.jpg)
لا تنطلي ذرائع “الحزب” لتبرير استعار “فرقة الشتامين” باتجاه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، تحت عنوان الرد على تقرير من هنا أو فيديو من هناك لا علاقة للبطريرك به، على أحد. “فضل” هذا “الحزب المحظور” سابق في التعرض بالإساءة والتهجم والتحقير والتخوين لمقام “من له أُعطي مجد لبنان” بسبب مواقف بكركي المبدئية الوطنية السيادية، وقبله باستهداف رئيسَي الجمهورية والحكومة جوزيف عون ونواف سلام، المستمر، للأسباب عينها؛ بالإضافة إلى كل صوت يخالف ويعارض ويتصدّى للحزب المحظور وسلاحه الميليشياوي ودويلته، وتوريط لبنان بحروبه العبثية واستجرار الاحتلال والموت والتدمير والخراب على البلاد بأسرها، خصوصاً على قرى الجنوب التي تسوَّى بالأرض، وصولاً حتى إلى ما هو أبعد من التخوين والشتائم، إلى الإلغاء الجسدي والاغتيال.
“فرقة الشتامين والمخوّنين” السوقية في “الحزب المحظور”، لا تُطلق ألسنتها المسعورة من تلقاء نفسها، بل بقرار مركزي من قيادة “الحزب الإيراني في لبنان”. وإن كان تفعيل “مهمات” هذه الفرقة الوضيعة في الفترة الأخيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يبرز مستوى الهبوط والإسفاف الذي بلغه “الحزب المحظور” ويدلّل على الإفلاس والعزلة الوطنية التي يعيشها، فلا يجب أن نشك للحظة أنه قرار اتخذه “الحزب” وكُلِّفت “فرقة الشتامين” بتنفيذه، “بأسفل طريقة ممكنة” وإثارة أقصى ما يمكن من غبار، لإلهاء البيئة الحاضنة عمّن تسبّب بمأساتها وتهجيرها، وبظل التدمير الممنهج للقرى الجنوبية من دون أجوبة لدى “الحزب” على أسئلتها عن العودة وإعادة الإعمار.
“فرقة الشتامين” تُستدعى كلما تصاعدت وقائع الهزيمة والفشل، في السياسة أو في الميدان، للتعمية عن الحقيقة والأفق المسدود والمستقبل المجهول، بعدما تبيّن زيف ووهم سرديات القوة والردع والميدان؛ التي لم تكن سوى للتخدير وتبرير السلاح ومنع قيام الدولة “إلى ما لا يشاء الله”.
الكاتب السياسي، مروان الأمين، يرى أن “حملات الشتائم والتخوين التي يعتمدها جمهور “الحزب”، لا تأتي من عبث. أولاً، هناك ثقافة أنتجها “الحزب” داخل هذه البيئة تقوم على فكرة تقديس “رينجر المقاتل” أو “سرماية السيد” وما شابه، وهذه ثقافة فيها الكثير من الانحطاط والإسفاف”.
الأمين يلفت في هذا السياق، إلى أنه ” عند الأحزاب والقوى السياسية في لبنان التي كان لديها عسكر وشهداء، كان هناك دائماً تقديس للدماء والتضحيات والنضال، بينما هؤلاء تقديسهم يتجه لـ”السرماية والرينجر” والذي هو عنوان للشتيمة والانحطاط. بالتالي، تختلط المفاهيم ولا يعود بالإمكان التمييز حين يرفع أحدهم شعار “السرماية” ما إذا كانت شتيمة أو مديحاً، وهذا أمر خطير جداً وضرب كبير لمفهوم القيم ومنظومة الأخلاق في أي مجتمع كان”.
يضيف الأمين لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “ما نتابعه من شتائم وتخوين هو أمر أنتجه “الحزب”، لأننا إذا عدنا للبحث في العمق، “الحزب” وفي مسيرته كلها لم يُنتج فكراً أو ثقافة. كل الأحزاب، إن كان من اليمين أو اليسار، أحزاب لبنانية أو قومية ومن كل الفئات والتي كانت متخاصمة ومتواجهة في الحرب، حتى بمن فيهم المنظمات الفلسطينية في لبنان، أنتجت أدباً ومسرحاً وكتّاباً وأدباء وشعراء ومفكرين وكتباً ووثائق سياسية تستحق النقاش، سواء كان المرء مؤيداً لها أو ضدها تستحق أن تناقَش وتُنتقد”.
يتابع: “بينما “الحزب” لم يُنتج شيئاً. لم يُنتج كتاباً واحداً يستحق النقاش أو وثيقة واحدة معتبَرة. لم يُنتج أدباً ولا فكراً ولا ثقافة. لدى القوى السياسية كلها تقريباً مفكرون ومثقفون لا يزال إرثهم حاضراً؛ بينما “الحزب” لم يُنتج إلا السلاح وثقافة التخوين والشتيمة”، هذا ما قدّمه لجمهوره وما يعكسه هذا الجمهور اليوم”.
أضف إلى ذلك، أنه “بظل الهزائم العسكرية التي يتعرّض لها “الحزب”، لا أجوبة على أسئلة كثيرة يطرحها جمهور “الحزب” على قياداته؛ بعدما قدّم “الحزب” نفسه له بصفته قوة كبيرة، فكل أساس وجود “الحزب” في وجدان الناس وبيئته وجمهوره أنه القوي، وأنه يردع إسرائيل ونستقوي به على الداخل. وإذ، فوجئ هذا الجمهور بالهزيمة الكبيرة أمام إسرائيل أولاً، وفي الداخل أيضاً لم يعد رئيسا الجمهورية والحكومة خاضعين لنا كما أوهمتمونا. بالتالي، “الحزب” يشد العصب من خلال الشتائم والتخوين، لأن كل السردية التي قدّمها لجمهوره بأنه القوي دُمِّرت بشكل كبير”.
لكن ثمة ما هو أخطر كذلك، يقول الأمين، “هذا الجمهور يسأل، نحن وهذه الحرب إلى أين؟ ما مصيرنا بعدها؟ هل سنعود إلى قرانا وبيوتنا أم لا؟ وإذا عدنا، هل ستُعمّر بيوتنا؟ هل ستنسحب إسرائيل؟. هذه الأسئلة لا أجوبة لدى “الحزب” عليها. لذلك، البديل عن الأجوبة ولإخفاء هذا الضعف وهذه الهزيمة لشد عصب الجمهور، يلجأ “الحزب” إلى الشتيمة والتخوين لإثارة الغبار ومحاولة التعمية على حقيقة الكارثة والهزيمة وسقوط أوهام القوة”.
