#dfp #adsense

خاص ـ من الخارجية اللبنانية إلى واشنطن: زمن الوصاية الإيرانية يلفظ أنفاسه(أمين القصيفي)

حجم الخط

تتجاوز الجلسة الثالثة من التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل في الخارجية الأميركية العواصم والبروتوكولات الشكليّة، لترسي معادلة استشرافية تقرأ مستقبل موازين القوى والنفوذ في المنطقة بأسرها، وتضع حداً نهائياً لزمن الهيمنة الذي صادر قرار بيروت لعقود خلت. وسواء انتهت جولات برنامج العمل المكثف الممتد على يومين ببيان ختامي أو بتأجيل الشروط، فإن المتغيرات الجوهرية الثابتة باتت تحكم المشهد.

مصادر دبلوماسية من أروقة العاصمة الأميركية واشنطن، تؤكد أن إسرائيل، المدعومة بموافقة وتنسيق كاملين من البيت الأبيض، وضعت تفكيك بنية “الحزب” كشرط أساسي لأي مسار سياسي أوسع، عارضةً خطة ميدانية محددة جغرافياً وتدريجياً لتسليح وتأهيل الجيش اللبناني تتولاها واشنطن لمساعدته في “تنظيف وتطهير” المناطق من السلاح غير الشرعي، بالتزامن مع خفض تدريجي للعمليات والانسحاب الكامل “فور بسط الدولة لسيطرتها المنفردة والحصرية والتامة على أراضيها”، من دون ربط ذلك باتفاق سلام شامل في هذه المرحلة يحاول الحزب التذرع به.

وتشير المصادر، إلى أن هذا الحصار العملي في وزارة الخارجية الأميركية يتزامن مع تصعيد عسكري إسرائيلي عنيف على الأرض وتثبيت ما يشبه الحزام العازل بالنار شمال الليطاني بعد تثبيت “الخط الأصفر” في الميدان، لتسقط عملياً سرديات “الحزب” وأضاليله الإعلامية، آخذة معها تخوينه للدولة لاعتمادها خيار المفاوضات المباشرة؛ بعدما أوصل الوضع إلى هذه الكارثة بحيث لم يعد من مجال إلا هذا الطريق لوقف النزف. في وقت، إن هذا التنظيم الإيراني في لبنان بات أعجز من أن يعطّل ولم يبقَ له سوى الصراخ والشتيمة، والدولة تمضي قدماً لانتزاع حقها الدستوري الشرعي في التحدث باسم شعبها.

المصادر المواكبة للمفاوضات في واشنطن، تشير إلى التحول التاريخي الحاصل مع ارتقاء الدبلوماسية اللبنانية المستقلة إلى ذروة السيادة للمرة الأولى منذ حقب الوصاية الأسدية والإيرانية؛ مع الرفض القاطع لوزير الخارجية يوسف رجي ربط ملف “الحزب” بالمحادثات الأميركية ـ الإيرانية، مؤكداً بوضوح أن الحكومة اللبنانية اتخذت قراراً بفصل المسارين تماماً، رافضاً أن يتفاوض أي طرف آخر باسم لبنان، وتابع “نحن دولة ذات سيادة واستقلال”.

هذا التحول، بحسب المصادر، يؤشّر إلى أن الجمهورية اللبنانية التي تفاوض إسرائيل في واشنطن، لم تعد خاضعة لإرادة السلاح أو للابتزاز أو للضغط من أي كان، بل انتقلت بصلابة واضحة إلى فرض “ثلاثية الدولة” القائمة على التفاوض المباشر، وفصل مسار لبنان عن محاور طهران، ونزع سلاح الميليشيات.

وتشدد المصادر، على أن هذا الإصرار الرسمي المدعوم بأغلبية شعبية ساحقة، يتقاطع مباشرة مع المتغير الأميركي الجذري؛ الذي انتقل بوضوح من سياسة الاحتواء الهشة إلى سياسة الحسم الاستراتيجي لتفكيك الدور الإيراني الإقليمي ومنع طهران من حيازة السلاح النووي، ومن الواضح أن لبنان بات محطة أساسية مهمة في هذا الإطباق الأميركي.

هذا ما يفسر حالة “الهستيريا والذعر” التي أصابت “المنظومة الإيرانية” في لبنان عقب الخطوة السيادية التاريخية التي اتخذتها وزارة الخارجية اللبنانية بتقديم شكوى رسمية ضد إيران؛ على خلفية تضليلها في ملف الدبلوماسيين القتلى الذين تبيَّن انتماؤهم للجسم العسكري الإيراني، وتحميل طهران المسؤولية المباشرة عن جر البلاد للكوارث والدمار.

المصادر ترى أن، هذه الخطوات السيادية الصلبة وغير المسبوقة، تؤكد أن الزمن الجديد لن يعود إلى الوراء، وتفتح الباب قانونياً ووطنياً لطلب قطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل مع النظام الإيراني؛ الذي يمعن مشروعه التخريبي المسلح في تحويل لبنان إلى ساحة حرب وفوضى مفتوحة، لحساب مصالحه، لكنه مشروع يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام كل هذه المتغيرات والتحولات الكبرى الحاصلة وأمام إصرار اللبنانيين على صياغة فجر سيادتهم الناجزة والكاملة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل