.jpg)
تشهد الساحة اللبنانية تحولاً دراماتيكياً في مسار المواجهة الحدودية، حيث بدأت تقارير ميدانية ومقاطع مصورة تطفو على السطح، مشيرة إلى توغلات إسرائيلية أو عمليات استطلاع بالنار تجاوزت حدود “قواعد الاشتباك” التقليدية وصولاً إلى مناطق شمال نهر الليطاني. هذا التطور لا يمثل مجرد خرق جغرافي، بل هو زلزال أمني يضع لبنان أمام سيناريوهات قاتمة.
تؤكد مصادر أمنية رفيعة المستوى أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة، المدعومة بتوثيق جوي وميداني، تشير إلى أن تل أبيب لم تعد تكتفي بسياسة الردع عند الحافة الأمامية. وتكشف هذه المصادر عن أن وصول العمليات إلى شمال الليطاني يعكس رغبة إسرائيلية في فرض “منطقة عازلة” بحكم الأمر الواقع، مستغلة الثغرات الأمنية الناتجة عن استمرار القصف المتبادل. ويرى مراقبون أمنيون أن هذه الجرأة الإسرائيلية في التوسع الجغرافي تأتي نتيجة لتقدير استخباراتي يفيد بأن الساحة باتت “مكشوفة” تماماً أمام التكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
تحمل المصادر “الحزب المحظور” المسؤولية المباشرة عن هذا التدهور. فمن خلال الإصرار على “ربط الجبهات” وإبقاء الجنوب ساحة مفتوحة للاستنزاف، قدم الحزب لإسرائيل “الذريعة” الذهبية التي طالما بحثت عنها لتجاوز القرار الدولي 1701.
“إن استراتيجية المشاغلة التي يعتمدها الحزب قد ارتدت سلباً على أمن العمق اللبناني، حيث منح التصعيد المستمر الضوء الأخضر للمجتمع الدولي للسكوت عن التجاوزات الإسرائيلية، تحت مسمى “الدفاع عن النفس” وتأمين سكان الشمال، وفق المصادر.
برأي المصادر، “وجود إسرائيل، سواء عبر الاختراقات البرية المحدودة أو السيطرة النارية شمال الليطاني، يعني تقويضاً كاملاً لسيادة الدولة اللبنانية. الخطر الأكبر يكمن في أن يصبح “شمال الليطاني” هو المسرح القادم للعمليات الكبرى، مما يعني تهجير مئات الآلاف وتدمير البنية التحتية فيما كان يُعرف سابقاً بالمناطق “الآمنة نسبياً”.
الواقع المرير يشير إلى أن لبنان يسقط في فخ “الاستدراج”؛ فبين مطرقة العمليات الإسرائيلية المتوسعة وسندان القرارات المنفردة للحزب المحظور، يجد اللبنانيون أنفسهم أمام واقع أمني جديد قد يغير خارطة الجنوب إلى الأبد، وسط محاولات الدولة عبر المفاوضات للجم هذا الانزلاق نحو الهاوية.