
في الوقت الذي تستمر فيه الأجواء المتشائمة والمبهمة في التأثير على المحادثات الأميركية – الإيرانية، يسير المسار اللبناني – الإسرائيلي المباشر بثبات نحو جولته الثالثة. وهذه الجولة تكتسب أهمية سياسية خاصة كونها الأولى بقيادة السفير السابق سيمون كرم على رأس الوفد اللبناني. هذه المحطة تؤكد تمسك “لبنان اليوم” بخيار التفاوض، على الرغم من المعارضة التي تسعى لتقويض هذا المسار عبر حملات تهديد وتخوين تستهدف مؤسسات الدولة من رئاسة الجمهورية والحكومة، والتي دفعت الجنوب إلى دوامة الحروب والصراعات.
في ظلّ الرعاية الأميركية لهذا المسار، علمت “نداء الوطن” أن تخصيص يومين للمحادثات قد يعود إلى احتمال أن يُعقد اجتماع اليوم الأول على مستوى السفراء، على أن يُخصَّص اليوم الثاني للمفاوضات الرسمية على مستوى رؤساء الوفود.
في السياق، أفادت معطيات بأن جولة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى على الرؤساء الثلاثة جاءت عشية توجّهه إلى واشنطن للمشاركة في اجتماعات التفاوض على مستوى الوفود، حيث استمع خلال لقاءاته إلى عرض مفصّل للتطورات الميدانية المتفجّرة في الجنوب، والتي امتدت أخيرًا إلى مناطق في العمق اللبناني، إضافة إلى عمليات القتل التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين، في مشهد اعتبره المسؤولون اللبنانيون متناقضًا بالكامل مع مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار وروحيته.
وقال مصدر واسع الاطلاع لـ”نداء الوطن” إن الجانب اللبناني طلب من السفير عيسى نقل رسالة مباشرة إلى وزارة الخارجية الأميركية، تتعلق بضرورة ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل لوقف النار ووقف التصعيد الميداني قبل انعقاد الجلسة الأولى من المفاوضات الخميس المقبل، بما يسمح بإجراء المحادثات في أجواء هادئة وغير خاضعة للابتزاز العسكري أو الضغوط الأمنية التي قد تنعكس سلبًا على مسار التفاوض وفرص تحقيق أي تقدّم عملي.
وأضاف المصدر أن أولوية الوفد اللبناني في المفاوضات تتمثل أوّلًا في تثبيت وقف إطلاق النار بصورة نهائية، يلي ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية، وإطلاق الأسرى، واستكمال انتشار الجيش اللبناني بما يؤمّن عودة النازحين إلى قراهم الحدودية، وصولًا إلى تثبيت الحدود البرية ومعالجة النقاط العالقة، باعتبار أن أي مسار تفاوضي لا يمكن أن ينجح ما لم يقترن بخطوات ميدانية واضحة تعيد الاستقرار إلى الجنوب وتمنع تكرار الانفجار الأمني.
في السياق، أكد مصدر واسع الاطلاع لـ”اللواء” ان الرئيس عون ابلغ السفير كرم، عندما التقاه لتزويده بالموقف اللبناني، بأن لا يتحدث بأي موضوع ما لم يعلن الجانب الاسرائيلي التزامه بوقف النار، وترتيبات الهدنة التي اعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب والتي يصرُّ الجانب الاميركي على تمديدها مرة ثالثة.
كما أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” ان سعي لبنان للتوصل الى وقف كامل لإطلاق النار مستمر وذلك كمدخل للمفاوضات مع اسرائيل، واعتبرت ان هناك إشكالية تتصل بأولوية التفاوض الأمر الذي يعرِّض جولتي المفاوضات للتهديد، ولذلك يقوم التركيز الأميركي على انطلاقة مشجعة لهما.
أما بحسب “النهار”، فغلب على المسؤولين اللبنانيين الحذر الشديد حيال إطلاق توقّعات مسبقة حول ما يمكن أن تفضي إليه الجولة الثالثة، وتبيّن أن الجولة التي قام بها السفير عيسى امس على الرؤساء الثلاثة قبيل مغادرته بيروت في طريقه إلى واشنطن للمشاركة في المحادثات، كانت أشبه بتوثيق طلبات لبنان الرسمي ممثلاً بالرئاسات الثلاث من جهة، واعادة إبلاغ الرؤساء التصور الأميركي للأهداف المشتركة التي تجمع المفاوضين والتي تدفع واشنطن في اتجاهها من جهة أخرى.