.jpg)
لم تكن خطى وفد تكتل “الجمهورية القوية” وهي تعبر ردهات قصر بعبدا مجرد زيارة بروتوكولية لساكن القصر، بل كانت “هجوماً سيادياً” مضاداً يهدف إلى تفكيك الألغام التي زرعها، ويستمر في زرعه الفاسد، محور الممانعة وأداته المحلية “الحزب المحظور” حول القرار اللبناني. وتؤكد مصادر “قواتية” أن كل محاولات هذا المحور التخريبي، اليائسة البائسة، لإيقاف الزمن وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ساقطة سلفاً، وهي تصطدم بحزم رئيس الجمهورية جوزيف عون، وإلى جانبه رئيس الحكومة نواف سلام وأغلبية حكومية ونيابية وشعبية، وتأكيده وقراره القاطع بأن لا عودة إلى الوراء والزمن الماضي “دُفن غير مأسوف عليه”.
هي رسالة ثلاثية الأبعاد، تقول المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، كُتبت بمداد الضرورة الوطنية، لتعلن بوضوح أن زمن “الوكالة الحصرية” للخارج على مصير اللبنانيين قد ولى إلى غير رجعة، وأن الدولة استعادت “الختم” الذي صودر طويلاً في كواليس دمشق وطهران.
في البعد الأول، جاء الوقوف خلف الرئيس جوزيف عون بمثابة “درع سياسي” يحصّن المبادرة الرئاسية ضد رياح التخوين العاتية. وتوضح المصادر، أن تكتل “الجمهورية القوية”، ومن خلفه ومعه وإلى جانبه الأغلبية اللبنانية الساحقة، يدرك أن الرئيس عون يخوض معركة استرداد الصلاحيات الدستورية المنهوبة، ممارساً حقه الشرعي في إنهاء نزيف الحرب، من دون أن يلتفت لضجيج “القلة” التي رهنت نفسها لأجندة الخامنئي. وتؤكد، أن هذه القلة التي تحاول اليوم “فرملة” أي اندفاعة إنقاذية، تدرك أن نجاح الرئيس عون في مهمته يعني بالضرورة سقوط مشروعها، مشروع “الساحة” المفتوحة، وعودة لبنان إلى كنف الدولة السيدة و”الوطن” النهائي المستقر والمزدهر.
أما البعد الثاني لهذه الحركة، فهو تكريس لمدرسة “القوات اللبنانية” التي لا تؤمن بالأشخاص إلا بقدر التزامهم بالمشروع. فالدعم هنا، تشدد المصادر، ليس لشخص القاطن في الرئاسة الأولى، بل لـ”الجمهورية” بمعناها المؤسساتي والسيادي. هي رسالة للخارج والداخل معاً: بعبدا والسرايا الحكومية ليستا معزولتين، بل تستندان إلى حائط نيابي وشعبي صلب، وقوة سياسية عابرة للطوائف والمناطق، تمتلك من العلاقات الدولية ما يكفي لحماية لبنان من محاولات الاستفراد والضغط. وتؤكد، أن محاولة تصوير الشرعية كـ”جزيرة مقطوعة” هو وهم كاذب يسكن مخيلة من يريدون إبقاء لبنان في “غرفة العناية”، واستفاقتهم من هذا الوهم ستكون على وقع “صدمة قاصمة”. وإن كان من نصيحة، “ليعيدوا حساباتهم، الرئيس ليس متروكاً، وليستفيقوا سريعاً للتخفيف من هول الصدمة”.
المصادر تلفت، إلى النائب ستريدا جعجع وضعت الإصبع على الجرح النازف، في المرافعة السياسية الحادة بتصريحها من بعبدا إثر انتهاء اللقاء مع رئيس الجمهورية، مذكّرة بأن من استدعى “طاولة التفاوض” ليس الرئيس عون، بل من أشعل فتيل “وحدة الساحات” في 8 تشرين الأول و2 آذار. فمن بادر إلى الحرب بدعوى الدفاع عن عواصم أخرى، هو من أوجد الحاجة للتفاوض هرباً من رماد الهزيمة.
بالتالي، تضيف المصادر، إن منطق “التخوين” الممارس ضد الدولة هو “فصام سياسي” يهدف للتغطية على جريمة افتعال الحرب. لقد سقطت الأقنعة وسقطت معها شعارات “توازن الردع” و”منع التوغل”، بعدما أثبت الميدان الذي يواظب الشيخ نعيم قاسم على دعوة إسرائيل إليه غير آبه بالضحايا والدمار والخراب، أن “احتلال الجليل” تحوّل إلى تدمير ممنهج للقرى اللبنانية وتشريد لأهلها تحت وطأة خنق اقتصادي ومالي غير مسبوق.
وتؤكد المصادر، أننا اليوم وبعد أن دفع اللبنانيون أثماناً باهظة من دمائهم وقراهم ومستقبلهم، لم يعد أمامهم سوى “ممر إلزامي” واحد: العودة إلى كنف الدولة. الدولة التي تحتكر السلاح، وتدير التفاوض بكرامة، وتبني الاستقرار استناداً إلى شرعيتها الدولتية والعربية والدولية لا إلى ميليشيات عابرة للحدود في خدمة مشاريع خارجية تخريبية مدمّرة. من هنا، إن خيار تكتل “الجمهورية القوية” بالوقوف إلى جانب الرئيس عون والشرعية، هو خيار إنهاء “الموت العبثي” وإرساء سلام الشجعان، حيث وحدها الجمهورية تقرر، ووحدها تبني، ووحدها تحمي المستقبل من الضياع في بازار المحاور.
