Site icon Lebanese Forces Official Website

“لبنان اليوم”: استراتيجية فك الارتباط تنطلق.. بعبدا تحرر التفاوض وواشنطن تكرس “سقوط الوصاية”

تتسارع وتيرة الحراك الدبلوماسي في بيروت على وقع انقسام حاد في الرؤى الاستراتيجية حول مستقبل التفاوض الحدودي والسيادي؛ فبينما يقود قصر بعبدا توجهاً حازماً لانتزاع قرار “لبننة” الحل عبر التفاوض المباشر وتفكيك الارتباط بالساحات الإقليمية، تبرز قوى داخلية متمسكة بالتريث بانتظار نضوج صفقة “واشنطن – طهران”، وهي القوى نفسها التي تتحمل مسؤولية جرّ البلاد إلى الميدان ورهن قرار الحرب والسلم بأجندات الخارج. هذا التباين المحلي يتقاطع مع تبدّل جذري في النظرة الدولية للأزمة، حيث انتقل الثقل الأميركي نحو حماية المؤسسات الشرعية من الهيمنة، بالتزامن مع دخول باريس بقوة على خط دعم المؤسسة العسكرية. وفي ظل هذا الضغط المزدوج، تبدو المرجعية الدينية المارونية بصدد رسم خطوط حمر جديدة تلاقي الحراك الخارجي، ما يضع الداخل اللبناني أمام مواجهة سياسية مفتوحة لتحديد مصير الدولة وتوازناتها المقبلة.

علِمت “نداء الوطن” أن حديث رئيس الجمهورية جوزيف عون عن جلسة تحضيرية ثالثة للتفاوض يعكس جديةً مطلقة في خوض هذا المسار، مؤكدًا أن بعبدا لن تتراجع أمام حملات التهديد والتخوين. وتشير المعلومات إلى استمرار القنوات المفتوحة مع واشنطن لتذليل العقبات وتظهير الموقف اللبناني بوضوح. وترجّح مصادر إرجاء هذا اللقاء إلى الأسبوع المقبل، وذلك بناءً على طلب إسرائيلي وبعض الارتباطات لمسؤولين في الإدارة الأميركية.

أما على خط بعبدا ـ عين التينة، فقد اعتبر رئيس الجمهورية أن التواصل قائم بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري ولم ينقطع يومًا، وأن برّي “يشعر كأي لبناني بالألم والحزن لما يشهده لبنان حاليًّا وللخسائر البشرية والمادية التي يتكبّدها اللبنانيون عمومًا والجنوبيون خصوصًا”. في هذا الإطار، أكّدت مصادر عين التينة لـ “نداء الوطن” أن اتصالاً حصل بين الرئيسين، ومع ذلك، استبعدت المصادر عقد لقاءٍ ثنائي وشيك خلال الأسبوع الحالي، عازيةً الأمر إلى انشغالاتٍ شخصية وعائلية لبري تتزامن مع أسبوع ميلاده، مع التأكيد على عدم إدراج أي موعدٍ مسبق على جدول أعمال القصر الجمهوري.

توازياً، وفي سياق المواقف العالية النبرة التي أطلقها السفير الأميركي من بكركي، علمت “نداء الوطن” أن الاجتماع الشهري للمطارنة الموارنة المقرر غدًا سيتسم بـ “سقف مرتفع”، وستنتج عنه مواقف حاسمة، إضافة إلى الإعلان عن خطوات مهمّة.

فيما يتصل بالسياق التفاوضي الذي توليه واشنطن اهتمامًا بالغًا، لفتت مصادر في الخارجية الأميركية لمراسلة “نداء الوطن” إلى أن مقاربة الإدارة الحالية تمثل، في جوهرها، قطيعة مع الماضي؛ فبدلاً من تأطير الصراع كحرب تقليدية بين دولتين، بات البيت الأبيض يصوّر الأمر كمعركة من أجل السيادة اللبنانية ضد “كيان ميليشياوي” يختطف الدولة ويحتجزها رهينة. وهذا التمييز ليس مجرد بلاغة لغوية أو دبلوماسية، بل أضحى حجر الزاوية في الاستراتيجية الأميركية تجاه لبنان.

بالترامن مع هذا الزخم الدولي، علمت “نداء الوطن” أن وفدًا عسكريًا فرنسيًا رفيعًا برئاسة رئيس الأركان في الرئاسة الفرنسية سيزور لبنان اليوم؛ للبحث في أطر التعاون مع الجيش اللبناني، وإمكانية تفعيل “مؤتمر باريس” المخصص لدعمه. كما سيتناول البحث واقع قوات “اليونيفيل” والاستمرار الفرنسي والأوروبي في الجنوب، في ظل اقتراب نهاية الولاية الحالية المحددة من قِبل مجلس الأمن الدولي.

من جهة أخرى، وعلى ضفة القراءات السياسية، أشارت أوساط مطلعة لـ “الأنباء الكويتية” إلى أن “الدفع الرئاسي نحو التفاوض المباشر تحوّل إلى خيار مدعوم بشبكة تأييد داخلية متنامية، تشمل قوى سياسية ومرجعيات دينية، ما يمنحه زخماً سياسياً يسمح له بالتقدّم على الرغم من الاعتراضات. وهذا التوجّه يستند إلى قناعة بأن فصل المسار اللبناني عن أي تسويات إقليمية هو شرط أساسي لحماية المصالح الوطنية ومنع استخدام الجنوب كورقة ضغط في نزاعات أكبر”.

بالمقابل، وفي القراءة المعاكسة، تؤكد مصادر سياسية على صلة بالمحور الآخر أن “الرهان لا يزال قائماً على مفاوضات غير مباشرة، انطلاقاً من اعتبار أن أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران سينعكس حكماً على لبنان، سواء في ملف الحدود أو في ترتيبات وقف إطلاق النار. هذا الرهان يترافق مع قراءة تفيد بأن التوازنات الإقليمية لم تنضج بعد لفرض تسوية منفصلة، ما يبرّر التريث وعدم الانخراط في مسار تفاوضي مباشر قد يُضعف أوراق القوة المتبقية”.

Exit mobile version