
في ظل التصعيد المستمر بين إسرائيل و”الحزب” المحظور، تزداد المخاوف من اتساع المواجهات خارج المناطق الحدودية، على الرغم من الضمانات الأميركية بتحييد بيروت. وعلى الصعيد السياسي، لا تزال مواقف لبنان غير واضحة بشأن المحادثات مع إسرائيل، خصوصًا في ما يتعلق بلقاء “عون – نتنياهو”. في المقابل، تتسارع الضغوط الأميركية لتسريع المفاوضات، وسط تساؤلات حول مصير الهدنة الحالية.
في هذا السياق، أبدى مصدر رسمي عبر “نداء الوطن” تخوفه من مآلات الوضع الجنوبي، في ظل استمرار التصعيد بين إسرائيل و“الحزب” المحظور، ما ينذر بتوسيع رقعة المواجهة وخروجها عن نطاق المناطق الحدودية. وفي المقابل، لا تزال الدولة اللبنانية مطمئنة إلى الضمانات الأميركية بتحييد العاصمة بيروت وضواحيها والمدنيين عن الاستهداف، مستدركًا بأن هذه الضمانات قد لا تطول وهي مهددة بالسقوط في أي لحظة.
أوضح المصدر أنه لم يصدر أي موقف رسمي بخصوص محادثات واشنطن ولقاء “عون – نتنياهو”، مشيرًا إلى أن المنطق يقضي بأن لقاءً كهذا يأتي تتويجًا للاتفاق وبعد المفاوضات وليس قبلها.
كما علمت “نداء الوطن” أن رئيس مجلس النواب نبيه بري مستاء من تطورات الوضع ويجد نفسه عاجزًا عن المبادرة؛ فمن جهة لا يستجيب “الحزب” المحظور لتوجهاته، ومن جهة ثانية يشعر بالإحراج أمام البيئة الشيعية، وهو يراقب المآسي التي تحل بطائفته وسط مخاوف من تأزم الوضع واتساع رقعة التهجير.
وفيما كان منتظرًا عقد لقاء بين عون وبري اليوم في بعبدا، أفادت “نداء الوطن” بأن التواصل بين الرجلين لم ينقطع، وأن خطوط الاتصال المباشر أو عبر الموفدين لا تزال مفتوحة، وما يؤخر اللقاء ليس خلافًا أو سببًا جوهريًا، بل انشغال رئيس المجلس بالأولوية القصوى المتمثلة في وقف إطلاق النار ومتابعة شؤون بيئته ومعالجة تداعيات النزوح.
توازياً، أوضحت أوساط سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن تأخير قيام اجتماع رئاسي ثلاثي في القصر الجمهوري لا يعني عدم انعقاده على الإطلاق لاسيما انه يكتسب أهمية في أظهار صورة التضامن والوحدة في المرحلة المقبلة، انما لم يحدد موعده بعد.
كما رأت الأوساط أن الدعوة الرسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرئيس جوزيف عون لزيارة واشنطن ستشكل محطة أساسية لتأكيد دعم لبنان. وأشارت إلى أن التصعيد في الجنوب قد يستمر خلال الهدنة التي تمتد لثلاثة أسابيع، لكن المشهد بعد ذلك غير واضح. كما سيتم الضغط دبلوماسياً لتحويل الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار، وهو أمر غير محسوم.
من جهتها، أشارت معلومات “النهار” إلى أن لبنان ملزم بتحديد استراتيجيته ورؤيته للمفاوضات المقبلة، في ظل استعداد الولايات المتحدة لتسريع المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية. يأتي ذلك في إطار قطع الطريق على محاولات إيران لاستغلال الملف اللبناني في المرحلة الحالية.
كما تبدو الإدارة الأميركية حذرة من انهيار الهدنة في لبنان، لكنها تمنح إسرائيل الضوء الأخضر للرد على “الحزب” المحظور من دون تصعيد الوضع. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة خطوات سريعة لإطلاق دينامية تفاوضية، بما يوجب على لبنان الرسمي أن يكون جاهزاً لها كما اتخاذ موقف واضح من موضوع اللقاء المطروح أميركياً بين رئيس الجمهورية ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.