Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 4 ايار 2026

افتتاحية صحيفة النهار

الجنوب حرب مفتوحة تسابق تعثّر المفاوضات… عاصفة الإساءة للمقامات تكشف عزلة “الحزب”

بات في حكم المؤكد أن الرئيس عون أبلغ واشنطن عبر السفير عيسى تكراراً تحفّظه عن اللقاء المقترح قبل المفاوضات وما يمكن أن تفضي إليه من اتفاق

مع أن بقعة العمليات الميدانية والحربية المباشرة منذ التمديد ثلاثة أسابيع لوقف النار الظرفي لا تزال محصورة في معظمها في الجنوب اللبناني، فإن الانهيار شبه الحتمي لحصر العمليات أيضاً بدا أمراً وشيكاً بما ينذر بالحرب الواسعة مجدداً في أي لحظة.

 

هذا المحظور ارتسم بقوة، في الوقت الذي دخلت فيه الحرب بين إسرائيل و”الحزب” أمس الأحد شهرها الثالث، وسط واقع ميداني آخذ في التصعيد والاتّساع مع تعميق إسرائيل ضرباتها الجوية وإنذاراتها وإخلاءات البلدات والقرى بما يتجاوز “الخط الاصفر” و”الخط الاحمر” إلى حدود النبطية وحتى الزهراني، أي إلى حدود تتجاوز الثلاثين كيلومتراً من الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ومع هذا التطور، ترتسم معالم مرعبة عن استحضار نموذج غزة فعلاً في عمليات الهدم وتفريغ البلدات والقرى، وكأنّ هذه العملية تسابق أي احتمال لانطلاق عملية تفاوضية بين لبنان وإسرائيل تتوقف معها العمليات الميدانية الكبيرة أو تنحسر إلى حدود كبيرة.

 

ومع ذلك، بات الخوف مضاعفاً من انفجار ميداني أوسع قد تتشظى به مناطق بعيدة في العمق اللبناني، في ظل التعثّر بل الانسداد الذي برز في الأيام الأخيرة حيال المسار الديبلوماسي التفاوضي. ذلك أن المعطيات المتوافرة بعد جولة السفير الأميركي ميشال عيسى على رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لم تحمل مؤشرات حلحلة في مسالة باتت تعترض بقوة المسار التفاوضي، وهي إصرار واشنطن على لقاء سريع بين الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسبق نهايات المسار التفاوضي الذي لم ينطلق عملياً بعد. وبات في حكم المؤكد أن الرئيس عون أبلغ واشنطن عبر السفير عيسى تكراراً تحفّظه عن اللقاء المقترح قبل المفاوضات وما يمكن أن تفضي إليه من اتفاق. ولكن أي آلية أميركية لانطلاق المفاوضات لم تبلّغ بعد إلى لبنان كما إلى إسرائيل، ولو أن معطيات ترددت في اليومين الأخيرين رجحت تحديد موعد لانطلاق المفاوضات بين وفدين لبناني وإسرائيلي موسعين قليلاً في منتصف أيار الحالي في واشنطن.

 

ولا يقف رسم مسار الخروج من أتون الحرب على تعقيدات المفاوضات وحدها، إذ إن افتعال الأزمات الداخلية المتنوعة بات يشكّل نهجاً مشبوهاً يراد له محاصرة السلطة وعرقلتها ومنعها من ترجمة استقلالية المسار التفاوضي للبنان، والحؤول دون مصادرته من إيران عبر ذراعها “الحزب” الذي نجح في إنهاء تمايز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري عن موقفه، الأمر الذي أحدث قطيعة بين بعبدا وعين التينة على خلفية عرقلة خيار الحكم التفاوضي.

ولذا اكتسبت العاصفة المقيتة التي استهدفت الإساءة إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، كما للرئيس عون، دلالات فتنوية، ولكنها أثارت ردوداً معاكسة أظهرت بلا شك العزلة الوطنية التي يعيشها “الحزب”، بحيث ارتدت عليه برفض عارم لثقافة الهبوط والشتيمة والتحدي المفلس والإساءة إلى مقامات البلاد.

 

ولم يتجاهل البطريرك الراعي غداة العاصفة هذه دلالاتها، إذ أعلن من بازيليك سيدة حريصا “أننا نشعر بثقل السؤال الذي يسكن في قلوبنا: أين نحن؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟ نحن في وطن يعيش بين قلق وحيرة وانتظار. نحن أمام واقع يتأرجح بين حرب مفروضة علينا ومرفوضة، وهدم وتهجير وقتل. حالة معلّقة تُرهق الإنسان وتستنزف المواطنين والدولة ومؤسساتها. شعبنا ينتظر وسط قلق يومي، ينتظر وهو يحاول أن يتمسك بما تبقى من أمل. وفي هذا الانتظار، نعيش ما هو أصعب: انقسامات بيننا، توترات، حساسية زائدة، كأننا فقدنا القدرة على تحمّل بعضنا البعض، بلحظة ينفجر الخلاف، وبكلمة ينكسر ما بقي من الثقة. أضف إلى ذلك أن ما يجري اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي من حرب كلامية ليس حرِّيّة رأي، بل انحدارٌ مُقلِقٌ في سلَّم اللغة والقيَم، واستباحةٌ لكراماتٍ لا يَحِقُّ لأحدٍ أن يَمسَّها، أَيًّا كانَت مَصادِرُها أو وُجوهُها. لُبنانُ أَكبَرُ مِن مُهاتَراتٍ عابِرَة، وأَسمى مِن أَن يُختَزَلَ بِضَجيجِ أَصواتٍ تُسيءُ إِلى ذاتِها قَبلَ أَن تُسيءَ إِلى غَيرِها”.

 

وفيما تحتدم حرب الجنوب وتنذر بالاتّساع، برز تطوّر لافت السبت أعاد التذكير بوجود لجنة “الميكانيزم” التي لم تجتمع منذ ما قبل الحرب الأخيرة. وأعلنت قيادة الجيش عن انعقاد اجتماع “استثنائي” بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية – الميكانيزم الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد في قاعدة بيروت الجوية نتيجة زيارة سريعة قام بها كليرفيلد، وتناول الوضع الأمني في لبنان والتطورات على صعيد المنطقة، وسبل الاستفادة القصوى من الميكانيزم وتطوير عملها.

 

وعلى الصعيد الميداني نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن صور أقمار اصطناعية، أن عمليات هدم إسرائيلية واسعة تسبّبت في تسوية 20 قرية قرب الحدود جنوب لبنان بالأرض. وأضافت الصحيفة، أن عمليات الهدم الإسرائيلية شملت مباني حكومية وبنية تحتية مدنية.

 

ويُظهر تحليل لصور الأقمار، إلى جانب صور ومقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت وتحققت منها “نيويورك تايمز”، حجم هذه الحملة. فقد أدت عمليات الهدم الواسعة إلى تسوية مساحات شاسعة من ما لا يقل عن عشرين بلدة وقرية قرب الحدود، مع أضرار طالت المكاتب الحكومية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمساجد.

 

وأمس أعلن الجيش الإسرائيلي أن “الحزب” خرق اتفاق وقف إطلاق النار “وسنعمل ضده بقوة”. وأفادت وسائل إعلام إسرائيليّة بأن رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوعز بإلغاء مهرجان دينيّ أمس في جبل ميرون في الجليل بسبب الوضع الأمنيّ مع لبنان. وفي وقت سابق، أفادت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية بأن قوات اللواء 401 دمّرت مسارًا تحت أرضي بطول نحو 80 مترًا.

 

وأوضحت أنّ “قوات المجموعة القتالية التابعة للواء 401، بقيادة الفرقة 146، تواصل عملياتها جنوب خط الدفاع الأمامي بهدف إزالة التهديدات”. وأشارت إلى “أنّ القوات عثرت على مسار تحت أرضي يضم عدة غرف مكوث، كانت تُستخدم من قبل عناصر الحزب، قبل أن يتم تدميره من قبل وحدات الهندسة بعد جمع المعطيات”.

 

وإلى ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً لسكان عدد من القرى والبلدات الجنوبية. وذكر أن المناطق المشمولة بالإنذار هي: الدوير، عربصاليم، الشرقية (النبطية)، جبشيت، برعشيت، صريفا، دونين، بريقع، قعقعية الجسر، القصيبة (النبطية)، كفرصير.

 

وبعد ظهر أمس، شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارةً استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي حاريص وكفرا في قضاء بنت جبيل. كما شنّت سلسلة غارات جوية مستهدفة بلدات الجميجمة، ياطر ، كفرا في قضاء بنت جبيل. وقد سجلت أمس حركة نزوح جديدة من قرى منطقة الزهراني بسبب التحليق المكثّف للطيران الحربي المنخفض ودوي الغارات العنيفة في بلدات مجاورة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن اعتراض 5 صواريخ أطلقها “الحزب” على الجليل الأعلى.

وأعلنت وزارة الصحة العامة أن الحصيلة التراكمية الاجمالية للعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ 2 آذار حتى 3 أيار بلغت 2679 ضحية و8229 جريحاً.

 

في سياق آخر، شهدت الضاحية الجنوبية توتّراً بعد وصول الجيش اللبناني إلى منطقة الكفاءات نتيجة إطلاق النّار خلال تشييع 4 ضحايا. وقام مناصرو “الحزب” بتشكيل حاجز بشري كثيف من عناصره ومناصريه لمنع وحدة من الجيش من توقيف مطلقي الرصاص والقذائف الصاروخيّة أثناء مراسم التشييع. ولاحقاً أفيد عن انتشار آليات الجيش والمخابرات في دوار الكفاءات، وسط انسحاب مطلقي الرصاص.

وأفيد عن سقوط جرحى نتيجة إطلاق الرصاص والقذائف في الهواء أثناء التشييع.

 

أن يتّهم “الحزب” “النهار”!  

المضحك المبكي أن “الحزب” بعد عاصفة الإساءات إلى البطريرك الراعي ينبري لاتّهام “النهار” بالتحريض. وقديماً قيل، إن بليتم بالمعاصي فاستتروا. مع ذلك ننشر البيان الذي أصدرته العلاقات الإعلامية في الحزب: “بعد كل الجهود التي بذلت لتهدئة الاحتقان الداخلي الذي خلّفه الفيديو المسيء والمستفز الذي طال الأمين العام لـ”الحزب” سماحة الشيخ نعيم قاسم والمجاهدين، وبعد المواقف الواضحة والمسؤولة التي أكدت رفض خطاب الفتنة والتعرّض للمقامات والرموز الدينية كافة، تُصر صحيفة النهار على استكمال نهجها التحريضي، من خلال نشر اتّهامات وافتراءات باطلة بحق “الحزب”، لا تخدم إلا مشاريع الفتنة وإعادة توتير الساحة الداخلية”.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الدعم الأميركي للجيش اللبناني ليس كلامًا فقط

لقاء لبناني – إسرائيلي ثالث هذا الأسبوع

 

تشق مسيرة الحكم السيادية طريقها نحو المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية. وتتجاوز هذه المسيرة أفخاخ إيران التي يتولى زرعها “الحزب” بالنيابة عن مشغله في طهران، وكان آخرها العدوان على شخص البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الأمر الذي أثار عاصفة إدانة جمعت مختلف الأطياف في الوطن.

 

اللقاء الثالث

وفي السياق، علمت “نداء الوطن” أن اللقاء الثالث اللبناني – الإسرائيلي سيحصل يوم الأربعاء أو الخميس المقبلين في واشنطن وستمثل لبنان السفيرة ندى حمادة معوض على غرار ما فعلت في جولتي التفاوض المماثلتين الشهر الماضي وسط احتمال انضمام السفير سيمون كرم للمحادثات. وسيركز لبنان بشكل أساسي على تثبيت وقف إطلاق النار ووقف توسع الاحتلال وهدم القرى الجنوبية، وهذه شروط أساسية للانتقال من اللقاءات التحضيرية إلى المفاوضات المباشرة برئاسة السفير كرم. ومن المنتظر في الساعات المقبلة تحديد المكان والزمان النهائيين للاجتماع ومن سيحضر عن الطرف الأميركي الراعي للتفاوض.

 

ما بين بعبدا وعين التينة

من جهة ثانية، علمت “نداء الوطن” أن العلاقات بين بعبدا وعين التينة تتجه نحو الإيجابية في ظل عمل عدد من الوسطاء على خط التهدئة. وقد سجل تواصل بين الرئاستين لكنه لم يصل إلى حد تذليل العقبات والاتفاق على موعد لحضور الرئيس بري إلى بعبدا.

 

التفهم الأميركي للموقف اللبناني

إلى ذلك، أفاد مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن” أن “الأجواء التي رافقت زيارة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى إلى كل من بعبدا والسراي الكبير عكست مستوى متقدمًا من التفهم الأميركي للموقف اللبناني في ما يتعلق بمسألة التفاوض”، مشيرًا إلى أن “المقاربة التي عرضها الجانب اللبناني لاقت تجاوبًا مبدئيًا، لا سيما في ما يتصل بترتيب الأولويات بين تثبيت الاستقرار الميداني والانخراط في أي مسار تفاوضي لاحق”. ولفت المصدر إلى أن “هذا التفهم لا يعني تبنيًا كاملًا لكل الطروحات اللبنانية، لكنه يشكل مؤشرًا إلى وجود أرضية مشتركة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة”.

وأوضح المصدر أن “المطلب اللبناني القائم على إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار كمدخل أساسي لأي تفاوض مباشر يحظى بدعم عربي ودولي متزايد، بالتوازي مع تفهم أميركي لهذه المقاربة، باعتبار أن أي مسار تفاوضي لا يمكن أن يُكتب له النجاح في ظل استمرار العمليات العسكرية أو التهديد بها”. واعتبر أن “هذا التوجه يعكس قناعة لدى عدد من العواصم المؤثرة بأن تثبيت التهدئة يشكل شرطًا ضروريًا لإنتاج تسوية قابلة للحياة، بعيدًا من الضغوط الميدانية التي غالبًا ما تطيح بالمسارات السياسية”.

وأضاف المصدر أن “لبنان، في حال تحقق وقف إطلاق النار، سيكون جاهزًا للدخول في مفاوضات مباشرة تتناول مختلف الملفات العالقة، ضمن إطار واضح ومحدد الأهداف، يضمن الوصول إلى نتائج عملية”. وأشار إلى أن “أي لقاء رفيع المستوى قد يُعقد في هذا السياق لن يكون سوى تتويج لمسار تفاوضي يكون قد أنجز فعليًا بنوده الأساسية، بحيث يشكل محطة لإعلان الاتفاق والتوقيع عليه، مقرونًا بالتزامات صريحة بتنفيذه، وبضمانات واضحة ونهائية تكفل استمراريته وتمنع الانقلاب عليه في المراحل اللاحقة”.

 

الدعم الأميركي للجيش اللبناني

ومن واشنطن أفادت مراسلة “نداء الوطن” نقلا عن مصادر في البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية لم تعد تكتفي بالمفاوضات التقنية التدريجية، وهي في نهجها المتجدد تدفع اليوم نحو دبلوماسية رفيعة المستوى بين القادة قد تغيّر مسار الصراعات كليًا.

ظهر هذا الرهان الأميركي جليًا عندما التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل السبت الماضي الجنرال الأميركي المسؤول عن آلية وقف الأعمال العدائية. وقال مصدر في البنتاغون إن “وجود جوزيف كليرفيلد رسالة بأن الدعم الأميركي للجيش اللبناني ليس كلامًا فقط، بل هو انخراط عملي”.

 

انقلاب الحزب الإيراني

في المقابل، صرح أكثر من 12 مسؤولا في “الحزب” لـ “رويترز” بأنهم يرون فرصة لقلب الموازين بما يرجح كفة الجماعة عبر التحالف مع طهران في حربها ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

 

وقال المسؤولون إن حسابات “الحزب” تستند إلى تقييم مفاده أن مشاركة الجماعة ستؤدي حتمًا إلى جعل لبنان جزءًا من جدول أعمال المفاوضات الأميركية الإيرانية، وأن الضغط الإيراني يمكن أن يضمن وقف إطلاق نار أكثر تماسكًا من ذلك الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الثاني 2024 في أعقاب اشتباكات سابقة بين “الحزب” وإسرائيل، اندلعت بالتزامن مع الحرب في قطاع غزة.

 

إنذار لسكان 11 قرية

ميدانيًا، أصدر الجيش الإسرائيلي أمس إنذارًا عاجلا لسكان عدد من القرى والبلدات الجنوبية. وذكر أن المناطق المشمولة بالإنذار هي: الدوير، عربصاليم، الشرقية (النبطية)، جبشيت، برعشيت، صريفا، دونين، بريقع، قعقعية الجسر، القصيبة (النبطية)، كفرصير.

وسجلت أمس حركة نزوح جديدة من قرى منطقة الزهراني بسبب التحليق المكثف للطيران الحربي المنخفض ودوي الغارات العنيفة في بلدات مجاورة، فيما حلقت مسيّرة إسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.

إلى ذلك، أفادت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية بأن قوات اللواء 401 دمّرت مسارًا تحت الأرض بطول نحو 80 مترًا.

وأوضحت أن قوات المجموعة القتالية التابعة للواء 401، بقيادة الفرقة 146، تواصل عملياتها جنوب خط الدفاع الأمامي بهدف إزالة التهديدات.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

هدنة لبنان على وقع التصعيد: «إدارة اشتباك» «الحزب» لا تحقق «توازن الردع»

ضربات إسرائيلية متواصلة وردود محدودة

بيروت: يوسف دياب

تستمر الهدنة الهشة في لبنان على وقع استمرار الغارات الإسرائيلية على البلدات اللبنانية، وعمليات تفجير المنازل والأنفاق، في القرى والبلدات الواقعة داخل ما يُسمّى «الخط الأصفر» و«الخط الأحمر»، في مقابل الردود المحدودة التي ينفذها «الحزب» على مواقع الجيش الإسرائيلي داخل البلدات المحتلّة. وتتباين الآراء حيال جدوى ردود الحزب، وما إذا كانت ترقى فعلاً إلى مستوى «توازن الردع»، أم أن ما يقوم به مجرّد «إدارة اشتباك» يمنح إسرائيل ذرائع إضافية للاستمرار في عملياتها العسكرية.

 

منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منتصف ليل 16 أبريل (نيسان) الماضي، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية، سواء عبر الغارات المكثّفة أو الاستهدافات التي تطال مقاتلي «الحزب» في خطوط المواجهة، إضافة إلى استمرار الضغط على القرى الجنوبية، بدءاً من الحدود المعترف بها وصولاً إلى مجرى نهر الليطاني، وامتداداً إلى البقاع اللبناني، ينفذ «الحزب» عمليات محسوبة، يصفها بأنها دفاعية وتهدف إلى تثبيت معادلة الردع ومنع إسرائيل من فرض قواعد اشتباك جديدة.

 

«إفراغ الخط الأصفر»

غير أنّ هذا الطرح لا يتوافق مع القراءة العسكرية لمجريات المعركة، إذ يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد خليل الحلو أنّ هذه الردود «لم تحقق أي (توازن ردع) مع إسرائيل خلال الهدنة الأخيرة»، معتبراً أنّ ما تقوم به إسرائيل «لا يرتبط فعلياً بالرد على عمليات الحزب، بل يندرج ضمن خطة أوسع، بدأت بإفراغ (الخط الأصفر) من سكانه، وتوسّعت اليوم لتشمل مناطق شمال هذا الخط، وصولاً إلى تهجير سكان معظم البلدات الواقعة جنوب مجرى نهر الليطاني».

ويذهب الحلو أبعد من ذلك، فيؤكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ردّ (الحزب) يمنح إسرائيل ذريعة لعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، وهي أصلاً لم تلتزم به منذ البداية»، مشيراً إلى أنّ إسرائيل «تتذرع بأن أي هامش يُعطى للحزب سيمكنه من إعادة تنظيم صفوفه واستعادة قدراته العسكرية».

 

ردود «الحزب» محسوبة ومدروسة

في المقابل، يجد «الحزب» نفسه ملزماً لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وإن كان بشكلٍ محدود، حتى لا يفسّر الأمر ضعفاً، ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد الإسرائيلي. ويعتبر الخبير العسكري والأمني العميد بهاء حلال أن «توازن الردع» في علم الاستراتيجية العسكرية، يعني أن «كل طرف يمتنع عن التصعيد خوفاً من كلفة ردّ الطرف الآخر». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إذا أسقطنا هذا التعريف على الوضع الحالي، فإن استمرار الضربات أو التحركات العسكرية الإسرائيلية يعني أن الردع غير مكتمل، لأن إسرائيل تبدو مستعدة لتحمّل ردود محدودة، ما يدل أنها لا ترى في الرد الحالي تهديداً استراتيجياً كافياً لردعها».

 

ويشير حلال إلى أن «طبيعة ردود (الحزب) غالباً ما تكون محسوبة ومدروسة، لأن هدفها الظاهر، تثبيت قواعد دفاعية متوازنة تعتمد على الدعم المساحي الذي لا يتمسك بالجغرافيا بهدف عدم الانزلاق إلى حرب شاملة، واعتماد الاستنزاف الجراحي، وهذا يحقق نوعاً من الدفاع التكتيكي».

 

لا توازن… ردع كامل

لا تقف الإشكالية عند الواقع العسكري، بل تتعداه إلى البعد السياسي، ومن هنا يعتبر العميد خليل حلو، أنّ «الحزب» يضع الدولة اللبنانية في موقع ضعف ويعرقل أي مسار تفاوضي مقبل، موضحاً أنّ لبنان «قد يجد نفسه عاجزاً عن تقديم إجابات واضحة في أي مفاوضات حول سلاح الحزب ودوره». وجزم بأن إسرائيل «لم تذهب إلى الهدنة عن قناعة، بل تحت ضغط أميركي، وهي غير مهتمة فعلياً بأي تفاوض مع لبنان، وطالما أن العمليات المحدودة التي ينفذها الحزب غير مؤثرة عسكرياً، فإنها بالتأكيد تمنح إسرائيل مبرراً للاستمرار في عدوانها على لبنان».

 

ويتعمّق الانقسام في لبنان بين من يتمسك بضرورة الردّ على الاعتداءات الإسرائيلية لحفظ التوازن، ومَن يجد فيه عبئاً سياسياً وعسكرياً، يعترف الخبير العسكري والأمني العميد بهاء حلال بأن «ميزان القوّة يميل لصالح إسرائيل، في حين أن (الحزب) يعتمد على الصواريخ وحرب الاستنزاف والجغرافيا، وهذا يخلق نوعاً من الردود غير المتكافئة وليس توازناً كلاسيكياً»، مؤكداً أنه «لا يوجد توازن ردع كامل، بل ردعٌ متبادل ومحدود، والحزب يفرض كلفة كبيرة على الإسرائيلي، ويمنعه من التمادي»، مشدداً على أن الوضع الحالي «بات أقرب إلى إدارة اشتباك تحت سقف الحرب وليس ردعاً يمنع الاشتباك».

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

  ترامب: سنرافق السفن لتعبر مضيق هرمز… تصعيدٌ إسرائيليّ يسبق اجتماع السفيرين

على وقع استمرار الخرق الإسرائيلي المتمادي للهدنة الممدّدة، وردّ «الحزب» على هذه الخروقات، واتساع رقعة التدمير للقرى والبلدات الجنوبية في حنوب الليطاني وشماله، تنشط التحضيرات الرسمية للاجتماع اللبناني ـ الإسرائيلي الثالث على مستوى السفيرين المنتظر برعاية الجانب الأميركي في واشنطن هذا الاسبوع، حيث سيطرح لبنان وقف إطلاق النار وتثبيته شرطاً للانتقال إلى البحث في موعد انطلاق المفاوضات المباشرة ومكانها على مستوى الوفود، تحت طائلة الإحجام عن الدخول في هذه المفاوضات إذا لم تلتزم إسرائيل وقف النار نهائياً، والتوقف عن تفجير المنازل في المناطق الجنوبية.

 

فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إطلاق «مشروع الحرية» صباح اليوم الإثنين بتوقيت الشرق الأوسط، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستبدأ بمرافقة السفن العالقة في مضيق هرمز استجابة لطلبات دولية، مع الاستعداد لاستخدام القوة في حال عرقلة العملية؛ وبالتوازي مع هذا التصعيد الميداني، كشف عن إجراء محادثات «إيجابية للغاية» مع إيران قد تفضي إلى نتائج بناءة للجميع.

 

وقال ترامب في منشور له ليل امس أن «دولاً من أنحاء العالم لا تشارك معظمها في النزاع بالشرق الأوسط طلبت مساعدتنا في تحرير سفنها بمضيق هرمز، وان الجهود الأميركية لتحرير حركة السفن في مضيق هرمز ستبدأ صباح الاثنين (اليوم) بتوقيت الشرق الأوسط». واضاف: «أنا على علم تام بأن ممثلينا يجرون محادثات إيجابية للغاية مع إيران وقد تؤدي لشيء إيجابي جداً للجميع» واعتبر أن «من أجل مصلحة إيران والمنطقة وأميركا أبلغنا الى هذه الدول أننا سنرشد بأننا سنتولى توجيه سفنها وإخراجها في أمان من مضيق هرمز ليتسنى لها استئناف أعمالها البحرية» واكد أن «ما سنقوم به لفتة إنسانية من قبل الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط ومن إيران بشكل خاص».

 

وقال: «هذه العملية ستظهر قدراً كبيراً من حسن النية من كل من كانوا يقاتلون بشدة في الأشهر الماضية. وفي حال عرقلة هذه العملية الإنسانية فإن هذا التدخل للأسف سيتعين التعامل معه بقوة»، واشار الى ان «تحريك السفن يهدف فقط لتحرير الأشخاص والشركات والدول التي لم ترتكب أي خطأ وهم ضحايا للظروف».

 

«واشنطن 3»

على الصعيد الداخلي اللبناني، قالت مصادر رسمية لـ«الجمهورية»، انّ المعنيين يبحثون في فكرة مشاركة رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير السابق سيمون كرم في اجتماع السفيرين، من أجل إظهار الجدّية اللبنانية والرغبة في التوصل إلى اتفاق يوقف الاعتداءات الإسرائيلية نهائياً. ويعوّل لبنان على حصول تدخّل أميركي فاعل هذه المرّة للجم إسرائيل وإجبارها على التزام الهدنة التي تنتهي منتصف الشهر الجاري، خصوصاً إذا كانت الإدارة الأميركية جادة في رعاية اتفاق ينهي الحرب.

 

واكّدت المصادر، انّ أي لقاء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سواء برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب او من دونها، غير وارد على الإطلاق، وانّ الرئيس عون قد يزور واشنطن للقاء ترامب حصراً، في حال دعاه الأخير لزيارة العاصمة الأميركية.

 

وأشارت المصادر إلى تطور العلاقة ايجاباً على المستوى الرئاسي، وخصوصاً بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وإن كان التواصل بينهما في هذه الأيام غير مباشر، على عكس التواصل المباشر بين عون ورئيس الحكومة نواف سلام. واكّدت المصادر، انّها تنتظر أن تعود الحرارة إلى العلاقة بين بعبدا وعين التينة إلى طبيعتها قريباً.

 

في غضون ذلك، لاحظت مصادر سياسية، انّ ارتفاع وتيرة التصعيد الإسرائيلي ربما تكون غاية تل أبيب منه إحداث وقائع على الارض، من شأنها ان تمكّنها من رفع سقف شروطها قبل اجتماع «واشنطن 3»، الذي قد يحصل خلاله تدخّل اميركي مباشر لإلزامها بوقف النار، خصوصاً بعدما لمست الإدارة الأميركية انّ الموقف اللبناني على رغم انقسامه بين مؤيّد للمفاوضات المباشرة وبين معارض لها، مفضّلاً المفاوضات غير المباشرة ومن خلال لجنة «الميكانيزم»، قد يرفض المفاوضات برّمتها إذا استمرت اسرائيل في تصعيدها وتهديدها ضدّ لبنان.

 

وأشارت المصادر إلى انّ لدى جميع المعنيين اقتناعاً بأنّ مصير الوضع في لبنان ومآلاته، وخلافاً لتوقعات البعض، كان ولا يزال مرتبطاً بما يمكن ان تنتهي اليه المفاوضات الجارية بين الجانبين الأميركي والإيراني عبر الوسيط الباكستاني، خصوصاً انّ طهران متمسكة بكل الافكار والمقترحات التي تقدّمها للحل بينها وبين واشنطن، ومنها إنهاء الحرب على الجبهة اللبنانية إلى جانب بقية الجبهات.

 

خسائر «الحزب»

في غضون ذلك، أفادت وكالة «رويترز»، أنّ «الحزب» تعرّض لخسائر جسيمة بسبب الحرب الأخيرة، كان أبرزها احتلال جزء من جنوب لبنان ونزوح مئات الآلاف من أنصاره.

 

ونقلت الوكالة عن أكثر من 12 مسؤولاً في الحزب قولهم «إنّهم يرون فرصة لقلب الموازين، بما يرجح كفة الحزب عبر التحالف مع طهران في حربها ضدّ إسرائيل والولايات المتحدة». وأفادت الوكالة، نقلاً عن المسؤولين، «إنّ حسابات «الحزب» تستند إلى تقييم مفاده بأنّ مشاركته ستؤدي حتماً إلى جعل لبنان جزءاً من جدول أعمال المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، وأنّ الضغط الإيراني يمكن أن يضمن وقف إطلاق نار أكثر تماسكاً من ذلك الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الثاني 2024.

 

ونقلت «رويترز» عن أحد نواب «الحزب» إبراهيم الموسوي، قوله، إنّ الحزب رأى فرصة «لكسر الحلقة المفرغة.. حيث يستطيع الإسرائيليون استهداف واغتيال وقصف وقتل أي شخص دون أي ردّ».

 

وأقرّ الموسوي بالخسائر والأضرار في جنوب لبنان، لكنه قال: «لا ينبغي للمرء التطرّق لحسابات من قبيل عدد من سيقتلون.. (عندما تكون) الكرامة والسيادة والاستقلال» على المحك. واضاف، إنّ وقف إطلاق النار في لبنان لا يزال أولوية قصوى لإيران، مضيفًا أنّ طهران تشاطر لبنان أهدافه، بما في ذلك وقف إسرائيل لهجماتها والانسحاب من لبنان. وأكّد أنّ «الحزب» «يثق ثقة تامة بإيران، وأنّ الإيرانيين لن يبيعوا أصدقاءهم».

ونسبت «رويترز» إلى «ديبلوماسي على اتصال مع الحزب» وصفه قرار دخول الحزب في الحرب بأنّه «مغامرة كبيرة واستراتيجية للبقاء»، قائلًا إنّ الحزب «شعر بأنّه من الضروري أن يكون جزءًا من المشكلة حتى يصبح طرفًا في أي حل على المستوى الإقليمي في نهاية المطاف».

 

إنحدار مقلق

من جهة ثانية، وفي ضوء المضاعفات التي أثارها ما نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناول رموزاً دينية وكاد يتسبب بفتنة داخلية، توجّه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس، في عظة لمناسبة عيد سيدة لبنان من بازيليك حريصا، إلى اللبنانيين سائلاً: «إلى أين نحن ذاهبون؟ وما هو مصيرنا في لبنان؟». ووصف الراعي الوضع الراهن بأنّه «حالة معلّقة ترهق الإنسان»، مشيراً إلى شعور اللبنانيين المستمر بالانتظار وعدم اليقين. وأضاف: «شعبنا يحاول التمسك بما تبقّى من أمل في ظل توترات زائدة، وكأننا بتنا غير قادرين على احتمال بعضنا البعض».

 

ولم يغفل الراعي التحوّلات التي طرأت على النقاش العام، لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لاحظ تصاعد «حرب كلامية» تتجاوز حدود التعبير عن الرأي. وقال: «ما يجري اليوم على وسائل التواصل ليس حرّية رأي، بل انحدار مقلق في سلّم القيم واللغة واستباحة للكرامات، ولا يحقّ لأحد أن يمسّها». وشدّد على ضرورة استعادة الاحترام المتبادل والقيم الأساسية التي تجمع اللبنانيين، محذرًا من أنّ استمرار هذه الانحدارات قد يفاقم الانقسامات ويزيد من هشاشة النسيج الاجتماعي في لبنان.

 

خطاب عقلاني

إلى ذلك، أكّد وزير الإعلام بول مرقص، انّ «وظيفة وسائل التواصل وجدت للتواصل بين الناس، وليس للمسّ بالمعتقدات والرموز والمرجعيات الدينية والحطّ بالكرامات والتجريح الشخصي». وقال في تصريح: «لقد تابعت خطاب الكراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. نحن في وزارة الإعلام نعمل على الحدّ منه عبر حملات التوعية والاجتماعات والاتصالات للمعالجة، إلّا اننا نحترم دور الملاحقة التي تعود للقضاء وليس لوزارة الإعلام». وأضاف: «أشجّع التعبير عن الرأي السياسي إلى أبعد مدى، ولكن مع احترام حقوق الآخرين وحرّياتهم وكراماتهم». ودعا كل وسائل الاعلام ورواد التواصل الاجتماعي إلى «اعتماد خطاب عقلاني، متزن وغير مستفز، خصوصاً أنّ الحرّية مسؤولية، والاستقرار الاجتماعي والحرّية صنوان» معتبراً انّ «ما يحصل من تجاوز لهذا الإطار فليس من الحرّية بشيء، ويقع تحت الملاحقة الجزائية للقضاء الذي نحترم وليس لوزارة الإعلام».

 

من جهته، أعلن «الحزب» في بيان له امس، أنّه «يرفض الإساءة لأي شخصية أو رمز في لبنان، داعياً الحكومة اللبنانية ووزارة الاعلام إلى وضع حدّ للتجاوزات والاستفزازات».

 

وقال البيان «إنّ «الحزب»، الذي كان واضحاً في موقفه الرافض لأي إساءة إلى أي شخصية أو رمز في هذا البلد، دينيًا كان أم غير ديني، يرفض هذه الاتهامات التي تتجاهل مواقفه المعلنة، ويضعها في إطار التحريض ومحاولات إعادة تأجيج التوترات وإشعال الفتنة».

ودعا الحزب الحكومة ووزارة الإعلام والأجهزة القضائية والأمنية إلى «تحمّل مسؤولياتها في وضع حدّ لهذه التجاوزات، إذ لم يعد مقبولًا ما يصدر عن بعض وسائل الإعلام وبعض الإعلاميين والسياسيين، من استفزازات وإساءات تطال شريحة واسعة من اللبنانيين، بغية استدراجها إلى ردود فعل وتوتير الساحة الداخلية، لا سيما في ظلّ ما تتعرض له بيئة المقاومة وتتحمّله منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 27-11-2024 من حملات إعلامية وسياسية ممنهجة تستهدفها بشكل مباشر، وتمسّ بثوابتها وقيمها ورموزها وقياداتها وشهدائها». وأكّد أنّ «هذه الجهات مدعوة للقيام بدورها بعيدًا من أي ازدواجية في المعايير، حفاظاً على الاستقرار والسلم الأهلي».

 

إطلاق نار وقذائف

على الصعيد الأمني، سُجّل إطلاق نار وقذائف صاروخية في الهواء في محلة الكفاءات في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك أثناء تشييع بعض الشهداء الذين سقطوا نتيجة القصف والمواجهات على الجبهة الجنوبية، ما أثار هلعاً في المنطقة.

 

ولاحقاً صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: «نفّذ الجيش تدابير أمنية فورية في منطقة الكفاءات – الضاحية الجنوبية، شملت عمليات دهم وتسيير دوريات مؤللة وإقامة حواجز ظرفية، على إثر إطلاق نار أثناء مراسم تشييع. وفي هذا السياق، دهمت وحدات من الجيش منازل المتورطين، وأوقفت أحد مطلقي النار، وضبطت كمية من الأسلحة والذخائر. سُلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص، ويجري العمل على توقيف بقية مطلقي النار».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 رفض أميركي لإطلاق يد نتنياهو.. وموعد قريب للإجتماع الثالث

الجيش يدخل الضاحية لتوقيف مطلقي النار.. واجتياز قطوع التحريض الإلكتروني

 

في وقت يبحث فيه بنيامين نتنياهو عن دعم أميركي لتوجيه ضربات طلبها جيش الاحتلال في العمق اللبناني لملاحقة تصنيع وإنتاج الطائرات الصغيرة (درونز) التي يطلقها الحزب ضد احتلاله لقسم من الجنوب فيلحق التدمير بدباباته وجرافاته ومنشآته، والموت بجنوده الهاربين من جحيم هذه الطائرات غير المسبوقة في الحرب الدائرة منذ الأشهر الأخيرة من العام 2023..

 

في هذا الوقت تتجه الأنظار الى حركة الاتصالات والوساطات الجارية لإيجاد أرضية لتفاهمات أميركية – ايرانية أو العودة الى الحرب من جديد، وهو خيار لا واشنطن ترغب به ولا ايران ولا دول الإقليم باستثناء اسرائيل، التي باتت غير قادرة على التماس الهدن أو الجنوح الى السلام والاستقرار من دون اهتزازات داخلية، مرشحة لذهاب نتنياهو أو اغراقه في ملاحقات تزيد من مأزقه الشخصي قبل الذهاب الى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب.

 

وفي المعلومات الدبلوماسية التي وصلت الى بيروت، فإن عدم اعطاء ضوء أميركي أخضر للتصعيد ضد لبنان، دفع بنتنياهو الى صرف النظر عن اجتماع الكابينت، والاكتفاء باتصالات مع فريقه الأمني والحربي، ما خلا وزير الدفاع يسرائيل كاتس، نظراً للتباين بين نتنياهو ووزير دفاعه!

وفي السياق أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الخلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب لم يجد بعد سبيلا للحل في الوقت الذي لا يبدو ان هناك حوارا جديدا سيشق طريقه بين المعنيين.

 

واشارت المصادر الى ان المناخ السياسي السلبي في البلاد له انعكاساته على الساحة المحلية ويبرز ذلك في مجموعة حوادث كادت ان تتحول الى فتنة تجر الى اشكالات لا تعالج سريعا.

واعتبرت ان هذا الشهر مفصلي في ما خص حسم التوجهات، فيما يتم التحضير للإجتماع التمهيدي الثالث بين لبنان وإسرائيل في واشنطن قريبا.

ولئن كانت الظروف في لبنان محاطة بالأخذ والرد المستمرين بين الدولة ممثلة بالرئاسة الأولى والحكومة المصرة على التفاوض المباشر لإنهاء مسلسل الحروب، والحزب الذي يؤثر التفاوض غير المباشر، مع الإستمرار بتوجيه ضربات حينما أمكن لجنود الاحتلال ودباباته، ومستعمراته القريبة من الحدود، فإن الغارات لم تتوقف، ولا عمليات التجريف، في حين تمكنت الجهود المبذولة من احتواء جزئي لهمروجة الحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي..

 

جهود عيسى

وسجلت نهاية الاسبوع جهوداً بذلها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى.. حيث زار فور عودته الى بيروت كلاً من الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام.

وفي بعبدا، أكد عيسى للرئيس عون العمل المستمر لدعم لبنان ومؤسساته، وبحث في السراي تثبيت وقف النار بين لبنان واسرائيل، والمفاوضات المتعلقة بالتفاوض مع اسرائيل..

 

النواب السنَّة

وفي اطار تأكيد الدعم للحكومة برئاسة الرئيس سلام، عقد النواب السنَّة السبت الماضي اجتماعاً تشاورياً خصص لبحث سبل وقف التدهور ووضع مسار عملي يحمي البلاد ويصون مستقبلها..

 

عُقد الاجتماع في فندق الفينيسيا، في حضور اكثرية النواب السنّة، باستثناء نواب «الجماعة الاسلامية» و«الحزب»، الذين لم توجه اليهم الدعوة.

وبعد اللقاء، تلا رئيس «حزب الحوار الوطني» النائب فؤاد مخزومي البيان الصادر عن المجتمعين ، مشيرا ان هدف الإجتماع هو البحث في «سبل وقف التدهور ووضع مسار عملي يحمي لبنان، على «مرجعية الدستور واتفاق الطائف نصاً وروحاً كإطار جامع يحمي الاستقرار وينظّم حياتنا السياسية، وهو الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية عربية أساسية وبمساهمة واضحة من المملكة العربية السعودية، إذ لا ملاذ في الأزمات إلا الدولة ومؤسساتها».

وأكد الاجتماع دعم مسار الدولة في التفاوض المباشر، واعلان بيروت مدينة خالية من السلاح، والحفاظ على الوحدة الوطنية والعيش المشترك، ورفض أي خطاب تحريضي، وإدانة الاعتداءات الاسرائيلية على المدنيين والصحافيين وعناصر الدفاع المدني، ورفض ما يستهدف الانسان والبنى الانسانية ويخالف القوانين الدولية.

 

إحتواء المعركة الالكترونية التي تمسُّ الاستقرار

وتمكنت الاتصالات والمواقف المسؤولة لكبار المسؤولين من احتواء حرب مخيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، كادت تهدد الوحدة الوطنية والاستقرار الداخلي.

فقد نشر متعاطفون مع الحزب صوراً مهينة للبطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي على خلفية ما نشرته المؤسسة اللبنانية للإرسال LBCI من فيديوهات جسدت امين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم بشخصية كرتونية وبصورة هزلية، ليصبّ الزيت على النار. وعوض الردّ على المؤسسة، ذهب جيش الحزب الالكتروني الى نشر صوَر مُرَكبة للبطريرك الراعي، أدت الى نتائج عكسية، وحملة تضامن مع بكركي ارتدت سلباً على الحزب الذي اضطر الى اصدار بيان أهاب فيه «بجمهور المقاومة وأنصارها التنبه إلى خطورة ما يُحاك ضدّ اللبنانيين جميعًا وندعوهم للترفع عن الانجرار إلى ما يرمي إليه أعداء المقاومة، وبالتالي أعداء لبنان عن كامل قصد وتخطيط».

ورفض كل من الرؤساء الثلاثة عون ونبيه بري وسلام التعرض للمقامات والقادة الروحيين، ودعا الرئيس عون الى عدم المس بقيم القادة الروحيين، ودان الرئيس بري «الاساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية».

وأهاب الحزب بجهود المقاومة التنبه الى خطورة ما يحاك ضد اللبنانيين، ودعوتهم الى الترفع عن الانجرار الى ما يرمى إليه أعداء المقاومة ولبنان».

 

سعيد لإعادة رسلمة النظام المصرفي

مالياً، أوضح حاكم مصرف لبنان كريم سعيد أنه من دون جسر تمويلي قد تستنزف حتى الاصلاحات الجيدة قبل أن تؤتي ثمارها..

ونقلت عنه صحيفة «فايننشال تايمز» الأميركية قوله أن الخيار المطرح أمام المجتمع الدولي واضح: إما دعم حكومة اصلاحية الآن أو تأجيل المساعدة والمخاطرة بواقع أكثر هشاشة.

واعتبر سعيد أن اعطاء الأولوية لصغار المودعين خيار عقلاني وضروري، داعياً الى إعادة رسلمة النظام المصرفي.

وفي إطار مالي ضاغط، تتجه رابطة موظفي الإدارة العامة للتحرك والاضراب يومي الأربعاء في 6 و 7 آيار والتحرك أمام وزارة الشؤؤن الاجتماعية يوم 13 الجاري.

 

مدارس الضاحية تدرس العودة إلى التعليم الحضوري

تربوياً، بدأت ورشة ملحوظة لوضع ترتيبات إنهاء العام الدراسي في المدارس، وفي الجامعات، حضورياً، بما في ذلك ايجاد صيغة مقبولة لاجراء امتحانات الشهادات الثانوية، بعد ايجاد صيغة لعدم اجراء شهادة البريفيه رسمياً، لهذا العام.

ويعقد اجتماع تشاوري بين وزير التربية ريما كرامي ومدارس الضاحية الجنوبية للبحث في العودة الى التدريس الحضوري..

وفي إطار ضبط الوضع الأمني، ومنع الانتشار المسلح نفّذ الجيش تدابير أمنية فورية في منطقة الكفاءات – الضاحية الجنوبية، شملت عمليات دهم وتسيير دوريات مؤللة وإقامة حواجز ظرفية، على أثر إطلاق نار أثناء مراسم تشييع.

ودهمت وحدات من الجيش منازل المتورطين، وأوقفت أحد مطلقي النار، وضبطت كمية من الأسلحة والذخائر. سُلمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص، على أن يتم توقيف بقية مطلقي النار.

 

الوضع الميداني غارات مكثفة وعمليات جديدة

على الأرض لم يهدأ الميدان، وشنت اسرائيل غارات على برغل وبلاط والجبور والعمورية والريحان في جنوب لبنان وسط معلومات عن تدمير ما لا يقل عن 20 قرية، وتهجير نحو من مائة قرية وبلدة من السكان ودفعهم الى المجهول بحثاً عن مراكز ايواء.

 

وذكرت «هآرتس» أن الجيش الاسرائيي بدأ بنشر منظومة لاعتراض مسيَّرات الحزب في شمال اسرائيل.. وقالت هيئة البث الاسرائيلية إن اسرائيل في حالة تأهب لاحتمال التصعيد على الجبهة الشمالية.

 

وكان الحزب أعلن عن استهداف تجمع لآليات وجنود الجيش الاسرائيلي موقع قيادي في بلدة البياضة بقذائف المدفعية، مع الإشارة الى تحقيق اصابات.

 

واستمر التصعيد الاسرائيلي في مناطق النبطية وقضائي بنت جبيل وصور، مع تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي والمسيّر، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى وتدمير منازل ومبانٍ سكنية، إضافة إلى موجة نزوح جديدة من بعض القرى. ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر متصاعد على الجبهة الجنوبية، وسط تبادل للاتهامات بين إسرائيل و«الحزب» بخرق وقف إطلاق النار.

 

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الحصيلة التراكمية الاجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 3 أيار باتت كالتالي: 2679 شهيدا و8229 جريحا.

 

وارتكب الإسرائيلي مجزرة دموية جديدة في بلدة حبوش الجنوبية ارتقى خلالها عشرة شهداء من ابناء البلدة عندما شن الطيران الحربي المعادي سلسلة غارات جوية استهدفت عدداً من الاحياء السكنية فيها، ودمر مباني ومنازل واستشهد خلالها المواطنة غنوة كحيل واولادها ميريام ، فضل ، ومالك كحيل ، والشاب حسين جمول، والحاجة لطفية طرابلسي، وابنها محمد حميد، والشاب علي نزيه نعمة، فيما لا يزال هناك مفقودون، وقد توقفت فرق الدفاع المدني والاسعاف عن رفع الانقاض بسبب التحليق المكثف للطيران المسيّر المعادي وهبوط الليل.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

بولا مراد

الحرب تحتدم جنوباً… مئات الغارات خلال 48 ساعة

القصف يلاحق المدنيين… والقرى تحت الاستهداف

يعيش الجنوب اللبناني منذ أكثر من 48 ساعة حالة من الحرب المستعرة بعودة الى مستوى من التصعيد الذي كنا نشهده قبل الهدنة الأولى التي تم الاعلان عنها في 16 نيسان الماضي. اذ بات محسوما أن الهدن التي يتم الاعلان عنها وآخرها التي تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تمديدها 3 أسابيع اضافية لا تسري على جنوب لبنان انما حصرا على باقي المناطق حيث تحصل أيضا بعض الخروقات.

ويبدو أن اسرائيل قررت استغلال هذه الهدن لتكثيف عملياتها جنوبا سواء من خلال قصف المباني وجرف القرى أو العودة لعمليات الاغتيال، لتعود وتتفرغ بعد انتهاء أو انهيار الهدنة للعمل في باقي المناطق. اذ تم تسجيل مئات الغارات التي شنها العدو الاسرائيلي خلال الـ 48 ساعة الماضية.

 

ترامب مستاء

وبحسب مصادر واسعة الاطلاع فإن «تل أبيب تسعى لمواصلة الضغط بورقة النازحين من خلال اصدارها يوميا تحذيرات باخلاء عدد كبير من البلدات ما يؤكد التوجه الاسرائيلي لتوسيع رقعة العمليات وزيادة الضغط على الحزب وجمهوره كما على الدولة اللبنانية التي يعتبر الطرفان الأميركي والاسرائيلي أنها لا تزال متلكئة بتنفيذ قراراتها المرتبطة بمواجهة الحزب وسحب سلاحه».

 

وتشير المصادر في حديث لـ «الديار» الى أن «الرئيس الأميركي مستاء من رفض الرئيس اللبناني جوزيف عون تلبية دعوته للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، لذلك من غير المستبعد أن يتجنب الطرفان الاميركي والاسرائيلي تمديد الهدنة الراهنة بعد انتهائها في ١٧ أيار الحالي للضغط عسكريا من جديد على الرئاسة اللبنانية لاتمام هذا اللقاء». وتضيف المصادر:»لكن الرئيس عون لا يزال مقتنعا بأن تكلفة عدم اتمام هذا اللقاء تبقى أقل من تكلفة اتمامه، وهو يحاول توظيف كل علاقاته العربية والاقليمية والدولية لاقناع ترامب بتجنيبه هذا الكأس المر راهنا وسط الظروف والمعطيات الراهنة».

واعتبرت المصادر أن البيان الذي صدر عن السفارة الأميركية في بيروت نهاية الأسبوع الماضي بدا وكأنه التنبيه الأخطر للبنان الرسمي قبل العودة للتصعيد العسكري.

ويبدو أن أجواء التوتر هذه تنعكس تلقائيا على مساعي اطلاق مسار التفاوض المباشر الفعلي مع اسرائيل، بحيث أنه وبعدما كان متوقعا أن تنطلق هذه الاجتماعات خلال فترة الهدنة، لم يتم تحريك هذا المسار أولا لرفض الرئاسة اللبنانية الجلوس على طاولة التفاوض في وقت يحتدم القتال جنوبا، وثانيا لامتعاض واشنطن من عدم التجاوب مع دعوة ترامب للقاء عون- نتنياهو.

 

موقف الحزب

ويوم أمس، وخلال احتفال تكريمي أقامه «الحزب» لشهدائه، انتقد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن «الخيار السياسي الذي لجأت إليه بعض أطراف السلطة من خلال التفاوض المباشر مع العدو، وتقديم تنازلات مجانية، وتقديم لبنان خاضعًا ذليلًا أمام هذا العدو، في الوقت الذي تقدّمه المقاومة وطنًا للكرامة والعزة والعنفوان».

 

وأردف: «قلنا لهم لا تذهبوا إلى هذا الخيار، لأنه لن ينفعكم، ولن يقدّم لكم العدو شيئًا، ولن تحصلوا على شيء، وحتى اليوم لم يحصلوا على وقف لإطلاق نار شامل، فالقتل والتدمير مستمران، وبالنسبة إلينا هذه المفاوضات بكل نتائجها، لا تعنينا، ولن نطبقها، ولن نسمح بأن تمرر».

 

وشدد فضل الله على أنه «عندما يكون هناك عدوان واحتلال، فإن المقاومة لا تحتاج إلى إذن، والدفاع عن الأرض لا يحتاج إلى إجماع وطني، لا سيما وأنه لم يكن هناك مثل هذا الإجماع في لبنان في يوم من الأيام»، وأضاف:» المقاومة في لبنان اليوم هي الخيار الوطني الذي لا بديل عنه من أجل تحرير أرضنا والدفاع عن شعبنا وحماية بلدنا، وهي ستتواصل وستستمر وباقية، ولن تتراجع حتى تُجبر العدو على الخروج من أرضنا، ووقف اعتداءاته على بلدنا، ولن تقبل مهما كانت الأثمان والتضحيات بالعودة إلى المرحلة الماضية، أي إلى ما قبل 2 آذار، وهذا قرار محسوم لديها بشكل قاطع. وبالتالي، فإن أي اتفاق جديد سيرسو في لبنان، يجب أن يكون ضامنًا لعدم الاعتداء على بلدنا بأي شكل من الأشكال».

 

التطورات الميدانية

وبالعودة الى التطورات الميدانية التي شهدها لبنان يوم أمس بالتزامن مع اعلان مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة ارتفاع عدد الشهداء منذ 2 آذار حتى 3 أيار الى 2679 شهيدا وعدد الجرحى الى 8229، أصدر الجيش الإسرائيلي الأحد تحذيراً عاجلاً لسكان 11 بلدة وقرية في جنوب لبنان، حثَّهم فيه على إخلاء منازلهم والابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر إلى مناطق مفتوحة. وقد تبع التحذير سلسلة غارات كثيفة طوال ساعات يوم أمس طالت قرى في قضاء صور كما في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون.

 

هذا وواصل جيش الاحتلال الاسرائيلي عمليات تفجير البنى التحتية والمنازل في القطاع الغربي في قضاء صور، حيث اقدمت قوة اسرائيلية معادية على تفخيخ وتفجير عدد من المنازل في بلدة شمع جنوب صور .

 

وأعلنت «الوكالة الوطنية للاعلام» أن المسيرات الاسرائيلية لا سيما الانقضاضية، تلاحق الدراجات النارية والسيارات المدنية على الطرقات وداخل القرى في قضاءي صور وبنت جبيل، حيث تقوم بقصفها، مما يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى . كما أفادت بأن قيادة القطاع الغربي لـ «اليونيفيل» اتخذت مقراً لها في البلدة، حيث ينضوي تحت إمرة القوة الإيطالية، عدد من الكتائب الدولية المشاركة في قوات الامم المتحدة الموقتة في لبنان.

 

عمليات الحزب

من جهته، واصل «الحزب» عملياته العسكرية ردا على الانتهاكات الاسرائيلية الجسيمة. فأعلن عن استهداف تجمّع لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ بمحيط مرتفع الصلعة في بلدة القنطرة بالأسلحة الصاروخية كما تجمّعًا آخر لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البياضة بمسيّرة انقضاضيّة محققا اصابات مؤكدة.

 

توتر في الضاحية

وبعيدا عن الجنوب، توترت الأوضاع الأمنية يوم أمس في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» أنه «اثناء تشييع شهداء في منطقة الكفاءات في الضاحية الجنوبية، تم اطلاق الرصاص العشوائي بشكل كثيف وقذائف ار.بي.جي في الهواء، الامر الذي دفع بالاهالي في المنطقة الى مناشدة الجيش للعمل على منع اطلاق النار وتعريض سلامتهم للخطر». وقد حضرت قوة كبيرة من الجيش وعملت على ملاحقة مطلقي النار.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

  فيديو كاريكاتوري ل LBC أشعل مواقع التواصل بالإساءات للراعي وللمقامات

لم يكن ينقص لبنان الغارق في حروب الحزب العبثية، بما استجلبت من قتل ودمار وتهجير ونزوح الا حرب الاهانات والتحقير والتجريح بالمقامات الروحية عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت ترتسم حولها علامات استفهام حول هدفها وما اذا كان ثمة مخطط لنقل جهود الحكومة والعهد من وقف الحرب بالمفاوضات الى معالجة فتنة تنبت من ارض الخلافات الداخلية الخصبة. فبعد اسبوع على فتنة كادت تشتعل بين ساقية الجنزير والرويسات لولا تدخل العقلاء لمنع تمددها، وفيما يترقب لبنان نتائج اتصالات تجريها السلطة السياسية مع واشنطن والدول المؤثرة، على اعلى المستويات لوقف موجة الاستهدافات وآلة القتل الاسرائيلية، جاء ما نشره جمهور الحزب من صوَر مهينة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على خلفية ما نشرته المؤسسة اللبنانية للإرسال LBCI من فيديوهات جسدت امين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم بشخصية كرتونية وبصورة هزلية، ليصبّ الزيت على النار.

 

الترفع عن الاساءات

وفي غياب التوافق الداخلي والانقسام العمودي حول المفاوضات مع اسرائيل بفعل رفض المشاركة الشيعية فيها وتحت وطأة الاستهداف الاسرائيلي واستمرار تجريف المنازل وانذار المزيد من سكان القرى الجنوبية بوجوب الاخلاء، توالت المواقف المستنكرة للإساءة الى البطريرك الرعي الذي تلقى سيلاً من الاتصالات المُدينة، فاعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان التعرض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، عمل مدان ومرفوض نظرا لما يمثله القادة الروحيون من قيم تتجاوز البعد الديني لتلامس البعد الوطني. لذلك يفترض بالجميع عدم المساس بهذه القيم التي تجسد وحدة لبنان وشعبه، فضلا عن أن القوانين المرعية الاجراء تمنع مثل هذه الإساءات وتعاقب مرتكبيها. ودعا الرئيس عون الجميع إلى ابقاء الخلافات في وجهات النظر في إطارها السياسي والترفع عن الإساءات الشخصية، نظرا للانعكاسات السلبية لمثل هذه الممارسات خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد والتي تتطلب تضامناً وطنياً واسعاً.

 

بري يُحذِر

اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فأصدر بياناً دان فيه حملات الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية من أي جهة أتى، ومن أي وسيلة كانت، سواء في الأعلام أو في الفضاء الافتراضي، داعيا اللبنانيين كل اللبنانيين الى وعي مخاطر الإنزلاق نحو الفتنة التي لطالما حلم وسعى إليها عدو اللبنانيين المشترك بمسيحييهم ومسلميهم، قائلاً: من تجرأ بالأمس على هدم مدرسة ودير الراهبات المخلصيات وكنيسة مارجاورجيوس في يارون وتحطيم تمثال السيد المسيح (ع) في دبل ، وقبلها هدم المسجد الكبير التاريخي في مدينة بنت جبيل، واليوم النادي الحسيني في بلدة الدوير، هو المنتصر الوحيد في تفرق اللبنانيين عن حقهم وفي إحترابهم فيما بينهم لا سمح الله. وتابع: حذار ثم حذار من الإمعان في فتنة لعن الله من أيقظها، فالمسؤولية الوطنية تفرض على الجميع العمل على وأدها وليس تأجيج نيرانها، إن السلطات القضائية مدعوة إلى التحرك فوراً لمحاسبة من يهين ويستهين بحرمة وكرامة رسالات الأرض والسماء. وختم بري: الجميع في هذه اللحظات مدعوون إلى إدراك بأنه لا يستوِ حب الله وكره الإنسان، وحسبنا جميعاً قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ} صدق الله العظيم

 

سلام

وشدد رئيس الحكومة نواف سلام على ضرورة التحلي بأعلى درجات الوعي ونبذ خطاب الكراهية منعاً لجر البلاد إلى «أجواء من الفتنة التي لا تحمد عقباها».

وحذّر سلام في بيان عبر منصة «إكس»، من «الانزلاق إلى أي من أشكال التعبير التي تتضمن الإساءة الشخصية والتجريح والتنمر والتخوين المدانة كلّها، والتي تساهم في شحن النفوس وتأجيج العصبيات، مهما كان الخلاف السياسي عميقاً، ومع تمسكي بحرية الرأي».

وتابع: «أناشد اخوتي واخواتي المواطنين التحلي بأعلى درجات الوعي ونبذ خطاب الكراهية منعاً لجر البلاد إلى اجواء من الفتنة التي لا تحمد عقباها».

وتلقى البطريرك الراعي اتصالين من مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، اللذين عبرا عن استنكارهما للاساءة الى البطريرك.

كما استنكر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، في بيان، أشد الإستنكار التعرض بالإساءة للمرجعيات الروحية والرموز الدينية لأي طائفة إنتمت، والتوقف عن هذه الممارسات البعيدة كل البعد عن القيم الإنسانية في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الوطن.

كذلك دان الاساءة كل من كاثوليكوس الارمن الارثوذكس لبيت كيليكيا آرام الأول، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وكاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان.

اتصل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بمدير المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو أبو كسم مستنكرا.

 

مرقص حذّر من خطورة خطاب التحريض: لإقرار القانون الجديد الذي عملنا عليه

 

شدّد وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص على «خطورة التوتر المتصاعد على مواقع التواصل الاجتماعي»، معتبرًا أنّ» الحرب تبدأ بالكلام، وأنّ التشنّج الرقمي قد يتحوّل إلى انقسام فعلي في المجتمع إذا لم تتم معالجته توعوياً وقضائياً».

وأوضح في حديث لبرنامج «لقاء الاحد» عبر صوت كل لبنان، مع الزميل بسام ابو زيد أنّ ما «يُتداول يندرج ضمن إطار خطاب الكراهية، وهو أمر جرى النص عليه بشكل صريح في مشروع قانون الإعلام الجديد الذي عملنا عليه ولم يقرّ بعد، حيث تم إدراج أحكام حديثة تتيح، عند إقرار القانون، مواجهة هذا النوع من الخطاب بفعالية أكبر».

 

وأشار الوزير مرقص إلى أنّ» وزارة الإعلام أجرت سلسلة من الاتصالات والاجتماعات مع مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والالكترونية بغية الالتزام بخطاب إعلامي هادئ ومتوازن، يركّز على مكافحة الأخبار المضللة، ويحرص على الدقة والموضوعية، مع الابتعاد عن التحريض وإثارة الفتن».

 

ولفت إلى أنّ «التحدي لا يقتصر على وسائل الإعلام التقليدية، بل يمتد بشكل أكبر إلى منصات التواصل الاجتماعي التي باتت هي المساحة الأوسع لانتشار خطاب التحريض والفتنة»، مؤكدًا أنّ «هذا النوع من الخطاب يتجاوز حدود حرية الرأي والتعبير ويقع تحت الملاحقة الجزائية للقضاء الذي يبدأ بتحرك النيابة العامة تلقائيا أو بناء على شكوى المتضرر والتي تأتمر بها الضابطة العدلية وليس وزارة الاعلام التي ليست لديها سلطة ملاحقة أو محاكمة».

Exit mobile version