.jpg)
يتابع لبنان الرسمي هذا الأسبوع خطواته المتقدمة على المسار الدبلوماسي، عبر ثلاث محطات مفصلية تضع الدولة اللبنانية في مواجهة مباشرة مع مشروع الارتهان للخارج. فبينما يترنح “الحزب” تحت ضربات التصفيات الميدانية وفضائح التخريب الأمني، تشن الشرعية اللبنانية “هجوماً سيادياً” ثلاثي الأبعاد، يمتد من أروقة الفاتيكان إلى طاولات المفاوضات في واشنطن، بالإضافة إلى ترتيب العلاقات بين لبنان و”سوريا الجديدة” بعد خلع نظام الأسد الفار، لتؤكد الشرعية اللبنانية قرارها النهائي بدحول لبنان زمن “الطلاق البائن” مع الدويلة.
خميس وجمعة الحسم في واشنطن
تتجه الأنظار محلياً ودولياً إلى العاصمة الأميركية واشنطن يومي الخميس والجمعة المقبلين، حيث من المقرر أن تنطلق أول جولة مفاوضات ثنائية مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية إدارة الرئيس دونالد ترمب، بعد جولتين سابقتين تمهيديتين. ويحمل رئيس الوفد اللبناني، السفير سيمون كرم، تفويضاً وطنياً يرتكز على خمس نقاط سيادية لا مساومة فيها: وقف إطلاق نار فوري، انسحاب إسرائيلي كامل، معالجة ملف الحدود، وعودة النازحين. هذا التحرك، الذي يحظى بمتابعة حثيثة من وزير الخارجية ماركو روبيو، يمثل “الرصاصة الدبلوماسية” التي تطلقها الدولة لاستعادة قرار الحرب والسلم الذي اختطفه “الحزب” لسنوات طويلة خدمةً لمصالح طهران.
رجي من الفاتيكان: مظلة وازنة للدولة
بالتزامن مع التحضيرات الأميركية، استهل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي زيارته إلى الفاتيكان وإيطاليا برفع لواء “بسط سلطة الدولة” من قلب المعهد الحبري الماروني في روما. رجي، وفي لقاءاته الرسمية ومع أبناء الجالية، أكد أن رسالة لبنان التاريخية قائمة على الإيمان والانفتاح والسلام، مشدداً على أن لا بديل عن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وترسيخ الاستقرار. هذا الموقف يمنح التحرك اللبناني غطاءً روحياً ودولياً وازناً، ويؤكد للعالم أن لبنان “الشرعي” هو المحاور الوحيد، وأن زمن الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون قد ولى إلى غير رجعة.
زلزال دمشق وفضيحة “خلايا التخريب”
وعلى المقلب الآخر، شكلت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق ولقاؤه الرئيس أحمد الشرع “زلزالاً” سياسياً لـ”الحزب”. فبينما كان سلام يطوي صفحة التهريب والفتنة، فجّرت وزارة الداخلية السورية قنبلة أمنية بكشفها عن خلية إرهابية تابعة لـ”الحزب” كانت تخطط لأعمال تخريبية داخل سوريا الجديدة. وعلى الرغم من محاولات “الحزب” المعتادة للنفي، غير أن الحقائق الموثقة تثبت ضلوعه، ما يعزز وضعه بخانة منظمة “مرتزقة إيرانية”، لكن هذا يعزز في الوقت ذاته التنسيق اللبناني – السوري الجديد لتطهير الحدود من بؤر التخريب الإيرانية.
الميدان: انتحار “المرتزقة” وسقوط الأسطورة
ميدانياً، يدفع “الحزب”، ويُدفِّع لبنان معه، كلفة باهظة لهروبه المستمر إلى الأمام؛ فخلال الأيام الثلاثة الماضية (الجمعة، السبت، والأحد)، شنت إسرائيل مئات الغارات الجوية التي أدت إلى تصفية عشرات الكوادر من عناصر “الحزب”. هذا النزيف البشري والمادي الهائل، الذي جاء نتيجة مغامرة “إسناد غزة” ثم “انتحار إسناد إيران”، أثبت عجز “الحزب” عن حماية بيئته كما خادع طويلاً أو تغيير المعادلات، ما يزيد النقمة عليه لما تسبّبه من موت وتهجير ودمار ومحو قرى جنوبية بكاملها.
إذاً، لبنان اليوم، وبدبلوماسيته الفاعلة، من روما إلى واشنطن ودمشق، يلفظ رسمياً وشعبياً زمن الارتهان، ممهداً الطريق لجمهورية قوية وشرعية صلبة، بعيداً عن مقامرات الوكلاء الذين لم يعد لتهديداتهم أي صدى في واقع لبنان الجديد.
