#dfp #adsense

“لبنان اليوم”: انحناءة قاسم أمام العاصفة.. هل بدأت رحلة العودة إلى كنف الدولة؟

حجم الخط

في وقت يتسارع فيه مسار الأحداث السياسية والعسكرية في لبنان والمنطقة، يبرز تحول في موقف “الحزب” المحظور بخصوص التنسيق مع الدولة اللبنانية حول الأزمة الراهنة. بينما كان الحزب يرفض في السابق أي نوع من التفاوض المباشر مع إسرائيل، فإن التصريحات الأخيرة للأمين العام للحزب نعيم قاسم، تُظهر ليونة غير معلنة قد تفتح الباب أمام مفاوضات غير مباشرة. هذا التغيير يأتي في سياق عدة عوامل داخلية وخارجية، منها الضغط العسكري في الميدان الجنوبي، والتحديات الاقتصادية والسياسية، وكذلك دور القوى الإقليمية والدولية في التأثير على المواقف المحلية. وفي هذا السياق، يسعى لبنان، بقيادة رئاسة الجمهورية والحكومة، إلى التمهيد لمفاوضات تهدف إلى وقف الحرب وتحقيق الاستقرار، مع تكثيف الاتصالات مع الأطراف الدولية والإقليمية المعنية.

قرأت أوساط رسمية عبر “نداء الوطن”، في كلام الأمين العام لـ”الحزب” نعيم قاسم فتحًا لباب التفاوض مع الدولة اللبنانية. فهو، وإن كرّر معزوفة رفض التفاوض المباشر والتمسّك بالميدان، أبدى رغبة في التعاون مع الدولة في مفاوضات غير مباشرة، ما يفتح نافذة للحل. وتعزو هذه الأوساط ليونة قاسم غير المعلنة إلى جملة عوامل متداخلة، أبرزها عدم مساندة إيران لـ”الحزب” في حربه هذه، واستمرارها في التهدئة على الرغم من الحصار الأميركي، وكذلك إلى واقع الميدان الجنوبي، حيث يُسجَّل تراجع غير مسبوق له، وسقوط نظرية قلب المعادلة في الحرب البرية، إضافة إلى ضغط جمهوره والبيئة الشيعية على قيادته، بسبب مسلسل الخسائر البشرية والتدمير الممنهج للقرى، وعدم قدرة “الحزب” على التصدي للتقدّم الإسرائيلي.

وفي سياق التحضير لهذا الاستحقاق، علمت “نداء الوطن” أنّ بعبدا كثّفت اتصالاتها مع الأميركيين وفي الداخل من أجل تأمين وقف إطلاق النار قبل جلسة التفاوض. فعلى خط واشنطن، دارت الاتصالات مع السفيرة اللبنانية ندى معوّض والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، الموجود حاليًا في واشنطن، إضافة إلى قنوات اتصال مباشرة مع أميركا يملكها الرئيس جوزيف عون، والهدف إقناع إسرائيل بوقف النار.

في موازاة المسار الأميركي، أفادت معلومات “نداء الوطن” بترقّب لبنان زيارة جديدة للموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، لم يُحدَّد موعدها بعد، علمًا بأنّ زيارات بن فرحان تتمّ عادة بشكل مفاجئ ومن دون إعلان مسبق. ويُرتقب أن تتناول الجولة الجديدة مسألة الحرب والجنوب والوضع الداخلي اللبناني.

ميدانياً، أفاد مصدر محلي في جنوب لبنان لـ”الشرق الأوسط” إن بلدة زوطر تُعد “من أكثر النقاط حساسية لإسرائيل، نظراً إلى موقعها الجغرافي وقربها من الحدود”، موضحاً أنها “تشكل أقرب نقطة في شمال الليطاني إلى الحدود الإسرائيلية مقارنةً بمناطق أخرى، كما أنها تُعد منطقة مكشوفة ميدانياً للطيران المسيّر”.

أضاف المصدر أن زوطر “تمثل عقدة استراتيجية تربط بين زوطر الغربية ويحمر وأرنون، وأي سيطرة عليها تعني عملياً سقوط القرى المحيطة بها ميدانياً”، مشيراً إلى أن إسرائيل تعدها “منطقة أساسية لنشاط “الحزب” المسيّر”. موضحاً أن المنطقة “مفتوحة جغرافياً وتخلو من العوائق الطبيعية التي تحدّ من حركة المسيّرات”.

توازياً، رأت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” ان لبنان لن يقبل في خلال المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي بالإنتقال الى تفاصيل موسعة بسرعة من دون البت بالمطلب الرئيسي حول وقف الحرب، وقالت إنه ليس مستبعدا ان يطرح الإسرائيليون موضوع سلاح “الحزب” ومن هنا جاء موقف الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم من انه موضوع داخلي.

وقالت المصادر ان النظرة الى التفاوض بأنه تطبيع سبق وأن تم توضيحها واعتبرت ان رسم مشهد مسبق للتفاوض لن يؤدي الى اي مكان فالمسألة مناطة بكيفية العمل على تلبية المطلب اللبناني كبادرة جيدة تسمح بتوسيع النقاش، ولكن هذا السيناريو غير واضح بعد.

بموازاة ذلك، أعلن مصدر سياسي رفيع لـ”الأنباء الكويتية” أن “رئاسة الجمهورية بالتنسيق الكامل مع رئاسة الحكومة أنجزت إعداد الملف اللبناني بصورة دقيقة ومحكمة، بما يتيح للوفد اللبناني الدخول إلى المفاوضات وهو مزود بكل المعطيات والخيارات والردود المرتبطة بمختلف الطروحات التي قد تطرح على طاولة البحث. ولم يقتصر التحضير على الجانب السياسي فحسب، بل شمل أيضا الجوانب التقنية والقانونية والأمنية والديبلوماسية”.

وأوضح المصدر أن “الوفد اللبناني لن يتحرك منفردا خلال جلسات التفاوض التي ستنعقد يومي الخميس والجمعة المقبلين، بل ستكون هناك غرفة دعم متخصصة في بيروت تضم خبراء واختصاصيين في مختلف القطاعات والملفات ذات الصلة، من قانونيين وعسكريين وخبراء حدود واقتصاد وطاقة وديبلوماسية، بحيث تبقى على تواصل دائم مع الوفد اللبناني لمواكبته لحظة بلحظة وتزويده بأي دراسة أو رأي أو توضيح أو تقييم قد تستدعيه مجريات النقاشات، بما يعزز قدرة الوفد على التعامل مع أي طارئ أو اقتراح أو تعديل قد يطرح خلال التفاوض”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل