#dfp #adsense

بكركي لا ترد.. تاريخها يفعل

حجم الخط

هم يعرفون أنها ليست مجرد صرح ديني، هي مجد لبنان، لذلك يهاجمونها بسبب وبغير سبب. هم يعرفون أن بكركي ليست فقط كنيسة وبطريرك، هي الكنيسة وهي بطاركة لبنان والمشرق كله. هم يعرفون أن النافذة التاريخية في ذاك الصرح التاريخي ليست فقط إطلالة للشمس والقمر ولتلويحة يد من بطريرك للشعب المحتشد، هي نافذة أشرق منها مجد لبنان، وحرية لبنان، وبطاركة موارنة حفروا الوعر في وديان ومغاور قنوبين، وفي جبال لبنان العالية، ليكون لنا هذا اللبنان العريق بإيمانه ونضاله ومقاومته، وجذوره ضاربة في عروق الأرز وأنفاس الرب، وعبق التراب الذي لم يكن ليكون ترابًا ومواسم وقوافل أبطال، لولا مجد البطاركة الموارنة ولولا بكركي… ولذلك يهاجمون.

أولئك البؤساء أحفاد خامنئي يهاجمون الأبطال أحفاد مار يوحنا مارون. أبناء الباسدران الإرهابي الغريب الهجين المحتل، يهاجمون أولاد الأرز الأخضر الشامخ صوب السماء، حيث تلامس رؤوسه كف المسيح. يا مساكين، أي بؤس بعد ستغرقون فيه؟! أي ضياع بعد، أي أفول، أي انحدار، أي انكسار، أي ذل؟!

تغضبهم بكركي لأن جبينها عال، وسيدها لم تتلوث يداه بدماء الأبرياء، تغضبهم لأنه يطالب بالحياد الإيجابي للبنان ويرفض الحروب لأجل سواد عيون الآخرين الغرباء، تغضبهم أكثر وأكثر لأن لبنان يعني بكركي وبكركي هي كل لبنان، ولأن من يتزعمهم رجل ميليشيا دمر لبنان فوق رؤوسنا، بينما رجالات بكركي وعبر التاريخ، أنشأوا لبنان، عمروه، رفعوا رأسه الى مصاف الأوطان الخالدة وهم يكرهون لبنان ويكرهون أكثر بكركي.

بكركي لا ترد، لا تحتاج لخطابات التنديد بسبب صور ومنشورات وفيديوهات السفهاء، بكركي فوق الجميع والطريق إليها دائمًا صعودًا صعودًا وهم ما اعتادوا الا القعر، وعندما يحاولون التطاول يقعون لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى هامات الكرامة وهم في جحورهم.

لا تحتاج بكركي الدفاع عن نفسها بوجه حملات انطلقت الى قعر قعر الإسفاف وانعدام الأخلاق، لأن تاريخها وحاضرها يدافعون عنها، ولأن حراس بكركي هم اللبنانيون أنفسهم ومن كل الطوائف حتى الشيعة. هم ليسوا وحدهم الشيعة، في لبنان لبنانيون شيعة، وفي لبنان شيعة غير لبنانيين..

لا تلتفت بكركي الى عويل الذئاب، ع ثمة من يحرس التاريخ ويقف صدًا منيعًا بوجه من اعتادوا غرز أنيابهم بجسد لبنان، لكن لحم بكركي أزرق، مرّ حتى لو كانت تلبس ثوب القداسة، فالقداسة لا تعني الاستسلام والخنوع، بل مواجهة الشر والتصدي للفاسدين تمامًا كما فعل السيد المسيح، الثائر الأكبر في تاريخ الأمم كلها.

حاولوا المساواة بين سيد بكركي وزعيم ميليشيا إيران، فسقطوا في التجربة، إذ شتان بين من يدعو للسلام وتحييد لبنان، وبين من يحرض على سفك الدماء والفتن، واستعمال المواطنين متاريس حية للدفاع عن ترسانة صدئة وانتقامًا لموت إرهابي غريب حوّل بلادنا الى جحيم ملتهب.

لم يصل لبنان يومًا الى هذا الدرك اللا أخلاقي المروع، لم يعد لبنان تجربة إسفاف كتلك التي يعيشها اليوم، ناشطون ممانعون ينشرون صوًرا للبطريرك برأس حذاء، وآخرون يضعون في فم مار شربل “سوسيت” ويسخرون منه ومن السيدة العذراء، صور مفبركة عمليًا، هي لا تسيء لرموزنا الدينية والوطنية، التي لا قدرة لأي من أولئك البائسين، أن يسألوا عن احترامها وعظمتها وقدسيتها، إنما تسيء الى من نشرها، إذ إنها تظهر تمامًا ما هم عليه فعلًا، فمن يستبدل رأس انسان بحذاء يعني أن رأسه ممرمغ بالتراب والعار والذل، وهذا هم ما هو عليه، ممانعون بلا كرامة، بلا احترام، جعلوا من إيران وطنًا بديلًا ودمروا الجنوب ليحيا الإرهابي في قبره!! أي بؤس بعد أكثر من هذا؟ أي تراجع؟ أي انحلال أخلاقي أكثر بعد؟!

هذا ليس لبنان، لأن بعض من يسكنه ليسوا لبنانيين وإن حملوا هويته. الانتماء ليس هوية بل ممارسة، والحب ليس إعلان مشاعر، بل انتماء موجع لقلب آخر، لقلب لبنان وترابه وهؤلاء لا ينتمون إلى هذا القلب.

أكملوا الحملات المسعورة على قديسينا ورموزنا وعلى بكركي، فهذا أكبر دليل على أن بكركي ما بتحكي الا الصح، ولن ترد عليكم، نحن من نفعل عمليًا، نحن رجال وشباب وصبايا وأطفال ونساء وأجيال بكركي، بكركي لبنان ولبنان بكركي، ولم يذكر التاريخ حتى الآن أن بكركي هزمت، على العكس تمامًا، وإذا لم تصدقوا، غوغلوا عن مار يوحنا مارون، اسطفان الدويهي، الياس الحويك وسواهم، وأقرب قليلًا، مار نصرالله بطرس صفير، ذاك البطريرك البطل الذي جابه الاحتلال السوري وانتصر وكان بطل الاستقلال الثاني، وها نحن وبكركي و”القوات اللبنانية” وكل السياديين ورئيس البلاد، ورئيس حكومتها، نجابه لنحقق الاستقلال الثالث والأخير، وسننتصر، لأن التاريخ مع لبنان ولبنان صنع تاريخه المجيد من شرفة بكركي… وأنتم أبقوا في عويلكم..

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل