#dfp #adsense

خاص ـ “رئاسة طال انتظارها”: لا للمراوغة بعد اليوم.. “إنما للصبر حدود” (أمين القصيفي)

حجم الخط

 

“صبرتُ حتى عيل الصبرُ مني، لأقابَل بالتخوين والتهديد والوعيد والاستكبار، بشكل سافر، وبغدر “حروب الثأر” لقضايا ومصالح خارجية لا علاقة للبنان بها من قريب أو بعيد”. هذه باختصار الخلاصة التي خرجت بها بعبدا بعد صبرها لنحو سنة ونصف، ومحاولاتها المتتالية لاستيعاب “الحزب” وطمأنته واحتضانه ودفعه إلى الانضواء تحت سقف الدولة والدستور والقانون كسائر الفرقاء والقوى اللبنانية، لإعادة بناء الدولة وتثبيت السيادة وإخراج لبنان من محاور الحروب والموت والدمار وإطلاق عجلة النمو والازدهار، لكن للأسف من دون نتيجة.

بعد بذل كل المحاولات والجهود الممكنة، تبيّن لرئيس الجمهورية جوزيف عون، “بالتجربة المرة المخيّبة”، أن هذا “الحزب” لا يقيم أي وزن للمصلحة اللبنانية على الإطلاق. وكانت لحظة إقحام هذا “الحزب” لبنان في حرب “إسناد إيران” ثأراً للخامنئي، النقطة التي طفح معها الكيل، بعدما تعَّهد وقطع وعداً بأنه لن يُقحم لبنان في أتون الحرب الأميركية الإيرانية إن اندلعت!.

الكاتب السياسي قاسم يوسف يوضح، أن رئيس الجمهورية جوزيف عون، حاول على مدى سنة ونصف تقريباً، من لحظة انتخابه حتى قبل معركة “إسناد طهران”، أن يدفع “الحزب” نحو الجلوس إلى الطاولة والتعقل والتصرف بحكمة، وقال للحزب ولكل الذين أتوا إليه من مسؤوليه ونوابه وقيادييه وبكل بوضوح، إن لا إمكانية للتراجع إلى الوراء، القرار اتُخذ، ونحن لا نريد كسر الشيعة ولا كسر “الحزب” ولا أي شيء من هذا القبيل، نريد فقط أن تكون هناك دولة طبيعية في لبنان وعليكم أن تساعدونا في هذا الأمر.

لكن للأسف، يقول يوسف لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “الحزب” أدار الأذن الصمّاء وتعاطى مع رئيس الجمهورية وكأنه يُنفِّذ أجندة خارجية، وكأنه حين تتغير الأمور في المنطقة، كما يراهن “الحزب”، سيعود لينقلب على هذا الواقع الجديد الذي حصل مع انتخاب الرئيس جوزيف عون وتكليف الرئيس نواف سلام والحكومة الجديدة”.

يوسف يلفت، إلى أن الرئيس جوزيف عون صَبَرَ طويلاً، وكان يقول في مجالسه ـ وأنا شخصياً سمعت منه هذا الكلام ـ إن الشيعة يشعرون بأنهم طائفة مجروحة ويتعرضون الآن لحرب قاسية ولتدمير مناطقهم وقراهم، وبالتالي لا بد من استيعابهم والتعاطي معهم بوطنية ومسؤولية. لكن للأسف، قابل “الحزب” هذا الحرص بمزيد من الإمعان في تهميش الدولة ودور رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة والحكومة، فضلاً عن التوغل في خطاب التهديد والوعيد والتخوين.

يضيف يوسف: “الآن، يقول رئيس الجمهورية بشكل واضح إن الأمور ما عادت تحتمل، لا المناورة ولا المراوغة ولا الكلام الموارب، الأمور باتت تستدعي موقفاً وطنياً واضحاً شديد الوضوح؛ نحن ضد هذا السلاح الخارج عن القانون، وضد أخذ لبنان إلى أجندات خارجية، وضد تحويل البلد إلى ساحة لاشتباك الآخرين على أرضه، وضد أن يتحوّل لبنان إلى ورقة في جيب إيران”.

يشير يوسف، إلى أن الرئيس عون قال هذا الكلام بكل وضوح، ويدرك تمام الإدراك أنه بعد معركة “إسناد طهران” ليس كما قبله، لافتاً إلى أن “الحزب” كان أرسل عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري رسائل إلى الرئيس عون وإلى الرئيس نواف سلام فضلاً عن تأكيده لبري بالذات، أنه لن يدخل الحرب إذا ما اشتعلت بين إيران والولايات المتحدة، ليتبيّن لاحقاً أنه دخل هذه الحرب وأصدر بياناً مشيناً ومهيناً، أولاً للحزب وللتضحيات، وثانياً للشيعة وللجنوبيين، وثالثاً للشعب اللبناني بأسره، أنه أدخل لبنان في هذه الحرب ثأراً لقتل المرشد الأعلى في إيران علي الخامنئي!.

بالتالي، يرى يوسف أنه لم يعد أمام رئيس الجمهورية إلا أن يقول الكلام بكل وضوح، وما كان يقوله في مجالسه الخاصة بات يقوله في العلن؛ إن لبنان يمارس دوره الطبيعي كدولة سيدة لها حدودها واستقلالها وقرارها الحر، وبلغت سن الرشد وتستطيع أن تتحدث عن نفسها وأن تدخل مفاوضات وأن تكون طرفاً وازناً في هذه المفاوضات، تعرف ما لها وما عليها وما هي شروطها وما هي مطالبها؛ هذا القرار اتخذه رئيس الجمهورية وأكد بكل وضوح أن لا رجعة عنه.

أما أن تصل المفاوضات إلى نتيجة أو لا تصل، فهذا تفصيل ومتروك للمفاوضات، بحسب يوسف، الذي يشدد على أن المبدأ هو فصل المسارات وإخراج لبنان من دائرة التجاذب ولعبة الأمم، والدخول بشكل جدي في مرحلة أن يتحمل لبنان مسؤوليته في قرار الحرب والسلم، وأن تبسط الدولة سلطتها على كامل أراضيها وتمتلك القرار السيادي الوطني بكامله، بما فيه أن مسألة التفاوض مع العدو أياً يكن هذا العدو، إسرائيل أو غير إسرائيل، هو من حق الدولة اللبنانية حصراً، فمن يجلس إلى الطاولة للتفاوض هي الأطراف المتنازعة وليس هناك طرفان متصالحان يجلسان للتفاوض.

يضيف: “نحن نجلس إلى الطاولة مع إسرائيل، شأننا شأن سوريا أو غيرها من الدول التي فاوضت إسرائيل، بل كأي دولة في العالم لديها أي إشكالية مع دولة ثانية، وبالتالي هي تجلس إلى طاولة المفاوضات وتقول بكل وضوح ما تريده وتعلن موقفها ومطالبها وشروطها على الطاولة، فإما أن نصل إلى اتفاق أو لا نصل. هذا هو كل النقاش الحقيقي والجدي حول مسألة التفاوض.

أما بالنسبة لخطاب الشيخ نعيم قاسم، فللأسف الشديد ما يقوله منفصل عن أي واقع”، يقول يوسف، معتبراً أن الشيخ نعيم وقيادات “الحزب” يعيشون في كوكب آخر تماماً. ويضيف: “هم يظنون أن الأمور لا تزال على ما كانت عليه العام 2006، وهذا خطأ كبير جداً وغير صحيح. الأمور تغيّرت وتغيّرت بشكل كبير دراماتيكي، وما يقوله نعيم قاسم هو أضغاث أحلام؛ بمعنى أن الهزيمة وقعت والانكسار وقع وهو ماثل أمام الجميع، والاستمرار في المكابرة والعناد والإنكار لن يؤدي إلى أي نتيجة، بل على العكس، سيزيد أزمة “الحزب”، وسيزيد أزمة الشيعة في البلد، وسيزيد أزمة لبنان وسيحوّلها إلى أزمة مركّبة وكبيرة ومعقدة أكثر بحيث تصبح غير قابلة للحل ربما”.

يوسف يؤكد، أنه كما قال رئيس الجمهورية، المطلوب من “الحزب”، أو مَن بقي منه أو إذا كان هناك بعض العاقلين أو الحكماء فيه، أن يتصرفوا بحكمة وبتعقل وأن يبتعدوا تماماً عن كل هذه العنتريات؛ التي لم تجلب للبنان سوى الاحتلال للجنوب من جديد بعدما كان تحرر في العام 2000، والمزيد من الموت والدمار والعزلة العربية والدولية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل