لم يعد السلم الأهلي في لبنان مجرد شأن داخلي أو تفصيل يخضع لمزاجية القوى التي اعتادت “ليّ ذراع” الدولة بتهديدات أمنية سافرة، تارة مبطنة وطوراً بوقاحة وفجور، بل تحوّل اليوم إلى “خط أحمر” يحظى بتمسك عربي ودولي غير مسبوق، وواهم إن اعتقد من يهدِّد ويتوعَّد بهزّ الاستقرار وتخريب السلم الأهلي والارتداد إلى الداخل، أنه سينجو بفعلته من دون حساب.
ويؤكد “زائر دائم لمقرات رسمية” في هذا السياق، أن محاولات التهويل بالارتداد نحو الداخل أو استحضار شبح الفتنة لترهيب الدولة والمراجع والمسؤولين والخصوم السياسيين، بمثابة “انتحار سياسي” لأصحابها؛ الذين لن يجدوا أحداً يساندهم في هذه الجريمة المشينة إن أقدموا عليها.
المصدر الذي تسنّى له الاطلاع على رسائل خارجية وصلت إلى بيروت، يكشف لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن أن فحواها يؤكد الدعم والإسناد للحفاظ على الاستقرار الداخلي اللبناني “بحدٍّ مقبول”، على الرغم من كل الظروف العسكرية والأمنية على خلفية الحرب المشتعلة بين إسرائيل و”الحزب”.
يضيف المصدر، أن القراءة المعمقة للموقفين العربي والدولي، تفيد بأن “أي لجوء لزعزعة الاستقرار الداخلي سيُقابل برفض شامل وحازم، وسيضع الجهات التي تلوّح بـ”سلاح الداخل”، إن انزلقت إلى هذا الخطأ، في مواجهة مباشرة مع الغالبية الساحقة من اللبنانيين ومع المجتمعين العربي والدولي، ما يكرس عزلتها السياسية التامة ويجرّدها من أي غطاء، داخلي أو خارجي.
ويشير المصدر ذاته، إلى أن المقاربة الدولية للملف اللبناني انتقلت من مرحلة “إدارة الأزمة” إلى مرحلة “فرض الحل الحتمي”، مع وجود تفهم عميق وهيكلي للهواجس السيادية اللبنانية. ويشدد على أن العالم لم يعد يقبل بـ”القفز فوق المراحل” في العملية التفاوضية القائمة، وأن الأولوية المطلقة هي لتثبيت مرجعية الدولة وقرارها المستقل.
بحسب المصدر، ما يمنح هذه المرحلة زخماً استثنائياً هو تبلور “إجماع لبناني صلب” عابر للطوائف والمناطق، يرى في خيار التفاوض المباشر والشفاف المسار الوحيد والممر الإلزامي لمعالجة الانهيار الراهن. هذا الإجماع الوطني ـ ما عدا محور الممانعة طبعاً لكن الغارق في عزلته أكثر فأكثر والعاجز عن تغيير مسار الأحداث ـ بدأ فعلياً في إغلاق الأبواب أمام المحاولات المستميتة لإبقاء لبنان “ساحة مفتوحة” لتصفية صراعات القوى الإقليمية أو بريداً لتبادل الرسائل بالنار.
ويؤكد المصدر، أن الرسالة التي تتبلور اليوم بوضوح هي أن زمن استخدام لبنان كمنصة لحروب الآخرين قد شارف على نهايته، وأن البلاد باتت تمتلك القدرة والغطاء الدولي للخروج تدريجياً من دوامات الصراعات العبثية التي استنزفت مقدراتها الاقتصادية والسياسية لعقود.
“بناءً عليه، إن محاولات استعادة لغة التهديد بـ”القمصان السود” أو الارتداد نحو السلم الأهلي رداً على المسار التفاوضي السيادي، لم تعد “عملة قابلة للصرف”، بل باتت عبئاً على أصحابها، في ظل معادلة دولية جديدة تعتبر أن استقرار لبنان هو جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، وأن الدولة اللبنانية، بجيشها ومؤسساتها الدستورية، هي الجهة الوحيدة المخوّلة برسم معالم المستقبل وحماية أمن مواطنيها بعيداً عن منطق “الاستقواء” بالخارج أو الترهيب بالداخل”، يختم المصدر.
اقرأ أيضاً:

.jpg)