.jpg)
بات من الواضح أنّ الهجوم الممنهج الذي يقوده “الحزب المحظور” على البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كلّما ارتفع صوت بكركي دفاعًا عن السيادة ولبنان، ليس عفويًا ولا ظرفيًا، بل هو مقصود ومُخطَّط له بدقّة. فبكركي، تاريخيًا، شكّلت صمّام أمان للكيان اللبناني، وكانت على مدى قرون المرجعية التي حملت همّ لبنان وحافظت على حضوره وهويته، في أحلك الظروف وأصعب المراحل. من هنا، يصبح استهدافها استهدافًا مباشرًا لفكرة لبنان السيّد الحرّ.
تؤكّد مصادر مطّلعة عبر موقع “القوات اللبنانية”، أنّ هذا الهجوم ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى سنوات، وتحديدًا إلى العام 2014، مع زيارة البطريرك الراعي إلى الأراضي المقدّسة. يومها، شنّ “الحزب” وحلفاؤه حملة منظّمة تحت شعار رفض التطبيع، في محاولة واضحة لمحاصرة بكركي وإحراجها أمام الرأي العام، وتحويل موقفها الروحي والوطني إلى مادة تجاذب سياسي، بهدف ضرب صدقيتها ودورها التاريخي.
تضيف المصادر، أنّ المحطة المفصلية الثانية كانت في العام 2020، عندما أطلق الراعي موقفه الشهير الداعي إلى حياد لبنان، وهو الموقف الذي شكّل تحوّلًا نوعيًا في الخطاب السيادي. عندها، فقد “الحزب المحظور” توازنه، واعتبر هذا الطرح تهديدًا مباشرًا لمشروعه، فاندفع عبر قياداته ومنصاته الإعلامية إلى شنّ حملة شرسة على البطريرك، في محاولة لإسكات الصوت الذي بدأ يلامس جوهر الأزمة اللبنانية.
وفي المرحلة الراهنة، يبدو المشهد أكثر وضوحًا من أي وقت مضى. فكلّما صدر عن الراعي موقف سيادي يضع النقاط على الحروف، سارعت فلول “الحزب المحظور” إلى الردّ بهجوم مضاد، في سلوك يعكس رفضًا مطلقًا لأي معارضة لخياراته السياسية، مهما كانت هذه المعارضة منسجمة مع مصلحة لبنان واللبنانيين. وبحسب المصادر، فإنّ هذا النهج لم يعد مستغربًا، بل بات جزءًا من آلية عمل “الحزب” في مواجهة كل صوت حرّ.
وفي الأيام الأخيرة، عاد “الحزب المحظور” إلى استهداف بكركي والبطريرك الراعي بشكل مباشر، لكن هذه المرة من دون أي موقف جديد يستدعي هذا الهجوم، ما يؤكّد أنّ الأمر يتجاوز ردّ الفعل إلى حالة من القلق الوجودي. فـ”الحزب”، المثقل بالخسائر والضغوط، يبدو اليوم أسير هاجس البقاء، ما يدفعه إلى تصرّفات انفعالية تفتقد إلى الحدّ الأدنى من الحسابات السياسية. غير أنّ ما يغيب عن هذا الفريق أنّ بكركي، التي واجهت عبر التاريخ محاولات مماثلة، بقيت راسخة، فيما تلاشى كل من حاول النيل منها. وفي هذا السياق، تؤكّد المعادلة نفسها: بكركي باقية، وكلّ ما عداها إلى زوال.
