#adsense

عندما يحاضر “مجتبى” بالدستور في أخباره

حجم الخط

“الدستور اللبناني ليس ديكورًا يُعلَّق على جدران قصر بعبدا والسراي الحكومي وقصر بسترس”. من مقال مجتبى الحسيني في صحيفة “الأخبار” بتاريخ 27 نيسان من العام 2026 تحت عنوان “الدبلوماسية اللبنانية في زمن الاستسلام: حين تتحوّل إدارة الشؤون الخارجية إلى وكيلٍ عن العدو”. ما ورد في مقال مَن أطلقت عليه صحيفة أخبار “الحزب”  صفة “الكاتب اللبناني”، من اقتباسات والتباسات قانونية ودستورية، إنما هدفت بالدرجة الأولى الى التصويب على وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، ومن خلاله الى استهداف رئيس الجمهورية اللبنانية وخطاب قسمه ورئيس الحكومة وتصاريحه والحكومة مجتمعة مشتملة وزراء “الحزب” والحركة وبيانها الوزاري الممحوض الثقة من المجلس النيابي التمثيلي للشعب مصدر السلطات وقرارات الحكومة السيادية وآخرها القرار المؤيد من وزراء حركة “أمل” في 2 آذار من العام 2026 والذي حظرت فيه نشاطات “الحزب” العسكرية والـمنية على مساحة الـ10452 كيلومترًا مربعًا…

ولن الدستور ليس ديكورًا يعلق على أي جدار، على ما ورد في مقال مَن صدف تشابه اسمه مع مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران، مجتبى الحسيني الخامنئي، فقد فات مجتبى لبنان و”الحزب” الوكيل أن يقرأ في بنود دستور الجمهورية اللبنانية عن “سلاح المقاومة” الذي يدافع عنه محور مجتبى وصحيفته ومقالها. فتَحت عنوان “بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية” يرد الآتي: “بما أنه تم الاتفاق بين الأطراف اللبنانية على قيام الدولة القوية القادرة المبنية على أساس الوفاق الوطني، تقوم حكومة الوفاق الوطني بوضع خطة أمنية مفصلة مدتها سنة، هدفها بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجيًا على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية، وتتسم خطوطها العريضة بالآتي:

1ـ الإعلان عن حل جميع المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، وإقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية.

ونقرأ تحت عنوان “تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي”، كما يرد في الدستور، ما لم يقرأه “الحزب” ولم يورده الكاتب مجتبى في مقاله، وتحت عنوان “استعادة سلطة الدولة حتى الحدود اللبنانية” المعترف بها دوليًا الآتي:

أـ العمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الأمن الدولي القاضية بإزالة الاحتلال الإسرائيلي إزالة شاملة.

ب ـ التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 آذار 1949.

ج ـ اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دوليًا والعمل على تدعيم وجود قوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني لتأمين الانسحاب الإسرائيلي ولإتاحة الفرصة لعودة الأمن والاستقرار إلى منطقة الحدود.

ليثبت ما ورد أعلاه الوارد من “لا ديكورية” الدستور، أن انزعاج “الحزب” وأخباره الذي عبّر عنه مجتباهما في مقاله عن “غياب ذكر المقاومة عن بيان حكومة سلام قد سبقه غياب أي ذكر لتلك المقاومة في ثنايا الدستور”، إذ يقرّ الكاتب بأن البيان الوزاري لحكومة سلام، الذي نال ثقة المجلس النيابي في 26 شباط من العام 2025، تعهّد بـ”تطبيق القرار 1701 بكل موجباته” وبـ”حصر السلاح بيد الدولة”، متجاهلاً ذكر المقاومة كليًا. وهذا الإغفال ليس سهوًا تحريريًا، كما لاحظ الفقيه الدستوري الدكتور عصام إسماعيل (“الأخبار” – 21 شباط 2025)، بل “مخالفة دستورية” بالمعنى الحرفي. فالمجلس الدستوري في قراره رقم 7/2024، أكّد أنّ الميثاق العربي لحقوق الإنسان – الذي أبرمه لبنان بموجب القانون رقم 1/2008 – اكتسب “القيمة الدستورية”، ومادّته الثانية تنصّ على أن “لكافة الشعوب الحق في مقاومة الاحتلال الأجنبي”.

وبالتالي، تعمُّد إغفال ذكر المقاومة من البيان الوزاري يخالف نصًا ذا قيمةٍ دستورية. ولم يأتِ البيان على ذكرِ مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر، ولا على التعويضات المتراكمة، ولا على الحقوق المائيّة في حوض نهر الأردن العلوي. هكذا، وُلدت الحكومة بخطيئةٍ دستوريّة موصوفة، ووُلدت ومعها قائمة ما تريد إنجازه ضد شعبها، لا ما تريد انتزاعه من عدوها”.

قد يكون خير مفسّر لدستورية خطاب القسم والقرارات الوزارية ذات الصلة  بسلاح “الحزب”، هو في استيعاب مسؤولي “الحزب” لمواد دستور الطائف التي حظرت نشاطات “الحزب” العسكرية والأمنية قبل عقود من حظرها في  جلسة الثاني من آذار من العام 2026، إذ يقول رئيس المكتب السياسي في “الحزب” يومها محمد فنيش في مقابلة مع صحيفة “الديار” في 15 كانون الثاني من العام 1991: “في اتفاق الطائف نص لحل الميليشيات، هل المقاومة التي ضحت وجاهدت ودفعت العديد من الشهداء هي في الموقع نفسه مع الميليشيا التي استقدمت الاحتلال وتعاونت معه؟ اتفاق الطائف غير واضح في هذه المسألة، وهناك تجاهل واضح لدور المقاومة”، ويقول نائب الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم (الأمين العام الحالي) في كتابه “الحزب  المنهج، التجربة، المستقبل” في الصفحة 164: “أسئلة صعبة واجهت الحزب مع تكوين دولة الطائف بالنسبة لقرار الدولة تجريد الميليشيات من سلاحها، وبما أن الحزب بنى أولويته على المقاومة، فقد حصل على ضمانات سوريّة بعدم التعرّض له… هذا القرار السياسي أخرج الحزب من دائرة البند الوارد في الطائف والمتعلق بتجريد الميليشيات من سلاحها، ليشكل القرار الإقليمي السوري بتبني حق المقاومة الغطاء السياسي المساعد للحزب”.

وهنا يجدر التنويه بأن وزراء “الحزب” ما زالوا متربعين في صدر مجلس الوزراء المتآمر المتامرك المتخاذل، كما يجدر التنويه بأن “القرار الخطيئة” الذي صدر عن مجلس الوزراء والقائل بحظر نشاطات “الحزب” المقاومة العسكرية والأمنية لم يعترض عليه الا اثنان فقط من من أصل اـ24 وزيرًا… ومن أصل الخمس وزراء شيعة.

كذلك، فإن مجتبى الكاتب اللبناني في دفاعه عن وكيل مجتبى المرشد الإيراني، أوقع نفسه وحزبه ووليه ونشاطاتهم خارج القانون والدستور، عندما أقر في مقاله أن المادة 49 من الدستور تجعل من رئيس الدولة “رمز وحدة الوطن”، وتلزمه بـ”المحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه”. والمادة 52 تلزمه بالتفاوض في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، مع إخطار مجلس النواب “حينما تمكنه من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة”. وترسخ المادة 66 مبدأ المسؤولية الوزارية بشكل لا لبس فيه، إذ تجعل الوزراء مسؤولين بالتضامن عن السياسة العامة للدولة، وفرديًا عن أعمال وزاراتهم.

اما المادة السيادية من الدستور والتي أراد منها مجتبى “الحزب” أن يصيب وزير الخارجية رجي ومن ورائه رئاسة الجمهورية والحكومة مجتمعة بوزرائها، فارتدت لتكون مقتلًا وإدانة للكاتب والصحيفة و”الحزب” المستكتِب، إذ ذكر مجتبى  المادة 65 التي “تشترط موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء لاتخاذ قرارات الحرب والسلم”، للنيل من قرار الجمهورية اللبنانية بالتفاوض مع العدو… ليكون الرد القانوني والدستوري والوطني الشافي على لسان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بعد ساعات على نشر مقال مجتبى الحسيني في 27 نيسان من العام  2026: “يحاسبنا البعض أننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وأنا اسأل: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بالإجماع الوطني”؟…

أما قانون العقوبات اللبناني حيث لا ينفك “الحزب” ومسؤولوه وآخرهم الكاتب في “الاخبار”، يهددون بتطبيق مواده على معارضي سلاحهم من الشخصيات المستقلة والحزبية  والرسمية من رئاسة جمهورية وحكومة ووزراء، مع تخصيص مجتبى الحسيني لوزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي، لمحاكمتهم وإدانتهم على أساس قانون العقوبات هذا، وهنا يردّ القانون اللبناني على “الحزب” ليصيب منه وبمشروعيته وشرعيته وقانونيته مقتلًا، أين منها القرارات الحكومية الأخيرة الصادرة… وفي هذا الإطار تنص المادة 288 من قانون العقوبات على أنه “يُعاقب بالاعتقال الموقت من خرق التدابير التي اتخذتها الدولة للمحافظة على حيادها في الحرب”، كما أشارت المادة 290 عقوبات على أنه “من جُند في الأرض اللبنانية من دون موافقة الحكومة، جنودًا للقتال في سبيل دولة أجنبية، عوقب بالاعتقال أو الإبعاد”، ونصت المادة 309 من قانون العقوبات، على أنه “يُعاقب بالأشغال الشاقة مؤبدًا، من ترأس عصابات مسلحة أو تولى فيها وظيفة أو قيادة أيًّا كان نوعها، بقصد اجتياح محلة أو مدينة أو بعض أملاك الدولة أو أملاك جماعة من الآهلين”… أما المادة 322 من القانون نفسه فتنص على أن “العصابات والتجمهرات والاجتماعات تعد مسلحة بالمعنى المقصود في هذا القانون، إذا كان شخص أو أشخاص الذين تتألف منهم، حاملين أسلحة ظاهرة أو مخبأة أو مخفية”.

ولنكن منصفين، فإن ما ختم به مجتبى مقالته التحريضية على الدولة صحيحٌ الى حد كبير، إذ أن ما يجري في لبنان ليس “خيارًا سياسيًا يُحتَمَل فيه الاختلاف، ولا اجتهادًا مُختلَفًا عليه بين المُخلصين. وإن ما يحصل تفريط موصوف بالحقوق الوطنية، وإخلال جسيم بالواجبات الدستورية”، يمعن بها “الحزب” متدخلًا لصالح إيران، مُدخلًا البلاد والعباد في أتون الحروب المتلاحقة، من دون سؤال ولا حسيب ولا رقيب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل