكنولوجي.
وأضاف نتنياهو أن حرية التحرك العسكري لإحباط التهديدات، سواء الفورية أو الناشئة، تستند إلى تفاهمات قائمة مع الولايات المتحدة والحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أن إحراز تقدم في هذا الملف قد يفتح الطريق أمام تسوية سياسية.
كما لفت إلى أن معالجة هذه التهديدات من شأنها أن تقرّب من هدف نزع سلاح الحزب، معتبراً أن الصواريخ والمسيّرات تشكلان الركيزة الأساسية لقدراته العسكرية، رغم تراجع ترسانته مقارنة ببداية الحرب.
وختم نتنياهو بالتأكيد أن التقدم نحو الحل الدبلوماسي يبقى مشروطاً بحسم هذه الملفات الأمنية، في ظل استمرار التوتر على الجبهة الشمالية وتأثيره على الاستقرار الإقليمي.
كاتس يهدِّد عون والحكومة والحزب
ومع ذلك، لم يسلم لا رئيس الجمهورية ولا الشيخ قاسم من توعد وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي اتهم امين عام الحزب بأنه يلعب بنار ستحرق الحزب وكل لبنان، كما اتهم الرئيس عون بأنه يغامر بمستقبل البلد، وكذلك استهدف الحكومة، فقال كاتس: اذا استمرت الحكومة في ظل الحزب فالنيران ستحرق ارز لبنان..
وقال رئيس الاركان الاسرائيلي يائير ان عام 2026 سيكون على الارجح «عام قتال على كل الجبهات».
مهاجمة اهداف الحزب
على الارض، بدأ الجيش الاسرائيلي، بسحب وتقليص قواته من لبنان، فبينما أعلن رئيس مجلس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الأسبوع أنه «أصدر أوامر للجيش «الإسرائيلي» بمهاجمة أهداف الحزب في لبنان بقوة»، بدأ الجيش فعليًا في سحب وتقليص قواته في لبنان.
وأضاف: «أول من انسحب كانت الفرقة 162، وهي واحدة من ثلاث فرق مناورة تعمل في لبنان، حاليًا تم نقل مقر قيادة الفرقة من الحدود الشمالية وإعادته إلى الجنوب، وخلال الأيام القريبة المقبلة، من المتوقع أن تغادر وحدات إضافية لبنان لتنفيذ مهام في جبهات أخرى.
وأوضح أن «بعض القوات، مثل كتيبتين من اللواء 401، تم نقلها لدعم الفرقة 146 التي تم نشرها كفرقة خط، بينما تحرك لواء المظليين الاحتياطي 226 في قطاع الساحل، حتى الآن، تُعد الفرقة 36 هي الفرقة المناورة الأساسية في لبنان مع شبه اكتمال في قوامها، حيث تعمل تحت قيادتها قوة المهام الخاصة لواء غولاني، وقوة المهام الخاصة 7، ولواء النيران» .
ورأى أن قرار تقليص القوات جاء في أعقاب وقف إطلاق النار والقيود المفروضة على الجيش «الإسرائيلي» بعدم التقدم نحو نهر الليطاني، مشيرًا إلى أن «القوات التي لا تزال تعمل في لبنان تقوم حاليًا بتنفيذ عمليات مداهمة لـ «تطهير» المنطقة حتى الخط الأصفر، بالإضافة إلى تدمير مبانٍ تم تصنيفها على أنها بنى تحتية إرهابية»، بحسب تعبيره.
الميدان: توسيع العدوان والمواجهة
ميدانياً، سقط شهيد واصيب 4 اشخاص بجروح في غارة على برعشيت، واخرى على بيت ياحون وحاريص، كما شن العدو غارتين على تولين وحي البياض في النبطية، وكذلك على بلدة الكفور.
وقالت «معاريف» ان موجهة الغارات الاسرائيلية امس تمت بموافقة اميركية.
واستهدفت غارة اسرائيلية من الطيران المسيّر بلدة القليلة في قضاء صور، وأدت الى سقوط شهيد،.وشنت مسيرة غارة على بلدة المنصوري جنوب صور، كما استهدفت بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل بغارة. كذلك استهدفت غارتان بلدة كفرا في قضاء بنت جبيل. واستهدفت غارة المنطقة الواقعة بين بلدتي المالكية والشعيتية جنوب صور. وسقط شهيدان بينهما سيدة واصيب 4 بجروح في الغارة على الصوانة- لجهة مجدل سلم.
في المقابل، أعلنت المقاومة الإسلاميّة انها استهدفت تجمّعًا لآليّات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في تلّ النحاس عند أطراف بلدة كفركلا بصاروخ موجّه وحقّقت إصابة مباشرة». ودبابة ميركافا في بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقنا إصابة مؤكّدة. وجرّافة عسكريّة إسرائيليّة D9 أثناء قيامها بهدم البيوت في مدينة بنت جبيل بمحلّقة انقضاضيّة وتحقيقه إصابة مؤكّدة» .ومساء اعلنت المقاومة استهداف تجمّعين لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة الناقورة بمسيّرتين انقضاضيّتين وحقّقتا إصابات مؤكّدة.
ونقلت قناة الجزيرة عن قيادي عسكري بالحزب قوله: سنستخدم تكتيكات الثمانينيات ونفعل مجموعات الاستشهاديين لمنع استقرار العدو. ومجموعات كبيرة من الاستشهاديين تنتشر في المنطقة المحتلة وفق خطط معدة مسبقا.ومهمة الاستشهاديين الالتحام مع ضباط وجنود العدو في القرى اللبنانية المحتلة.
على الطريقة اللبنانية: الحمدلله على سلامتك يا كبير!
على الطريقة اللبنانية رفعت يافطة كبيرة على مدخل مدينة زحلة في البقاع، وتحديداً على سنتر خزاقة، تتمنى السلامة للرئيس الاميركي دونالد ترامب، بعد استهدافه في العشاء الاعلامي في البيت الابيض، وذلك على الطريقة اللبنانية.
وحملت اليافطة عبارة زحلاوية طريفة: الحمدلله على سلامتك يا كبير!
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
«طلاق» بين الرئاسة الأولى والحزب… ماذا بعد؟
إحتقان مُتصاعد… والبلاد أمام مُفترق حاسم
وقع «الطلاق» بين الرئاسة الاولى والحزب، وبلغت العلاقـة مرحلة الــلاعودة..الســـجال غير المباشر بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، والامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، تجاوز الخلاف على وجهات النظر بشأن ملفات داخلية، يمكن تجاوزها عبر قنوات الحوار السابقة.
الهوة كبيرة بين الطرفين، وقد بلغ تبادل الاتهامات الذروة في مشهد غير مسبوق في العلاقة بين الطرفين، ما يطرح اكثر من علامة استفهام حول طبيعة المشهد السياسي والامني المرتقب في البلاد، مع تزايد الضغوط الاميركية والاسرائيلية على الحكومة اللبنانية، لتحويل اقوالها الى افعال بشأن نزع سلاح الحزب، فيما السباق على اشده بين مساري التفاوض في واشنطن واسلام اباد، وسط تصعيد اسرائيلي يهدد بسقوط «الهدنة الهشة»، حيث يتعمق مأزق العدو جنوبا امام العجز عن مواجهة تكتيكات الحزب.
وقد توسعت اعتداءات الاحتلال بالامس، لتشمل البقاع للمرة الاولى منذ اعلان وقف النار، وبموافقة اميركية مسبقة، كما اعلن «الاسرائيليون»، الذين يدعون ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب «يكبل» حركة جيشهم، فيما جنودهم تحولوا الى اهداف سهلة في «المستنقع» اللبناني.
ما هي تداعيات السجال؟
ووفق مصادر مطلعة، ترك السجال غير المباشر بين بعبدا وحارة حريك، تأثيراته المباشرة على نتائج الحراك السعودي الاخير، الذي افضى الى اتفاق على عقد لقاء رئاسي ثلاثي في القصر الجمهوري.
وقد ارتفع مجددا نسق الاتصالات على خط الرياض بيروت، بالامس، لمحاولة انقاذ الاجتماع المفترض اليوم، بعد ان «تفرملت» زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري الى بعبدا امس، حيث كان يفترض ان ينضم الى الاجتماع رئيس الحكومة نواف سلام، للاتفاق على استراتيجية موحدة تقوم على لملمة الوضع الداخلي، والاتفاق على استراتيجية التعامل مع ملف التفاوض.
وفيما تؤكد تلك المصادر، ان الامور باتت شديدة التعقيد، لكنها لم تستبعد ان يعقد اللقاء، اذا نجح السعوديون في اعادة تهدئة الاجواء المتشنجة، وسط انزعاج واضح لدى المملكة من التصعيد الكلامي المستجد. ويطرح السجال الكثير من الاسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وسط مخاوف من تداعيات خطيرة في «الشارع»!؟
مرحلة شديدة الخطورة
وفي هذا السياق، لفتت مصادر «الثنائي» الى ان موقف رئيس الجمهورية جوزاف عون بالامس ليس عابرا، فهو يعكس حالة الانقسام العميق في البلاد على مسألة جوهرية، لا على تفصيل عابر في السياسة الداخلية، وهو يظهر بداية مرحلة شديدة الخطورة.
وفي هذا الاطار، تحدثت تلك الاوساط عن وقع سلبي لهذا السجال في «عين التينة»، حيث كان رئيس مجلس النواب يعول على الاجواء الايجابية، التي عملت السعودية على اشاعتها في البلاد، وهو اذا كان يتعامل بايجابية مع كلام الرئيس عن سقف التفاوض الذي هو اتفاق الهدنة، ونفيه ان يكون لبنان قد قدم اي التزامات يتحدث عنها «الاسرائيليون». علما ان بري لا يزال عند مواقفه المعلنة، بعدم الذهاب الى التفاوض الا بعد وقف النار، والانسحاب الاسرائيلي، وعودة السكان الى قراهم، وتحريرالاسرى.
السجال غير المباشر
تجدر الاشارة الى ان الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم رفض في بيان التفاوض المباشر، ودعا فيه السلطة ان تتراجع عن خطيئتها مؤكدا انه «لا يمكن لها أن تستمر وهي تفرّط بحقوق لبنان، وتتنازل عن الأرض وتواجه شعبها المقاوم..
في المقابل، شدد الرئيس عون على أن ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية. وقال «واجبي هو ان اتحمل مسؤولية قراري واقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول الى انهاء حالة الحرب مع «إسرائيل»، على غرار اتفاقية الهدنة.
ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في بعبدا، فان كلام الرئيس لم يكن ردا على كلام الشيخ قاسم، بل كان مضمون الكلام معدا مسبقا، لكن التوقيت اوحى بذلك.
هذا ما يطرحه الايرانيون حول لبنان؟
وفي خضم هذا الانقسام الداخلي على مسألة وطنية بهذه الخطورة، اكدت مصادر ديبلوماسية ان ما يحصل في الداخل اللبناني، لا يمكن فصله عن المسار الاقليمي، حيث «الكباش» على اشده بين طهران وواشنطن، وثمة سباق واضح للاستحواذ على الملف اللبناني.
وبينما تسعى الولايات المتحدة لفصله عن مسار «اسلام اباد» عبر تسريع الخطوات الثنائية بين لبنان «واسرائيل»، لا تزال ايران تضعه ضمن اولويات التفاوض، وطرحها بات اكثر وضوحا في هذا السياق، حيث تشير المعلومات الى ان ما يطرحه الايرانيون في اي اتفاق مستقبلي صفقة شاملة تشمل لبنان، وتتضمن انسحابا اسرائيليا تاما من الاراضي اللبنانية خلال اسبوعين من توقيع الاتفاق، مقابل ضمانات امنية، لا اتفاق سياسي.
تآكل «الردع الاسرائيلي»
ميدانيا، وسعت قوات الاحتلال من اعتداءاتها جنوبا، وسجلت غارة هي الاولى منذ وقف النار على مرتفع الشعرة في محيط بلدة النبي شيت.
في المقابل، ارتفع مستوى السجال في «اسرائيل»، في ظل تزايد القتلى والجرحى في صفوف جنود الاحتلال، وتحدثت وسائل اعلام اسرائيلية عن تآكل «الردع الاسرائيلي»، خصوصا ان قوات العدو مقيدة، ولا تستطيع ضرب الضاحية وبيروت، بينما يستعيد الحزب المبادرة.
وتساءل المعلقون الاسرائيليون، ما الجدوى في البقاء في جنوب لبنان، وسكان الشمال يعودون الى الملاجىء، والجنود باتوا عالقين في «المصيدة»؟! ولا يجدون حلا للضربات القاتلة التي شنها الحزب عبر مسيرات يبلغ مداها 15 كلم ، وهي تشكل تحديا قاتلا للقوات الاسرائيلية. كما برزت دعوات الى الخروج من وقف النار، والعودة الى الحرب الشاملة، للخروج من المأزق الحالي.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: الخيانة في أخذ البلاد الى حرب الاخرين
في أعنف رد على الاطلاق منذ توليه سدة الرئاسة قبل عام ونيّف، وضع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون نقاط الحقيقة والواقع على حروف تجاوزات الحزب وانتهاكاته وخروجه عن مسار الدولة وقراراتها ليرد، في خطوة نادرة، لا بل غير مسبوقة، على الحزب ومجمل مواقف مسؤوليه ومن لفّ لفيفهم والاتهامات التي تساق للعهد رئيساً وحكومةً ينخرط فيها، للمفارقة، وزراء من الحزب نفسه واخوانهم في الثنائية الشيعية من حركة امل.
بلسان السياديين وكل وطني وطامح للسلام، تحدث الرئيس عون ردا على حَكايا وسرديات الحزب المنفصم عن الواقع والماضي في الرفض والتشدد والتخوين وضرب قرارات الحكومة عرض الحائط ليغامر بالبلاد والعباد في حروب عبثية جهنمية يصر على استكمالها من دون رادع، فيما تجهد الدولة اللبنانية لوقف التصعيد الاسرائيلي، متمسكة بخيار المفاوضات المباشرة مع اسرائيل لتحقيق هذه الغاية. فقد دافع الرئيس عون امس عن قرارته، بشراسة معلنا أنَّ “من جرّنا إلى الحرب في لبنان، يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني”، وسأل: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم اولاً بالاجماع الوطني؟ وأشار إلى أنه قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادعاء اننا نذهب الى المفاوضات مستسلمين، وقال: “انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة”. وتساءل “الى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب اسناد غزة وحرب اسناد ايران. فلو كانت الحرب تحصل من اجل لبنان، لكنا أيّدناها، ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقاً لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماماً.”
وخلال استقباله امس في قصر بعبدا، وفداً من أبناء منطقة حاصبيا ومرجعيون والعرقوب واتحادي البلديات فيها قال الرئيس عون: “ابلغنا الجانب الاميركي القائم بمساعيه مشكوراً، ومنذ اللحظة الأولى ان وقف إطلاق النار هو خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة، وهذا ما كررناه في الجلستين اللتين عقدتا على مستوى السفراء في 14 و23 نيسان، وهو ما كان ورد بشكل واضح في البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، والذي اكدنا عليه، ونصّ في فقرته الثالثة على انه “لن تقوم اسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية براً وبحراً وجواً”. وأكد على ان “هذا هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية مما يحصل في لبنان او في واشنطن، واي كلام آخر غير معنيين به ولا يوجد اي تغطية رسمية لبنانية له.” وشدد الرئيس عون على أن ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية. وقال “واجبي هو ان اتحمل مسؤولية قراري واقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول الى انهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟”، وأكد أنه لن يقبل بالوصول الى اتفاقية ذلّ.
قاسم
في المقابل، الحزب مستمر في مواجهته قرارات الشرعية. اليوم، قال الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في بيان ان “لا يمكن لهذه السلطة أن تستمر وهي تفرّط بحقوق لبنان وتتنازل عن الأرض وتواجه شعبها المقاوم. على هذه السلطة أن تعود إلى شعبها لتجمعه حولها، فلا تكون سلطة الجزء بل سلطة الشعب، بالتوافق الذي بنى عليه اتفاق الطائف دستورنا الحالي. مسؤوليتها أن تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن توقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشرة، وأن تلغي قرارها في 2 آذار الذي يُجرِّم المقاومة وشعبها أي أكثر من نصف الشعب اللبناني، لتتمكن من متابعة حوار داخلي يضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار من دون الخضوع للإملاءات الإسرائيلية والخارجية”. واذ اكد “اننا لن نتخلى عن السلاح”، قال: ما زلنا نأمل أن تتراجع السلطة عن خطيئاتها، وليكن معلومًا وبوضوح: هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد. نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه، لن نعود إلى ما قبل 2 آذار، سنرد على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه. ومهما هدّد العدو لن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم.
لقاء تنسيقي؟
وفي انتظار اي لقاء تنسيقي يُعقد بين الرئيس عون ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، يوحّد الموقفَ الرسمي من المفاوضات المباشرة، اعلنت الجبهة السيادية بعد زيارتها سلام في السراي “تأييدها الصريح للمساعي والخطوات التي يقوم بها كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، في سبيل إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها، ووضع حدّ لحالة التفلّت والانقسام”. وايدت “الجبهة موقف رئيسي الجمهورية والحكومة الشروع بالمفاوضات المباشرة مع اسرائيل كمدخل أساسي لفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها، بما يساهم في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ويدفع باتجاه عودة النازحين إلى قراهم، والشروع في إعادة إعمار القرى والمنازل المتضرّرة، بما يعيد الحياة الكريمة إلى أبناء المناطق المتضرّرة”. واكدت “دعمها الكامل لرئيس الحكومة في مواجهة الضغوط والتهديدات التي يتعرض لها، وتعتبر أن السكوت عن هذه الممارسات هو تواطؤ مرفوض، وأن حماية موقع رئاسة الحكومة هي جزء لا يتجزأ من حماية النظام الدستوري”.
تحقيقات الرويسات
امنيا ايضا افادت معلومات ان التحقيقات مستمرة مع الموقوفين في حادثة العمارية- الرويسات وصدرت مذكرة إحضار بشخصين إضافيين وسط توجه بإحالة الملف على التحري للتوسع بالتحقيق لإرتباطه بالسلم الأهلي والأمن القومي من خلال المس بالشعائر الدينية والتحريض الطائفي.