.jpg)
لم يعد الصدام بين بعبدا وحارة حريك مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحول إلى ما يشبه “الطلاق التاريخي والمصيري” بين منطق “الدولة” ومنطق “الدويلة”. ففي أعنف رد سيادي سُجِّل في تاريخ الموقف اللبناني، على الأقل منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، وضع الرئيس جوزيف عون النقاط على حروف الخيانة الحقيقية، معتبراً أن من يزجّ بوطنه في أتون “حروب الإسناد” لمصالح طهران هو الذي يرتكب الجرم الأكبر بحق شعبه، وليس من يسعى لاستعادة الأرض والأسرى عبر بوابة المفاوضات.
وتؤكد مصادر سياسية “بارزة” ، أن هذا الموقف “الصاعق” كسر عقوداً من المحرّمات والتخوين، وثبَّت حقيقة أن العلم اللبناني لا يقبل الشراكة مع أي راية غريبة، وأن من يجد ولاءه في مكان آخر، فليس له مكان في قرار الدولة اللبنانية المستقل، ولبنان السيد الحر.
المصادر ذاتها ترى عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن المواجهة اليوم انتقلت إلى مرحلة “الخيار النهائي”؛ ففي حين غرق الشيخ نعيم قاسم في بيان “إنكاري” يدّعي نصراً وهمياً على أنقاض قرى الجنوب، جاء رد الرئاسة اللبنانية مدعوماً بصلابة السراي الحكومي وغطاء دار الفتوى، ليؤكد أن “فيتو الحزب الإيراني على الحلول الدبلوماسية لم يعد صالحاً للاستخدام”؛ لافتةً إلى أن شُكر قاسم لـ”الحرس الثوري” الإيراني في عزّ المأساة اللبنانية، وتفاخر قاآني بإدارة الميدان، لم يفعلا سوى “تعرية الحزب الإيراني كأداة ومرتزقة في مشروع الولي الفقيه”، ما جعل حتمية حصر السلاح بيد الجيش اللبناني مطلباً سيادياً لا يقبل المقايضة أو التأجيل تحت وطأة التهديد.
وتلفت المصادر، إلى أن ما تتلقاه السردية الكاذبة لما يُسمَّى “مقاومة” من ضربات موجعة وتفكيك البنى التحتية والمخازن المخبّأة بين بيوت المدنيين، بعد استدراج إسرائيل وتوفير كل الذرائع لها تجاه المجتمع للتوغل والاعتداء على لبنان، يثبت أن هذا الحزب الإيراني لم يجلب لبيئته ولبنان بأسره سوى الأرض المحروقة والتهجير القسري.
تضيف: “هذا الارتباك الميداني، الذي يترافق مع صراخ إعلامي واتهامات “وقحة سافرة إلى حدِّ الفجور” لرئيس الجمهورية، ليس إلا رقصة الموت الأخيرة لعصر الوصاية الإيرانية. فالمفاوضات التي انطلقت من واشنطن، والالتفاف الوطني حول العلم اللبناني الواحد، يؤكدان أن قطار استعادة السيادة قد غادر المحطة فعلياً، ولن يتوقف أمام البيانات الخشبية أو “المسيرات الانتحارية” التي تحاول عبثاً تحسين شروط طهران على حساب أشلاء اللبنانيين.
المصادر تؤكد، أن استحقاق إنهاء حالة الحرب وبسط سلطة الدولة وحدها على كامل ترابها، بدءاً من الجنوب وامتداداً نحو كل حبة تراب من أرض لبنان، بات قدراً محتوماً يفرضه وعي اللبنانيين برفض الموت المجاني؛ مشددةً على أن “زمن الوكالة الإيراني” الذي كان فيه لبنان مجرد ساحة بريد انتهى، وبدأ زمن الدولة التي تقود نفسها بنفسها نحو الخلاص، متسلحة بصلابة مؤسساتها الدستورية وجيشها، وبقرار وطني حر لا ينحني أمام تهديدات الميليشيا الإيرانية ولا ينتظر إشارة الضوء الأخضر من خلف الحدود.