#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 30 نيسان 2026

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

هل رضخ بري للحزب وأطاح التوافق الرئاسي؟ لبنان يربط الخطوات التفاوضية بالتهدئة الميدانية

كشفت مصادر لـ”النهار” أن الاتصالات المستمرة بعيداً من الأضواء بين بعبدا وعين التينة والسرايا كانت قبل أيام قد رست على قاعدة أساسية لا خلاف حولها ولا تباين

مع أن الوضع الميداني في الجنوب لا يزال يطبع التوقعات والمعطيات الديبلوماسية بمزيد من التقديرات القاتمة حيال انطلاق مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، اتّجهت الأنظار إلى التفاعلات السياسية الداخلية في ظل ما بدأ يشكّل أزمة جديّة بين أركان السلطة على خلفية تصعيد رئيس مجلس النواب نبيه بري معارضته للمفاوضات المباشرة، متأثراً بضغوط شريكه “الحزب” بما حال حتى الآن دون انعقاد أي لقاء بينه وبين رئيس الجمهورية جوزف عون أو أي لقاء بين الرؤساء الثلاثة عون وبري ونواف سلام. وإذ بدا لافتاً أن واشنطن لم تبادر بعد إلى أي برمجة للخطوات المقبلة المتّصلة بالمسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي، كشفت مصادر معنية لـ”النهار” أن الاتصالات المستمرة بعيداً من الأضواء بين بعبدا وعين التينة والسرايا كانت قبل أيام قد رست على قاعدة أساسية لا خلاف حولها ولا تباين، وهي تشدّد لبنان في تنفيذ الإعلان الأميركي نفسه عن وقف النار المجدّد لثلاثة أسابيع، قبل أي انطلاق لمسار المفاوضات، وتالياً، فان التهدئة الميدانية تعتبر أساس البحث بين أركان السلطة في الاستراتيجية التفاوضية التي يفترض أن تتبلور في أسرع وقت، علماً أن معطيات المراجع الرسمية تشير إلى مناخ أميركي إيجابي حيال الضغط للتهدئة الميدانية تسهيلاً لاختراق كبير تعد له واشنطن حال انطلاق المفاوضات المباشرة اللبنانية الإسرائيلية برعاية واشنطن. ولكن هذا التوافق اليتيم لم يكن كافياً لصعود التباينات الأخرى على سطح العلاقة بين بعبدا وعين التينة مع مبادرة بري مساء أمس، إلى اصدار بيان نفى فيه مباشرة كلاماً لرئيس الجمهورية، في تطور سلبي بلغ حدود “تكذيب” رئيس الجمهورية بما يؤشر إلى تصعيد في موقف بري يُخشى أن يكون ترجمة لمماشاته المفرطة لحملة “الحزب” على الرئاسة الأولى.

 

سبقت ذلك معطيات تشير إلى أن بري كان لا يزال متردداً في المشاركة في اللقاء الثلاثي في بعبدا تحسباً لأي قرار قد ينتج عنه ويُحرج موقفه. وتحدثت معلومات عن أن برّي اشترط، قبل عقد اللقاء، وقفاً كاملاً لإطلاق النار بعد التصعيد الإسرائيلي في الساعات الأخيرة. وأوضحت أن الاتصالات بين عون وبري وسلام لا تزال متواصلة وأن عون يتواصل مع الجانب الأميركي في محاولة منه للجم التصعيد الإسرائيلي. وأفيد أن لا قطيعة بين قصر بعبدا وعين التينة وأن إتصالاً حصل بين الرئيسين عون وبري يوم أول من أمس، والهدف الأساسي للإتصال كان تحصين الوضع الداخلي الذي يعتبر من أبرز إهتمامات الرئاسات الثلاث.

 

وعكس رئيس الجمهورية جوزف عون هذا المناخ، إذ أعلن عصراً أمام وفد الهيئات الاقتصادية “أن على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات”.

 

وكشف “أننا بانتظار تحديد موعد من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات”، مشيراً إلى  “أن الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، وهذه فرصة لنا علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام”. وأكد أنه “في كل خطوة اتّخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام. أما بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر على اثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءتها على لبنان، فأقول إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في تشرين الثاني 2024 والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاق، لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات”.

 

وسرعان ما وزّع بيان على الأثر للمكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري جاء فيه: “مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق تشرين الثاني عام 2024 وموضوع المفاوضات”.

 

وبرز التناغم بين شريكي الثنائي الشيعي، إذ إن عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله كان سبق بيان عين التينة بتهديد جديد، فقال: “نجدّد التأكيد أن محاولة العدو إقامة حزام أمني على أرضنا واستنساخ انطوان لحد جديد في المنطقة سنسقطها بتضحيات المقاومة وصمود شعبنا”. أضاف: “وأمام مشهد القتل اليومي للمدنيين العزل في الجنوب والتدمير الممنهج لقرانا الحدودية على السلطة وأدواتها الخروج الفوري من الخيارات التنازلية والكفّ عن خطاب التحريض والتخوين واستعداء جزء كبير من اللبنانيين، لما يؤديه من خدمة للعدو من جهة، وتهديده للاستقرار وصيغة لبنان التشاركية التي كرّسها اتفاق الطائف من جهة أخرى”.

 

في غضون ذلك بدا واضحاً أن واشنطن لم تخط بعد في اتجاه ترتيب لقاءات ثنائية أو ثلاثية على المسار اللبناني الإسرائيلي، إذ إن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفى أمس تقارير صحافية عن زيارة مجدولة لنتنياهو إلى واشنطن الأسبوع المقبل. ولكن الوضع في لبنان كان في صلب أبحاث اجتماع الحكومة الإسرائيلية المصغرة أمس.

 

وفي السياق، تحدثت تقارير إسرائيلية عن “خطر على حياة” الرئيس اللبناني جوزف عون لأنه يصرّ على التفاوض مع تل أبيب. وبحسب تقرير نشرته “القناة 12” الإسرائيلية، عرضت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) خلال جلسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست تقييمًا أمنيًا تضمن معطيات حساسة، أُجيز نشر جزء منها، أبرزها أن انخراط الرئيس اللبناني في مسار التفاوض مع إسرائيل “قد يعرّض حياته للخطر”.

 

ونقل في المقابل عن مصادر لبنانية معنية أن التقارير هذه تؤخذ على محمل الجدّ في قصر بعبدا لكن هذا لا يعني أنّ الرئيس في وارد التراجع.

وأعلن وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر “اننا سننسحب من لبنان عندما تكون هناك سلطة فعلية للحكومة والجيش”، مؤكداً أن “الحزب” يخالف إرادة الحكومة اللبنانية”.

 

أما العمليات الميدانية، فاستمرت على وتيرة ساخنة، وأعلنت قيادة الجيش استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية استهدفَتْهما في بلدة خربة سلم- بنت جبيل. واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدة مجدل زون جنوب مدينة صور، كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على جويا وبرعشيت وكفرا والطيري والمنصوري. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية درّاجة نارية على طريق برج قلاويه في القضاء نفسه، ما أدى إلى وقوع إصابات. واستهدفت مسيّرة محيط بلدة دبعال، كما استهدفت مسيّرة دراجة نارية على طريق المنصوري ما أدى إلى سقوط جريحين سوريين. وواصلت القوات الإسرائيلية تفجير منازل في شمع والناقورة، حيث سمعت أصوات التفجيرات في قرى صور. وأعلنت وزارة الصحة عن سقوط 5 ضحايا من بينهم عسكري وامرأتان و21 جريحاً من بينهم 4 أطفال و9 إناث جراء الغارات على جبشيت مساء الثلاثاء.

 

توقيف السفير الفلسطيني السابق أشرف دبور

أوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية، السفير الفلسطيني السابق بلبنان أشرف دبور، فور وصوله من تركيا  إلى مطار بيروت الدولي، وذلك بموجب مذكرة توقيف غيابية معمّمة عبر الإنتربول الدولي بتهمة الفساد المالي.

وبحسب المعطيات، جاءت هذه الخطوة على خلفية مذكرة مقدّمة من السلطة الفلسطينية، وذلك بعد يوم واحد فقط من منشور له عبر فايسبوك، اتهم فيه ياسر محمود عباس بالفساد والمحسوبيات.

ويُلاحق القضاء الفلسطيني دبور بعدة تهم وهي: الفساد والكسب غير المشروع، وغسل الأموال وخيانة الأمانة. ووفقاً للمعلومات، فإن النشرة الحمراء أصدرت بحقه بتاريخ الثاني من كانون الأول الماضي.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس اللبناني قال إنه نسَّق خطواته معه… وبري: كلامه غير دقيق

 

اندلع سجال مفاجئ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية المفاوضات مع إسرائيل، بعد أن قال عون إنه نسق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك».

 

وكان عون قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام» وهو ما رد عليه بري سريعاً، قائلاً في بيان: «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

 

وكان عون قال إنه «يبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حل بعيداً عن العنف والدماء الزكية التي تهرق على أرض الجنوب، وهذا الحل يتحقق بالمفاوضات، التي هي حرب بلا دماء».

 

«كل خطوة اتخذتها كانت بالتنسيق مع بري وسلام»

وفي ظل الحملة التي يتعرض لها عون، على خلفية قرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أكد عون «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام».

وأضاف: «أما بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأقول إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتُمد في تشرين الثاني 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».

 

تطبيق وقف النار بشكل كامل قبل المفاوضات

وشدد الرئيس عون على أنه إذا اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة؛ لأنها جربت ذلك قبلاً دون نتيجة، مضيفاً: «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية». وقال: «على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات».

 

بانتظار تحديد موعد للمفاوضات وملف لبنان على طاولة ترمب

وتحدث عون عن «صعوبات كثيرة تعترضنا لتحقيق ذلك، ونعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ونقوم باتصالات مكثفة من أجل ذلك، فلا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار».

 

وقال: «نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قِبَل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات. دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية معها، دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب».

 

واعتبر الرئيس عون أن هناك أمراً إيجابياً قد تحقق، وهو أن الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، «الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام».

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

برّي “يخاف” من “البيئة” وبعبدا صامدة تفاوضيًّا

يسود الركود مختلف مسارات التفاوض الإقليمية؛ فلا دخان أبيض يلوح في أفق العلاقة المأزومة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يستمر الطرفان في لعبة الفتح والضم “الهرمزية” والحصار المتبادل. وعلى الرغم من أن القناة اللبنانية – الإسرائيلية بدت “أوفر حظًا” بعد جولتين مباشرتين في واشنطن، إلا أنها لا تزال متمترسة خلف الشروط المتقابلة؛ كما انسحبت “لعنة التجميد” على اللقاء الثلاثي في بعبدا، لا سيما بعد دخول عين التينة على خطّ الرد على رئيس الجمهورية جوزاف عون. في هذا الإطار، كشفت مصادر “نداء الوطن” أن اتصالا هاتفيًا ثلاثيًا جمع عون ورئيسي البرلمان والحكومة نبيه بري ونوّاف سلام، أفضى إلى قرار التأجيل. وبحسب المعلومات، فإن هذه الخطوة استندت إلى سببٍ معلن تمثل في التصعيد الإسرائيلي جنوبًا، وآخر غير معلن مرتبط بعدم استعداد بري للمشاركة في اجتماع قد يضعه في موقف حرج أمام البيئة الشيعية.

 

لبنان يتمسّك بـ “فرصة واشنطن”

بموازاة هذا الانسداد، حسم الرئيس جوزاف عون الموقف اللبناني بربط أي تفاوض مباشر بالتنفيذ الإسرائيلي الكامل لوقف إطلاق النار، بانتظار أن تحدد واشنطن ساعة الصفر الدبلوماسية. وأشار أمام وفد الهيئات الاقتصادية إلى أن الملف اللبناني بات على طاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أنها “فرصة علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام”. وأضاف: “في كل خطوة اتخذتها في ما يتعلق بالمفاوضات كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام”.

أما بشأن الانتقادات القائلة إن لبنان وافق، بموجب البيان الأميركي الصادر في أعقاب المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها، فأوضح عون أن هذا النص ورد في بيان وزارة الخارجية الأميركية، وهو ذاته الذي اعتمد في تشرين الثاني 2024 وحظي حينها بموافقة جميع الأطراف.

 

“عين التينة” تدخل السجال

هذا الوضوح الرئاسي لم يمرّ دون “اشتباك سياسي” إذ سارع المكتب الإعلامي لبرّي إلى إصدار بيان وصف فيه كلام عون بـ”غير الدقيق إن لم نقل غير ذلك”، وكذلك بالنسبة “لاتفاق تشرين الثاني عام 2024 وموضوع المفاوضات”. وفي توقيت لافت، تقاطع هذا السجال الداخلي مع تلقي برّي اتصالا هاتفيًا من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي تداولا في خلاله البحث حول آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة.

مقابل هذا التصعيد، أبدت مصادر متابعة، عبر “نداء الوطن”، استغرابها لردّ رئيس المجلس، مشيرة إلى أن جميع من يواكب الاتصالات يدرك أن عون يضع برّي في أجواء التفاصيل كافة، ويُطلعه على الخطوات جميعها؛ إذ إن هناك الكثير من القضايا الكبرى التي يوافق عليها الأخير، وفي قضايا أخرى يفوّضه لاتخاذ ما يراه مناسبًا، ومن النادر أن يعترض. وبناءً عليه، فإن رئيس الجمهورية لا ينفرد بقرارات مصيرية كالتفاوض أو غيره.

وأوضحت المصادر أن عون يحمل همَّ إنقاذ لبنان، مذكّرةً بأنه حين أُقرَ اتفاق 27 تشرين كان قائدًا للجيش لا رئيسًا للجمهورية، وأن بري هو من تولّى المفاوضات آنذاك نيابة عن “الحزب”، وأقرته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الموالية لـ “الثنائي الشيعي”، بوجود بند واضح يكرس حق الدفاع عن النفس، ما يجعل الأمور جلية أمام الرأي العام. وتؤكد المعلومات أن الضغوط الممارسة على الأخير قد تؤدي إلى إرجاء موعد زيارته بعبدا، بينما يواصل عون اتصالاته مع الجانب الأميركي وسفيرة لبنان في واشنطن سعيًا للتهدئة ولجم التوتر”.

 

التهديدات لن تنال من صلابة عون

وعلى ضوء هذا المشهد المأزوم، استوقفت الأوساط المحلية الرسمية تحذيرات التقارير الإسرائيلية من أن “المفاوضات الجارية قد تضع حياة رئيس الجمهورية جوزاف عون في دائرة الخطر”. وفي حين تؤكد المصادر أن الدولة اللبنانية تتعامل مع هذه التهديدات بأقصى درجات الحيطة، إلا أنها تشدد في الوقت عينه على أن ذلك لن ينال من صلابة عون؛ فالرجل يمضي في مسار التفاوض كخيارٍ إنقاذي للبنان، غير آبهٍ بحجم الضغوط أو طبيعة المخاطر التي قد تتربص به.

سياسيًّا، وفي إطار المتابعة السعودية للأوضاع اللبنانية، واصل سفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري جولته على القادة الروحيين، فزار بكركي حيث استقبله البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وتم عرض للأوضاع الراهنة وسبل تعزيز الاستقرار في لبنان ودعم مسار الدولة ومؤسساتها. في اللقاء أكد البخاري “أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى حكماء يعملون على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار، ودعم الرئاسات الدستورية في مقاربتها للتحديات القائمة”. كما شدّد على “أن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر وأن ترسيخ الولاء للوطن يبقى الركيزة الأساسية لأي نهوض مستقبلي”.

إسرائيليًّا، توعّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أمس باستهداف مواقع لـ “الحزب” شمال الليطاني وخارج ما يُعرف بـ “الخط الأصفر”. وقال زامير، وفق بيان عسكري صدر عقب زيارته قوات منتشرة داخل “المنطقة الأمنية” التي تقيمها إسرائيل في جنوب لبنان، إن “أي تهديد، في أي مكان، ضد مجتمعاتنا أو قواتنا، بما في ذلك ما بعد الخط الأصفر وشمال الليطاني، سيُقضى عليه”. وأضاف أن “الجيش حقق الأهداف التي حددتها الحكومة في لبنان، وقد يُطلب منه الاحتفاظ ببعض مواقعه في المستقبل”. واعتبر زامير أن النجاحات العسكرية “وفرت الظروف التشغيلية للعمليات التي يقودها المستوى السياسي الآن”، في إشارة إلى المفاوضات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية لنزع سلاح “الحزب”.

ميدانيًا، استمرت العمليات العسكرية جنوبًا، وأعلنت قيادة الجيش عن “استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية معادية استهدفَتْهما في بلدة خربة سلم – بنت جبيل أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية من مركز عمل العسكري إلى منزله في بلدة الصوانة”. إلى ذلك، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدة مجدل زون جنوب مدينة صور، كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على جويا وبرعشيت وكفرا والطيري والمنصوري، كما واصل تفجير منازل في شمع والناقورة، حيث سمعت أصوات التفجيرات في قرى صور.

 

الأمن الغذائي في خطر

وفي حين أن تداعيات الحرب ونتائجها الكارثية لم تقتصر على البشر والحجر، حذر بيان من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي ووزارة الزراعة اللبنانية، “من احتمال تفاقم انعدام الأمن الغذائي في لبنان على خلفية الحرب بين إسرائيل و “الحزب”، متوقعة أن تطول الأزمة أكثر من مليون و200 ألف شخص خلال الأشهر المقبلة”. ويتوقع وفقًا للبيان “أن يواجه نحو 1,24 مليون شخص، أي ما يقارب واحدًا من كل أربعة أفراد من السكان الذين شملهم التحليل، مستويات مختلفة من انعدام الأمن الغذائي تُصنف ضمن مرحلة الأزمة وذلك خلال الفترة من نيسان إلى آب 2026”. ويستند البيان إلى تقييم نشرته هيئة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) التابعة للأمم المتحدة. وأشار إلى أن ذلك يُعدّ “تدهورًا ملحوظًا مقارنة بالفترة الممتدة من تشرين الثاني 2025 إلى آذار 2026، حيث قُدّر عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد بنحو 874 ألف شخص أي (حوالى 17 % من السكان)”.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

  ترامب: عودة لبنان بإنهاء إيران والحزب… وعون: طريق الأمن بالمفاوضات

يبدو أنّ انعقاد اللقاء الرئاسي الموعود لصوغ موقف لبناني موحّد من ملف المفاوضات مع إسرائيل ما زال متعثراً، في ظلّ التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب. ولكن التواصل الرئاسي مستمر على رغم بعض التناقضات والسجالات الرئاسية والسياسية، في ظل تعويل على تدخّل أميركي فاعل، يُلزم إسرائيل بالتزام الهدنة الممّددة، لأنّ لبنان قد لا يذهب إلى المفاوضات تحت النار، ما لم يحصل هذا الالتزام والانسحاب من المنطقة الجنوبية المحتلة.

في هذه الأجواء، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله، إنّه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العمل في لبنان بحذر أكبر، مشدّداً على ضرورة عدم إسقاط المباني، فذلك «يضرّ صورة إسرائيل».

وأضاف ترامب «إنّ الجهود مستمرة لمنع انهيار وقف إطلاق النار في لبنان خلال الأسبوعين المقبلين وما بعدهما، معرباً عن حبه للبنان وقيادته، ومعتبراً أنّ المشكلة تكمن في «الحزب». واتهم إيران بأنّها «دمّرت لبنان من خلال ذراعها «الحزب»، مشيراً إلى أنّه طلب من نتنياهو أن تكون الضربات في لبنان «موضعية». وختم، إنّ لبنان يمكن أن يعود كما كان عليه «عندما ننهي الأمر مع إيران، ثم مع «الحزب» في نهاية المطاف».

 

الطلاق بين منطقين

وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ أكثر ما يثير القلق هو وصول «الطلاق» بين «منطق الدولة» و«منطق المقاومة» إلى ذروته عبر «خطب التخوين» المتبادلة. وهذا الاشتباك يُضعف الموقف اللبناني المفاوض ويشلّ قدرة الدولة على اتخاذ أي قرار حسم حقيقي، ما يدفعها إلى التهرّب من الإجابة عن الأسئلة المطروحة عليها دولياً، كما يُعطي إسرائيل الذريعة للاستمرار في عملياتها، ويجعل من لبنان الرسمي مفاوضاً بلا أوراق على الطاولة.

وسط هذا الخضم، يبدو لبنان محاصراً بفائض من التهديدات الإسرائيلية الميدانية مقابل نقص حاد في المبادرة السياسية. فالمشهد في الجنوب لا يشبه الهدنة إلّا بالاسم. وتُظهر الوقائع الميدانية أنّ تل أبيب انتقلت من «إدارة الاشتباك» إلى استراتيجية «فرض الواقع الجغرافي» بالبارود، مستغلةً الانقسام اللبناني العمودي لإمرار ترتيبات أمنية قد لا ترتقي إلى مرتبة الاتفاقات السياسية، لكنها ترسم مستقبلاً غامضاً لمستقبل لبنان وسيادته.

وجاءت أمس تهديدات وزير الأمن الإسرائيلي إسرائيل كاتس بمعاملة الجنوب كقطاع غزة، انعكاساً لمنطق «التدمير البنيوي» الذي تشهده القرى الجنوبية حالياً. فإسرائيل تنفّذ الآن اتفاقاً استنسابياً، ومن طرف واحد، عبر توسيع المنطقة العازلة من خلال عمليات التفجير الواسعة ونسف المنازل، ما يحوّل «الخط الأصفر» إلى واقع لا رجعة عنه، بحيث يصبح أي انسحاب مستقبلي للجيش الإسرائيلي انسحاباً من أرض محروقة غير قابلة للسكن. ويقف لبنان أمام حقيقة مؤلمة، وهي أنّ إسرائيل تراهن على عجز الدولة لتبرير بقائها وتوسيع ضرباتها، بينما يراهن «الحزب» على الصمود الميداني لتعطيل المسار السياسي. وفي المسافة ما بين الرهانين، يتمّ محو معالم الجنوب وتشريد أبنائه.

 

عون وبري

وعلى هامش المساعي الجارية لعقد اللقاء الرئاسي الثلاثي، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام وفد من الهيئات الاقتصادية، إنّ «على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي انّ الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها اولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل، للانتقال بعدها إلى المفاوضات». وأضاف: «نحن الآن في انتظار تحديد موعد من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات. دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية معها، دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخصوصاً أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب». واعتبر الرئيس عون أنّ هناك امراً إيجابياً قد تحقق، وهو انّ الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، «الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا علينا الإستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام».

وأضاف: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يُحكى في الإعلام. أما بالنسبة للانتقادات بأنّ لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر على إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرّية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأقول إنّ هذا الكلام وَرَدَ في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتُمد في تشرين الثاني 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً، لأنّ الاتفاق يتمّ بعد انتهاء المفاوضات».

وردّ المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري على الرئيس عون بالآتي: «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلّا أنّ الكلام الذي وَرَد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق تشرين الثاني عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وقد تلقّى الرئيس بري مساء أمس اتصالاً من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، تناول آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة.

 

الراعي والبخاري

من جهة أخرى، واصل السفير السعودي في لبنان وليد البخاري جولته على المرجعيات الدينية، فزار أمس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وتمّ عرض للأوضاع الراهنة وسبل تعزيز الاستقرار في لبنان ودعم مسار الدولة ومؤسساتها.

وخلال اللقاء، أكّد البخاري «أنّ المرحلة الراهنة تحتاج إلى حكماء يعملون على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار، ودعم الرئاسات الدستورية في مقاربتها للتحدّيات القائمة». كما شدّد على «أنّ بناء الإنسان يسبق بناء الحجر، وأنّ ترسيخ الولاء للوطن يبقى الركيزة الأساسية لأي نهوض مستقبلي».

وحسب بيان الكرسي البطريركي «تمّ التأكيد على أنّ التاريخ اللبناني، بما يحمله من محطات متكرّرة، يدعو إلى استخلاص العِبَر، تفاديًا لتكرار الأزمات، والانطلاق نحو مرحلة جديدة قوامها التلاقي الوطني». كما كان تشديد على «ضرورة استثمار اللحظة الراهنة لتفادي ضياع الفرص، والانطلاق نحو رؤية مستقبلية تعزّز الشراكات مع الدول الشقيقة والصديقة التي تكنّ محبة صادقة للبنان». وتطرّق اللقاء إلى «أهمية دعم المبادرات الحوارية، ولا سيما منها اللقاءات الدينية والوطنية الجامعة، لما لها من دور في تثبيت الاستقرار وتعزيز روح التلاقي بين مختلف المكوّنات، مع التأكيد على أنّ نجاح هذه المبادرات يفتح آفاقًا جديدة أمام الحلول البنّاءة».

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 عون لوقف النار قبل المفاوضات.. والتباين مع برِّي مستمر

ترامب يعتبر المشكلة في الحزب.. وزامير عند الحدود يطالب باستمرار التصعيد

يمضي الاحتلال الاسرائيلي في التدمير الممنهج والقتل المجاني للمدنيين، غير عابئ بتفاهمات او وقف نار او اية اعراف قانونية وانسانية، وتحريض اللبنانيين على بعضهم البعض، فلم يترك قرية إلا وأمعن غدراً وتقتيلاً بمن بقي من اهلها من جبشيت (حيث استشهد 5 اشخاص بينهم طفل من عائلة واحدة) بقصف استهدف المنزل الذي كانوا فيه، الى طير دبا (حيث قتلت سيدتان وطفلة)، الى جويا حيث سقط شهيدان، فضلاً عن اطلاق القنابل الفوسفورية الى التفجيرات من بنت جبيل الى الحنية وحانين وشمع، وتدمير المنشآت الاثرية التي تخص هوية القرى والبلدات الجنوبية.

وقالت مصادر سياسية لـ«اللواء» ان ما سجل من الرد _ النفي لرئيس مجلس النواب نبيه بري على كلام رئيس الجمهورية ينم عن استمرار الفتور بين الرئاستين الأولى والثانية، ولفتت الى ان قول رئيس الجمهورية في ما خص حرية تحرك اسرائيل في التي وردت في اتفاق ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤، فذاك يظهر تحت عنوان الضمانات الأميركية في الإتفاق والتي كانت ظهرت في عدة تقارير.

وأكدت هذه المصادر ان تمسك الرئيس عون بالتفاوض لإنقاذ لبنان وهو الذي يعكسه في لقاءاته، وتوقعت ان تتجدد الحملة عليه في هذا المجال على الرغم من شرحه المسهب حول اهداف التفاوض.

وفي وقت تتطلع فيه الاوساط السياسية والدبلوماسية الى اللقاء الثلاثي الذي كثر الحديث عنه بين الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، اثار كلام رئيس الجمهورية امام الهيئات الاقتصادية توضيحا سريعا من عين التينة.

 

عرقجي يتصل ببري

صدر ليلاً بيان عن مكتب الرئيس جاء فيه: مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق تشرين الثاني عام 2024 وموضوع المفاوضات.

وتلقى الرئيس بري اتصالاً من وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي، جرى خلاله التداول في آخر تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة.

 

كلام عون أمام الهيئات الاقتصادية

وكان الرئيس عون قال امام الهيئات الاقتصادية التي جاءت لدعم موقفه التفاوضي: في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الاعلام.أما بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر على اثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأوضح الرئيس عون «أن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في ت2 2024 والذي وافق عليه جميع الأطراف»، وهو بيان وليس اتفاق، لان الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات.

وشدد الرئيس عون على أنه اذا اعتقدت إسرائيل انها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة، لأنها جربت ذلك قبلاً دون نتيجة. الامر الوحيد الذي يمكن ان يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية.

وقال:«على إسرائيل ان تدرك بشكل نهائي ان الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها اولاً تنفيذ وقف اطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها الى المفاوضات.»

وأضاف:«هناك صعوبات كثيرة تعترضنا لتحقيق ذلك، ونعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، ونقوم باتصالات مكثفة من اجل ذلك، فلا يجوز ان تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد اعلان وقف اطلاق النار.»

وقال: «نحن الآن بانتظارتحديد موعد من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات. دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية معها، دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك اجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب.»

واعتبر الرئيس عون أن هناك امراً إيجابياً قد تحقق وهو ان الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، «الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا الى شاطئ الأمان والسلام».

ونقلت القناة 12 الاسرائيلية عن ترامب بأن «ايران دمرت لبنان من خلال ذراعها الحزب وانا احب لبنان وقيادته والمشكلة هي الحزب».

لم يطرأ اي جديد في ملف التفاوض بانتظار التزام إسرائيل وقف إطلاق النار فعلياً ووقف استهداف المدنيين والجيش والإسعاف والصحافيين ووقف التفجيرات للمنازل والمؤسسات التجارية والبنى التحتية وجرف البيوت.وعلى هذا تأجّل اللقاء الرئاسي الثلاثي الى مرحلة لاحقة، ويبدو ان الاشكالات ازدادت بين الرؤساء وظهرت الى العلن مواقف من هنا واخرى من هناك، وهو ما ظهر امس في كلام للرئيس جوزاف عون رد عليه الرئيس نبيه بري، الذي لم يزر القصر الجمهوري. ومع ذلك افيد ان الاتصالات بين عون وبري وسلام لا تزال متواصلة، والرئيس عون يتواصل مع الجانب الأميركي في محاولة منه للجم التصعيد الإسرائيلي. وسط معلومات عن احتمال طلب الادارة الاميركية تمديد الهدنة اسبوعين او ثلاثة اضافيين، لكن بدا من استمرار التصعيد الاسرائيلي ان الهدنة الممددة بلا معنى وغير قابلة للتطبيق. حيث أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير خلال جوله على قواته في الجنوب امس: «أنه لا يوجد وقف لإطلاق النار على جبهة القتال، داعياً قواته في جنوب لبنان إلى مواصلة العمليات لإزالة التهديدات المباشرة وغير المباشرة، وقد يطلب منا البقاء داخل الخط الأصفر في لبنان لضمان أمن سكان الشمال لأمد طويل»..

وقال زامير: أن مهمة قواته تتمثل في منع إطلاق النار المباشر على المجتمعات الإسرائيلية، ولن يتم التسامح مع أي هجمات أو عمليات إطلاق نار تستهدفها. وأن الجيش لن يغادر قبل ضمان أمن المجتمعات الشمالية على المدى الطويل، مشيراً إلى استمرار القتال والعمل على تعزيز الإنجازات العملياتية وحماية القوات.

وجاء التصعيد الاسرائيلي خلال الايام الماضي برغم تجديد الرئيس الاميركي ترامب امس، قوله للقناة 12 العبرية: طلبت من نتنياهو كبح الهجمات على لبنان والعمل بحذر أكبر، و قلت لنتنياهو عليه ألا يسقط مباني في لبنان ولا يمكن فعل أشياء كهذه فذلك يضر صورة إسرائيل».

اضاف: إن العمل جارٍ لمنع انهيار وقف إطلاق النار في لبنان خلال الأسبوعين المقبلين وما بعدهما. انا أحب لبنان وقيادته ولبنان كان مرة دولة رائعة لكن إيران ووكيلها دمّراه وإن قضينا على إيران فسنقضي على الحزب تلقائياً.

 

جعجع يؤكد لسلام التصويت لصالح القاضي الحاج

وعشية جلسة مجلس الوزراء اليوم في بعبدا، جرى اتصال بين الرئيس سلام ورئيس الهيئة التنفيذية «للقوات اللبنانية» سمير جعجع ابلغه خلالها ان وزراء «القوات اللبنانية» سيصوتون لمرشح رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لمنصب مدعي عام التمييز القاضي احمد رامي الحاج، لافتاً الى ان الموقف الذي صدر امس عن النائب جورج عدوان في مجلس النواب هو موقف شخصي ولا يمثل موقف حزب «القوات اللبنانية».

ميدانياً، تكشفت نتائج العدوان الاسرائيلي الهيستري ليل امس الاول ونهار امس، على قرى الجنوب، عن مجازر بالجملة بحق المدنيين من نساء واطفال ومسعفين، حيث شن العدو غارة امس،على بلدة الحنية أسفرت عن استشهاد عائلة شوقي دياب مكونة من الوالد والوالدة وابنهما.

وارتقى في غارات ليل الاربعاء، 5 شهداء من عائلة واحدة من بينهم عسكري وامرأتان و21 جريحاً من بينهم 4 أطفال و9 إناث شهداء في غارة على مبنى لآل بهجة في حي الجبل في بلدة جبشيت وأدت الغارة الى تدمير المبنى على من فيه وهم الشهداء: محمَّد جواد بهجة وزوجته لطفية، وأماني جابر وابنتها مريم هلال بهجة وابنها الطفل علي الرضا هلال بهجة، وعملت فرق من الاسعاف والاغاثة طوال الليل، على رفع ركام المبنى المدمر وسحب جثث الشهداء.

وارتقى 5 شهداء بينهم 3 شهداء من الدفاع المدني هم حسين غضبوني وحسين ساطي وهادي ضاهر وجريحان من الجيش اللبناني في الغارة على مجدل زون أثناء تنفيذهم مهمة إنقاذ وإسعاف للمصابين جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في البلدة، وارتقت مادلين مغنية والأم رقية زيدان وطفلتها ميلا عباس زيات. جراء الغارة على بلدة طيردبا. وارتقى في الغارة على جويا إلى شهيدين و22 جريحا من بينهم خمسة أطفال. كما ارتقى شهيد في تبنين، وشهيدان وواصيب شخصان في غارة على منزل في شقرا.

وأعلنت قيادة الجيش عن استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية معادية استهدفَتْهما في بلدة خربة سلم – بنت جبيل أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية من مركز عمل العسكري إلى منزله في بلدة الصوانة.

اما امس، وفي آخر المستجدات الامنية، افيد بأن الجيش الاسرائيلي نسف عددا من المنازل في مدينة بنت جبيل ونفذ تفجيرات عنيفة ومتتالية للبنى التحتية والسكنية في خلة المشتى.وشن الطيران الحربي غارات على: زبقين وجبال البطم، تولين والجميجمة وقصف بالمدفعية بلدة خربة سلم – منطقة الطبالة. صفد البطيخ. واستهدف الطيران المسير دراجة نارية على اطراف بلدتي حاريص وحداثا . وأفيد عن وقوع اصابة. وشن الطيران الحربي، غارتين على ياطر وعلى المنطقة ببن كفر ا وصربين، وبين عين إبل وبنت جبيل. كما افيد عن غارة معادية استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي السماعية والمالكية. وغارة على بلدة الحنية أسفرت عن استشهاد عائلة شوقي دياب مكونة من الوالد والوالدة وابنهما. واستهدفت غارات إسرائيلية شقرا.و حاريص في قضاء بنت جبيل، كما استهدفت مسيرة دراجة نارية في بلدة المنصوري في قضاء صور.

واستهدف قصف مدفعي إسرائيل أطراف بلدة مجدل زون جنوب مدينة صور، كما شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات على جويا وبرعشيت وكفرا والطيري والمنصوري.

واستهدفت مسيّرة اسرائيلية دراجة نارية على طريق برج قلاويهفي القضاء نفسه، ما أدى إلى وقوع إصابات.واستهدفت مسيّرمحيط بلدة دبعال، كما استهدفت مسيرة دراجة نارية على طريق المنصوري ما ادى الى سقوط جريحين سوريين.واغار الطيران مساء على النبطية الفوقا وباتوليه وتولين.

وفجرا، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة حانين كما عمد الى نسف عدد من المنازل. كما سجل قصف مدفعي إسرائيلي إستهدف أطراف بلدة مجدل زون. استهدفت مسيّرة إسرائيلية المنطقة الواقعة بين قلاويه وبرج قلاويه من دون وقوع اصابات.

بالمقابل، أعلنت المقاومة الإسلامية استهدفت ليلا، تجمّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في موقع نمر الجمل المستحدث بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة وحقّقت إصابة مؤكدة».

وأعلنت استهداف دبابتي ميركافا في القنطرة بمحلّقتين انقضاضيّتين وحقّقوا إصابة مؤكّدة. واستهداف تجمّعٍ لآليّات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة بمحلّقتين انقضاضيّتين وحققت إصابة مؤكّدة. وجددت مساء استهداف دبابتي ميركا قرب ساحة القنطرة. ودبّابة «ميركافا» قرب بلدة بيت ليف بمحلّقة انقضاضيّة وحقّقت إصابة مؤكّدة.

واعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية مساءً: أن صفارات الإنذار تدوي في مسغاف عام بالجليل الأعلى عقب رصد تسلّل طائرة مسيّرة من لبنان

اما الإذاعة الإسرائيلية فكشفت ان أكثر من 173 جنديًا إسرائيليًا أصيبوا في لبنان منذ بداية الحرب بينهم 11 إصاباتهم خطيرة.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

  الاتصالات الرئاسية مستمرّة: التفاوض بعد وقف إطلاق النار

وسط ترقب لنتائج لقاء تردد اسرائيلياً انه سيعقد بين الرئيسين الاميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو في واشنطن الاسبوع المقبل، ولزيارة يفترض ان يقوم بها الرئيس جوزاف عون الى البيت الابيض ايضاً، وفيما لا اجتماعات تفاوضية بين واشنطن وطهران، طار اجتماع رئاسي ثلاثي لبناني كان ليجمع امس في قصر بعبدا رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيسي مجلسي النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، اذ بدا ان ظروفه لم تنضج بعد.

فالتصعيد الاسرائيلي في الميدان الجنوبي يوم امس التي خرجت عن حدود هدنة الاسابيع الثلاثة الممددة من دون مراعاة اي من قواعدها، حملت الرئيس بري على الارجح الى التروي في التوجه الى بعبدا تفادياً للإحراج، ففضل الاتصال بالرئيسين عون وسلام والاتفاق على تأجيل الاجتماع.

 

وشروط بري

وفي المعلومات، أن الرئيس بري لا يزال مترددا حتى الساعة في المشاركة في اللقاء الثلاثي في بعبدا تحسبا لأي قرار قد ينتج عنه ويُحرج موقفه. وكشفت عن تنسيق للمواقف بين لبنان والسفارة الأميركية في بيروت في موضوع الاجتماع الثلاثي والمفاوضات. ولفتت المعلومات إلى أن برّي اشترط، قبل عقد اللقاء، وقفاً كاملاً لإطلاق النار بعد التصعيد الإسرائيلي في الساعات الأخيرة. وأوضحت أن الاتصالات بين عون وبري وسلام لا تزال متواصلة وان الرئيس عون يتواصل مع الجانب الأميركي في محاولة منه للجم التصعيد الإسرائيلي. وأشارت مصادر مطلعة على الاتصالات إلى أن لا جديد في ملف التفاوض بانتظار التزام إسرائيل وقف النار فعلياً ووقف استهداف المدنيين والجيش والإسعاف والصحافيين ووقف جرف البيوت. ايضا، أفيد ان لا قطيعة بين قصر بعبدا وعين التينة وان إتصالا حصل بين الرئيسين عون وبري اول أمس، والهدف الأساسي للإتصال كان تحصين الوضع الداخلي الذي يعتبر من أبرز إهتمامات الرئاستين الأولى والثانية. واشارت المعطيات الى أن “قنوات التواصل بين الرئيسين لا تزال مفتوحة مع تفهم الرئيسين لموقف كل منهما في موضوع التفاوض المباشر”، مضيفة “الرئيس عون يكثف اتصالاته مع الإدارة الأميركية لا سيما فريق الخارجية الأميركية للضغط على إسرائيل الإلتزام بوقف إطلاق النار”.

 

خطر على عون؟

في الاثناء، وبينما تحدثت تقارير اسرائيلية عن خطر على حياة الرئيس عون لانه يصر على التفاوض مع تل ابيب، اعلنت مصادر محلية أن التقارير هذه تؤخذ على محمل الجدّ في قصر بعبدا لكن هذا لا يعني أنّ الرئيس في وارد التراجع.

 

الحزب ولحد

ليس بعيدا، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله من مجلس النواب “نجدد التأكيد أن محاولة العدو اقامة حزام أمني على أرضنا واستنساخ انطوان لحد جديد في المنطقة سنسقطها بتضحيات المقاومة وصمود شعبنا”. اضاف “وأمام مشهد القتل اليومي للمدنيين العزل في الجنوب والتدمير الممنهج لقرانا الحدودية على السلطة وأدواتها الخروج الفوري من الخيارات التنازلية والكف عن خطاب التحريض والتخوين واستعداء جزء كبير من اللبنانيين، لما يؤديه من خدمة للعدو من جهة، وتهديده للاستقرار وصيغة لبنان التشاركية التي كرسها اتفاق الطائف من جهة أخرى”. ورأى ان “هذا كله يفقد هذه السلطة دورها وشرعيتها المنصوص عليها في مقدمة الدستور، ويجعلها فريقا منحازا إلى خيارات ضد أغلبية شعبها، ومهما حاولت لن تحصل على غطاء وطني لمفاوضاتها المباشرة مع العدو”. واشار الى ان “الحل المطلوب واضح، وهو عودة السلطة إلى شعبها بما يحفظ وحدة لبنان وسيادته”.

 

سلطة فعلية

في المقابل، وفيما يزور رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو واشنطن الاسبوع المقبل للقاء الرئيس دونالد ترامب، اعلن وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر”اننا سننسحب من لبنان عندما تكون هناك سلطة فعلية للحكومة والجيش”، مؤكدا ان “الحزب يخالف ارادة الحكومة اللبنانية”.

 

غارات وتفجيرات

ميدانياً، العمليات العسكرية مستمرة جنوباً. امس، أعلنت قيادة الجيش عن “استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية معادية استهدفَتْهما في بلدة خربة سلم – بنت جبيل أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية من مركز عمل العسكري إلى منزله في بلدة الصوانة”. الى ذلك، استهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدة مجدل زون جنوب مدينة صور، كما شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات على جويا وبرعشيت وكفرا والطيري والمنصوري. واستهدفت مسيّرة اسرائيلية دراجة نارية على طريق برج قلاويه في القضاء نفسه، ما أدى إلى وقوع إصابات. واستهدفت مسيّرة محيط بلدة دبعال، كما استهدفت مسيرة دراجة نارية على طريق المنصوري ما ادى الى سقوط جريحين سوريين. الى ذلك، واصلت القوات الإسرائيلية ليلا، تفجير منازل في شمع والناقورة، حيث سمعت أصوات التفجيرات في قرى صور، وسط تحليق مستمر للطيران المسيّر في أجواء البياضة المنصوري وساحل صور الجنوبي والشمالي. واعلنت وزارة الصحة عن سقوط 5 شهداء من بينهم عسكري وامرأتان و21 جريحاً من بينهم 4 أطفال و9 إناث جراء الغارات على جبشيت مساء أمس.

 

صمود القرى

من جانبه، استقبل الرئيس عون عائلة الشهيدين جورج وابنه ايلي سعيد من بلدة دبل الحدودية وقد اطلعت الرئيس عون على الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء البلدة نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض عليها. وقد اكد الرئيس عون انه يجري المراجعات اللازمة لتأمين صمود أبناء القرى الحدودية الذين ما زالوا في قراهم، بالتزامن مع الاتصالات لتثبيت وقف اطلاق النار، والتوقف عن هدم المنازل في القرى الجنوبية المحتلة.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 التفاف اسرائيلي على المسعى السعودي في لبنان

اوساط مقربة من بري: الوضع يلامس «الخطوط الحمراء»

تتقاطع اراء الاوساط السياسية والديبلوماسية حول اتساع الهوة بين قصر بعبدا وحارة حريك والى الحد الذي يوحي ان هذه الهوة ضرورة استراتيجية وليست فقط ضرورة تكتيكية، للذهاب في المفاوضات مع «اسرائيل» الى حدودها القصوى. وبعدما اكدت المعلومات الواردة من واشنطن لدى اكثر من طرف لبناني، ان الرئيس دونالد ترامب لا يقبل في حال من الاحوال ان تتوقف هذه المفاوضات عند ما يدعى «الاتفاق الامني» فهو يلح للوصول بلبنان الى حالة السلام الكامل والشامل مع «الدولة العبرية»، والتي بدورها تدفع في هذا الاتجاه.

وتوازيا مع الهوة بين رئيس الجمهورية والحزب، يزداد الانقسام في المجتمع اللبناني يوما بعد يوما وبشكل مخيف وخطير، حيث لا يوجد لغة سياسية وطنية واحدة تجمع ابناء البلد الواحد اذ ان الانقسام والشرخ وصلا حد كل قرية وهذا من رواسب الحروب المستمرة وعدم بناء هوية وطنية جامعة. وللاسف كأن البلاد دخلت الحرب الاهلية ولكن دون سلاح وهي حرب مدمرة نفسيا واخلاقيا ومناقبيا وسياسيا.

 

سورية بعد لبنان

الى ذلك،يقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امام خيارات دقيقة ومعقدة للغاية، بعدما اشارت مصادر مطلعة اميركية الى عدم صحة ما يشاع من ان الادارة الاميركية «تتفهم» الوضع اللبناني، فهي تعتبر ان بلوغ بيروت و»تل ابيب» معاهدة سلام لا بد ان يعقبه في الحال دفع المسار التفاوضي السوري نحو نتيجة مماثلة وان كان هذا يثير هواجس حول ما اذا كان صحيحا ان الولايات المتحدة الاميركية التي طالما ركزت على حفظ الامن الاستراتيجي لـ «اسرائيل» تتبنى خطة هذه الاخيرة في اقامة منطقة عازلة وكذلك منطقة منزوعة السلاح في كل من جنوب لبنان وجنوب سورية.

 

تل ابيب تحاول افشال المسعى السعودي

وهذه الضبابية التي تحكم المشهد السياسي اللبناني تثير الكثير من المخاوف لدى احد المراجع الذي يراهن على المسعى السعودي للحد من الضغوطات السياسية والطائفية التي تهدد بالوصول الى البلاد الى نقطة خطيرة. وبحسب مقربين من هذا المرجع، فهو يلاحظ ان اسرائيل سارعت، وبالتقاطع مع قوى محلية، الى محاولة الالتفاف حول هذا المسعى، اذ ان تل ابيب ترى في المملكة العربية السعودية خطرا لا يقل عن الخطر الايراني في تبنيها شرط اقامة الدولة الفلسطينية، حتى ان بعض اركان الائتلاف اليميني الاسرائيلي يعتبر ان التمسك بهذا الشرط والعمل على تنفيذه بمثابة اعلان حرب ضد اسرائيل.

 

اسرائيل والضربات النوعية

في غضون ذلك، يبدو جليا ان حكومة نتنياهو بدأت تلقي باللوم على الادارة الاميركية لمنعها من توجيه «ضربات نوعية» على اهداف حساسة ان في بيروت او في الضاحية الجنوبية، وحتى في مناطق اخرى من البلاد، ناهيك عن المأزق العسكري التي تواجهه اسرائيل في الجنوب اللبناني بعد تزايد عدد الاصابات في صفوف العسكريين بصورة لم تكن تتوقعه على الاطلاق، فان تلك الحكومة عادت الى الرهان على الصدام الداخلي في الساحة اللبنانية. وفي هذا السياق، تساءلت جهات معنية عن دلالات تسريب الاستخبارات العسكرية خبرا للقناة 12 الاسرائيلية عن ان المفاوضات مع لبنان تضع الرئيس عون في دائرة الخطر. وبطبيعة الحال، لا بد ان يكون هذا الكلام حمّال اوجه وقابل للتأويل الامني والسياسي، مع تزايد القتل والتدمير المنهجي في مناطق الجنوب ما يثير ما يدور داخل الرؤوس الحامية في اسرائيل، اذ كيف لذلك التدمير المنهجي للقرى اللبنانية داخل اطار الخط الاصفر وفقا لما قالته اسرائيل ، ان يساعد رئيس جمهورية لبنان على اتخاذ خطوات سريعة في اتجاه الاتفاق.

 

التغيير التكتيكي للحزب

من جهة اخرى، لفت خبير عسكري للديار الى انه من الطبيعي ان يغير الحزب في تكتيكاته العسكرية بعد الضربة الكبيرة والقاسية التي ادت الى خسارته الالاف من مقاتليه في حرب 66 يوما عام 2024 الى جانب استشهاد السيد نصرالله والتي ادت الى اخراجه من المعركة، واولى هذه التغييرات هي الاستشهاديون والمسيرات الاكثر تطورا والتي تضرب اسرائيل وتؤلمها. وهذا التغيير اتى ايضا بعد قيام الجيش الاحتلال الاسرائيلي بجرف الارض في عدد من القرى الجنوبية وبالتالية تغيير الطبيعة الوعرة للجنوب وعليه اضحى الحزب ملزما بالقتال عن بعد وتطوير كل تقنياته لان اولويته هي عدم تقديم اي تنازل لاسرائيل.

 

تشكيك اسرائيلي!!

من جهة اخرى، قال مصدر عربي للديار ان الاسرائيليين ابلغوا واشنطن بتشكيكهم بنوايا السلطة اللبنانية عندما تربط السلام بالاجماع العربي، اي بالموقف السعودي، وبالمبادرة العربية في قمة بيروت عام 2002 والتي تعتبرها تل ابيب «مبادرة ميتة»، بعد تعديلها باضافة بند «عودة الفلسطينيين» الى مندرجات المبادرة.

في كل الاحوال، يبدو الوضع الان في حال من المراوغة، لا سيما ان الاتصالات شبه مقطوعة، وكذلك المساعي بعدما وصلت العلاقات بين الرئيس عون وقيادة الحزب الى حد التراشق بـ«الخيانة» كما لو ان الطرفين وصلا في خلافهما الى حد اللاعودة، لتتركز الانظار على رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي تحذر اوساطه من ان الوضع اقترب كثيرا من الخطوط الحمراء.

 

بري ينفي كلام الرئيس عون

اعلن المكتب الاعلامي للرئيس نبيه بري في بيان ، بأنه مع الاحترام الكامل لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس جوزاف عون، الا ان الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية امام الهيئات الاقتصادية غير دقيق ان لم نقل غير ذلك وكذلك بالنسبة لاتفاق تشرين الثاني عام 2024 وموضوع المفاوضات.

ويذكر ان الرئيس عون كان قد اعلن بأنه كان على تنسيق وتشاور مع رئيس مجلس النواب والحكومة في كل خطوة اتخذها في ما يتعلق بالمفاوضات، على عكس ما يحكى في الاعلام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل