Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ اغتيال قائد عمليات “فرقة الرضوان” يفكك أوهام القوة

لم يكد دخان الغارة الصاعقة التي استهدفت قلب حارة حريك ليل أمس ينجلي، حتى أدرك الجميع أن قواعد اللعبة قد سُحقت تحت أنقاض المبنى الذي كان يأوي قائد عمليات “قوة الرضوان” مالك بلوط مع عدد من قيادات “الحزب المحظور”. هذا الاغتيال الذي كسر “محرمات” الضاحية منذ نيسان الماضي، يُنظر إليه من قبل مصادر عسكرية خبيرة في الشؤون الأمنية، بأنه أبعد من عملية تصفية جسدية لقائد كبير في “الحزب”، بل هو أقرب إلى “زلزال أمني” واختراق إسرائيلي كبير مستمر يفكك أوهام الحماية و”المقاومة”.

الخبراء العسكريون أوضحوا، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن اغتيال بلوط يكشف عورة “الدويلة” التي ما تزال عاجزة عن حماية أرفع قياداتها في معقلها الأساسي في الضاحية الجنوبية، ويُسقط الادعاءات التي يصرّح بها الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم وغيره من القيادات والنواب والمسؤولين؛ عن إعادة بناء القدرات والإمكانيات وتعيين قياديين بدلاء في كل المواقع، والأهم ضبط الخروقات الأمنية الإسرائيلية لجسم “الحزب”.

الضاحية الجنوبية لبيروت استفاقت صباح اليوم الخميس على مشهد نزوح جديد ومسيّرات تجوب السماء، بالإضافة إلى أن هذا الانهيار الأمني للحزب في معقله يجد صداه في “حرب استنزاف” وحشية تجتاح الجنوب والبقاع، حيث “تتساقط” القرى والبيوت والمنشآت تحت وطأة إنذارات “الإخلاء الصاعقة” التي تفرغ القرى من أهلها وتعيد رسم الجغرافيا بالنار.

اللافت في هذا السياق، بحسب مصادر سياسية متابعة لموقع “القوات”، أن هذا التصعيد الإسرائيلي يأتي في وقت رفع فيه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو القفازات وتحدث من دون حرج، مؤكداً أن المشكلة في لبنان هي “الاحتلال الإيراني المقنَّع”، ما يمنح إسرائيل ضوءاً أخضر أميركياً لمواصلة تفكيك “البنية التحتية للوكيل الإيراني ـ حزب إيران في لبنان”، من دون أي اعتبار للخطوط الحمراء السابقة.

أمام هذا “الانتحار الجماعي” الذي حذّر منه الرئيس جوزيف عون، لم يعد هناك خيار سوى العودة إلى منطق “سقف البيت” الواحد الذي تحدث عنه عون، تقول المصادر. فالدولة التي نادى بها عون والمطارنة الموارنة في بيانهم الأخير، هي “طوق النجاة” الوحيد المتبقي وسط هذا الطوفان.

وتشير المصادر، إلى أن إصرار بكركي على “حصرية السلاح” ودعوة رئيس الحكومة نواف سلام لـ”جدول انسحاب وحصر السلاح”، يمثلان الحقيقة المرة التي يحاول البعض الهروب منها بالصواريخ العبثية: إما الدولة بقرارها وجيشها، وإما البقاء في “فخ” الساحات الذي يلتهم البشر والحجر.

وترى المصادر المتابعة أننا اليوم، ومع سقوط “رؤوس الرضوان” واحداً تلو الآخر، يسقط معها منطق “الساحة المفتوحة”، ليبقى لبنان أمام خيار وحيد: إما أن يكون وطناً سيداً بقرار دولتي سيادي في بعبدا والسرايا الحكومية، أو يبقى رهينة في حقيبة ديبلوماسي إيراني يفاوض على جراح اللبنانيين في بازار “هرمز” والنووي.

Exit mobile version