
افتتاحية صحيفة النهار
تصعيد كبير في لبنان قبيل محادثات واشنطن
دخلت تداعيات حرب الجنوب اللبناني بقوة على الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت انه “يجب أن تهتز بيروت وبعلبك والنبطية وصيدا بنيران جيشنا منذ الآن وفي أي مرة يتم فيها قصف إسرائيل”
لم تنتظر إسرائيل ، ولا انتظر “الحزب ” ، انعقاد الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية الولايات المتحدة الأميركية التي ستعقد في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن يومي الخميس والجمعة المقبلين ، فاستبقا الجولة التي يفترض ان ترسم اطارا إجرائيا للمفاوضات الجوهرية بين البلدين وصعدا الوضع الميداني في الجنوب وشمال إسرائيل بعنف متبادل . وإذ تثير المؤشرات الاستباقية للجولة الثالثة الكثير من الحذر والتردد في إطلاق التقديرات المتفائلة على رغم تعزيز تركيبة الوفدين المفاوضين بشخصيات ديبلوماسية وعسكرية ، فان معالم التصعيد المتدرج تبدو بمثابة المؤشر الأساسي للتعقيدات الضخمة التي سيواجهها الوفد اللبناني إلى واشنطن بدءا من مطالبته الأساسية بتثبيت وقف النار قبل أي بند آخر في جدول المفاوضات .
وإذ تركزت الأنظار على استكشاف ما ستؤدي اليه تطورات الجهود الديبلوماسية على المسار الأميركي الإيراني وتأثير أي تطور سلبي او إيجابي على لبنان ، دخلت تداعيات حرب الجنوب اللبناني بقوة على الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل حيث اعلن وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت انه “يجب أن تهتز بيروت وبعلبك والنبطية وصيدا بنيران جيشنا منذ الآن وفي أي مرة يتم فيها قصف إسرائيل”، متهماً حكومة بنيامين نتنياهو “بالتراخي” تجاه “الحزب “.
في غضون ذلك اعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو امس” أنّ الحزب لا يستهدف إسرائيل فقط، بل لبنان أيضًا”، مشددًا على “ضرورة قطع مصادر تمويل الحزب ودعم الحكومة اللبنانية”. وأكد أنّ “واشنطن لن تتفاوض مع الحزب ، بل تركز على التعامل مع الحكومة اللبنانية، معتبرًا أنّ الحزب “ما كان ليوجد لولا إيران”، وأضاف أنّه رغم إضعافه خلال الفترة الماضية، فإنه لا يزال قادرًا على إلحاق الضرر.
ونشطت في بيروت الاستعدادات للجولة الثالثة اذ ، استقبل الرئيس جوزف عون رئيس الوفد اللبناني إلى المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية، السفير السابق سيمون كرم قبيل سفره اليوم إلى واشنطن وعرض معه التحضيرات الجارية للاجتماع المقرر يوم الخميس المقبل في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية. وزود الرئيس عون السفير كرم بتوجيهاته المتضمنة الثوابت اللبنانية في ما يتعلق بالمفاوضات.
واشارت معلومات رسمية الى ان “جهدا إستثنائيا وإتّصالات مكثّفة يقوم بها الرئيس عون لتثبيت وقف إطلاق النار قبل الخميس وذلك لتأمين أجواء مريحة للوفد المفاوض وللداخل اللبناني”. وأضافت ان الخميس سيقتصر البحث بتثبيت وقف إطلاق النار على أن ينتقل اليوم الجمعة إلى البنود الأخرى المتعلّقة بالإنسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى وعودة النازحين وتفاصيل أخرى. وزار السفير السابق كرم رئيس الحكومة نواف سلام للغاية نفسها .
وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية أن “لبنان متمسك بوقف النار والأعمال العسكرية كافة للانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب تمهيدا لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية والافراج عن الاسرى اللبنانيين وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم”. وقال خلال استقباله رئيسة المفوضية الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وادارة الأزمات حادجا لحبيب ، أن “الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان، يجب أن يصب في إطار الضغط لإلزام إسرائيل على وقف إطلاق النار والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي تحتلها في الجنوب كما عن استهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني”. واعتبر عون أنّ “الخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جعلت الحاجة إلى إغاثة النازحين ترتفع يوما بعد يوم، من هنا يناشد لبنان الدول الشقيقة والصديقة لتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية العاجلة”.
وبدوره اكد رئيس الحكومة نواف سلام الذي يقوم اليوم بزيارة لسوريا “أننا نسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار قبل جولة المفاوضات المقبلة مع إسرائيل”، موضحًا أنه “إذا استمرت اعتداءاتها فسيكون تثبيت وقف النار البند الأول في المفاوضات”.
وقال : “نسعى للحصول على ضمانات أميركية تسهم في استعادة لبنان سيادته وسلامة أراضيه، لافتًا إلى أن لبنان نجح في تثبيت أن الدولة هي الجهة المفاوضة باسمه من خلال مؤسساتها الدستورية”.
أضاف: “نجاحنا في تثبيت الدولة كمرجعية للمفاوضات لا يعني أننا لا نتأثر بمجريات مفاوضات إسلام آباد”، وتابع: “زيارتي لسوريا غدًا (اليوم ) تهدف لتعزيز العلاقات في مجالات الاقتصاد والنقل والطاقة”.
وشدد على أننا ملتزمون بحصر السلاح بيد الدولة وحدها وفق مقررات الحكومة اللبنانية.
ميدانياً، سجل تصعيد واسع امس مع تكثيف لافت ل”الحزب ” في إطلاق الرشقات الصاروخية في اتجاه شمال إسرائيل والرد الجوي العنيف لإسرائيل الذي اتسع نطاقه حتى البقاع الشمالي ، وسقوط عدد كبير من ضحايا الغارات . وأُفيد عن رشقات صاروخية كثيفة أُطلقت من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل. وأعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن “نحو مليون إسرائيلي دخلوا الملاجئ في شمال إسرائيل”، بعدما دوّت صفارات الإنذار في نهاريا وعكا وخليج حيفا. وأفادت القناة 14 الاسرائيلية أن “من المتوقع أن ترد إسرائيل على إطلاق النار نحو منطقة الشمال بسلسلة من الهجمات في لبنان.
وكان الجيش الإسرائيلي وجّه إنذارا عاجلاً إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات وقرى: النميرية، طير فلسيه، حلوسية، حلوسية الفوقا، طورا، معركة والعباسية بضرورة الإخلاء الفوري قبل ان يستهدفها بسلسلة غارات، فيما استمر القصف المدفعي الإسرائيلي على البلدات، مستهدفاً أطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد وصولاً إلى ساحل المنصوري – الحمرا. واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة على بلدة طورا قضاء صور أدت في حصيلة أولية إلى 4 ضحايا من بينهم سيدتان، و8 جرحى من بينهم سيدة. وجدد المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي بعد الظهر، إنذاره العاجل الى سكان قرية العباسية في قضاء صور ، ثم استهدف الطيران البلدة بغارتين . واستهدف الطيران المسير الإسرائيلي دراجتين ناريّتين في أطراف بلدة حومين التحتا مما أدى إلى سقوط ضحيتين واصابة إمرأة بجروح. كما اغار الطيران المسير الاسرائيلي مستهدفاً سيارة في بلدة السلطانية قضاء بنت جبيل. كذلك سقط ثلاثة ضحايا وجريحة جراء الغارة التي استهدفت طريق عرب الجل- حومين التحتا، حيث تم استهداف سيارة بداخلها شخصان، كما صودف مرور دراجة نارية مما ادى الى مقتل السائق.ومساء تمددت الغارات الإسرائيلية إلى البقاع الشمالي فأغار الطيران الحربي على جرود ومحيط النبي شيت وبريتال وخضر وحورتعلا في قضاء بعلبك ..
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«الحزب » يردّ على قصف الضاحية باستهداف «محدود» لشمال إسرائيل
تل أبيب تستنزف سكان جنوب لبنان بإنذارات إخلاء تتوسع يومياً
بيروت: صبحي أمهز
نفّذ «الحزب » ردّاً محدوداً على القصف الإسرائيلي لضاحية بيروت الجنوبية، باستهداف قاعدة عسكرية في شمال إسرائيل، إلى جانب استهداف جنود إسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية المحتلة، إذ أعلن في بيانات متعاقبة استهداف جنود وآليات إسرائيلية بمحلّقات انقضاضية داخل الأراضي اللبنانية «دفاعاً عن لبنان وشعبه، وردّاً على خرق العدوّ الإسرائيليّ وقف إطلاق النار واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت والاعتداءات التي طالت القرى والمدنيّين في جنوب لبنان»، فيما تبنى بعد الظهر إطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل.
وجاءت إعلانات الحزب، بعد يومين على استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت، للمرة الأولى منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ أيضاً، وقال الجيش الإسرائيلي إنه اغتال قائد قوة «الرضوان» في «الحزب » أحمد غالب بلوط، الملقب بـ«مالك».
وفي تصعيد هو الأول منذ أسابيع، أعلن الجيش الإسرائيلي أن «الحزب » أطلق صواريخ من جنوب لبنان نحو شمال إسرائيل، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عكا والكريوت شمال حيفا. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الصواريخ أطلقت باتجاه خليج حيفا ونهاريا على الساحل، ومدينة عكا في الجليل الأعلى.
وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، إن الجيش رصد إطلاق قذائف من لبنان، مشيرة إلى أن سلاح الجو اعترض بعضها، فيما سقطت أخرى في مناطق مفتوحة من دون إصابات.
وتبنّى «الحزب » عملية القصف، قائلاً، في بيان، إنه استهدف «قاعدة شراغا (المقرّ الإداريّ لقيادة لواء غولاني وتموضع قوةّ إيغوز) جنوب مستوطنة نهاريّا بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة».
إنذارات تدريجية
واستبدل الجيش الإسرائيلي يسياسة الإنذارات العامة التي كان يطلقها لسكان جنوب لبنان خلال مرحلة الحرب، سياسة الإنذارات التدريجية في فترة وقف إطلاق النار؛ إذ توسعت التحذيرات إلى 66 بلدة وقرية في عمق جنوب لبنان، وسط تصعيد متدرّج يزداد يومياً، بلغ ذروته، الجمعة، في إطلاق «الحزب » صواريخ باتجاه حيفا ونهاريا وعكا، للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وتزامن التصعيد مع محاولات إسرائيلية للتوسع في داخل الأراضي اللبنانية. وقال مصدر أمني في جنوب لبنان، لـ«الشرق الأوسط»، إن الساعات الأخيرة شهدت «تصعيداً ميدانياً على أطراف الخط الأصفر في محورين»، موضحاً أن «التحركات بدت وكأنها محاولة إسرائيلية لتجاوز الخط نفسه في بعض النقاط الحدودية باتجاه عمق جنوب لبنان».
وأوضح المصدر أن التصعيد تركز في القطاع الغربي، «ولا سيما في منطقة بيوت السياد وأطراف بلدة المنصوري»، بالإضافة إلى محاولة أخرى على المحور الشرقي، وتحديداً «على ضفة الليطاني بين بلدتَي زوطر ودير سريان»، مشيراً إلى أن «المواجهات والضغوط الميدانية سُجّلت عملياً في نقطتَين أساسيتَين».
وقال: «اللافت في الساعات الماضية كان كثافة القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي على المنطقة الشمالية لمدينة الخيام، خصوصاً بلدتي بلاط ودبين»، مؤكداً في المقابل أن «التصعيد الناري لم يترافق، حتى الآن، مع محاولات توغل بري فعلية في المنطقة».
توسعة إنذارات الإخلاء
ووجّه الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنذارات عاجلة إلى سكان بلدات النميرية، وطير فلسيه، والحلوسية، والحلوسية الفوقا، وطورا، ومعركة، والعباسية، طالباً منهم الإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر نحو مناطق مفتوحة، قبل أن تتبعها سلسلة غارات جوية طالت عدداً من تلك البلدات. وارتفع بذلك عدد البلدات المعرّضة لإنذارات إخلاء، إلى 66 بلدة واقعة شمال الخط الأصفر الذي رسمته إسرائيل في المنطقة الحدودية بجنوب لبنان.
ورأى العميد المتقاعد سعيد قزح، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الإنذارات الإسرائيلية المتكررة لم تعد مرتبطة فقط بوجود إطلاق صواريخ أو مسيّرات، بل تحوّلت إلى «أداة ضغط نفسي ومعنوي ممنهجة تستهدف الأهالي والبيئة الحاضنة لـ(الحزب)، إلى جانب الدولة اللبنانية نفسها».
وأوضح قزح أن إسرائيل «كانت خلال الحرب تعتمد سياسة الإنذارات الجماعية لمناطق واسعة، أما اليوم فهي تعتمد سياسة الإنذارات المتفرقة، بحيث يجري توجيه إنذار إلى قرية محددة كلما سُجل إطلاق صواريخ أو مسيّرات من محيطها، أو حتى أحياناً من دون تسجيل أي إطلاق»، موضحاً أن الهدف من هذا الأسلوب هو «إبقاء السكان في حالة قلق دائم، وتوسيع دائرة النزوح وعدم الاستقرار داخل القرى الجنوبية».
وأضاف أن هذه الإنذارات «تُستخدم أيضاً لتبرير أي استهداف لاحق، بحيث تقول إسرائيل إنها أنذرت المدنيين مسبقاً، وبالتالي تحاول رفع المسؤولية عنها في حال سقوط ضحايا»، مشيراً إلى أن المسألة «تتجاوز البعد العسكري إلى محاولة دفع الأهالي إلى تحميل مسؤولية التصعيد للجهات المسلحة الموجودة في المنطقة».
ولفت إلى أن إسرائيل «تحاول زيادة الضغط على بيئة الحزب وعلى مؤيدي سلاح (الحزب)، عبر إنهاك السكان نفسياً ومعيشياً ودفعهم إلى التذمر من استمرار الواقع الأمني القائم»، مؤكداً أن «الإنذارات المتلاحقة، حتى في القرى التي لا تشهد إطلاق نار مباشراً، تندرج ضمن إطار حرب نفسية منظمة».
ورأى أن «اللافت هو اعتماد أسلوب الإنذارات اليومية المتقطعة، بما يُبقي الأهالي في حالة ترقب وخوف دائمَين»، مضيفاً أن إسرائيل «لا تسمح بعودة الاستقرار إلى القرى، إذ ما إن يعود السكان إلى منازلهم حتى تتجدد الإنذارات أو الغارات، بما يؤدي إلى حركة نزوح مستمرة واستنزاف نفسي متواصل للسكان».
غارات من صور إلى النبطية
وبُعيد الإنذارات، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي عشرات الغارات على قرى في الجنوب بالقطاعَين الشرقي والغربي، وفي تطور أثار استنكاراً، استهدفت القوات الإسرائيلية فرق إسعاف تابعة لـ«الصليب الأحمر اللبناني» والجيش في أثناء توجهها إلى زبقين لسحب قتلى وجرحى، مما أجبرها على الانسحاب عقب غارة تحذيرية. كما قُتل عنصر من «الدفاع المدني» بغارة استهدفته على طريق راشيا الفخار-كفرشوبا.
عمليات «الحزب »
في المقابل، أعلن «الحزب » تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية «رداً على خروقات وقف إطلاق النار»، شملت استهداف جرّافة عسكرية من نوع «D9» في البياضة بمسيّرة انقضاضية، وتجمع لآليات وجنود إسرائيليين في الخيام بقذائف مدفعية. كما استهدف دبابة «ميركافا» وتجمعاً للجنود عند أطراف دير سريان بصواريخ موجهة. وقال إنه استهدف قوة إسرائيلية على طريق مستحدث بين بلدتي عدشيت القصير ودير سريان بمسيّرة انقضاضية.
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
بين دمشق وواشنطن: لبنان يُرتّب اقتصاده ومفاوضاته
يُسدل الأسبوع الحالي ستاره على زيارة رئيس الحكومة نوّاف سلام اليوم إلى سوريا، فيما يفتح الأسبوع الآتي على جولة ثالثة من المحادثات المباشرة بين بيروت وتلّ أبيب في واشنطن، وسط اختبار ميداني لقدرة الهدنة المترنّحة جنوبًا على الصمود. وعشية توجّهه إلى العاصمة الأميركية، تسلّم رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، من رئيس الجمهورية جوزاف عون التوجيهات اللازمة.
واشنطن تُمهّد للجولة الثالثة
وفي إطار رفع منسوب الزخم السياسي للموعد المنتظر، مهّدت وزارة الخارجية الأميركية للقاء، راسمة سقفًا سياسيًّا واضحًا، إذ أعلنت في بيانها أن الولايات المتحدة ستُيسّر يومين من المحادثات المكثّفة بين حكومتي إسرائيل ولبنان في 14 و15 أيار. وأشارت إلى أنه “بناءً على جولة 23 نيسان، التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصيًا، سيخوض الوفدان مناقشات مفصّلة تهدف إلى إحراز تقدّم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن يعالج جوهريًا الهواجس الأساسية لكلا البلدين. وتهدف هذه المحادثات إلى القطع الحاسم مع النهج الفاشل الذي اتُّبع خلال العقدين الماضيين، والذي سمح للجماعات الإرهابية بتعزيز نفوذها وتقويض سلطة الدولة اللبنانية، وتعريض الحدود الشمالية لإسرائيل للخطر”.
وشدد البيان على أن “المناقشات ستبني إطارًا لترتيبات سلام وأمن دائمة، والاستعادة الكاملة للسيادة اللبنانية على كامل أراضيها، وترسيم الحدود، وخلق مسارات ملموسة للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في لبنان. وقد التزم الجانبان مقاربة هذه المحادثات واضعَين مصالحهما الوطنية في الاعتبار، وستعمل الولايات المتحدة على التوفيق بين تلك المصالح بطريقة تحقق أمنًا دائمًا لإسرائيل، وسيادةً وإعادةَ إعمار للبنان. وترحّب الولايات المتحدة بالتزام الحكومتين هذه العملية، وتقرّ بأن السلام الشامل مشروط بالاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح “الحزب ” بالكامل، وهو منظمة إرهابية أجنبية مصنّفة لدى الولايات المتحدة. وتمثّل هذه المناقشات خطوة مهمة أخرى نحو إنهاء عقود من الصراع وإرساء سلام دائم بين البلدين. وستواصل الولايات المتحدة دعم البلدين في سعيهما إلى تحقيق اختراق”.
لجنة تفاوض للدعم والإسناد
في هذا السياق، وحيث سيضم الوفد اللبناني إلى جانب رئيسه السفير سيمون كرم، السفيرة ندى حمادة معوّض والملحق العسكري في واشنطن أوليفر حاكمة، علمت “نداء الوطن” أنه من المرجّح أن لجنة التفاوض ستبقى في بيروت ولن ترافق كرم في جولاته التفاوضية، على أن يقتصر دورها في المراحل الأولى على تقديم الدعم والإسناد، بحيث يعود إليها لوضع آلية العمل والإحاطة بالملفات التي سيتفاوض بشأنها. وبذلك، ستؤدي اللجنة دور مركز دراسات داعم له. وتضمّ اللجنة سفير لبنان السابق في روسيا شوقي بو نصار، والأمين العام لوزارة الخارجية عبد الستار عيسى، والدكتور بول سالم، على أن يبقى توسيعها واردًا لاحقًا بقرار من رئيس الجمهورية جوزاف عون، عبر رفدها بأعضاء تقنيين عند التعمّق أكثر في الملفات، كلٌّ بحسب اختصاصه. وسينسّق كرم مباشرة مع عون لرسم الخطوط العريضة للمفاوضات، التي سيكون محورها في الجلسة الأولى تثبيت وقف إطلاق النار.
من جهة ثانية، وعلى وقع ملف المفاوضات، لا تزال العلاقة بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي عالقة في دائرة الجمود، من دون تسجيل أي تقدّم يُذكر. غير أنّ هذا التوتر بقي حتى الساعة مضبوطًا، إذ لم يتطوّر إلى تراشق علني، فيما لم تُفلح مساعي الوسطاء بعد في تذليل العقبات بين الجانبين.
توازيًا، شهدت بعبدا حراكًا سياسيًا ودبلوماسيًا وإنسانيًا، إذ أكد الرئيس عون، خلال استقباله رئيسة المفوضية الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات “حادجة بلحبيب”، أن “لبنان متمسّك بوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية كافة، للانطلاق بمفاوضات تُنهي الوضع المضطرب في الجنوب، تمهيدًا لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم”. وشدّد عون على أن “الدعم الذي تقدّمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان يجب أن يصبّ في إطار الضغط لإلزام إسرائيل وقفَ إطلاق النار، والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي تحتلها في الجنوب، وكذلك عن استهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني”.
وفي الشق الإنساني، نوّه عون، أمام وفد من الصليب الأحمر اللبناني، بدور المتطوعين والعاملين فيه، قائلا: “واجبنا الوقوف إلى جانبكم، والدفاع عنكم، وحمايتكم، ذلك أن ما تعطونه للبنان وأبنائه يبلغ مستوى القداسة. فلا قدسية تصل إلى مستوى بذل الذات مجانًا وعن قناعة، لإنقاذ حياة الآخرين، انطلاقًا من إيمانكم بأهمية المهمة الإنسانية التي تقومون بها، وهذا الأمر مدعاة افتخار لكم من قبل جميع اللبنانيين”.
عنوان الزيارة يُعرَف من وزرائها
على خط السراي، سبق زيارةَ رئيس الحكومة نوّاف سلام المهمة إلى سوريا حراكٌ سياسي ودبلوماسي، إذ عقد سلسلة لقاءات، أبرزها مع السفير سيمون كرم عشية سفره إلى واشنطن. وفي هذا الإطار، أفادت مصادر مطلعة “نداء الوطن” بأن الوفد اللبناني برئاسة سلام لن يكون خالي الوفاض، إذ توحي تركيبة الوفد الوزاري المرافق له بأن الملفات الاقتصادية ستكون في طليعة المحادثات. فالوفد يضمّ وزير الاقتصاد عامر البساط، ووزير الطاقة والمياه جو الصدّي، ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ما يعكس أولوية البحث في القضايا المتصلة بالتبادل التجاري، والترانزيت، والطاقة، والمعابر.
وفي معلومات “نداء الوطن”، ستُثار قضية التعقيدات المرتبطة بمنع الشاحنات اللبنانية من المرور الحر، وإجبارها على تفريغ حمولاتها أو نقل بضائعها إلى شاحنات سورية، وهو ملف سبق أن خضع لمحادثات بين الجانبين من دون أن يجد طريقه إلى الحلّ.
الجنوب على فوهة التصعيد
ميدانيًا، شهدت الجبهة الجنوبية تصعيدًا خطيرًا، إذ أعلن “الحزب ” أمس، للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار، إطلاق صواريخ داخل الأراضي الإسرائيلية، مستهدفًا قاعدة عسكرية جنوب مدينة نهاريا بـ”وابل من الصواريخ المتطورة”، وذلك “ردًا” على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت هذا الأسبوع واغتيال أحد قادته العسكريين، وفق بيانه. كما أطلق مساءً رشقة صاروخية كبيرة باتجاه إسرائيل. في المقابل، أفادت “القناة 14” بأنه “من المتوقع أن ترد إسرائيل على إطلاق النار نحو منطقة الشمال بسلسلة من الهجمات في لبنان”.
إزاء هذه التطورات، كان لافتًا أمس ظهور المتحدثة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، “كابتن إيلا”، في رسالة مصوّرة من الخيام موجّهة إلى “الحزب “، في مشهد عكس حجم الفجوة بين خطاب “الحزب” والواقع الميداني. فبينما كانت بيئته تنتظر تنظيم جولة للإعلاميين في الخيام، أو عودة الأهالي إليها على وقع “أسطوانة النصر”، جاءت المفاجأة من الجهة المقابلة: جولة إعلامية إسرائيلية من البلدة نفسها.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
تفاؤل عربيّ: لبنان مقبل على انتعاش… عون: متمسكون بوقف النار والأعمال العسكرية كافة
الهشاشة الأمنية ممتدة من إيران إلى لبنان، وكلا الجبهتَين، مع عدم سريان الوقف الحقيقي لإطلاق النار، تبقيان في دائرة الاحتمالات الحربية الصعبة، إلى أن تبرز تحوُّلات جديدة أو متغيِّرات جذرية في المشهد، أو ربما مفاجآت تفرض انفراجات تأخذهما في الاتجاه المعاكس للتصعيد.
بين التوتر والإنفراج
على جبهة إيران، فإنّ الأجواء التفاؤلية التي لاحت في أفقها في الأيام الأخيرة، أوحت بأنّ الولايات المتحدة وإيران تتقدَّمان بسرعة نحو تسوية أو صفقة تُنهي الحرب الدائرة بينهما. إلّا أنّها بدل أن تكمِّل في هذا الاتجاه، اصطدمت بتطوُّرات ووقائع مفاجئة، تسارعت في الساعات الأخيرة في مضيق هرمز، وتجلّت في المناوشات الحربية وما جرى الإعلان عنه من استهداف أميركي لمرفأ إيراني وعدد من السفن الإيرانية، واستهداف إيراني لمدمّرات أميركية، بالتزامن مع وتيرة عالية من التهديد المتبادل.
وإذا كانت هذه الأجواء الملبّدة على جبهة إيران تشي نظرياً بأنّ الأمور قد عادت إلى مربّع الخطر والتوتر، إلّا أنّ تقديرات ديبلوماسية غربية تقارب التوترات الأخيرة بوصفها «تصعيداً مضبوطاً ومحدوداً بين طرفَين تجمعهما الحاجة الملحّة إلى إنهاء الحرب، كلّ لأسبابه، وتبعاً لذلك، تقلّل من احتمالات الإنزلاق نحو استئناف الحرب من جديد، وبالتالي فإنّ التعويل ما زال قائماً وبقوّة على المسار السياسي الذي، بحسب تلك التقديرات، تلوح في أفق المراسلات والأفكار المتبادلة بين واشنطن وطهران عبر الوسيط الباكستاني، انفراجات نوعية يرجَّح تبلورها في غضون أيام قليلة، ولاسيما أنّ المسافة الفاصلة بين الجانبَين الأميركي والإيراني وبين التسوية المحتملة بينهما، أقصر من أي وقت مضى».
حرب مفتوحة
وأمّا على جبهة لبنان، فحرب متواصلة، تتعرَّض فيها المنطقة الجنوبية، سواء جنوب الليطاني أو القرى المحاذية لها شمال الليطاني، لما تبدو أنّها عملية سحق وتدمير شامل تقوم بها إسرائيل، بالتوازي مع اعتداءات جوية وصاروخية، تكثفت أمس، على امتداد تلك المنطقة، ومحاولات توغل جديدة للجيش الإسرائيلي في بعض القرى والبلدات شمال الليطاني وإنذارات متتالية بإخلائها، وفي موازاتها، مواجهات عنيفة يقوم بها «الحزب» في أكثر من منطقة، وعمليات واستهدافات كثفها بصورة ملحوظة يوم أمس، لمواقع وتجمُّعات الجيش الإسرائيلي والمستوطنات الحدودية، ولاسيما في الجليل والعمق الإسرائيلي.
وفق تقدير عسكري، لا توجد هدنة بمعنى الهدنة على جبهة لبنان، وما يجري في الميدان العسكري هو حرب مفتوحة، تهرب فيها حكومة بنيامين نتنياهو من اتهامها بالفشل في توفير الأمن لمستوطنات الشمال، وعدم تحقيق هدف القضاء على «الحزب » وسلاحه، إلى محاولة فرض واقع جديد جنوب الليطاني، يمتد إلى نطاقات إضافية شمال الليطاني، وخالٍ كلياً من الحياة.
ويضيف التقدير العسكري عينه، أنّه على رغم من كثافة الاعتداءات والغارات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، إلّا أنّ ما يصدر عن المستويَين السياسي والأمني في إسرائيل بالإضافة إلى الإعلام العبري، من تقديرات وتحليلات، يتقاطع عند صعوبات وتعقيدات كبرى تعترض الحرب الإسرائيلية، إذ حتى الآن لم تخلُ منطقة جنوب الليطاني من تواجد مسلّحي «الحزب »، كما لم يتمكّن الجيش الإسرائيلي من رفع خطر الصواريخ المضادة للدروع عن المستوطنات، بالإضافة إلى الفشل في التعامل مع الخطر الجديد الذي بدأت تشكّله المحلّقات الصغيرة على الجيش الإسرائيلي.
ويخلص التقدير إلى ملاحظة تزايد التصعيد عشية جولة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، التي يُفترض أن تنعقد الأسبوع المقبل في واشنطن. إذ يرى صاحب التقدير، أنّ هذا التصعيد في مجمله مفتعل من جانب إسرائيل، بهدف فرض قواعد ووقائع أمنية جديدة ضاغطة على المفاوض اللبناني، ومفشّلة مسبقاً لهدف إجراء مفاوضات هادئة وليست تحت النار كما ترغب إسرائيل، ومفشلة أيضاً لأجندة الثوابت اللبنانية الرامية بالدرجة الأولى إلى وقف كامل لإطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من المنطقة الجنوبية، كخطوة أولى وأساسية لانتشار الجيش اللبناني في كامل جنوب الليطاني.
المفاوضات المباشرة
ومع اقتراب موعد جولة المفاوضات، انصبّ الجهد الرئاسي على مسألة أساسية، وهي انعقاد هذه الجولة في أجواء هادئة، وهو ما أكّدت عليه رئاسة الجمهورية في سلسلة الاتصالات التي أُجريت مع الجانب الأميركي تحديداً، لحمل إسرائيل على وقف إطلاق النار. وبحسب مصادر موثوقة، إنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ماضٍ في اتصالاته، ويؤمل تبعاً لذلك أن تفضي هذه الاتصالات إلى إيجابيات.
وبات جلياً في سياق المفاوضات، وفق ما يؤكّد مصدر رفيع معني بها لـ«الجمهورية»، أنّ «الجولة المقبلة تشكّل نقطة البداية الحقيقية لهذا المسار، ولبنان يتوخّى من هذه الجولة، ليس إصدار إعلان متجدِّد عنها بتمديد الهدنة، بل إعلاناً صريحاً بالوقف النهائي لإطلاق النار، ويعوّل لبنان على دور فاعل للراعي الأميركي في هذا الاتجاه».
ويلفت المصدر إلى ما سمّاها «إشارات خارجية» تستبعد إعلان وقف إطلاق النار في ظل التصعيد الذي يقوم به «الحزب » ورفضه للمفاوضات المباشرة، واعتبرها وكأنّها غير موجودة، قوبلت بتأكيدات داخلية تفيد بأنّ كل المستويات في لبنان سواء المؤيّدة للمفاوضات المباشرة أو المعارضة لها تريد وقف إطلاق النار، وعندما يُعلَن عنه كل الأطراف ومن دون استثناء أي منها ستلتزم به، والشرط الأساس في هذا السياق هو التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، ووقف ما تقوم به في الجنوب من اعتداءات وتجريف وتدمير للقرى الجنوبية».
وإذ أقرّ المصدر بصعوبة مهمّة المفاوض اللبناني، أوضح: «من غير المستبعد أن تلجأ إسرائيل إلى إغراق المفاوضات بشروط وطروحات تعجيزية ومطالب غير قابلة للتطبيق تحت أي ظرف، وهذا ما يوجب على المفاوض اللبناني التنبُّه من محاولات الإبتزاز التي قد تمارسها إسرائيل حول أي تفصيل شكلي أو جوهري، أكان مرتبطاً بالشق الأمني، أو بالشق السياسي الذي رسمت حدّه مسبقاً بالوصول إلى اتفاق سلام وتطبيع مع لبنان».
الخارجية الأميركية
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أمس، أنّ الولايات المتحدة ستُسهّل يومين من المحادثات المكثفة بين حكومتي إسرائيل ولبنان يومي 14 و15 أيار.
وأشارت إلى انّه «استناداً إلى جولة 23 نيسان التي قادها الرئيس ترامب شخصياً، سينخرط الوفدان في مناقشات تفصيلية، تهدف إلى دفع اتفاق شامل للسلام والأمن، يعالج بصورة جوهرية الهواجس الأساسية لدى البلدين. وتهدف هذه المحادثات إلى القطيعة الحاسمة مع النهج الفاشل الذي ساد خلال العقدين الماضيين، والذي سمح للجماعات الإرهابية بالترسّخ وتعزيز نفوذها وثرواتها، وتقويض سلطة الدولة اللبنانية، وتعريض الحدود الشمالية لإسرائيل للخطر».
وقالت، إنّ «المناقشات ستعمل على بناء إطار لترتيبات سلام وأمن دائمة، والاستعادة الكاملة للسيادة اللبنانية على كامل أراضيها، وترسيم الحدود، وخلق مسارات عملية للإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في لبنان. وقد التزم الطرفان مقاربة هذه المحادثات انطلاقاً من مصالحهما الوطنية، فيما ستعمل الولايات المتحدة على التوفيق بين هذه المصالح بطريقة تضمن أمناً دائماً لإسرائيل، وسيادةً وإعادة إعمار للبنان».
وأضاف بيان الخارجية الأميركية، «انّ الولايات المتحدة ترحّب بالتزام الحكومتين بهذه العملية، وتعتبر أنّ السلام الشامل يبقى مرتبطاً بالاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية ونزع سلاح «الحزب » بالكامل، وهو منظمة تصنّفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أجنبية. وتمثل هذه المناقشات خطوة إضافية مهمّة نحو إنهاء عقود من النزاع وإرساء سلام دائم بين البلدين. وستواصل الولايات المتحدة دعم البلدين في سعيهما لتحقيق اختراق في هذا المسار».
عون… وتوجيهات لكرم
وكان الرئيس عون قد استقبل في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيموم كرم، وزوَّده بالتوجيهات اللازمة التي تنضوي مهمّته تحت سقفها في جولة المفاوضات، وتركّز على الثوابت التي تجمع عليها كل المستويات الرسمية، أولها وقف نهائي لإطلاق النار، انسحاب إسرائيل من المناطق الجنوبية حتى الحدود الدولية، الإفراج عن الأسرى اللبنانيِّين، السماح للنازحين بالعودة إلى بلداتهم وقراهم، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، وحتى الحدود الدولية.
وقد أكّد الرئيس عون على تلك الثوابت مجدّداً خلال استقباله في القصر الجمهوري أمس، المفوَّضة الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وإدارة الأزمات حجة لحبيب، وشدَّد على أنّ «لبنان متمسك بوقف النار والأعمال العسكرية كافة، للإنطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب، تمهيداً لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيِّين وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم».
وخلال اتصالين هاتفيين تلقاهما امس من رئيس وزراء كندا مارك كارني ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول طلب الرئيس عون «الضغط على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار، ووقف أعمال التدمير والجرف في القرى والبلدات الجنوبية التي تحتلها».
وأكّد عون «أنّ الدعم الذي تقدّمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان، يجب أن يصبّ في إطار الضغط لإلزام إسرائيل على وقف إطلاق النار، والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي تحتلها في الجنوب، كما عن استهداف المسعفين والإعلاميِّين ورجال الدفاع المدني».
وخلال لقائه وفداً من الصليب الأحمر اللبناني، أكّد عون: «واجبنا الوقوف إلى جانبكم، والدفاع عنكم، وحمايتكم، ذلك أنّ ما تعطونه للبنان وأبنائه يبلغ مستوى القداسة. فلا قدسية تصل إلى مستوى بذل الذات بمجانية وعن قناعة، لإنقاذ حياة الآخرين، إنطلاقاً من إيمانكم بأهمّية المهمّة الإنسانية التي تقومون بها. وهذا الأمر مدعاة افتخار لكم من قبل جميع اللبنانيِّين. طالبنا بوقف استهداف الهيئات الصحية بمختلف وجوهها، من الصليب الأحمر إلى الدفاع المدني إلى جانب الإعلاميِّين، عملاً بالقوانين الدولية المعمول بها والأعراف الإنسانية. لكن للأسف، فإنّنا نواجه مَن لا يؤمن لا بقدسية القانون الدولي ولا يحترمه. لكنّنا لن نألو جهداً ولن نتوقف عن المطالبة بهذا الأمر، وتوجيه النداءات إلى مختلف الجهات في سبيل تحقيق هذا الهدف. نأمل أن ينتهي العدوان على لبنان قريباً، وننهي هذه المعاناة، ليعبّر لكم اللبنانيّون بأسرهم عن وقوفهم إلى جانبكم لدعمكم ولو بفلس الأرملة».
تفاؤل عربي
في سياق متصل، كشف مصدر ديبلوماسي عربي رفيع لـ«الجمهورية»، أنّ «المنطقة من إيران إلى لبنان دخلت فعلاً في مسار الخروج من الحرب».
ورجّح الديبلوماسي عينه «صدور إعلان كبير في غضون أيام قليلة حول الحرب في إيران، يتضمّن تفاهمات كبرى بين واشنطن وطهران، ومن شأن ذلك أن يرتد بإيجابيات على كل المنطقة، حيث ما من شك أنّ تبريد جبهة إيران باتفاق واشنطن وطهران، سينسحب تلقائياً على جبهة لبنان، حيث لا معنى آنئذٍ لاستمرار اشتعالها، على أن تُحلّ الأمور الخلافية بين لبنان وإسرائيل وتتمّ معالجتها والتفاهم عليها بصورة نهائية بالمفاوضات في ما بينهما». وأضاف: «أعتقد أنّ كل الحروب الدائرة قد دخلت فعلاً في مخاض ربع الساعة الأخير لإنهائها. وفي اعتقادي أنّ العامل الأساس المساعد على ذلك هو إدراك الأميركيِّين والإيرانيِّين لعدم جدوى الاستمرار فيها، فضلاً عن أنّ أسباباً داخلية ضاغطة على الجانبَين».
ورداً على سؤال عن الأصوات المتعالية داخل إسرائيل حول حاجة إسرائيل إلى استمرار الحرب على جبهة لبنان، أوضح: «واشنطن تريد إنهاء الحرب، ليس في إيران فقط، بل في لبنان، وكما سبق للرئيس ترامب أن فرض على إسرائيل الإلتزام بالهدنة مع إيران وعلى جبهة لبنان، يستطيع بالتأكيد أن يفرض قيوداً على إسرائيل ويلزمها بوقف الحرب».
وأردف قائلاً: «أنا على يقين أنّ لبنان مقبل في المدى المنظور على مرحلة من الهدوء والاستقرار، ستفتح أمامه الباب واسعاً لعودة الانتعاش على كل المستويات، والمعوّل عليه بالدرجة الأولى هو التفاهم والتناغم بين كل سلطاته الرسمية ومستوياته السياسية».
على صعيد سياسي آخر، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي أمس، قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وجرى بحث في الأوضاع في الجنوب، ومساعي تثبيت وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى الوضع الأمني في مدينة بيروت.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تهدئة داخلية ومخاوف من تصعيد ميداني قبل مفاوضات الخميس
اللمسات الأخيرة على ملف التفاوض دبلوماسياً وعسكرياً.. وسلام يلتقي الشرع اليوم
قبل أيام من استئناف الاجتماعات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن احتدم الوضع الميداني بين جيش الاحتلال والحزب وطاولت الاعتداءات البقاع الشمالي، في حين أن صواريخ الحزب سقطت للمرة الأولى في نهاريا والجليل الأعلى والمناطق البعيدة عن المستوطنات الشمالية في رد مباشر على استهداف الضاحية الجنوبية قبل يومين، مما أدى الى سقوط شهداء في مناطق آمنة، وارتفعت في اسرائيل دعوات لإستهداف بيروت وتوسيع دائرة الاعتداءات.
وتكثفت الاجتماعات التحضيرية في لبنان للاجتماع الذي يأمل منه لبنان، فضلاً عن تمديد وقف النار، تثبيت هذا الوقف، والسماح للمواطنين اللبنانيين بالعودة الى قراهم ومنازلهم.
رأت مصادر سياسية مطلعة عبر «اللواء» ان اجتماعي واشنطن بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية من شأنهما تحديد مشهد التفاوض المباشر وما اذا كان سيتم تقليص الفوارق، على ان الإتصالات انطلقت من اجل العمل على تثبيت وقف اطلاق النار قبل الإنتقال الى مرحلة التفاصيل.
وقالت المصادر ان ثوابت الموقف الرسمي في هذين الاجتماعين تقوم على : وقف الأعمال العسكرية بشكل نهائي وبدء الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش على الحدود وعودة الأسرى، في حين ان اسرائيل تريد إنهاء الحزب ، مشيرة الى ان الولايات المتحدة الأميركية ستسعى الى عدم إنهيار التفاوض.
ورأت ان مشاركة السفير السابق سيمون كرم من شأنها منح التفاوض الصفة الرسمية، وهناك في المقابل خشية من التصعيد في الاسبوع المقبل قبيل المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية.
وفي هذا الإطار، استقبل الرئيس جوزاف عون السفير السابق سيمون كرم، وزوده بالتوجيهات المتضمنة الثوابت اللبنانية في ما يتعلق بالمفاوضات، عشية سفره الى واشنطن، كما زار كرم الرئيس نواف سلام في السراي الكبير.
وأكد الرئيس جوزاف عون تمسك لبنان بوقف النار والأعمال العسكرية كافة للانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب تمهيداً لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية، والافراج عن الأسرى اللبنانيين وعودة النازحين الى بلداتهم وقراهم.
وافادت المعلومات ان الرئيس عون «يقوم بجهد استثنائي واتصالات مكثفة لتثبيت وقف إطلاق النار قبل يوم الخميس، بهدف تأمين أجواء مريحة للوفد المفاوض وللداخل اللبناني.كما أشارت إلى أن جلسة الخميس ستقتصر على بحث تثبيت وقف إطلاق النار، على أن ينتقل البحث يوم الجمعة إلى بنود أخرى تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الأسرى، وعودة النازحين، إضافة إلى تفاصيل أخرى مرتبطة بالملف».
وقال خلال استقباله رئيسة المفوضية الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وادارة الأزمات هدجا لحبيب، أن «الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان، يجب أن يصب في إطار الضغط لإلزام إسرائيل على وقف إطلاق النار والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي تحتلها في الجنوب، كما عن استهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني».
واعتبر عون أنّ «الخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جعلت الحاجة إلى إغاثة النازحين ترتفع يوما بعد يوم، من هنا يناشد لبنان الدول الشقيقة والصديقة لتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية العاجلة».
وزارت لحبيب رئيس مجلس النواب نبيه بري بحضور سفيرة الإتحاد الاوروبي لدى لبنان ساندرا دو وال، وتناول اللقاء تطورات الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية في ضوء مواصلة اسرائيل إعتداءاتها على لبنان والجنوب والتداعيات الناجمة عنها ولا سيما ملف النازحين. كما اجتمعت الى رئيس الحكومة نواف سلام .
وأعلنت الخارجية الأميركية أن محادثات اسرائيل ولبنان ستعمل على ترتيبات دائمة للسلام والأمن، وأشارت الى أن لبنان واسرائيل التزاماً بالتعاطي مع المحادثات بناء على مصالحهما وسنعمل على التوفيق بينهما، واعتبرت الخارجية أن المناقشات خطوة مهمة نحو انهاء عقود من الصراع وارساء سلام دائم بين لبنان واسرائيل وترسيم الحدود وإيجاد مسارات علمية للاغاثة الانسانية وإعادة الإعماد. وأكد أن السلام بين اسرائيل ولبنان مرهون بالنزع التام لسلاح الحزب .
وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنّ الحزب لا يستهدف إسرائيل فقط، بل لبنان أيضًا، مشددًا على ضرورة قطع مصادر تمويل الحزب ودعم الحكومة اللبنانية. وأكد أنّ واشنطن لن تتفاوض مع الحزب ، بل تركز على التعامل مع الحكومة اللبنانية، معتبرًا أنّ الحزب «ما كان ليوجد لولا إيران، وأضاف أنه رغم إضعافه خلال الفترة الماضية، فإنه لا يزال قادرًا على إلحاق الضرر.
سلام إلى سوريا اليوم
ويتوجه الرئيس سلام الى دمشق اليوم، على رأس وفد وزاري رفيع يلتقي خلاله الرئيس السوري أحمد الشرع ويعقد محادثات في زيارة لساعات.
ورداً على سؤال قال الرئيس سلام أن الزيارة تهدف الى تعزيز العلاقات في مجالات الاقتصاد والنقل والطاقة، وسنعمل مع قيادة سوريا على معالجة القضايا العالقة بين البلدين بروح تخدم مصلحة البلدين.
واكد سلام، في حديث الى قناة «الجزيرة»، «السعي إلى تثبيت وقف إطلاق النار قبل جولة المفاوضات المقبلة مع إسرائيل»، وقال: إذا استمر اعتداء إسرائيل فالبند الأول في المفاوضات سيكون تثبيت وقف إطلاق النار. وسنطرح وقف اعتداءات إسرائيل وإطلاق الأسرى وجدولة الانسحاب بما يسمح بعودة النازحين والإعمار، وأفق المفاوضات وفق تصورنا يقود إلى إنهاء حالة النزاع بين لبنان وإسرائيل.
اضاف: نسعى للحصول على ضمانات أميركية تسهم في استعادة لبنان سيادته وسلامة أراضيه، ولبنان نجح في تثبيت أن الدولة هي الجهة المفاوضة باسمه من خلال مؤسساتها الدستورية، وأن نجاحنا في تثبيت الدولة كمرجعية للمفاوضات لا يعني أننا لا نتأثر بمجريات مفاوضات إسلام آباد».
واضاف: «ملتزمون بحصر السلاح بيد الدولة وحدها وفق مقررات الحكومة اللبنانية».
وبحث الرئيس سلام مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الأوضاع في الجنوب، ومساعي تثبيت وقف إطلاق النار، والوضع الأمني في بيروت.
تراجع الحملة على إدارة المفاوضات ونقاط من الحزب
سياسياً، تراجعت الحملة على الرئاسة الأولى، وإدارة المفاوضات، ونقلت «اللواء» عن قيادي كبير في الحزب ، الإعراب عن أمله في أن يكون موقف الرئيس فرصة لاعادة بناء مقاربة وطنية موحدة للملف التفاوضي، بعيدا عن اي انقسام داخلي او تجاوز لمبدأ الاجماع الوطني».
واختصر القيادي موقف الحزب من عون، في رسالة حرفية من خمس نقاط وجهها اليه مباشرة، وجاءت على النحو التالي:
اولا:التأكيد على ان اي مسار تفاوضي مع العدو الاسرائيلي يجب ان يكون غير مباشر.
ثانيا: الاستفادة من عناصر قوة المقاومة وثباتها وقدرتها على الردع وإيلام العدو، كعامل اساسي في اي مقاربة تفاوضية.
ثالثا: نعود ونكرر ان مسار «إسلام آباد» يشكل فرصة لوقف إطلاق النار في لبنان، ما يستوجب من الرئاسة الاولى اخذه بعين الاعتبار والتعاطي معه كنافذة للحل.
رابعا:عدم حصر لبنان بالمسارالأميركي فقط بحيث يكون وحيدا في مواجهة العدو في اي مفاوضات نعود ونشدد غير مباشرة ، بل الانفتاح على اشراك اطراف دولية وعربية متعددة (فرنسا، تركيا، السعودية، باكستان) على طاولة المفاوضات.
خامسا: الاستماع الى نصائح دول عديدة بعدم تخلي لبنان الرسمي عن مسار اسلام اباد.
ملاحقة مثيري الفتن وإلقاء القبض على أحدهم
قضائياً، ألقت مخابرات الجيش اللبناني القبض على أحد مروجي التحريض المذهبي والطائفي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بتاريخي 1و2/5/2026، وذلك على خلفية مقطع فيديو بثته إحدى المحطات التلفزيونية، وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص (وفقاً لبيان مديرية التوجيه).
الوضع الميداني: شهداء في كل القرى وصواريخ على نهاريا
ميدانياً، لم تتوقف الاعتداءات الاسرائيلية حتى ساعات الفجر، ومساء، استهدفت غارات اسرائيلية حدود السلسلة الشرقية في محيط النبي شيت، كما سجل قصف مدفعي على زوطر الغربية ، و 5 غارات من مسيرات، وغارة حربية على حداثا واستهدفت غارة دراجة نارية في جبشيت أدت الى سقوط شهيد، كما طالت الغارات كونين وكفرا وخربة سلم.
ولم توفر عمليات القصف قرى اقليم التفاح، وأفيد عن تفجيرات نفذها الجيش الاسرائيلي في مدينة بنت جبيل.
وأعلنت وزارة الصحة أن الغارة على طورا أدت الى استشهاد 4 أشخاص، بينهم سيدتان ، وإصابة 8 آخرين، كما أسفرت الغارة على السلطانية عن استشهاد 4 أشخاص، واستشهد 3 من الدوير وفتى من النبطية في الغارات على البلدة.
وحسب وزارة الصحة فإن الحصيلة المتراكمة للعدوان من 2 آذار حتى 8 آيار بلغت 2759 شهيداً و8512 جريحاً.
ومنحت لجنة الميكانيزم الإذن للصليب الأحمر اللبناني والجيش اللبناني للدخول الى نقطة ميفدون بحثاً عن ضحايا محاصرين منذ أيام وللقيام بأعمال انقاذ.
بالمقابل ذكرت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي، أن حادثتين أسفرتا عن إصابات في صفوف قواتهم في مستوطنات الشمال، نتيجة طائرات مسيّرة مفخخة.
وفي التفاصيل، “أُصيب مقاتلان بجروح خطيرة ومتوسطة إثر إصابة مباشرة من طائرة مسيّرة مفخخة في رأس الناقورة قرب الحدود. وفي حادثة أخرى، أُصيب مقاتل بجروح متوسطة جراء هجوم بطائرات مسيّرة مفخخة انفجرت قرب قواتنا في جنوب لبنان. وخلال الساعات الأخيرة، أُطلقت عدة صواريخ وقذائف هاون إضافية باتجاه القوات في المنطقة”.
بدورها، قالت القناة 15 العبرية: مرة أخرى، يضرب الحزب بمحلّقة مفخخة داخل أراضينا، ويوقع جرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي.
كما ذكرت وسائل إعلام عبرية، أن طائرة بدون طيار هاجمت هدفًا بمستعمرة ”شلومي”، في الجليل الغربي المحتل.
الى ذلك، استهدف مقاتلو “المُقاومة الإسلاميّة” صباح امس، جرّافة D9 تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة بمحلّقة انقضاضيّة، وحقّقوا إصابة مباشرة.كما قصفت تجمّعًا لآليّات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في مدينة الخيام بقذائف المدفعيّة.
وقرابة الثانية بعد الظهر، اطلقت المقاومة صلية صاروخية كثيفة بإتجاه مواقع الاحتلال ومستوطناته في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، واوضحت المُقاومة الإسلاميّة انها استهدفت عند السّاعة 14:00 الجمعة قاعدة شراغا (المقرّ الإداريّ لقيادة لواء غولاني وتموضع قوةّ إيغوز)، جنوب مستوطنة نهاريّا، بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة.
واعلنت وسائل إعلام إسرائيلية: تفعيل الدفاعات الجوية في محاولة لاعتراض صواريخ أطلقها الحزب اتجاه الشمال.وذكرت الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة:ان صفّارات الإنذار دوّت في نهاريا وعكا وخليج حيفا، وذكرت هيئة البث الإسرائيلية: ان نحو مليون مستوطن إسرائيلي دخلوا الملاجئ في شمال إسرائيل. وبلدية نهاريا اعلنت اصابة مستوطن وتضرر منزل جراء سقوط الصواريخ، وطالبت الإسرائيليين باليقظة وعدم التجمع تحسبًا لاستمرار إطلاق الحزب للصواريخ.
وليلاً استهدفت غارة بلدة دير الزهراني.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
رضوان الذيب
توجّه أممي لنشـر قـوات دولـيّة في الجنوب
هل يردّ الرئيس عون قانون العفو إذا تجاهل مطالب الجيش؟
لبنان يذهب إلى المفاوضات المباشرة يومي الخميــس والجمعة في 14 و15 ايار المقبلين، عبر وفد موسع برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يترأس «الوفد الاسرائيلي» رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية، وهو من اشد المقربين لنتنياهو. وقد استجاب لبنان و«اسرائيل» للطلب الاميركي بتوسعة الوفدين بمستشارين سياسيين وديبلوماسيين وعسكريين. وعلم ان «الوفد الاسرائيلي» سيضم مستشارين عسكريين، مما دفع لبنان الى ضم القنصل العسكري في السفارة الاميركية في واشنطن العميد وليد بركات الى الوفد اللبناني المفاوض.
وتتوقع مصادر سياسية في بيروت، ان تلجأ «اسرائيل» الى التصعيد العسكري خلال الايام المقبلة، عبر تكثيف الغارات الجوية، واستهداف المدنيين وتوسيع رقعة التهجير حتى نهر الاولي ومسافة 40 كيلومترا، لفرض اوراق ضغط اضافية على المفاوض اللبناني في الجولة القادمة في واشنطن.
في المقابل، اعطى الرئيس عون توجيهاته لكرم، لجهة الزام «اسرائيل» بوقف اطلاق النار واطلاق الاسرى، والانسحاب من جميع الاراضي اللبنانية، وعودة الاهالي الى قراهم.
لقاء ثلاثي بين الرؤساء؟
وعن عودة الاتصالات بين بعبدا والسراي الحكومي والثنائي الشيعي، نتيجة استمرار المساعي السعودية المصرية، لعقد لقاء ثلاثي بين الرؤساء في بعبدا قبل جولة المفاوضات الجديدة، تؤكد المعلومات حتى الآن الى تعثر كل المحاولات، لرأب الخلاف بين بعبدا وحارة حريك، او وقف الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي. فالحزب لن يتراجع عن رفضه المفاوضات المباشرة، ويراهن على مباحثات باكستان لوقف اطلاق النار في لبنان، نتيجة تمسك المفاوض الإيراني بوحدة المسار والمصير مع لبنان.
حرب بين «إسرائيل» والحزب
للمرة الاولى منذ اعلان وقف النار، وردا على قصف الضاحية الجنوبية، طالت صواريخ المقاومة حيفا والجليل الغربي والاعلى، مما ادى الى إصابة منزل في جنوب نهاريا ومستوطنة. كما شنت الطائرات المعادية سلسلة غارات على النبي شيت وجرود بريتال في البقاع، فيما واصل الطيران الحربي غاراته على معظم القرى الواقعة جنوب وشمال نهر الليطاني، وادت الى استشهاد 3 أشخاص على طريق عرب الجل – حومين، كما استشهد شخصين في الزرارية.
بدوره، رد الحزب بسلسلة عمليات نوعية عبر المسيرات الانقضاضية على المواقع الاسرائيلية المنتشرة في القرى التي احتلتها «اسرائيل»، كما طال القصف عددا من المستعمرات الاسرائيلية في الشمال.
واعترف «الإعلام الاسرائيلي» بسقوط اكثر من 15 جريحا بين الجنود «الاسرائيليين» إصابات بعضهم خطرة. وقال وزير الحرب الصهيوني السابق غالانت « يجب ان تهتز بيروت وبعلبك والنبطية وصيدا بنيران جيشنا منذ الآن، وفي أي مرة يتم فيها قصف اسرائيل».
وذكرت «هيئة البث الاسرائيلية» ان مليون «اسرائيلي» دخلوا الملاجئ في شمال «اسرائيل»، وتم الغاء كل المناسبات والتجمعات».
لبنان والسلة الاميركية
وتتحدث مصادر سياسية عن الاتصالات الجارية، وتؤكد ان لبنان يذهب إلى المفاوضات وكل «بيضه» في السلة الاميركية، مراهنا عليها للضغط على «اسرائيل» لالزامها بوقف اطلاق النار، الذي ينتهي مفعوله في 17 ايار، اي قبل يومين من بدء جولة المفاوضات المباشرة في واشنطن، والتي ستخرج بتمديد جديد لوقف النار لشهر او 40 يوما.
والسؤال الاساسي والمقلق لرئيسي الجمهورية والحكومة، هل يتمكن ترامب من الزام نتنياهو بوقف الغارات او تخفيضها، في ظل الازمات الداخلية التي تحاصره قبل الانتخابات المفصلية اوائل تشرين، والتي لا تسمح له بتقديم اي تنازلات، في ظل التأييد الواسع من قبل «الاسرائيليين» لاستمرار الحرب على الحزب ؟
بالمقابل، اثبتت الوقائع الميدانية وتحديدا بعد قصف الضاحية الجنوبية، قدرة نتنياهو على اقناع ترامب بوجهة نظره وليس العكس، وهذا ما يؤكد بان العدوان الاسرائيلي بكامل مندرجاته يحظى بالضوء الأخضر الاميركي. وعلم ان لبنان لم يحصل على اية ضمانات اميركية، بوقف «اسرائيل» اعتداءاتها خلال المفاوضات.
وحسب المتابعين للاتصالات، فان حالة «اللاحرب ولاسلم « ستحكم المرحلة القادمة، عبر جولات اولى وثانية وثالثة وعاشرة من المفاوضات، مع تمديد الهدن الهشة، واستمرار حالة الاستنزاف، وحرية الحركة «لاسرائيل» برا وبحرا وجوا، وضرب اي هدف للحزب في لبنان كما قال نتنياهو. فـ «اسرائيل» لن تخرج من الجنوب، وانهت تقريبا كل الخطوات لاقامة المنطقة العازلة من لبنان الى سوريا، وابلغت فاعليات السويداء خلال الايام الماضية، بان عمق المنطقة العازلة يصل الى 20 كيلومترا حتى حدود درعا، وبدأت الخطوات العملية لانشاء الحرس الوطني.
بالمقابل، يستخف قيادي لبناني بارز امام زواره بالذين يراهنون على خلاف بين ترامب ونتنياهو، ويصفهم بالساذجين ولا يفقهون الف – باء السياسة، مع تأكيده بان واشنطن ليست وسيطا نزيها وعادلا، لإدارة المفاوضات بين لبنان و»إسرائيل»، التي لن تخرج من الجنوب الا بعد توقيع اتفاق سياسي وامني، لا قدرة للبنان على تنفيذه وتحمله، لان الملف اللبناني ليس مفصولا عن تطورات الإقليم المتمسك بمبادرة السلام العربية، وليس الاتفاقات الثنائية.
قوات دولية
وتكشف معلومات يتم التداول فيها في بيروت، عن توجه اممي لنشر قوات دولية في الجنوب، تضم قوات اميركية واوروبية وعربية. وتصر واشنطن على ان تكون تحت الفصل السابع، وقد تم النقاش في الموضوع خلال زيارة وفد امني فرنسي الى بيروت خلال الايام الماضية. وعلم ان الطرح الاميركي قد يواجه بالفيتو الصيني – الروسي.
العفو العام
كما بات معروفا، فان اقرار قانون العفو العام اصبح في مراحله الاخيرة، والعقدة محصورة بـ 14 موقوفا اسلاميا الى 18، بعدما تم التوافق على إخلاء 845 معتقلا اسلاميا.
وفي المعلومات، ان الجيش اللبناني متمسك بعدم اطلاق كل من تلوثت ايديهم بدماء الجيش. وهناك اتجاه لايجاد حل لهؤلاء قبل تحويل مشروع القانون الى مجلس النواب لاقراره بالتوافق الشامل، نظرا لحساسيته الطائفية. وهناك احتمال متقدم بان يرد الرئيس عون القانون، اذا لم يأخذ النواب بملاحظات الجيش ووجهة نظره.
وكشفت معلومات مؤكدة ان عددا من السفارات الأجنبية تضع «فيتوات» على اطلاق بعض الموقوفين المرتبطين بملفات إرهابية.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
تصعيد كبير يسبق انطلاق المفاوضات ولبنان يسعى لوقف النار قبلها
على وقع موجة تصعيد واسعة تهدد بنسف اتفاق الهدنة مع رد الحزب على الاستهدافات الاسرائيلية اللامتناهية في لبنان واعلان وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت ان “يجب أن تهتز بيروت وبعلبك والنبطية وصيدا بنيران جيشنا منذ الآن وفي أي مرة يتم فيها قصف إسرائيل”، متهماً حكومة بنيامين نتنياهو بالتراخي تجاه الحزب ، يستعد لبنان الرسمي لجولة ثالثة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل الأسبوع المقبل، قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار في 17 أيار الجاري، في وقت تترقب الولايات المتحدة ردًا من طهران سيحدد مصير المفاوضات سلباً ام ايجاباً نحو اتفاق نهائي.
لا تفاوض مع الحزب
في الغضون، اعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنّ الحزب لا يستهدف إسرائيل فقط، بل لبنان أيضًا، مشددًا على ضرورة قطع مصادر تمويل الحزب ودعم الحكومة اللبنانية. وأكد أنّ واشنطن لن تتفاوض مع الحزب ، بل تركز على التعامل مع الحكومة اللبنانية، معتبرًا أنّ الحزب “ما كان ليوجد لولا إيران”، وأضاف أنّه رغم إضعافه خلال الفترة الماضية، فإنه لا يزال قادرًا على إلحاق الضرر.
توجيهات رئاسية
وقبيل مغادرته بيروت اليوم الى واشنطن، استقبل الرئيس جوزاف عون رئيس الوفد اللبناني إلى المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية، السفير السابق سيمون كرم، وعرض معه التحضيرات الجارية للاجتماع المقرر يوم الخميس المقبل في واشنطن بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية. وزود الرئيس عون السفير كرم بتوجيهاته المتضمنة الثوابت اللبنانية في ما يتعلق بالمفاوضات.
كما زار السفير كرم رئيس الحكومة نواف سلام للغاية نفسها.
واشارت المعلومات الى “جهد إستثنائي وإتّصالات مكثّفة يقوم بها الرئيس عون لتثبيت وقف إطلاق النار قبل الخميس وذلك لتأمين أجواء مريحة للوفد المفاوض وللداخل اللبناني”. وأضافت: “الخميس سيقتصر البحث بتثبيت وقف إطلاق النار على أن ينتقل يوم الجمعة إلى البنود الأخرى المتعلّقة بالإنسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى وعودة النازحين وتفاصيل أخرى.”
وقف النار فمفاوضات
وفي السياق، أكد رئيس الجمهورية أن “لبنان متمسك بوقف النار والأعمال العسكرية كافة للانطلاق بمفاوضات تنهي الوضع المضطرب القائم في الجنوب تمهيدا لإعادة نشر الجيش حتى الحدود الدولية والافراج عن الاسرى اللبنانيين وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم”. وقال خلال استقباله رئيسة المفوضية الأوروبية لشؤون المساواة والجاهزية وادارة الأزمات، أن “الدعم الذي تقدمه دول الاتحاد الأوروبي للبنان، يجب أن يصب في إطار الضغط لإلزام إسرائيل على وقف إطلاق النار والامتناع عن تفجير المنازل وجرفها في القرى التي تحتلها في الجنوب كما عن استهداف المسعفين والإعلاميين ورجال الدفاع المدني”. واعتبر عون أنّ “الخسائر البشرية الكبيرة التي نتجت عن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جعلت الحاجة إلى إغاثة النازحين ترتفع يوما بعد يوم، من هنا يناشد لبنان الدول الشقيقة والصديقة لتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية العاجلة”. وأكّد أنّ “لبنان يشكر الاتحاد الأوروبي على التجاوب الدائم مع حاجاته وحرص دوله على السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية كلها”. وقال عون “اللبنانيون متضامنون حيال التحديات الراهنة، ومتمسكون بوحدتهم ويتصدون جميعا لأي محاولة لزرع الفتنة فيما بينهم”. كذلك اطّلع عون من نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا على عمل منظمات الأمم المتحدة في لبنان، لجهة الاهتمام بالنازحين، ولا سيما برنامج المساعدات الإنسانية وتزايد الحاجات في ظل الوضع الصعب وإمكانية تلبية هذه الحاجات.
3 أهداف
على الموجة نفسها، تلقّى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً من وزيرة خارجية النمسا بياتريس مينل ريزينغر، وتناول البحث في المستجدات الإقليمية والأوضاع العامة.وأكدت الوزيرة النمساوية وقوف بلادها إلى جانب الخيار اللبناني في التوجه نحو المفاوضات، معربةً عن استعداد فيينا لتقديم كل ما يلزم لإنجاح هذا المسار. وأبلغت الوزير رجي أن النمسا مستعدة للمساهمة في إنحاح أي صيغة مستقبلية قد تقترحها الحكومة اللبنانية بديلاً عن قوات اليونيفيل. في المقابل، أكد الوزير رجي أن لبنان يرتقب من المفاوضات المزمع انطلاقها مطلع الأسبوع المقبل تحقيقَ ثلاثة أهداف جوهرية: تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط الدولة سيادتها الكاملة على ترابها الوطني. وطالب رجي النمسا بممارسة ضغط فعّال على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، مُثمِّناً في الوقت ذاته دعم فيينا للنازحين وما قدّمته من مساعدات إنسانية.
غارات ورشقات
ميدانياً، أُفيد عن رشقات صاروخية كثيفة أُطلقت من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل. وأعلنت هيئة البث الإسرائيلية أن “نحو مليون إسرائيلي دخلوا الملاجئ في شمال إسرائيل”، بعدما دوّت صفارات الإنذار في نهاريا وعكا وخليج حيفا. وأفادت القناة 14 الاسرائيلية أن “من المتوقع أن ترد إسرائيل على إطلاق النار نحو منطقة الشمال بسلسلة من الهجمات في لبنان.
وكان الجيش الإسرائيلي وجّه إنذارا عاجلاً إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات وقرى: النميرية، طير فلسيه، حلوسية، حلوسية الفوقا، طورا، معركة والعباسية بضرورة الإخلاء الفوري قبل ان يستهدفها بسلسلة غارات، فيما استمر القصف المدفعي الإسرائيلي على البلدات، مستهدفاً أطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد وصولاً إلى ساحل المنصوري – الحمرا. واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الغارة على بلدة طورا قضاء صور أدت في حصيلة أولية إلى 4 شهداء من بينهم سيدتان، و8 جرحى من بينهم سيدة.
كما نفذ الجيش الاسرائيلي غارة تحذيرية باتجاه فرق إسعاف من الصليب الأحمر اللبناني والجيش أثناء توجهها إلى بلدة زبقين، لسحب جثث وجرحى، ما اضطرها إلى الانسحاب.