Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ تمرد خلف الجدران: بيئة “الحزب” تكسر حاجز الصمت (أمين القصيفي)

الحزب

لم يعد صدى الميدان والدمار الممنهج هو ما يؤرق قيادة “الحزب” فحسب، بل ذلك الضجيج المتصاعد من داخل جدران “البيت الواحد”. فبينما يتهاوى “الحزب” جغرافياً، بدأت الجبهة الاجتماعية لـ”البيئة الحاضنة” تتصدع بعدما ضاقت ذرعاً بضريبة الدم المفتوحة. ولعل المشهد الأكثر دلالةً على هذا التحول الجذري، هو رفض عائلات شيعية موثقة مساواة كرامة أبنائهم الذين سقطوا بـ”أعلام حزبية” لم تجلب لهم سوى الموت والخراب.

هذا الاستياء الذي بدأ يتسلل من “الصالونات المقفلة” إلى فضاءات “الواتساب” وسائر وسائل التواصل الاجتماعي، يكشف عن هوة سحيقة بين قرار “الحزب” بالارتهان للمحرقة الإيرانية وبين رغبة الشارع في النجاة. وبدلاً من قراءة هذا التحول بعقلانية، اختار “الحزب” الهروب إلى الأمام عبر استحضار سلاح “التخوين الرقمي”؛ حيث أطلقت غرف العمليات المنظمة جيوشاً إلكترونية لشن حملات شتم وتهديد ضد كل من تجرأ على طرح سؤال “الجدوى”.

هذا “السعار الإكتروني” ضد أبناء الطائفة الشيعية أنفسهم، لا يعكس قوة “الحزب”، بل يفضح حجم المأزق الوجودي الذي يعيشه أمام جمهور بدأ يدرك أن “بخور المقاومة” لم يعد كافياً للتغطية على رائحة الموت والتهجير والكارثة التي استجرّها “الحزب” عليه.

المنسق العام لحركة “تحرر” من أجل لبنان، علي خليفة، يؤكد وجود امتعاض وغضب كبيرين داخل بيئة “الحزب” نتيجة بلوغ الألم والضرر الذي تسبب بهما “الحزب” لها درجة لا يمكن تبريرها، فيلجأ الناس إلى ردود فعل غاضبة تُعبِّر من خلالها عن موجة كبيرة تجاه “الحزب”.

خليفة يشدد، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن ردود الفعل هذه لا تكفي وحدها، بل يجب، بالإضافة إلى ردة الفعل الغاضبة لدى الناس جراء خسارة أبنائهم وأرزاقهم وبيوتهم، أن تترافق مع درجة وعي يسمح بنزع الأسباب التي أدت إليها من الأساس لإنهاء حالة “الحزب”، لا أن تبقى في مربع ردة الفعل الغاضبة فقط.

في السياق ذاته، يلفت خليفة إلى ردات فعل متنامية ومتصاعدة لدى بيئة “الحزب” تجاه إيران نفسها. فالشعور يتنامى داخل البيئة الشيعة عن عدم جدوى الارتباط بالمشروع الإيراني، وعدم إمكانية “الحزب” للتسويق بعد اليوم لهذا الارتباط بإيران وأنها تدافع عن الشيعة وتدعمهم.

يضيف: “الناس لم تعد تجد أي معنى حقيقي لربط مصيرهم ومصير لبنان بإيران، وما عادوا يستطيعون ربط هذه السردية بالواقع الذي يعيشونه والألمالذي يستجره هذا الربط مع إيران”، لافتاً إلى أننا نلمس في المقابل ردة فعل وغضب كبيرين داخل “الحزب” وعلى الصفحات المحسوبة عليه، حيث تتنامى الشكوى من تفلُّت داخل بيئتهم وعدم انجرار الناس وراء خيار الارتباط الأعمى بإيران وتذمّرهم منه.

خليفة يوضح أنه، من المعروف أن “الحزب” يلجأ دائماً إلى الترهيب فهذا نهج يتّبعه. ومعلوم أن الإعلام الإلكتروني للحزب لديه وحدات تعمل على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع المختلفة عبر الانترنت، أي بمثابة جيش إلكتروني يحركه إعلام إلكتروني موجَّه؛ والبعض من مسؤولي الإعلام الموجَّه أشخاص لديهم مراكز رسمية عالية في الدولة في مواقع أكاديمية مرموقة، حيث يقومون بتأسيس “بروفايلات” وهمية عديدة يلجأون من خلالها إلى لغة الشتيمة وكل ما يمكن تخيّله من إسفاف.

يتابع: “هو جيش إلكتروني موجَّه بذيء جداً يُستعمل ووظيفته الأساسية نشر الترهيب للمعارضين والناس بشكل عام، لكن خصوصاً أبناء الطائفة الشيعية، ويهدف إلى بث جوّ عام من الخوف أنه إذا تحدثت أو اعترضت أو تجرأت على رفع الصوت وانتقاد خيارات “الحزب”، فمصيرك أن تتعرّض علانية لكل البذاءات والشتائم والتخوين لك ولعائلتك في حال وقفت ضد الحزب”.

خليفة يرى، أن “الحزب” يتخبّط اليوم وهو في آخر أيامه، خصوصاً وأنه يفقد كل المبررات لأعماله العسكرية أمام الوقائع الماثلة التي دحضت وفضحت بهتان كل سرديته كلها، وتدريجياً يجب أن تفك الحاضنة الشعبية عنه، وردود الفعل التي نشهدها يجب أن تُستتبع وتترافق مع الوعي للخلاص نهائياً من هذا المشروع؛ معتبراً أن خيار التفاوض الذي اتخذته الدولة هو السردية النقيضة لسردية “الحزب” الذي يعدّ أيامه المتبقية.

لذلك، يلجأ “الحزب” إلى كل الردود البذيئة والاتهامات والتخوين والتهديد التي لطالما اعتُبرت من “عدة الشغل” الأساسية التي كان يقوم عليها، يقول خليفة، موضحاً أن خيار التفاوض المباشر الذي اتخذته الدولة؛ والذي يهدف إلى انسحاب إسرائيل وتحرير الأسرى واستعادة كامل الحقوق اللبنانية، السردية النقيضة لكل ما كان يسوّق له “الحزب” على مدى سنوات.

هذا الخيار يجعل “الحزب” خارج المشهد والتأثير، وهو يرى أنه يتم تصفيته بشكل منعزل عن مجرى الأحداث التي تحصل. بالتالي، إن خيار التفاوض للدولة، بقدر ما هو مهم للبنان ولاستعادة الدولة لأدوارها السيادية الدولتية، هو في الوقت ذاته “مقتلة” للحزب؛ لأنه يفقد من خلال التفاوض والتوصل إلى النتائج والأهداف التي يريدها لبنان وتحصيل الحقوق اللبنانية مبرّر وجوده، أي الاستمرار في الحرب الدائمة بلا أي أفق.

من هنا، “الحزب اليوم هو في وضع يجد نفسه فيه معزولاً، فيلجأ إلى كل الوسائل للتخويف والترهيب والتهديد والتخوين مهما بلغت من بذاءة وسوقية، ما يعكس مستوى التخبُّط الذي يعيشه لأنه يدرك أنه يعيش آخر أيامه، على قاعدة “يا رايح كتِّر القبايح”، يختم خليفة.

Exit mobile version