#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 14 أيار 2026

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

الوفدان اللبناني والإسرائيلي يتواجهان في واشنطن… “المفاوضات العملية” تحت وطأة اتّساع التصعيد

مصدر في الخارجية أوضح لـ”النهار” أن إيران هي التي كانت أرسلت رسائل إلى مراجع دولية احتجاجاً على موقف لبنان منها في موضوع توريط لبنان في الحرب، فبادر لبنان في المقابل إلى الرد على الخطوة الإيرانية ومضمون الرسائل التي وجهتها

 

مع أن رفع وتيرة التصعيد الميداني عشية الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية كان أمراً متوقعاً، خصوصاً أن الأيام السابقة كانت شهدت تصعيداً متدرجاً، فإن الساعات الأربع والعشرين التي سبقت موعد انعقاد الجولة في واشنطن تجاوزت التقديرات وسجّلت رقماً قياسياً في الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة خصوصاً بين الجنوب وساحل الشوف. ورسمت الجولة التصعيدية العنيفة مزيداً من القلق والمخاوف حيال ما يمكن توقّعه من المفاوضات لجهة وقف النار الذي يطالب به لبنان بإلحاح، فيما سبقه الردّ الإسرائيلي المباشر ميدانياً، إن بعملية التوغل شمال الليطاني وإن بتصعيد الغارات أمس، وتأكيد إسرائيل تحفّزها لتوسيع الحرب مع إعلان قائد المنطقة الشمالية في إسرائيل أن الحملة لم تنته والجيش جاهز لاستئناف القتال عند الحاجة، كما سبقته مواقف “الحزب” الممعنة في محاولة إضعاف الموقف التفاوضي للبنان عبر رمي كل رهانات الحزب في ملعب التدخل والنفوذ الإيراني. كما أن الكشف عن جلسة نقاش عقدت أمس برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قادة المؤسسة الأمنية قُدمت خلالها حلول تقنية لمسالة الطائرات المسيّرة بما شكّل إيحاءً إضافياً إلى استعدادات المضي في المواجهات الميدانية.

 

ومع ذلك، تكتسب الجولة الثالثة التي ستنعقد في وزارة الخارجية الأميركية عند التاسعة صباح اليوم بتوقيت واشنطن، الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت، أهمية خاصة تميّزها عن الجولتين الأولى والثانية، ولو أن الثانية انعقدت في البيت الأبيض وبرعاية مباشرة من الرئيس دونالد ترامب. فجولة اليوم ستشكل واقعياً انعقاداً للمفاوضات الثنائية المباشرة بين وفدي لبنان وإسرائيل لطرح مواضيع تأسيسية للمفاوضات، بدءاً بأمور إجرائية عملية أبرزها وأولها وقف النار. سيكون المفاوض اللبناني رئيس الوفد السفير السابق سيمون كرم في مواجهة المفاوض الإسرائيلي سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر، بالإضافة إلى احتمال انضمام شخصية عسكرية في كل وفد. وحتى ساعات قبل انعقاد الجولة استمر الغموض الكبير يلف التساؤلات حول ما يمكن أن تفضي إليه الجولة المقرر انعقادها اليوم وغداً، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق أوّلي على تثبيت وقف النار مدخلاً إلى المفاوضات على المسائل الأخرى، خصوصاً أن المفاوضات تنعقد تحت وطأة النار التي بلغ اشتعالها ذروته في الأسبوعين الأخيرين وفي الساعات الأخيرة تحديداً.

 

وفي غضون ذلك، طرأ تطوّر يكتسب تاثيراً في خلفية المشهد المحتدم تمثّل في ما أثير عن خطوة ديبلوماسية لبنانية في إطار جهود الدولة اللبنانية لوضع حد للنفوذ الإيراني في لبنان. ولكن مصدراً في وزارة الخارجية اللبنانية أوضح لـ”النهار” أن المعلومات التي أشيعت لم تكن دقيقة، إذ إن إيران هي التي كانت أرسلت رسائل إلى مراجع دولية احتجاجاً على موقف لبنان منها في موضوع توريط لبنان في الحرب، فبادر لبنان في المقابل إلى الرد على الخطوة الإيرانية ومضمون الرسائل التي وجهتها. وكانت معلومات أفادت عن إيداع وزارة الخارجية اللبنانية رسالة رسمية موجّهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، تتضمن شكوى رسمية من لبنان ضد إيران وتطعن في صحة الرواية الإيرانية المتعلقة باغتيال ديبلوماسيين إيرانيين في بيروت، ونفت وزارة الخارجية اللبنانية أن تكون السفارة الإيرانية قد نسّقت معها بشأن نقلهم إلى فندق “رمادا”، وأوضحت أن بعض القتلى لم يكونوا مسجلين رسمياً كديبلوماسيين، في مخالفة لاتفاقية فيينا.

 

أما في الواقع الميداني، فإن التصعيد الإسرائيلي العنيف تمدّد من الجنوب إلى الأوتوستراد الساحلي الذي يربط بيروت بالجنوب، حيث بلغ عدد السيارات المستهدفة 7 منذ صباح أمس، 1 في الجية، 1 في برجا، 1 في السعديات – الدبية، 1 في المعلية، 1 في الشعيتية، 1 في الناقورة، و1 في صيدا، وقد تسببت هذه الغارات بسقوط 9 قتلى. ووجّه الجيش الإسرائيلي بعد الظهر إنذارت إلى السكان الموجودين في كفرحتى، عربصاليم، دير الزهراني، مطالباً إياهم بالإخلاء. وكان أنذر صباحاً سكان معشوق، يانوح، برج الشمالي، حلوسية الفوقا، دبعال، عباسية. وتنقّلت الغارات والقصف بين القرى والبلدات الجنوبية مخلفة أضراراً ودمارا. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أكثر من 40 بنية تحتية تابعة لـ”الحزب” في مناطق عدة جنوب لبنان. وأوضح “أن الأهداف شملت مستودعات أسلحة ومبانٍ مستخدمة لأغراض عسكرية وأنّ عناصر من “الحزب”عملوا من خلالها على تنفيذ مخططات ضد قواته ومواطني إسرائيل”. وأضاف أنه “جرى أيضاً استهداف أشخاص قال إنهم شكّلوا تهديداً لقواته، إلى جانب مهاجمة منصات إطلاق كانت جاهزة لتنفيذ عمليات باتجاه الأراضي الإسرائيلية”. وشنّ الطيران الإسرائيلي بعد الظهر غارات واسعة على بلدات الحلوسية وكفرا في قضاء بنت جبيل وعيتا الجبل وحداثا والريحان – جزين وزبقين- صور وتبنين بالقرب من المستشفى الحكومي.

وفي السياق، نشرت صحيفة “إسرائيل هيوم” تفاصيل العملية الأخيرة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في منطقة نهر الليطاني من خلال شهادات لضباط في الجيش الإسرائيلي. وبحسب الصحيفة “كشف قائد وحدة الاستطلاع في لواء غولاني تفاصيل العملية الهادفة إلى تمشيط منطقة نهر الليطاني، مؤكداً أن الظروف باتت مهيّأة لتوسيع نطاق العمليات شمالاً. وقد عملت القوات على تدمير بنى تحتية تابعة لـ”الحزب”، إضافة إلى أنفاق قتالية ومنصات إطلاق صواريخ على مسافة تصل إلى عشرة كيلومترات من بلدات شمال إسرائيل، داخل ما يُعرف بالخط الأصفر الخاضع للسيطرة الإسرائيلية. وإلى جانب ما اعتبره إنجازات ميدانية، حذّر الضابط من مخاطر الجمود الميداني، قائلاً بوضوح: على الجيش الإسرائيلي أن يبقى في حالة مناورة واحتكاك دائم. يجب ألا ننجرّ إلى الدفاع والتمركز الثابت، وأضاف: يشكّل نهر الليطاني نقطة العبور الأمامية في حال قرر الجيش الإسرائيلي توسيع نشاطه داخل لبنان. وإذا قررت القيادة السياسية أنه لا مفر من التقدّم شمالاً، فإن الظروف أصبحت جاهزة لذلك”.

 

على صعيد آخر، وفي ملف قانون العفو العام المتعثّر اقراره، برزت معالم حلحلة، إذ تحدث النائب بلال بدر بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى عن اقتراح القانون الذي تجاوز البحث فيه الجلسات التسع واستغرق نقاشه حتى الآن ثلاثة أسابيع مع اللجان المشتركة، وقال: “نبشر اللبنانيين أننا وصلنا إلى شبه توافق بين الكتل السياسية على مضمون هذا القانون بتوجيهات مفتي الجمهورية”. وتابع: “وعدنا الرئيس نبيه بري والرئيس الياس بو صعب، وسنلتقي بداية الأسبوع المقبل لإقرار مسودة  قانون العفو، وربما تكون جلسة لجان مشتركة الثلثاء لإقراره فيصبح جاهزاً لإرساله إلى الهيئة العامة وتكون عندها لحظة تصالحية بين شريحة معينة من المجتمع اللبناني وبين كل اللبنانيين لطيّ صفحة من صفحات العدالة”. وأشارت معلومات إلى عقد اجتماع نيابيّ يوم الإثنين المقبل في مكتب نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب للعمل على إيجاد حلّ للنقاط الخلافيّة في قانون العفو قبل بتّ الدعوة إلى جلسة للجان النيابيّة المشتركة.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

لبنان يجمع أوراق قوّته التفاوضية و”الحزب” يمزّقها

 

على وقع التصعيد الميداني المتدحرج واتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية جنوب الليطاني وشماله، يجد لبنان نفسه أمام سباق مفتوح بين النار والدبلوماسية. فإسرائيل تدخل المفاوضات من موقع أكثر تماسكًا وقدرة على المناورة، إذ لا تعترض قرارها السياسي والعسكري قوى مسلّحة خارجة عن سلطتها، ولا تضع العصي في “دواليبها” الدبلوماسية.

في المقابل، كشف مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن” أن “المعضلة الأساسية التي تواجه تمسّك الدولة اللبنانية بأولوية وقف إطلاق النار قبل إطلاق مسار التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، تكمن في غياب موقف واضح وحاسم من “الحزب” يؤكد التزامه النهائي بوقف العمليات العسكرية وعدم إعادة فتح الجبهة الجنوبية تحت أي ظرف، ولا سيما في حال اندلاع مواجهة إقليمية جديدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأشار إلى أن “أركان الدولة اللبنانية كانوا ينتظرون من “الحزب” إبداء مرونة سياسية واضحة حيال ملفي وقف النار والسلاح، بما يسمح بإظهار وحدة موقف داخلي تساعد في حماية لبنان من استمرار الاستنزاف الأمني والعسكري.

 

إيجابية بين بعبدا وعين التينة

إزاء تعنّت “الحزب”، علمت “نداء الوطن” أن الوسطاء الذين عملوا أمس على خط بعبدا ـ عين التينة تمكّنوا من التقاط إيجابية يمكن البناء عليها، إذ أبدى الرئيس نبيه بري ليونة، مؤكّدًا أن ما يهمّه أولًا هو وقف إطلاق النار، ووضع حدّ للتهجير الممنهج والتدمير اللذين يطاولان قرى الجنوب.

وتوازيًا مع هذا الحراك الداخلي، كان المسار اللبناني في واشنطن يتحرّك تحت عنوان تثبيت وقف النار قبل الدخول في أي نقاش سياسي أو أمني أوسع. فقد أكد المصدر أن العاصمة الأميركية شهدت لقاءات تمهيدية بين رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية ندى معوّض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وُصفت بأنها تندرج في هذا الإطار.

وبحسب المصدر، فإن الجانب اللبناني يعتبر أن أي مفاوضات تُعقد تحت ضغط العمليات العسكرية اليومية ستبقى معرضة للانهيار في أي لحظة، ولذلك يتم التركيز على ضرورة فصل المسار التفاوضي عن التطورات الميدانية، وتأمين مناخ أكثر استقرارًا يسمح ببحث الملفات الخلافية بعيدًا من التهديدات العسكرية المتبادلة.

في موازاة الجهد اللبناني، كشف المصدر أن “القيادة اللبنانية تلقت رسائل سياسية ودبلوماسية من دول غربية وعربية أكدت دعمها الكامل لوحدة الأراضي اللبنانية، ورفضها أي احتلال إسرائيلي لأي جزء من لبنان، بالتوازي مع ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل لمنع توسيع العمليات العسكرية أو تكريس أي واقع احتلالي جديد في الجنوب. ولفت إلى أن “هذه الضغوط دفعت المستوى السياسي الإسرائيلي إلى إبلاغ المجتمع الدولي أن إسرائيل لا تملك أي أطماع في الأراضي اللبنانية، ولا ترغب بالبقاء في أي منطقة داخل لبنان، وأن هدفها المعلن يتمثل في الوصول إلى واقع تصبح فيه الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة التي تمتلك قرار الحرب والسلم والسلاح والسيطرة الأمنية الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية.

 

ترتيبات إعلامية وإجرائية

أما على المستوى الإجرائي، تعكس ترتيبات الجولة حجم الحذر المحيط بالمفاوضات، سواء في الشكل الإعلامي أو في آلية إدارة النقاشات داخل القاعة وخارجها. وبناءً على ذلك، سيكون التعاطي الإعلامي، بحسب الخارجية الأميركية، مقتضبًا ومحصورًا بصورة تذكارية. وأشارت مصادر رسمية لبنانية لـ”نداء الوطن” إلى دقّة الملف وحساسيته، وإمكانية أن تُستغل أي كلمة أو تأويل أو موقف في غير صالح لبنان، مؤكدة أن هذه تعليمات واضحة من الرئاسة اللبنانية.

وتبدأ الجولة اليوم الخميس عند الساعة التاسعة صباحًا بتوقيت واشنطن، بحضور الوفود المشاركة، بعدها ينسحب الوفدان اللبناني والإسرائيلي إلى غرف خاصة للتشاور مع حكومتيهما، قبل أن يعودا مع الوفد الأميركي إلى قاعة الاجتماعات لاستكمال النقاش. وتمتد جلسات اليوم الأول حتى الخامسة مساءً، على أن تُستكمل غدًا من الساعة التاسعة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر بتوقيت واشنطن.

أما الوفود المشاركة، فتتوزّع على النحو الآتي:

عن لبنان: السفير سيمون كرم، والسفيرة ندى حمادة معوّض، والقائم بالأعمال وسام بطرس، والملحق العسكري أوليفر حاكمة.

عن إسرائيل: السفير يخيئيل لايتر، والمسؤول في الأمن القومي أوري رزنيك، ورئيس اللواء الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي عميحاي ليفين.

عن أميركا: مستشار روبيو مايك نيدهام، وسفير أميركا في لبنان ميشال عيسى، وسفير أميركا في إسرائيل مايك هاكابي.

 

رجّي يواصل جولته الإيطالية

وبالتوازي مع المسار التفاوضي في واشنطن، حيث تدور الجهود حول تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الجنوب إلى مزيد من التصعيد، يواصل لبنان تحرّكه الدبلوماسي على خط إيطاليا والفاتيكان. وفي هذا الإطار، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي نظيره الإيطالي أنطونيو تاجاني، وبحث معه الأوضاع في لبنان والمنطقة، وجهود تثبيت وقف إطلاق النار، ومرحلة ما بعد “اليونيفيل”. وشكر رجّي إيطاليا على دورها في قوات حفظ السلام، مؤكدًا أولوية وقف النار، فيما جدّد تاياني دعم بلاده للبنان واستعدادها لمواصلة تدريب الجيش والأجهزة الأمنية، إلى جانب دعم القرى المسيحية في الجنوب. كما زار رجّي مقر منظمة فرسان مالطا في روما، حيث بحث تعزيز التعاون الإنساني والاجتماعي، مشيدًا بدور المنظمة ومشاريعها في لبنان، ومشددًا على أهمية دعم الجنوب وتعزيز صمود سكانه والحفاظ على التنوع والعيش المشترك.

ليس بعيدًا، أعربت “الخارجية” في بيان، عن إدانة لبنان للأعمال المرفوضة التي قام بها عناصر من “الحرس الثوري الإيراني”، والتي تُعدّ “انتهاكًا لسيادة دولة الكويت الشقيقة وسلامة أراضيها، وخرقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار”. وأكدت الخارجية مجددًا “رفضها القاطع لأي محاولات تهدّد استقرار الدول العربية الشقيقة أو تمسّ بأمنها الوطني. كما جدّدت تضامن لبنان الكامل مع دولة الكويت الشقيقة، ودعمه لكل ما تتخذه من إجراءات لصون أمنها واستقرارها، وحماية أراضيها وسيادتها”.

ميدانيًا، شهد أمس، استهداف الجيش الإسرائيلي سيارة على طريق الجيّة الساحلي، وأخرى على الأوتوستراد في الجيّة قرب مفرق برجا، وثالثة في السعديات، إضافة إلى سيارة من نوع “رابيد” قرب الملعب البلدي في صيدا. كما طالت الاستهدافات منطقة البقاع. إلى ذلك، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات متتالية إلى سكان عدد من البلدات والقرى الجنوبية، مطالبًا إياهم بالإخلاء. وشملت الإنذارات بعد الظهر كفرحتى وعربصاليم ودير الزهراني، بعدما كان قد أنذر صباحًا سكان معشوق ويانوح وبرج الشمالي وحلوسية الفوقا ودبعال وعباسية.

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان ينطلق إلى المفاوضات مكبلاً بتشدد إسرائيل ورهانات «الحزب»

عون يريد «هدنة بلاس» وإنهاء حالة العداء… والسلام مؤجّل

بيروت: ثائر عباس

يذهب لبنان إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي تنطلق الخميس وتستكمل الجمعة، كالقابض على الجمر، في ظل تشدد متبادل بين إسرائيل التي يقتنع المسؤولون في بيروت أنها لا تريد إنهاء للحرب قريباً، وبين «الحزب» الذي يقف خلف الموقف الإيراني بالكامل، قاطعاً الاتصال مع المسؤولين اللبنانيين بشكل شبه كامل. أما التحدي الثالث، فهو الموقف الأميركي الذي يبدو قريباً إلى «فهم» موقف لبنان، من دون أن «يتفهمه» بالكامل.

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان يسعى بقوة لدى واشنطن للحصول على وقف نار حقيقي قبل انطلاق المفاوضات، لكنه لم يكن قد حصل على إجابات بعد، ما يرجح فشل هذا المسعى. وأوضح المصدر أن لبنان غير قادر على مقاطعة المفاوضات، لعدم الوقوع في إحراج مع الجانب الأميركي الذي يلعب دوراً مساعداً للبنان، ولعدم تقديم الذرائع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يبدو واضحاً أنه غير راغب في هذه المفاوضات. وأشار المصدر إلى أن الوفد اللبناني سوف يدخل قاعة التفاوض لطرح موضوع وحيد هو وقف إطلاق النار، قبل الدخول في أي بحث آخر، من دون أن يجزم المصدر بإمكانية أن يعرقل هذا الأمر عملية التفاوض.

وفيما أكد المصدر أن اللقاء بين الرئيس عون ونتنياهو «غير مطروح»، أوضح أن رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير سيمون كرم، وصل إلى واشنطن، وأنه سيلتقي مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية منفرداً قبل انطلاقة المفاوضات، في محاولة لحث الأميركيين على مواصلة الضغط على نتنياهو، للخروج بوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن العائق الآخر أمام وقف النار هو داخلي لبناني، يتمثل في «الحزب» المنقطع عن التواصل. وقال إن واشنطن ردت على المطالبة اللبنانية بالسؤال عن الضمانات حول التزام الحزب بوقف النار إذا تم إعلانه. وكشف المصدر أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بعث بأسئلة إلى الحزب حول هذا الموضوع، من دون أن يحظى بأجوبة. وذهب المصدر أبعد من ذلك، بالكشف عن دعوة وجهها عون إلى المسؤول الجديد عن الملف النائب حسن فضل الله لزيارته، من دون تجاوب حتى الساعة.

 

برنامج التفاوض… هدنة «بلاس»

ويذهب لبنان إلى هذه المفاوضات مع عنوان واضح لا ينتهي بـ«اتفاقية سلام، أو تطبيع مع الدولة العبرية». وتقول المصادر إن رئيس الجمهورية يتعامل مع المفاوضات باعتبارها محصورة بإجراءات، وترتيبات أمنية، تقود في نهاية المطاف إلى صيغة شبيهة باتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، وإنْ بصيغة مطوّرة يصفها بعض المقربين منه بـ«الهدنة بلاس». وتشمل هذه المقاربة مبدئياً تثبيت وقف إطلاق النار، ثم انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود، ووقف الاعتداءات، على أن يلي ذلك انتشار الجيش اللبناني، وتوليه زمام الأمن في الجنوب، ومن ثم في كل لبنان. ويخلص المصدر إلى أن لبنان يريد من المفاوضات إنهاء حالة العداء لا اتفاقية سلام ترتبط بمسار عربي لم ينضج بعد.

ويقبع الموقف اللبناني في مكان حرج بين عمليتي انتخاب، الأولى إسرائيلية، حيث لا يبدي المصدر تفاؤلاً كبيراً في وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان قريباً، من منطلق الرغبة الواضحة لنتنياهو في استمرارها مع اقتراب موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية. أما عملية الانتخاب الثانية فهي أميركية، حيث يخشى لبنان أن يفقد اهتمام الإدارة الأميركية مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث تصبح الانتخابات في «نيفادا أهم بكثير من كل أزمات الشرق الأوسط».

 

سلاح الحزب

أما ملف سلاح «الحزب»، فتؤكد المصادر أن الرؤية اللبنانية تقوم على «معالجته» في مرحلة لاحقة، انطلاقاً من اعتبار رسمي أن معالجة هذا الملف تحت وقع المواجهة العسكرية والضغوط الأمنية تبقى مسألة غير واقعية، وأن أي مقاربة له تحتاج أولاً إلى تثبيت الاستقرار، ووقف العمليات العسكرية، مع التزام واضح من قبل لبنان بإنهاء هذا الملف وفق مندرجات خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي حدد بشكل جازم عدم وجود سلاح خارج إطار الدولة.

ويبدي المصدر انزعاجه من أداء «الحزب» الذي لا يبدي اعتباراً للوضع في لبنان، ولا للخسائر الكبيرة التي يمنى بها اللبنانيون، وفي مقدمتهم أبناء جنوب لبنان الذين حرموا من أرضهم وبيوتهم، وخرجوا منها من دون أفق واضح لعودتهم إليها، سواء فيما يخص مدة غيابهم عنها في ظل استمرار القتال، ولا فيما يخص بقاء هذه المنازل التي يتم تدميرها بشكل ممنهج يخالف الأعراف، والمواثيق الدولية.

ويشير المصدر إلى مفارقة حصلت يوم إعلان وقف إطلاق النار، حيث أطلق «الحزب» رشقات صاروخية مكثفة بالتزامن مع الاجتماع التمهيدي اللبناني-الإسرائيلي بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما استفاد منه الوفد الإسرائيلي الذي حمل الخبر سريعاً لترمب للدلالة على «خطر الحزب».

 

صيف ساخن

ويخشى المصدر في هذا الإطار «صيفاً ساخناً» إذا ما تعقدت أمور المفاوضات، وسط رهان واضح على موقف للرئيس ترمب يخرج الأزمة من عنق الزجاجة، ويفرض وقف النار.

 

دعم داخلي متزايد

ويتزايد في الداخل دعم مسار التفاوض الذي يسلكه عون، وقال النائب محمد سليمان المتحدث باسم تكتل «الاعتدال الوطني» بعد لقائهم رئيس الجمهورية: «أكدنا للرئيس عون دعمنا الكامل لكل مسار يعزز بناء الدولة، ويحفظ المصلحة الوطنية العليا، ويصون السلم الأهلي، والوحدة الوطنية».

وأضاف سليمان أن «القرارات السيادية التي اتخذتها الحكومة فيما يتعلق بحصر السلاح، واستعادة قرار السلم والحرب، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، تمثل مطلب غالبية اللبنانيين، وتنفيذها يدخل في صلب تطبيق القانون، واحترام الدستور».

وتابع: «طالبنا بتكثيف التنسيق مع الدول العربية، والأجنبية، ولا سيما المملكة العربية السعودية، من أجل إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية بالصيغة التي تحفظ كرامة لبنان، واللبنانيين».

 

مسار سليم

وإضافة إلى الداخل، يحظى المسار بتأييد ودعم دوليين، وقال السفير المصري في بيروت علاء موسى، بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، إنه بحث مع الراعي

الأوضاع في لبنان، والمنطقة، وقال: «هذا الهم يشغل غبطته بشكل كبير، وتبادلنا بعض التقديرات حول الحاضر، والمستقبل، واستمعت منه إلى أفكار إيجابية، وثقة بأن المسار الذي تسير فيه الدولة اللبنانية هو مسار سليم يجب العمل عليه، وتقويته، وإفساح المجال لإنجاح كل ما هو في صالح إعادة سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها كما كان في السابق». وتابع: «تحدثنا أيضاً عن المسار الذي تأخذه الدولة اللبنانية الآن، وتمنينا أن يعود بأمور إيجابية عليها، ويمكن أن نتكلم تحديداً على أن هناك جولة مفاوضات تبدأ الخميس، فطبعاً غبطته يحمل كل التمنيات الإيجابية للخروج بنتائج إيجابية تساعد على تحقيق مزيد من الإنجازات في المستقبل».

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 لبنان يحشد الدعم لمطلبه بوقف إطلاق النار والمفاوضات اليوم: باب التكهنات مفتوح

يُنتظر أن تنطلق جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن بعد ظهر اليوم بتوقيت بيروت، ولبنان يعوِّل على دور فاعل للراعي الأميركي في حمل إسرائيل على الاستجابة لمطلب لبنان بوقف إطلاق النار، وليس الوصول إلى هدنة جديدة، تبقي الوضع مربوطاً بفتيل تفجير.

 

«هدنة بلاس»

عشية انطلاق هذه الجولة التي ستُعقد على مدى اليوم وغداً، لا أحد من المستويات الداخلية السياسية أو الرسمية يملك تقديراً أكيداً لما قد تفضي إليه، بل إنّ جميعها مضبوطة على ناصية انتظار ظهور الخيط الأبيض من الخيط الأسود في نهاية الجولة يوم غد الجمعة، فيما لاحت في الأفق تكهّنات ديبلوماسية، تفترض خلاصة لجولة المفاوضات مفادها أنّ الهدنة تحصيل حاصل، لكن بفارق أن تكون هذه المرّة كناية عن «هدنة بلاس»، «أكبر من هدنة وأصغر من وقف إطلاق نار»، على شاكلة وقف إطلاق مشروط، وهو أمر لا يلبّي مطلب لبنان بوقف إطلاق نار شامل وكامل وتثبيته، باعتباره يشكّل المفتاح لمفاوضات جدّية حول كافة الأمور الخلافية بين الجانبَين، وبناء مساحة تفاهمات أو ترتيبات حولها.

 

حذر

على أنّ هذه التكهنات الديبلوماسية لا تتمتع بقدرة اعتبارها صائبة أو دقيقة، فعلى ذمّة مصادر سياسية مواكبة لمسار المفاوضات، فإنّ «حركة الاتصالات والنقاشات المرتبطة بملف المفاوضات، التي توزَّعت ما بين بيروت وواشنطن، عكست ما يمكن وصفها بشحنة دعم لمطلب لبنان، وخصوصاً من قبل الراعي الأميركي. وثمة تأكيدات تلقّاها الجانب اللبناني عن سعي أميركي جدّي لانعقاد جولة المفاوضات الحالية في أجواء هادئة، وكذلك الدفع نحو تثبيت وقف إطلاق النار».

الأجواء الأمنية السابقة لهذه الجولة، مشوبة بحذر بالغ، والمستويات الداخلية على اختلافها تتشارك قلقاً كبيراً من اقتران المفاوضات بتصعيد أمني، يشكّل امتداداً للجو التصعيدي الذي ارتفعت وتيرته اعتباراً من بداية الأسبوع الجاري، وتصاعد بشكل ملحوظ في الساعات الأخيرة. وتجلّى ذلك في المواجهات العنيفة بين «الحزب» والجيش الإسرائيلي، التي تزامنت مع توسيع إسرائيل لنطاق اعتداءاتها واستهدافاتها بوتيرة مكثفة، من جنوب الليطاني إلى شماله وصولاً حتى مشارف بيروت، ولاسيما على الخط الساحلي الجنوبي، حيث أدّت الغارات الجوية الإسرائيلية إلى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى. وذلك بشكل متزامن مع مواصلة الجيش الإسرائيلي عمليات النسف والتجريف للقرى والبلدات الجنوبية في كامل منطقة جنوب الليطاني.

 

محاولة تعقيد

وفي هذا السياق، يوضح مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»: «إنّ مخاوف حقيقية تساوره من هذا التصعيد المفتعل من قبل كل الأطراف». مضيفاً: «لا أقرأ في هذا التصعيد سوى خطر على المفاوضات، وخصوصاً أنّه بلا ضوابط، إذ لم تبادر أي جهة لردعه، وتبعاً لذلك فإنّ ما أخشاه هو أن تنحى الأمور في الاتجاه المعاكس للآمال المعلّقة على هذه المفاوضات، في رسم خط النهاية للحرب».

ووفق قراءة المسؤول عينه، إنّ التقدير الأقرب إلى الواقع، هو أنّ تصعيد الجيش الإسرائيلي لاعتداءاته ومحاولات التوغل الجديدة التي يقوم بها إلى داخل الأراضي اللبنانية شمال الليطاني، وكذلك تصعيد «الحزب» لعملياته وهجوماته الصاروخية المسيّرة ضدّ الجنود الإسرائيليّين والمستوطنات، يوحيان وكأنّ ثمة نيّات من هذا الجانب أو ذاك، بالضغط على مسار المفاوضات، وإثقالها بتعقيدات وقواعد ومعادلات ميدانية جديدة، تعقّد هذا المسار وتصعّب الوصول إلى تفاهمات.

 

اختبار للنيات

وإذا كان لبنان قد قرّر الانخراط في المفاوضات المباشرة، تحت سقف موقف ثابت بمندرجاته التي يتصدّرها وقف إطلاق النار وتثبيته وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيِّين، وعودة النازحين إلى قراهم وبدء الإعمار بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني وصولاً إلى الحدود الدولية، فإنّ جولة اليوم وغداً، كما يصفها مسؤول كبير عبر «الجمهورية»: «تعدّ اختباراً حقيقياً لنوايا إسرائيل ومدى صدقيّتها وجدّيتها في الوصول إلى تفاهمات وترتيبات أمنية مع لبنان، تنهي حالة التوتر القائم في المنطقة الحدودية، وترسّخ الأمن والاستقرار على جانبَي الحدود الجنوبية».

ولفت المسؤول عينه إلى «أنّ لبنان، ذهب إلى المفاوضات في واشنطن لكي لا يعود منها خالي الوفاض، وهذا يضع الولايات المتحدة أمام مسؤولية تقدير الخطوة الكبرى التي أقدم عليها لبنان باقتراح المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والذهاب إليها على رغم من التعقيدات التي برزت إزاءها في الداخل اللبناني، وذلك عبر ممارسة الدور الفاعل الذي يفتح الباب على تحقيق النتائج التي يرجوها لبنان، ومن دون ذلك، سيضعف موقف لبنان، وسيبدو ذهابه إلى المفاوضات مجانياً وبلا أي جدوى».

ويحاذر المسؤول الكبير إبداء التفاؤل حيال المفاوضات «لأنّ التفاؤل، كما التشاؤم، سيتبدّى بصورة واضحة في ختام جولة اليومَين غداً الجمعة. لكن إذا ما نظرنا إلى الوقائع الميدانية، ليس الآن فقط، بل منذ بداية الحرب الماضية وبداية الحراك الأميركي عبر مورغان أورتاغوس وبعدها توم برّاك والورقة التي سُمِّيت باسمه، وعلى رغم من استجابة لبنان الكلية لهذا الحراك، ومبادرته إلى خطوات تسهيلية للحلول والمخارج، لم تُقدِم إسرائيل على أي خطوة مقابلة. فهل ستتجاوب في هذا الوقت؟ وهذا السؤال برسم الولايات المتحدة – التي تؤكد أنّها تريد إنجاح المفاوضات – التي تستطيع وحدها أن تقوم بالدور الفاعل في دفع إسرائيل إلى التجاوب وعدم التصعيد ووقف عملياتها الحربية ومحاولات التوغل والتوسع اليومية داخل الأراضي اللبنانية».

 

اتصالات

إلى ذلك، كشفت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» عن حركة اتصالات ولقاءات تجري على غير صعيد في واشنطن، لحشد الدعم الفاعل لمطلب وقف إطلاق النار. وتكثفت هذه الحركة مع وصول رئيس الوفد اللبناني المفاوض سيمون كرم إلى واشنطن.

ولفتت المصادر عينها إلى أنّ هذه الاتصالات تتركّز في جانبها الأساسي على محاولة حث الإدارة الأميركية، التي تضع ثقلها في المفاوضات عبر وزارة الخارجية الأميركية، على أن يصدر عن واشنطن إعلان بوقف إطلاق النار يُلزم كل الأطراف. لكن ليس في الإمكان القول بأنّ هذا الطرح قد لقيَ تجاوباً حتى الآن.

 

دعم ديبلوماسي

إلى ذلك، أكّد مصدر ديبلوماسي أوروبي لـ»الجمهورية» على «أنّ المفاوضات، إن سارت من دون أي تعقيدات، تشكّل فرصة للدولة اللبنانية لاستعادة سيادتها على كامل أراضيها، والانتهاء من عوامل التوتير الأمني والسياسي، والانتقال إلى مرحلة طويلة من الاستقرار، بما يتيح له التفرّغ للتصدّي للمشكلات الاقتصادية والمعيشية التي يعانيها».

وفي تقدير الديبلوماسي «إنّ الإيجابيات المنتظرة من المفاوضات مرهونة بثلاثة شروط:

الأول، هو ألّا يُحشَر لبنان في المفاوضات بما لا طاقة له عليه، بل إبقاؤه متحرِّراً من أي ضغوط وشروط من شأنها إعاقة هذه المفاوضات، وحرفها عن الهدف المتوخّى منها.

الثاني، تجاوب إسرائيل مع المسار التفاوضي واحترام سيادة لبنان، والالتزام بوقف العمليات العدائية والتسريع في الانسحاب الكامل من الأراضي اللبناني.

وأمّا الشرط الثالث، فهو مرتبط بـ«الحزب»، وعدم مبادرته إلى خطوات تصعيدية تضعف الموقف اللبناني، وتدفع إسرائيل إلى مزيد من التصعيد. هذا مع التأكيد على تخلّي «الحزب» عن سلاحه، لصالح عودة قيام الدولة القوية في لبنان».

ورداً على سؤال أوضح: «إنّ الحل الأفضل للبنان، آنياً، هو التوصّل إلى اتفاقات أو تفاهمات أو ترتيبات أمنية مع إسرائيل، توفِّر الأمن والاستقرار لمديات طويلة بين الجانبَين. أمّا بالنسبة إلى الاتفاقات والمعاهدات السياسية، كتوقيع معاهدات سلام، أو تطبيع العلاقات، فلا يبدو أنّ الظروف مؤاتية لذلك».

 

… وتفاؤل

إلّا أنّ ديبلوماسياً عربياً رفيعاً، رفع سقف التفاؤل بشكل ملحوظ، موضحاً رداً على سؤال لـ«الجمهورية»، ما حرفيّته: «من خلال المشاورات والاتصالات الني نتشارك فيها مع زملائنا الديبلوماسيِّين العرب والأجانب، وخصوصاً مع المعنيِّين مباشرةً بملف المفاوضات المباشرة التي نشجّعها، أستطيع أن أصرّح بأنّني متفائل جداً بهذا المسار، ونثق أنّ الولايات المتحدة من خلال الأهمّية البالغة التي تسقطها على المفاوضات، ستدفع إلى تحقيق اختراقات وإيجابيات تلبّي مصالح كل الأطراف».

وبناءً على ذلك، يضيف الديبلوماسي الرفيع «أنا على يقين من أنّ لبنان بات يقف اليوم على مشارف الانتقال إلى مرحلة جديدة مناقضة كلياً، للمراحل السابقة التي قاسى فيها اللبنانيّون معاناة صعبة جداً. وأستطيع هنا أن أشير إلى موقف بلادي (دولة عربية كبرى) بأنّها ستكون طليعة الدول الداعمة للبنان، وحاضرة بفعالية في مسار نهضته وازدهاره».

إلى ذلك، أكّد السفير المصري في لبنان علاء موسى بعد زيارته البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي أمس: «إنّ المسار الذي تسير فيه الدولة اللبنانية هو مسار سليم يجب العمل عليه وتقويته وإفساح المجال لإنجاح كل ما هو في صالح إعادة سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها كما كان في السابق».

وأشار إلى «أنّنا نسعى دائماً إلى البحث عن الحلول والتهدئة، بالإضافة إلى التنسيق سوياً مع السعودية في هذا الأمر، ونقدِّر جميعاً أنّ الوصول إلى التهدئة في الإقليم ستكون لها بإذن الله انعكاسات إيجابية على لبنان».

 

تقرير إسرائيلي

من جهة ثانية، نشر موقع «والا» العبري تقريراً أشار فيه إلى أنّ «الحزب» وضع «خطة عمل ممنهجة» للسيطرة على بيروت بهدف إقصاء ما وصفه التقرير بـ«العناصر البراغماتية».

وبحسب التقرير، فإنّ «المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية ترصد ضغوطاً متزايدة على الأمين العام لـ«الحزب» الشيخ نعيم قاسم، الذي اعتبر أنّ إسرائيل تستعد لتنفيذ خطوة تهدف إلى السيطرة على مساحات واسعة في لبنان». وأضاف أنّ «قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء رافي ميلو عرض خلال اليومَين الماضيَين أمام رئيس الأركان إيال زامير تقدُّماً كبيراً في العمليات البرية ووتيرة تدمير البنية التحتية في عشرات القرى اللبنانية في جنوب لبنان».

ووفقاً للتقرير، فإنّ الحزب «مقتنع بأنّ إسرائيل تخطِّط لتنفيذ خطوة لتقسيم لبنان، وفي إطار هذا التصوُّر يرى الحزب أنّ الدولة اللبنانية ستفقد مساحات واسعة من أراضيها. هذا «السيناريو المتخيَّل» يزيد الضغوط على قاسم، الذي يضطر إلى توزيع القوات المقاتلة بين بيروت وجنوب لبنان ومنطقة البقاع، فيما ترى التقديرات الإسرائيلية أنّ تكثيف الجيش الإسرائيلي لهجماته سيزيد من حجم الضغوط الواقعة عليه».

ولحظ التقرير «إنّ «الحزب» وضع خطة للسيطرة على بيروت ودفع القوى التي تدعم التقارب مع الغرب والتطبيع مع إسرائيل إلى التراجع، وذلك في ظل تصاعد الانتقادات داخل لبنان ضدّ الحزب».

ولفت التقرير إلى «أنّ النظام الإيراني خفّض بشكل كبير تحويل الأموال إلى لبنان، وأنّ ذلك، إلى جانب الضربات التي استهدفت عناصر «الحزب» وأصوله الاقتصادية، بما فيها المصارف وشركات الصرافة ومحطات الوقود، وضع الحزب في واحدة من أصعب مراحله الاقتصادية». وخلص إلى «أنّ «الحزب» يواجه صعوبة في دعم مئات آلاف المدنيِّين اللبنانيِّين الذين نزحوا من عشرات القرى الواقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بالإضافة إلى الذين غادروا منازلهم خوفاً من توسع مناطق القتال».

 

********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

أوسع وأعنف تصعيد إسرائيلي إمتد ساحلاً: المفاوضات تحت النار

أيام فاصلة بين التفاوض وجولات عنف جديدة.. وقانون العفو «عيدية الأضحى»

 

تنتهي محادثات الاجتماع الثالث بين مفاوضين لبنانيين واسرائيليين برعاية اميركية غداً الجمعة، اذا بدأت دون مناكفات على خلفية الاجندة لكل فريق: فالتعليمات الواضحة للوفد اللبناني، والتي سبق لـ«اللواء» وكانت اول من كشف عنها، وتتعلق بأن لا حاجة للتفاوض من اجل التفاوض، فوقف النار وتثبيته اولاً، وإلا فلا حاجة للاستمرار بالمباحثات مع الوفد الاسرائيلي.

وفي الجانب الآخر (الاسرائيلي) فالاولوية لديه تثبيت قواعد الاشتباك من الحزام الاصفر الى كل الجنوب، مع تكريس حقه بقصف كل المناطق اللبنانية، وعدم اعتبار اتفاق وقف النار مرجعية التفاهمات، بل ما يقرره الكابينيت الاسرائيلي من تصعيد.

واذا لم يتمكن المفاوض الاميركي، سواءٌ على مستوى مساعدي وزير الخارجية ماركو روبيو او حتى السفير في بيروت ميشال عيسى من فرض صيغة توفق بين «الهدفين المتصادمين» فإن الموعد الممدّد لوقف النار الاحد المقبل، يكون قد انتهى، على بعد اسبوع من دخول لبنان في مسار عطلة عيد الاضحى المبارك.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان اجتماع واشنطن اليوم بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي يشكل محور اختبار لمسار المفاوضات ولما يمكن ان يكون عليه مستقبل إستكماله، واشارت الى ان رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم يدرك جيدا كيفية نقل الموقف الرسمي بالنسبة الى وقف كامل لإطلاق النار وسيطلع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تباعا بالنقاشات التي تحصل.

واوضحت هذه المصادر انه كلما كانت السقوف منخفضة كلما ساهم في ان يكون البحث سلساً، واعتبرت ان المطلب الإسرائيلي واضح بشأن كيفية نزع تهديد الحزب ولذلك فإن هذه معضلة، ويبرز سؤال هل ستكون هناك مهلة معينة امام تحقيق هذين المطلبين، وهل ستعمل الولايات المتحدة الأميركية على تجاوز ذلك ووضع حلول ما، معلنة ان الغد لناظره قريب.

وتبدأ الاجتماعات عند الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت واشنطن، وتستمر حتى الساعة الخامسة مساءً.

 

الاحتلال يستبق المفاوضات بتصعيد

استباقاً لجلسة المفاوضات المقررة اليوم في واشنطن، صعّد الاحتلال الاسرائيلي عمليات الاغتيال خارج منطقة الجنوب وداخلها. وتبدأ اجتماعات الوفود عند التاسعة بتوقيت واشنطن الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت وتنتهي الخامسة وتستأنف الجمعة بإجتماع مطول بين التاسعة صباحا والثالثة بعد الظهر. وبات الحضور معروفا حيث يمثل لبنان السفير سيمون كرم وسفيرة لبنان ندى حمادة معوض والقنصل وسام بطرس والملحق العسكري في واشنطن. ويمثل كيان الاحتلال السفير في واشنطن وقائد اللواء الاستراتيجي في الجيش ونائب مستشار الامن القومي وعضو في المجلس. اما الوفد الاميركي فيضم مستشار وزير الخارجية مايكل ليدن، وأحد مسؤولي الخارجية والسفيرين في لبنان واسرائيل.

وافادت تقارير أميركية بأن واشنطن تحاول بناء نموذج اتفاق امني بين لبنان واسرائيل وليس اتفاق سلام مباشر.اما الملفات المطروحة للبحث من قبل لبنان فهي اولا تثبيت وقف اطلاق النار الذي لم تلتزم به اسرائيل، وانسحاب جيش الاحتلال من الجنوب واطلاق سراح الاسرى، اما من جانب الاحتلال فيركز عل تفكيك الحزب كشرط اساسي للاتفاق على الترتيبات الامنية.

 

الاهتمام الرئاسي من بعبدا الى السراي الكبير

وفي قصر بعبدا، تكثفت التحضيرات لمواكبة اجتماعات واشنطن واحتواء التصعيد.

وفي عين التينة، اعتبر النائب ابراهيم كنعان الذي زار ايضاً الرئيس عون ان همه الرئيسي وقف النار وتثبيت حقوق لبنان بارضه واستقراره.. وان لدى الرئيس المجلس الحرص على الوحدة الوطنية وسيادة لبنان.

وفي السراي الكبير، تركزت المعالجات على دور الرئيس سلام باستكمال مسيرة استعادة الدولة، واعطاء «بيروت ما تستحق» وفق لما اعلنه المحامي صائب مطرحي الذي زاره على رأس وفد من هيئة الدفاع عن حقوق بيروت، مؤكداً ان وجود رئيس الحكومة يمنح الثقة للناس، مشيراً الى ان «بيروت تعرف قيمة الاعتدال والصلابة، وتدرك أن الرئيس سلام يحمي مشروع الدولة والأمل. وإن هيئة الدفاع عن حقوق بيروت تؤكد دعمها لرئيس الحكومة، وتطالب باستكمال مسيرته لأن لبنان بحاجة إلى نهجه، ولأن بيروت تستحق».

وحضر الاكتظاظ السكاني الناجم عن النزوح الى الاقليم، حيث اصبح عدد النازحين 180 الف نازح، وهذا الموضوع بحثه الرئيس سلام مع وفد من الاقليم ضم النائب السابق محمد الحجار وقاضي الشرع الشيخ محمد هاني الجوزو والمونسنيور جوزيف قزي، ورؤساء مجالس بلدية في اتحادي بلدات اقليم الخروب الشمالي والجنوبي.

بعد اللقاء، قال الحجار: «وضعنا الرئيس سلام، في صورة الواقع في إقليم الخروب نتيجة الحجم الكبير للنزوح إلى المنطقة، باعتباره الأقرب جغرافياً، وكذلك وطنياً وإنسانياً، إلى الجنوب، الذي يشهد يومياً حجماً كبيراً من الدمار الذي يطال القرى والبلدات الجنوبية.

 

الأسبوع المقبل قانون العفو قيد الإنجاز

نيابياً، ووطنياً، لم يستبعد مصدر نيابي ان يكون الاتفاق حول قانون العفو بمثابة عيدية للبنانيين.

واشارت معلومات الى عقد اجتماع نيابيّ يوم الإثنين المقبل في مكتب نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب للعمل على إيجاد حلّ للنقاط الخلافيّة في قانون العفو قبل بتّ الدعوة إلى جلسة للجان النيابيّة المشتركة.وكان هذا الموضوع مدار بحث بين وفد من كتلة الاعتدال الوطني مع الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري، وبين النائب نبيل بدر ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.

وقال عضو كتلة الاعتدال النائب محمد سليمان بعد لقاء عون: شددنا أمام فخامته على تقديرنا ودعمنا للمؤسسة العسكرية العزيزة على قلوبنا، والتي تبقى المظلة التي يحتمي بها جميع اللبنانيين، والتي يفترض عدم زجها في حفلة مزايدات للإستثمار فى بازارات السياسة. كما طالبنا فخامته بالتنسيق مع الدول الأجنبية والعربية، وخصوصا المملكة العربية السعودية لإنهاء العدوان الاسرائيلي بالطريقة التي تحفظ كرامة لبنان واللبنانيين.

وقال النائب عبد العزيز الصمد بعد لقاء بري: أكد دولته على الدعوة إلى جلسة لجان مشتركة يوم الاثنين بما يساهم في تخفيف حالة الاحتقان وإعطاء الناس حقوقهم ضمن إطار القانون والعدالة.

واوضح عضو التكتل النائب احمد الخير رداً على اسئلة الصحفيين ان ​الهدف من جلسة اللجان المشتركة يوم الاثنين التي دعا إليها الرئيس بري هو التوافق بين كل الكتل السياسية على اقتراح القانون وتمرير البنود الخلافية الموجودة فيه،والدعوة موجهة لكل الكتل للتعاون ورص الصفوف لتمرير القانون لسببين أساسيين: العدالة، ومعالجة أزمة الاكتظاظ في السجون والحالة الإنسانية الصعبة التي يعانيها السجناء.

واضاف : ​وزير الداخلية وصف هذا الملف بأنه «قنبلة موقوتة»، مما يضع على عاتق النواب مسؤولية كبيرة لإنجازه بأسرع وقت.

اما بدر فقال من دار الفتوى: نبشّر اللبنانيين أننا وصلنا إلى شبه توافق بين الكتل السياسية على مضمون هذا القانون بتوجيهات مفتي الجمهورية. وقد وعدنا الرئيس نبيه بري والنائب الياس بو صعب، إننا سنلتقي بإذن الله بداية الأسبوع المقبل لإقرار مسودة  قانون العفو، وربما تكون جلسة لجان مشتركة الثلاثاء لإقراره فيصبح جاهزاً لإرساله إلى الهيئة العامة وتكون عندها لحظة تصالحية بين شريحة معينة من المجتمع اللبناني وبين كل اللبنانيين لطي صفحة من صفحات العدالة.

 

إيضاح الخارجية

دبلوماسياً، وبعد اخذ ورد، وتعليقات بكل الاتجاهات، اوضحت وزارة الخارجية ان لبنان لم يقدم شكوى رسمية في مجلس الامن ضد ايران، بل ردّ على اوراق قدمتها طهران ضد لبنان امام الامم المتحدة.

وكانت «اندبندنت عربية» قالت انها اطلعت على شكوى رسمية قدمها سفير لبنان في الامم المتحدة احمد عرفة ضد ايران، وشككت في صحة الرواية الإيرانية المتعلقة باغتيال دبلوماسيين إيرانيين في بيروت، ونفت وزارة الخارجية اللبنانية أن تكون السفارة الإيرانية قد نسّقت معها بشأن نقلهم إلى فندق «رمادا»، وكشفت أن بعض القتلى لم يكونوا مسجلين رسمياً كدبلوماسيين، في مخالفة لاتفاقية فيينا.

 

الميدان: شهداء من الأطفال والنساء

ميدانياً، صعَّدت اسرائيل عدوانها بالتزامن مع استئناف المفاوضات وامتد التصعيد الى الاوتوستراد الساحلي بين بيروت والجنوب.

ونفذ الاحتلال الاسرائيلي7 عمليات اغتيال حتى الظهر، فاستهدفت غارة سيارة على طريق السعديات – الجية الساحلي.  ولاحقا، استهدفت  سيارة ثانية على الاوتوستراد في الجية بالقرب من مفرق برجا. وظهرا، واستهدفت ‏غارة إسرائيلية سيارة ثالثة في السعديات بقضاء الشوف.ادت الى استشهاد عدنان علي فاعور وزوجته وطفله وهم من بلدة دبعال بقضاء صور.

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن فيه أن الغارات الثلاث التي شنها العدو الإسرائيلي على الاوتوستراد الساحلي صيدا – الجنوب في برجا والجية والسعديات أدت إلى 8 شهداء من بينهم طفلان.

بعدها، استهدفت غارة من مسيّرة على سيارة رابيد بصاروخين قرب الملعب البلدي في صيدا، ما تسبب بإرتقاء سائقها شهيداً.واصابة شخص بجروح.

وفي قرى الجنوب، استهدف الطيران المعادي ثلاث سيارات، الاولى عند مفرق الشعيتية لجهة مفرق المعلية في قضاء صور، وأخرى على طريق الناقورة بالقرب من اوتيل «رلاكس»، وثالثة على طريق المعلية. واستشهد 3 أشخاص نتيجة هذه الغارات بحسب وزارة الصحة.

وافيد ايضا عن سقوط 3 شهداء في رومين هم نادر مكي وولديه علي وكريم واصيبت زوجته بجروح خطيرة بعد تدمير المنزل عليهم. كل هذا اضافة الى غارات متواصلة وكثيفة ليل نهار على قرى اقضية الجنوب كافة تقريبا اسفرت عن مزيد من الدمار.

وادت غارة اسرائيلية على عربصاليم الى سقوط 5 شهداء و8 جرحى كحصيلة اولية.

وفي الميدان، استهدفت محلقة انقضاضية تابعة للحزب ناقلة جند اسرائيلية في مدينة بنت جبيل، كما استهدفت دبابة ميركافا في بلدة عيناتا.

وعند بلدة رشاف، كمن مقاتلو الحزب لقوة من الجيش الاسرائيلي حاولت التقدم، واشتبكوا معها بمختلف انواع الاسلحة بعد تفجير عبوة بالقوة المعادية.

وقرابة السادسة مساء تحدث الاعلام الاسرائيلي عن «حدث أمني جنوب لبنان.. وهبوط مروحي في مستشفى زيف صفد شمال إسرائيل».

وبحسب المتحدث باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي، أطلق الحزب خلال الساعات الأخيرة عدة طائرات مسيّرة مفخخة سقطت في المنطقة التي تعمل فيها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، وأفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» نقلا عن مصدر أمني بأن «الحزب» شنّ أمس الثلاثاء، هجومًا وُصف بأنه الأقوى بالمسيّرات، استهدف شمال إسرائيل. وأن الهجوم أدى إلى إصابة جنديين إسرائيليين، فيما اندلعت النيران في أحد المواقع جراء هجوم آخر بالطائرات المسيّرة.

وفي السياق كشفت وسائل إعلام إسرائيلية: انه من بين 10 محلّقات مفخخة أُطلقها الحزب أمس (الاول) باتجاه قواعد الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان، تم اعتراض 3 فقط.

وذكرت القناة الـ “12” العبرية: أن الحزب يطلق النار باتجاه إسرائيل، بالتوازي مع هجمات المحلقات ضد القوات التي تعمل داخل لبنان. وقالت القناة، نقلاً عن رئيس مجلس مستعمرة “مرغليوت”: ما عشناه قبل ثلاثة أيام من هجوم بالمحلقات، لا أظن أن إسرائيل شهدت مثله من قبل.

بدورها، قالت قناة “كان”: لا توجد سنة دراسية طبيعية في الشمال، والطلبة يقدمون امتحانات الثانوية تحت النار.إلى جانب ذلك، أكد رئيس مجلس الجليل الأعلى”، أن “الوضع صعب جداً في الشمال على المستويين الأمني والاقتصادي.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

بولا مراد

تصعيد اسرائيلي كبير عشية التفاوض المباشر

خشية من جولة جديدة من الحرب نهاية الأسبوع

بدلا من أن تستجيب إسرائيل للطلبات والضغوط اللبنانية الرسمية لوقف حقيقي لإطلاق النار قبل انطلاق اجتماعات التفاوض المباشر اليوم الخميس في العاصمة الأميركية واشنطن، قررت تل أبيب تصعيد عملياتها العسكرية بشكل كبير والعودة للتركيز على عمليات الاغتيال التي طالت بشكل أساسي طريق بيروت الجنوب، بما بدأ أنه محاولة لقطع طريق امداد الحزب بالمقاتلين في الجبهات المشتعلة.

 

أجواء سلبية

وبحسب مصدر رسمي لبناني، فإن «الآداء الإسرائيلي لا يوحي بإمكان وصول المفاوضات يومي الخميس والجمعة إلى خواتيم إيجابية، إذ إن التصعيد الإسرائيلي يشير إلى رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مواصلة القتال، ولا سيما بعد الضربات الموجعة التي يتلقاها الجنود الإسرائيليون المتواجدون في الأراضي اللبنانية المحتلة، إثر نجاح الحزب إلى حدّ كبير في استنزافهم عبر المسيّرات والصواريخ وايقاع اصابات كثيرة في صفوفهم».

ويرى المصدر أنّه «سيكون من الصعب جداً على تل أبيب الموافقة على الطلبات اللبنانية والرضوخ للضغوط الأميركية الداعية إلى وقفٍ حقيقي لإطلاق النار بما يسمح باستكمال مسار التفاوض، إلا إذا كانت العمليات المكثفة التي تسبق انعقاد الاجتماع الأول تمثّل «الدفعة الأخيرة» من التصعيد قبل التزام إسرائيل بوقف النار، وهو أمر نأمله، لكننا نستبعده».

 

جولة جديدة من الحرب؟!

ويتزامن هذا التصعيد الإسرائيلي مع مخاوف حقيقية من اندلاع جولة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران نهاية الأسبوع الجاري، إذ يعتقد كثيرون أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيعود من الصين يوم الجمعة، ليُطلق جولة جديدة من القتال يوم السبت أو الأحد.

ويبدو أنّ مختلف أطراف الصراع، سواء في طهران أو تل أبيب أو واشنطن، وحتى دول الخليج، باتت تستعد لهذا السيناريو، مع وصول مسار التفاوض في إسلام آباد إلى حائط مسدود. وتشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أنّ «خيار الحرب لم يُحسم بعد، وأنّ الرئيس الأميركي سيجس نبض الصين حيال احتمال موافقتها على الانضمام إلى الولايات المتحدة في تشديد الحصار الاقتصادي المفروض على إيران. وعندها، قد يُرجئ ترامب خيار الضربة العسكرية الجديدة، فيفضل مواصلة حرب الاستنزاف، التي قد تصبح أكثر فعالية في حال انضمّت إليها بكين».

وتعتبر المصادر أنّ «الأيام الأربعة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد التوجّهات الأميركية ومصير المنطقة، بما فيها لبنان. فإذا اندلعت جولة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فمن المرجّح أن تشهد الجبهة اللبنانية مزيداً من التصعيد. أمّا إذا اتُّخذ قرار بمواصلة حرب الاستنزاف، فستبقى الأمور مرتبطة حصراً بما ستفضي إليه جلستا التفاوض المباشر في واشنطن».

 

التطورات الميدانية

ميدانيا، عادت اسرائيل في الساعات الماضية لتكثيف عمليات الاغتيال، اذ شنت ٤  غارات على أربع سيارات على الطريق بين مدينتي بيروت وصيدا جنوباً ما أدى الى استشهاد تسعة أشخاص بينهم طفلان.

وطالت الغارتان الأولى والثانية،سيارتين على الطريق السريع في الجية، وثالثة على طريق السعديات المجاور، ورابعة قرب مدخل مدينة صيدا.

كذلك طالت غارات العدو، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، سيارات في قضاء صور أدت إلى استشهاد 3 مواطنين.

ونفذ الطيران الحربي والمسيرات سلسلة غارات استهدفت النبطية الفوقا وحبوش والنميرية وشهيد في حاروف كما دير الزهراني وجرجوع واللويزة وعربصاليم وحاروف وكفررمان وزوطر الشرقية ويحمر الشقيف وارنون ورومين وغيرها كثير من المناطق بعد انذارات وجهها الجيش الإسرائيلي لسكان ست بلدات في منطقة صور وثلاث بلدات في منطقة النبطية.

 

بالمقابل، واصل الحزب تكثيف عملياته بوجه تجمعات الجنود داخل الأراضي اللبنانية، فأعلن عن سلسلة عمليات أبرزها قوله إنه «تم رصد قوّة مؤلّلة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ، مؤلّفة من آليتي نميرا وجرّافة D9، تتقدّم من منطقة المجمّع الثّقافي في بلدة رشاف باتّجاه بلدة حدّاثا، كمن لها عناصر المقاومة الاسلامية عند نقطة معمل الحجارة على الطّريق الموصلة بين البلدتين، وفجّروا عبوة ناسفة بآلية نميرا واستكملوا الاشتباك مع بقيّة القوّة المعادية بالأسلحة الرّشاشة». وأشار بيان الحزب الى أنه «وأثناء الاشتباك، تدخّل الطّيران المعادي، الحربيّ والمسيّر لتأمين سحب الآليّة المدمّرة وتغطية توغّل آليّة مفخّخة تعمل بالتّحكم عن بعد باتّجاه وسط بلدة حدّاثا، وعند وصولها إلى منطقة البيدر، تعاملت معها المقاومة بالأسلحة الصاروخية المباشرة، ما أدى إلى انحرافها عن مسارها وإعطابها ودفع العدو إلى تفجيرها على جانب الطّريق قبل وصولها إلى ساحة البلدة».

هذا، وأصدرت قوات اليونيفيل بيانا، عبرت فيه عن «قلق متزايد إزاء أنشطة عناصر الحزب والجنود الإسرائيليين بالقرب من مواقع الأمم المتحدة، بما في ذلك تزايد استخدام الطائرات المسيّرة، الأمر الذي أسفر عن انفجارات داخل قواعدنا وحولها، وعرّض قوات حفظ السلام للخطر».

 

حلحلة على خط «العفو»؟

أمّا على خطّ منفصل وبالتحديد على خط قانون العفو، فبرز الحراك الذي قام به نواب تكتل «الاعتدال»، الذين التقوا رئيسي الحكومة ومجلس النواب. وقد أعلن النائب أحمد الخير أنه تمت دعوة اللجان المشتركة إلى اجتماع يوم الاثنين للبتّ بمصير هذا القانون. وتشير المعلومات إلى أنّ «الأمور قد تكون اقتربت من خواتيمها، في ظلّ وجود شبه إجماع على تمرير القانون، على أن تتبلور الصيغة النهائية يوم الاثنين، بعد التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال اجتماع القصر الجمهوري في بعبدا يوم الأحد الماضي».

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 مصير العالم يتقرر اليوم في الصين.. وطريق مفاوضات واشنطن طويل

الانظار كلها مشدودة في الاتجاه الاميركي اعتبارا من اليوم، علّ جولة المفاوضات الثالثة تخفف من وتيرة التصعيد الاسرائيلي الذي بلغ أوجه امس في عدد الاستهدافات عبر المُسيّرات التي تقترب تدريجيا من العاصمة مع توسيع بيكارها نحو السعديات والجية اثر سيطرتها، بحسب ما زعمت، على نهر الليطاني، وقد بلغ عدد الشهداء 2896 والجرحى 8824 منذ 2 اذار الماضي.

 

تصعيد عشية التفاوض

فعشية استئناف المفاوضات بين لبنان واسرائيل اليوم وغدا في واشنطن، وفيما يبذل لبنان الرسمي جهودا لتثبيت وقف النار، تمهيدا للتفاوض الذي سيكون مباشرا للمرة الاولى بين الجانبين، بدت الامور في الميدان ذاهبة في الاتجاه المعاكس تماما، حيث شهدت البلاد تصعيدا عسكريا اسرائيليا لافتا، امتدت فيه الغارات وبالجملة، الى الاوتوستراد الساحلي الذي يربط بيروت بالجنوب، حيث بلغ عدد السيارات المستهدفة 7 منذ امس، 1 الجية، 1 برجا، 1 السعديات، الدبية، 1 المعلية، 1 الشعيتية، 1 الناقورة، 1 صيدا، وقد تسببت هذه الغارات بسقوط 9 شهداء.

 

غارات وانذارات

الى ذلك، وجه الجيش الاسرائيلي بعد الظهر إنذارت إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: كفرحتى، عربصاليم، دير الزهراني، مطالبا اياهم بالاخلاء. وكان أنذر صباحا “سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: معشوق، يانوح، برج الشمالي، حلوسية الفوقا، دبعال، عباسية”. وتنقلت الغارات والقصف  بين القرى والبلدات الجنوبية مخلفة اضرارا ودمارا بالبشر والحجر. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 40 بنية تحتية تابعة لـ”الحزب” في عدة مناطق جنوب لبنان. وأوضح أن الأهداف شملت مستودعات أسلحة ومبانٍ مستخدمة لأغراض عسكرية، زاعماً أنّ عناصر من “الحزب”عملوا من خلالها على تنفيذ مخططات ضد قواته ومواطني إسرائيل. وأضاف أنه جرى أيضاً استهداف أشخاص قال إنهم شكّلوا تهديداً لقواته، إلى جانب مهاجمة منصات إطلاق كانت جاهزة لتنفيذ عمليات باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

 

مسار مستمر

في المواقف ايضا، رأى عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم أن “المسار التفاوضي مستمرّ بناء على مطالب متبادلة ومحاولة لبنان التوصل الى تثبيت الهدنة ووقف النار، بما يتيح تفاوضا هادئا”. واشار في حديث اذاعي الى “ان الوفد اللبناني قد يتمكن من تحقيق كل الأهداف الأمنية، لا سيما نزع سلاح الحزب ووقف النار، في مقابل تحقيق إسرائيل التدابير الأمنية على الحدود”، محذرا من “ان بقاء سلاح الحزب يعني عودة إيران الى الساحة اللبنانية وزعزعة المفاوضات والاستقرار”. ورأى انه “لم ير أي تراجع في مواقف الشيخ نعيم قاسم إزاء ملف التفاوض”.

 

شكوى ضد ايران

في غضون ذلك، وفي اطار جهود الدولة اللبنانية لوضع حد للنفوذ الايراني في لبنان، أودعت وزارة الخارجية اللبنانية والمغتربين رسالة رسمية موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى رئيس مجلس الأمن الدولي، تتضمن شكوى رسمية من لبنان ضد إيران. وفي سابقة ديبلوماسية ، اتهم لبنان في الشكوى طهران بخرق اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية والتدخل في القرار السيادي اللبناني وتوريط البلاد في حرب مدمرة خلافاً لإرادة الدولة. وطعنت الشكوى، التي أصبحت وثيقة رسمية في مجلس الأمن والجمعية العامة، في صحة الرواية الإيرانية المتعلقة باغتيال دبلوماسيين إيرانيين في بيروت، ونفت وزارة الخارجية اللبنانية أن تكون السفارة الإيرانية قد نسّقت معها بشأن نقلهم إلى فندق “رمادا”، وكشفت أن بعض القتلى لم يكونوا مسجلين رسمياً كديبلوماسيين، في مخالفة لاتفاقية فيينا.

 

تضامن مع الكويت

ليس بعيدا، أعربت وزارة الخارجيّة في بيان، عن إدانة لبنان للأعمال المرفوضة التي قام بها عناصر من الحرس الثوري الإيراني، والتي تُعدّ انتهاكًا لسيادة دولة الكويت الشقيقة وسلامة أراضيها وخرقًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتّحدة وقواعد حسن الجوار. وأكدت وزارة الخارجية مجدداً رفضها القاطع لأيّ محاولات تهدّد استقرار الدول العربيّة الشقيقة أو تمسّ بأمنها الوطني. كما جدّدت تضامن لبنان الكامل مع دولة الكويت الشقيقة، ودعمه لكلّ ما تتّخذه من إجراءات لصون أمنها واستقرارها وحماية أراضيها وسيادتها.

 

“العفو الثلاثاء؟”

على صعيد آخر، وفي ملف قانون العفو العام المتعثر اقراره حتى الساعة، اعلن النائب بلال بدر بعد زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى: وضعناه بصورة العديد من الملفات منها مشروع قانون العفو العام وملف الأمن الذي يزداد سوءا يوما بعد يوم وتحدثنا في ملف النازحين في بيروت وكيفية إدارته لتخفيف وطأة هذا النزوح عنهم وعن البيئة المضيفة”. أضاف “وفي الوقت نفسه تطرقنا إلى قانون العفو العام الذي تجاوز البحث فيه الجلسات التسع واستغرق نقاشه حتى الآن ثلاثة أسابيع مع اللجان المشتركة، ونبشر اللبنانيين أننا وصلنا إلى شبه توافق بين الكتل السياسية على مضمون هذا القانون بتوجيهات مفتي الجمهورية”. وتابع “وعدنا دولة الرئيس نبيه بري ودولة الرئيس الياس بو صعب، فإننا سنلتقي بإذن الله بداية الأسبوع المقبل لإقرار مسودة قانون العفو وربما تكون جلسة لجان مشتركة الثلثاء لإقراره فيصبح جاهزاً لإرساله إلى الهيئة العامة وتكون عندها لحظة تصالحية بين شريحة معينة من المجتمع اللبناني وبين كل اللبنانيين لطي صفحة من صفحات العدالة”.

وفي السياق، اشارت معلومات الى عقد اجتماع نيابيّ يوم الإثنين المقبل في مكتب نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب للعمل على إيجاد حلّ للنقاط الخلافيّة في قانون العفو قبل بتّ الدعوة إلى جلسة للجان النيابيّة المشتركة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل