
للمرة الأولى منذ أسابيع من الهدوء في الضاحية الجنوبية لبيروت، وبلا أي إنذار مسبق، قامت إسرائيل بشن هجوم بثلاثة صواريخ على مجمّع في حارة حريك. بعد الهجوم، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الضربة استهدفت اجتماعًا لقيادات في “الحزب”، مما أسفر عن اغتيال قائد عمليات “قوة الرضوان” مالك بلوط، وهو ما أكده أيضًا مصدر في “الحزب” لوكالة الصحافة الفرنسية.
سبقت عملية الاغتيال غارات جوية مكثفة على الجنوب اللبناني، تزامنت مع إنذار بإخلاء اثنتي عشرة بلدة. وفي الوقت عينه، قام رئيس الأركان الإسرائيلي، ايال زامير، بجولة ميدانية في بلدات جنوب لبنان، حيث تعهّد بمواصلة القتال واستخدام كافة الوسائل لتفكيك “الحزب”.
في هذا المجال، توقع مصدر سياسي متابع، عبر “نداء الوطن” أن إسرائيل، وفي إطار الضغط الميداني المتواصل على الحزب والدولة اللبنانية معًا، قد تستأنف عمليات الاغتيال بشكل موسّع ضد قيادات في “الحزب”. وأشار إلى أن تزامن ضربة الضاحية بالأمس مع حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتفاق محتمل مع إيران، يؤكد تمامًا فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني، لأن تل أبيب تصرّ على تحقيق هدف إزالة تهديد “الحزب” قبل إنهاء عملياتها في لبنان، بغض النظر عن نتائج المحادثات الأميركية – الإيرانية.
وبحسب المصدر نفسه، ردّ “الحزب” على عملية اغتيال بلوط، سيحدّد مسار الأمور، فإذا صعّد عملياته العسكرية قد تنهار الهدنة بالكامل وتتوسّع رقعة القتال لتشمل بيروت وضواحيها مجدّدًا، ما سيهدّد أيضًا مسار السلام والتفاوض بين لبنان وإسرائيل، حيث ينتظر عقد لقاء ثالث بين الطرفين خلال الأيام المقبلة.
بحسب “النهار”، تركّز الأنظار على ما يمكن أن تفضي إليه الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية التي لم تعلن واشنطن بعد موعدها الرسمي النهائي، لكن يرجح أن موعداً جديداً حدد لها يومي الأربعاء والخميس المقبلين. ويبدو أن ثمة قراراً اتّخذه الرئيس جوزيف عون بأن يكون الوفد برئاسة السفير السابق سيمون كرم إلى جانب السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حماده معوض وشخصية عسكرية ترافق كرم، بما يعكس اتّجاه لبنان إلى تشديد المطالبة بوقف النار اولاً ومن ثم الشروع في المفاوضات على القضايا الجوهرية، وعزي قرار إيفاد كرم إلى إضفاء الجديّة الكاملة على مفاوضات سياسية عسكرية في الوقت نفسه بعد الموقف الرافض للقاء الرئيس عون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.