Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ أيار.. الاختبار الأكبر للبنان

يبدو أنّ لبنان بدأ يدخل فعليًا في مسار جديد، يختلف في طبيعته وحساباته عن كل المسارات التي عرفها في المراحل السابقة. فالمنطقة لم تعد كما كانت قبل سنوات، لا في توازناتها ولا في أولويات القوى الكبرى والإقليمية الفاعلة فيها. ومع انتقال الشرق الأوسط إلى مرحلة إعادة ترتيب واسعة من خلال الدبلوماسية، يجد لبنان نفسه في قلب هذا التحوّل ولكن هذه المرة على طاولة المفاوضات وليس طبعاً على المائدة، وتحديدًا من بوابة الجنوب، حيث تصبّ الحسابات الأمنية والعسكرية والسياسية والدبلوماسية في إطار واحد وموحّد.

فالجنوب اللبناني لم يعد مجرّد جبهة مفتوحة تُدار وفق إيقاع “الحزب” ومحور الممانعة وإيران، بل بات ساحة اختبار حقيقية لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة قرارها، ولقدرة المجتمع الدولي على فرض معادلة جديدة عنوانها وقف الحرب ومنع تحويل لبنان إلى صندوق بريد إقليمي كما جرت العادة.

في هذا السياق، تأتي مفاوضات 14 أيار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية بوصفها محطة مفصلية، ليس فقط لأنها تعقد بين هتين الدولتين، بل لأنها تعبّر عن محاولة جدّية لإعادة إنتاج صيغة أكثر وضوحًا للتهدئة، بعد عقود من التوتر والضربات المتبادلة والتهديدات المفتوحة والحروب والدمار بلا أي جدوى.

لكن السؤال الأساسي يبقى: هل تنجح هذه المفاوضات في إطلاق مسار يؤدي إلى هدنة منقّحة وأكثر ثباتًا، أم أنها ستبقى في إطار إدارة موقتة للصراع؟

من هنا، تبدو الأهمية الكبرى في أنّ لبنان، للمرة الأولى منذ زمن طويل، لا يقف فقط عند ترقيع الأخطاء السابقة، بل أمام فرصة سياسية جدية للحد من صراع دام لعقود ومن المُلحّ وضع حدّ له قبل فوات الأوان. فإعادة ترتيب الوضع في الجنوب خصوصاً وفي لبنان عموماً مع جيرانه وتحديداً مع إسرائيل قد تشكل مدخلًا لاستعادة دور الدولة، وتثبيت حضور الجيش، وإخراج لبنان من موقع الساحة المستخدمة لحساب الآخرين. لذلك، فإن المرحلة المقبلة لن تكون عادية، بل ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة لبنان على اقتناص لحظة التحوّل بدل أن يدفع، كما في السابق، ثمن الصراعات المحيطة به.

Exit mobile version