
شهدت الساعات الماضية تحولاً دراماتيكياً مزدوجاً، شدَّد “الخناق” على المربع الأخير لنفوذ طهران في لبنان، بالتزامن مع برقيات استخباراتية عاجلة وصلت إلى بيروت تحذر من جولة عنف حاسمة وأخيرة. في وقت، اعتبرت مصادر سياسية مطلعة، أن الانفصال البنيوي عن الواقع الذي جسدته إطلالة الشيخ نعيم قاسم الأخيرة، لم يكن سوى صدى مباشر للرد الإيراني على المقترح الأميركي، حيث جاء التوقيت ليفضح ارتهان الميليشيا الكامل.
وتلفت المصادر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن كلمة قاسم “حُشرت حشراً” بين يومين من الإملاءات الإيرانية ويومين قبل انطلاق قطار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، حاملةً ثلاث “لاءات خشبية” حاول قاسم بائساً من خلالها تجريد الوفد اللبناني من شرعيته الوطنية، معلناً تبعيته الحصرية للقناة التفاوضية الأميركية – الإيرانية، وموجِّهاً طعنة علنية للدولة اللبنانية عبر اعتبار تفاوضها المباشر “خطيئة وطنية” يجب التراجع عنها.
لكن المصادر تشير، إلى أن الوقائع الميدانية تُكذِّب تلك “اللاءات الخشبية”، إذ تتهاوى تحت مجنزرات المدرعات الإسرائيلية التي تجاوزت نهر الليطاني، ما يُسقط كلياً “عقيدة الردع” المضللة التي صدح بها “الحزب” على مدى سنوات.
وترى المصادر، أنه في ظل هذا الانهيار العسكري المريع لـ”الحزب”، تحوَّل منطق “التمسك بالميدان” في وجدان الغالبية الساحقة من اللبنانيين إلى “انتحار وظيفي وعبثي”، وإصرار واهم على استمرار القتل والخراب ورهن البلاد لخدمة الولي الفقيه، لا سيما بعد أن تحوَّلت بعض مراكز الإيواء إلى بؤر توتر وإشكالات ميدانية متصاعدة داخل البيئة الشيعية نفسها، بين مؤيِّدي “الحزب” ومناصري “حركة أمل” أو النازحين المستقلين، الذين باتوا يحمّلون “الحزب” علناً وبشكل مباشر مسؤولية الدمار الممنهج لبلداتهم ومأساة تهجير عائلاتهم؛ ومهما حاول “الحزب” التستر على القضية لكن لم يعد ممكناً إخفاء ما يحصل، بظل التقارير الموثقة عن تدخل القوى الأمنية لضبط الوضع في عدد من مراكز الإيواء.
المصادر تلفت، إلى أن هذه المعطيات تتقاطع مع إصرار ثلاثي مضاد وجامع تقوده الدولة اللبنانية، مدعوماً بـ”مظلة فاتيكانية” ومتابعة أميركية مباشرة؛ ويقوم على حتمية فصل المسار اللبناني عن إيران، والتمسك بالتفاوض المباشر، ونزع سلاح “حزب إيران” بالكامل لحصر قرار الحرب والسلم والسيادة بيد الجيش اللبناني وحده وفق الدستور والقرارات الدولية.
وترى المصادر السياسية المطلعة، أن “طاولة واشنطن” اليوم وغداً، تُمثل فرصة حقيقية لإنقاذ الجمهورية وانتزاع سلام مستدام يتطلع إليه اللبنانيون للخروج من سجن الحرب الدائم؛ فالواقع المرير أثبت أن المشروع الميليشياوي الذي استجلب الاحتلال وعزل لبنان عن المجتمعين العربي والدولي، هو بالفعل عاجز حتى عن حماية أبناء الطائفة الشيعية أو صون الجغرافيا، ليتحول إلى مجرد تنظيم مرتزق يخشى الاستقرار والمحاسبة الشعبية، ويقاوم بكل ما أوتي من “سعار رقمي” وحملات تخوين قيامة الدولة التي بدأت تفرض سيادتها الناجزة فوق ركام الأوهام المنهارة شمال الليطاني.
