.jpg)
للمرّة الأولى منذ عقود، تبدو أمام “لبنان اليوم” فرصة جدّية لإعادة صياغة علاقاته مع محيطه على قاعدة السيادة والندية وتغليب المصلحة الوطنية. وتكمن أهمية المرحلة الراهنة في أنّ مسار التفاوض يُدار باسم الشعب اللبناني والدولة اللبنانية، لا باسم محاور خارجية أو أجندات إقليمية. فلبنان يقف أمام محطة تاريخية لا يجوز التفريط بها، خصوصًا في ظل تحوّل واضح في المنطقة نحو اعتماد منطق التفاوض والسلام.
في هذا السياق، توقفت مصادر مطلعة عبر “نداء الوطن” عند دلالات زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى سوريا، معتبرةً أنّ حفاوة الاستقبال تجاوزت الأطر البروتوكولية المعتادة، وعكست اهتمامًا واضحًا ومظلة عربية داعمة، ولا سيما من المملكة العربية السعودية، لمسار إرساء علاقات لبنانية – سورية متينة تُبنى عبر مؤسسات الدولتين الشرعية.
أوضحت المصادر أنّ المباحثات تناولت ملفات حيوية، منها: إنشاء مجلس أعمال لبناني – سوري مشترك، تفعيل استجرار الكهرباء، وإبرام اتفاقية عبور غاز طبيعي. كما وعد الجانب السوري بالعمل على تمكين لبنان من الإفادة من مشاريع حيوية ومستدامة، أبرزها مشروع سكة الحديد الاستراتيجي الذي يربط السعودية بتركيا مرورًا بالأردن وسوريا، بما يفتح أمامه نافذة اقتصادية وإقليمية جديدة. وأكدت أنّ استقرار البلدين سياسيًا واقتصاديًا يشكّل ضرورة استراتيجية متبادلة، بخلاف حقبات الأسدَين التي اقتاتت على زعزعة أمن لبنان وتحويله إلى ورقة مقايضة.
في الموازاة، تُعقد جولة لبنانية إسرائيلية برعاية الولايات المتحدة وسط توقّعات وتقديرات متضاربة حيال ما يمكن أن تفضي إليه، سواء على صعيد إعادة تثبيت وقف النار الذي انهار بشكل شبه شامل في الفترة الممدّدة له، أو على صعيد الاتفاق على وضع تفاهم – إطار لإطلاق مفاوضات في العمق بين لبنان وإسرائيل. وإذ ترصد الأوساط الدبلوماسية عبر “النهار” ما إذا كان الرفع النسبي في مستوى الوفدين المفاوضين، إن في رئاسة كل منهما أو على صعيد إدخال مسؤول عسكري، سيعني بدء التعمّق نحو المفاوضات الجوهرية على الملفات والنقاط والبنود الأمنية والحدودية وإعادة النازحين وصولاً إلى اتفاق سلام بين البلدين، تجنّبت الدوائر الرسمية المعنية، إن في رئاسة الجمهورية اللبنانية أو رئاسة الحكومة، استباق الجولة الثالثة بأي استشراف استباقي خارج النقاط الخمس التي زُوّد بها رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم.
