#dfp #adsense

خاص ـ من انتهاك السيادة الوطنية إلى التعدي على “النقدية”: “يروّجون لدولار بـ500 ألف”! (أمين القصيفي)

حجم الخط

لم تكتفِ الجهة المسؤولة عن تهشيم السيادة الوطنية وانتهاكها والتعدي عليها بكل الأشكال السافرة الممكنة، بما ارتكبته، وما تزال، من خطايا على هذا المستوى، بل ذهبت أبعد لتُمعن في تهشيم السيادة النقدية والتعدي عليها والترويج للشائعات التي تمس بالاستقرار النقدي وسعر الدولار، غير آبهة بتهديد اللبنانيين بلقمة عيشهم بالذات؛ المغمّسة بمآسي الحروب والكوارث والانهيارات التي جرّتها تلك “الجهة الشاذة” عليهم.

ما تروجّه تلك “الفئة الضالة” التي تضرب بعرض الحائط مصلحة لبنان واللبنانيين خدمةً لمصالح خارجية، عن خطوة قريبة سيُقدم عليها مصرف لبنان بتحرير سعر صرف الليرة، وأن الدولار سوف يقفز من 89 ألف ليرة إلى 500 ألف ليرة خلال أسابيع قليلة، دفعت مصرف لبنان إلى إصدار بيان “حازم وحاسم” نافياً تلك الشائعات جملةً وتفصيلاً.

بيان مصرف لبنان، لم يتأخر “ردّاً على ما يتم تداوله في بعض الصحف”، ولم يتردد في معرض دحضه لتلك الشائعات في الإشارة إلى أنها “ذات اللون السياسي المعروف”، موضحاً أن “لا هدف له، ولا لحاكمه، سوى تحقيق مجموعة من الأولويات الراسخة: الحفاظ على الاستقرار النقدي في كل الظروف، العمل على إعادة ودائع المودعين حسب آليات قانون الإنتظام المالي، استعادة عافية القطاع المصرفي باعتباره شرطاً أساسياً لنمو الاقتصاد، وتعزيز المالية العامة للدولة، بما في ذلك ثبات العملة الوطنية..”.

وأكد المصرف المركزي أنه “ملزم وملتزم أجندة واحدة وهي صون الاستقرار النقدي.. وتأمين تدفق مستمر للعملات الصعبة إلى البلاد، والحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية.. وهو حريص في هذه المرحلة الحساسة أن يؤكّد على التزامه التام بحرفيّة الأنظمة المرعية الإجراء وواجباته.. وفي مقدّمتها المحافظة على سلامة النقد اللبناني”، مشدداً على أنه “من البديهي التأكيد أن الاستقرار السياسي التي تعمل عليه الحكومة هو الأساس لأي استقرار اقتصادي، وأن التقدم في هذا المسار يشكّل العامل الحاسم في استعادة الثقة وتعزيز فعالية السياسات النقدية واستقرار الاقتصاد الوطني وتعافي القطاعين العام والخاص”.

الخبير في المخاطر المصرفية والسياسات النقدية، محمد فحيلي، يلفت إلى أن استقرار سعر الصرف هو مسألة أساسية لدى مصرف لبنان منذ أوائل العام 2024 وخط أحمر، موضحاً أنه علينا طبعاً الأخذ في الاعتبار أن الظروف الأمنية الحاصلة، ستؤثر على قدرة الدولة على جباية الإيرادات والضرائب والرسوم بشكل عام؛ إضافة إلى أن الوضع الأمني تسبَّب بانكماش اقتصادي، ما يعني تدنياً في إيرادات الأفراد والمؤسسات يتبعه تدنٍ في تحصيل الضرائب والرسوم أكثر، لأن الكثير من المواطنين سيتوقفون في ظل الظروف الأمنية عن إجراء معاملات عدة فتتقلص بالتالي نسبة ما تحصله الدولة من الضرائب والرسوم المتوجبة.

بالتالي، يضيف فحيلي عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “من الطبيعي أن يتدنى رصيد حساب الدولة لدى مصرف لبنان بظل هذه الظروف، لكن ذلك بحد ذاته أشبه بآلية طبيعية من أجل أن يستعيد الاقتصاد توازنه. ففي الوقت ذاته الدولة اليوم تركز اهتمامها على النازحين وهمّها الاقتصاد الوطني، والموازنة بين الأمرين، لكن هذا لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة”.

فحيلي يرى، أن الخطوات التي اتخذها رئيس الجمهورية لجهة إطلاق عجلة التفاوض المباشر مع إسرائيل، يجب أن يكون لها انعكاسات إيجابية، وبدأت بوادرها بالظهور فعلاً؛ لافتاً إلى أننا بدأنا نرى أن بيروت الإدارية ومحيطها محيّدة عن الغارات والقصف، وبدأنا نلاحظ نوعاً من الحركة الاقتصادية والاستهلاكية والإنفاق الترفيهي الذي توقف لمدة طويلة مع اشتعال الأحداث، ما يعني أن المسار صحيح.

بالعودة إلى مصرف لبنان، يشير فحيلي إلى أن عبء الضغوط على البنك المركزي من خلال تدخله في السوق لتأمين الاستقرار لسعر الصرف، بات أخف، لأن الاقتصاد انكمش أكثر. ففي حين كان النمو الحقيقي في العام 2025 يقارب الـ 4%، اليوم نحن في انكماش اقتصادي يمكن أن يقارب 3 أو 4% إذا استمرت الأمور على ما هي عليه لغاية نهاية العام الحالي. هذا الانكماش يعني بحدِّ ذاته أن الكتلة النقدية بالدولار التي يحتاجها مصرف لبنان للحفاظ على الاستقرار النقدي، أصبحت أقل.

يضيف فحيلي: “كل هذه المعطيات تدفع مصرف لبنان إلى أن يكون مرتاحاً وإبقاء الوضع تحت سيطرته”؛ لافتاً إلى أن ما يمكن أن يشكل أكبر ضغط على البنك المركزي، هو في حال طلبت الدولة منه تأمين التمويل، لكن هذا الأمر لم يحصل لغاية الآن.

فحيلي يلفت، إلى نقطة إيجابية لصالح لبنان حتى في ظل كل الظروف الأمنية المحيطة، فعلى الرغم من بعض التوقعات التي اعتبرت أن تحويلات المغتربين اللبنانيين إلى لبنان ستتقلّص، لكن لغاية اليوم لم نشهد انخفاضاً على هذا المستوى بنسبة تُذكر.

فحيلي يؤكد، أنه لغاية اليوم، مصرف لبنان مرتاح إلى وضعه ولديه الإمكانيات لتأمين الاستقرار النقدي وتلبية حاجات الدولة والسوق من العملات الأجنبية؛ هو اليوم ما يزال في إطار الاهتمام والمتابعة للوضع النقدي، وليس أبداً في مرحلة أو مستوى أن يكون مهموماً بالوضع النقدي؛ لديه القدرات والوسائل لترجمة اهتمامه على الأرض بالحفاظ على الاستقرار النقدي وسعر الصرف.

“طبعاً الأمور تبقى رهن تطور الأوضاع الأمنية أو انفراجها، لكن اليوم، طالما الحركة الجوية في مطار بيروت متواصلة وحركة الاستيراد والتصدير قائمة في مرفأ بيروت وغيرهما، يبقى الوضع تحت السيطرة، توقف هذه المرافق الأساسية في البلد سيكون لها تداعيات كبيرة لكن ليس هذا هو الوضع القائم اليوم،. مصرف لبنان يملك كل الأدوات والموارد لتحقيق اهتمامه الأول في المدى المنظور، أي الحفاظ على الاستقرار النقدي؛ كل الأخبار والشائعات التي تروّج لعكس ذلك، هي تعدٍّ على السيادة النقدية من الجهة ذاتها التي اعتدت وتعتدي على السيادة الوطنية”. يختم فحيلي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل