
بينما دخل الميدان اللبناني مرحلة التصفيات الجراحية التي طالت عمق الضاحية الجنوبية ومدينة النبطية، كشفت أجواء جلسة مجلس الوزراء، أمس الخميس، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام عن حالة من “المراوحة الانتظارية” تجاه التطورات المتسارعة. ففي وقت كانت فيه الغارات الإسرائيلية تعيد رسم الجغرافيا بالنار، غلبت الملفات الدبلوماسية والإدارية على طاولة الحكومة، وسط ترقب لبناني ودولي لما ستؤول إليه “سياسة الضغوط القصوى” التي تنتهجها إسرائيل و”التسلل” التدريجي الذي تعتمده متخطية “حدود الهدنة”.
سلام إلى دمشق واتصالات دولية لتثبيت الهدنة
إذاً، سيطر المناخ الهادئ على جلسة مجلس الوزراء، أمس الخميس، إذ أعلن وزير الإعلام بول مرقص في نهاية الجلسة أن رئيس الحكومة بصدد القيام بزيارة رسمية إلى سوريا على رأس وفد وزاري، تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وأطلع الرئيس سلام الوزراء على فحوى الاتصالات التي يجريها مع الدول الشقيقة والصديقة، سعياً لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع إسرائيل من الاستمرار في اعتداءاتها وتدمير القرى، مؤكداً أن الحكومة تضع ثقلها الدبلوماسي لمنع انزلاق الأمور نحو مواجهة شاملة.
نتنياهو: لا حصانة لأحد.. وبلوط لم يكن آمناً في قلب الضاحية
في المقابل، جاء كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليضع المسألة أمام واقع أمني جديد، مؤكداً سقوط “الحصانة” عن كل من يهدد إسرائيل أياً كان موقعه. وتعليقاً على تصفية قائد عمليات “قوة الرضوان” مالك بلوط ليل الأربعاء في حارة حريك، قال نتنياهو: “كان يعتقد أنه محصن في بيروت، لكن الواقع أثبت العكس”؛ في وقت، كشف الجيش الإسرائيلي عن تصفية 220 عنصراً وقيادياً منذ سريان الهدنة، من بينهم رؤوس في الاستخبارات والدفاع الجوي، ما يعكس توغل إسرائيل في تنفيذ خطة تفكيك البنية القيادية لـ”الحزب”.
النبطية والجنوب: تمدد رقعة “الأرض المحروقة”
ميدانياً، واصلت الطائرات الإسرائيلية غاراتها المكثفة، حيث استهدفت حي المسلخ ومحيط المدرسة الإنجيلية في النبطية، ما أدى إلى دمار كبير في المباني السكنية وقطع طرق رئيسية. وشهدت بلدات تول وحاروف والدوير وبرعشيت غارات عنيفة طالت منازل ومنشآت، وسط تسجيل إصابات في صفوف فرق الإسعاف أثناء قيامها بمهامها وتضرر آلياتهم. وامتد التصعيد ليطال حاريص ورشكنانيه وساحة الدوير، وسقط شحص ووسُجل عدد من الإصابات في غارتين استهدفتا محيط النادي الحسيني الجديد في الدوير والجبانة الفوقا للبلدة. هذا التصعيد الإسرائيلي أدى إلى تفاقم حركة النزوح، تحت وطأة الإنذارات المتتالية التي تلاحق الأهداف المتحركة والثابتة في عمق القرى الجنوبية.
تحصين بكركي: إجماع وطني و”خط أحمر” بوجه حملات التخوين
وبعيداً عن الميدان والسرايا، ما يزال الصرح البطريركي يسجل زيارات تضامن واسعة رداً على حملات التطاول التي استهدفت البطريرك مار بشارة بطرس الراعي. وأكد العلامة السيد علي الأمين بعد لقائه الراعي أننا “قدمنا الاستنكار لغبطته لما حصل في الأيام الأخيرة من تطاول على مقامه الرفيع، وهو أكبر من أن ينال منه أولئك الصغار، فهو في موقع الكبار الذين نستضيء بنورهم.. وهو في المقام الرفيع الذي لا يمكن أن تنال منه هذه الأصوات التي تعبر عن ثقافة سيئة ولا تعبر عن وجهة النظر العامة الوطنية التي تقر للمكانة الرفيعة لصاحب الغبطة”. ومن جهته، استنكر وفد جمعية تجار جونية وكسروان ـ الفتوح” برئاسة جاك حكيم “الإساءات على مواقع التواصل الاجتماعي بحق غبطة أبينا البطريرك”، مؤكداً أن “التطاول على بكركي هو ضرب للعيش المشترك في لبنان، فبكركي بالنسبة لنا خط أحمر..”.
اقرأ أيضاً:
خاص ـ “النسخة الثالثة” من الجحيم: التفاوض أو الانتحار الأخير؟ (أمين القصيفي)