#dfp #adsense

خاص ـ بين مفاوضات واشنطن و”ترتيبات روما” والميدان: “تجارة الموت” إلى نهايتها

حجم الخط

تتجه الأنظار اليوم الخميس نحو طاولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الأميركية واشنطن، برعاية أميركية مباشرة، حيث يدخل الوفد اللبناني إليها محصّناً بمسار سيادي رسمي ومدعوماً بتفويض حاسم وفيتو رئاسي صارم من بعبدا والسرايا، يهدف حصراً لتفكيك “الخطيئة الاستراتيجية” التي ارتكبها “الحزب”، والأهداف واضحة: فرض الانسحاب الإسرائيلي الشامل وبسط الشرعية المستدامة.

وتكشف مصادر دبلوماسية غربية مطلعة من كواليس اللقاءات التمهيدية في واشنطن، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الإدارة الأميركية وضعت الجانب اللبناني مسبقاً بمسوّدة “آلية تحقق دولية صارمة” للإشراف المباشر على المعابر والحدود، ما يمثل إطباقاً للمقصلة السياسية السيادية على أدوات طهران المحلية، وتحديداً “الحزب المحظور” الذي بات عاجزاً عن المناورة.

هذا الحصار الدبلوماسي في عاصمة القرار، يتزامن مع الاختراق الذي حققه وزير الخارجية يوسف رجي في روما؛ إذ تفيد الأجواء الرسمية ـ المتقاطعة مع المعلومات المسرّبة لموقع “القوات”، أن محادثات رجي مع نظيره الإيطالي والمسؤولين في الفاتيكان وفرسان مالطا تجاوزت الإغاثة الإنسانية للقرى الجنوبية الصامدة وللنازحين، لتؤسس رسمياً لـ”ترتيبات ما بعد انتهاء مهمة قوات اليونيفيل” وتسليم كامل الصلاحيات العسكرية والأمنية للجيش اللبناني وحده، ما يعني رفع المظلة الدولية والروحية بالكامل عن حقبة “الأمن المستعار” والتسيب الميليشياوي الذي شرّع حدود البلاد لمصالح الولي الفقيه.

بحسب مصادر سياسية متابعة، إن هذه “الكماشة الدبلوماسية” المطبقة تحاصر “الحزب” الذي يفقد أوراقه تباعاً، من دون أي أثر يُذكر لمحاولات راعيه الإيراني التدخل لشد أزره، لافتةً إلى أن الأمر ذاته ينطبق على الميدان، حيث دخلت الجبهة الجنوبية الساعات الماضية موجة استعار غير مسبوقة للغارات والاستهدافات الجوية، توازياً مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن قصف أكثر من 45 بنية تحتية تابعة للحزب ومهاجمة 10 مستودعات أسلحة، مؤكداً ارتفاع حصيلة التصفيات في صفوف كوادر الميليشيا إلى أكثر من 350 عنصراً منذ بدء الهدنة المترنحة.

وفيما تواصل الآليات والجرافات الهندسية الإسرائيلية تثبيت “حزام العزل” وقضم الجغرافيا شمال نهر الليطاني والسيطرة بالنار على مناطق تبعد أكثر من 30 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية، تحوَّل منطق “التمسك بالميدان” الذي تبجَّح به نعيم قاسم في بيانه الأخير المنفصل عن الواقع إلى مسار انتحاري عبثي، مرادفاً للخراب والتهجير المستمر.

ترددات مواقف قاسم التي لا تجد ترجمة لها على أرض الواقع، بل تُظهر العكس تماماً لناحية العجز والخسائر المتلاحقة، فجّرت موجة تمرد اجتماعي وأهلي غير مسبوقة داخل بعض مراكز إيواء النازحين، حيث تحول الاستياء إلى إشكالات وتوترات ميدانية صاخبة بين مناصري حركة أمل وشيعة مستقلين من جهة وبين مؤيدي “الحزب” من حهة ثانية؛ الذين حُمّلوا علناً وبشكل مباشر مسؤولية إبادة قراهم وتدمير بيوتهم.

المصادر ترى أن لبنان اليوم، المتسلح بصلابة الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام ومظلة الفاتيكان ورعاية واشنطن، يخطو نحو إنهاء زمن “الساحة” المفتوحة لرسائل طهران؛ فالواقع المرير أثبت أن هذا “التنظيم المرتزق” الذي يعيب على الدولة تفاوضها الشرعي لإنقاذ شعبها، بات يرتعد من “السلام المستدام” لأنه يدرك أن الاستقرار ينهي “تجارة الموت” ويفتح أبواب المحاسبة الشعبية والوطنية التي ستجرف بقايا الدويلة التي اختطفت الدولة على مدى سنوات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل