.jpg)
انطلقت أمس الدورة الأولى من الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة والماراتونية بعيداً عن الكاميرات والإعلام، برعاية الإدارة الأميركية، واستمرت أكثر من ثماني ساعات، على أن تستكمل اليوم. وقد تمت هذه المفاوضات في ظل ظروف بالغة التعقيد على المستوى الميداني والعسكري والدبلوماسي في “لبنان اليوم”.
وبعد ساعات من انعقاد الجلسة الأولى المغلقة وسط تكتم شديد عن مجرياتها، أفادت التقارير عن أجواء لا تدعو إلى التفاؤل. وذُكر أن إسرائيل تتشدّد أكثر فأكثر بنزع سلاح “الحزب” بخطوات عملية وليس تعهّدات كلامية، فيما كان الوفد اللبناني على تواصل مع مجموعة عمل متابعة في قصر بعبدا. وأفادت “النهار” في واشنطن بأنه على الرغم من انطلاق المفاوضات إلا أن الطريق لا يزال طويلاً قبل الوصول إلى ما تريده الولايات المتحدة منها، أي اتفاق سلام.
من المتوقع بعد الجولة الثالثة إصدار بيان نيّات ووضع بداية إطار لاتفاق سياسي شامل. ومن الملفات التي يُتوقع أن تكون بحثت أمس في إطار الشق السياسي، التمديد لوقف النار وهو ما يدفع لبنان في اتجاهه، ترسيم الحدود، عودة النازحين، تعليق قانون مناهضة التطبيع. ووصفت هذه العناوين بأنها إجراءات لبناء الثقة.
أما بحسب “اللواء”، بصرف النظر عن الظروف الصعبة والمطالب المتصادمة لطرفي التفاوض، واستمرار المواجهات والتصعيد الاسرائيلي ضد المدنيين والقرى والمنازل في الجنوب والبقاع الغربي، فإن مجرّد انعقاد المفاوضات سيشكل بحد ذاته «نقطة ايجابية» لأن البديل السقوط في نشر الفراغ، حيث لا بدائل كفيلة بمعالجة الوضع البالغ التصعيد الذي يمر به لبنان وجنوبه.
وتعوّل مصادر دبلوماسية عبر “اللواء” أيضاً على تمديد وقف النار أو ما سمي بالهدنة، بمعزل عن المدى الزمني، والصيغة التي يمكن أن ترسو عليها، مع التعهد الأميركي والاسرائيلي بعدم استهداف بيروت والضاحية الجنوبية والكفّ عن استهداف الفرق الصحية والإسعافية والطواقم العاملة على تقديم الخدمات للمواطنين.
في هذا السياق، أوضح مصدر سياسي رفيع المستوى لـ”نداء الوطن”، أنّ “أعمال اليوم الأول تركزت على الجوانب السياسية، فيما ستنتقل المناقشات اليوم الجمعة إلى الملفات الأمنية والعسكرية الأكثر حساسية”.
وأشار المصدر إلى أنّ “جدول الأعمال يتضمن سلسلة ملفات أساسية، أبرزها تمديد وقف إطلاق النار، وترسيم الحدود واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، إضافة إلى ملف نزع سلاح “الحزب”، إلى جانب البحث في مشاريع التعافي المبكر في الجنوب، وتأمين عودة النازحين، ومستقبل آلية مراقبة اتفاق وقف إطلاق النار والدور الذي ستلعبه الجهات الدولية في مواكبة أي تفاهمات مقبلة”.
وكشف المصدر عن أنّ “ما يُتوقع من اليومين الحاليين لا يتجاوز في هذه المرحلة إعلان نوايا ووضع إطار أولي لأي اتفاق شامل يمكن البناء عليه لاحقًا”، مشيرًا إلى أنّ “الاجتماعات لن تدخل بعد في تفاصيل تنفيذية نهائية بقدر ما ستركّز على تثبيت المبادئ العامة وخريطة الطريق السياسية والأمنية”.
إذًا وبحسب المعطيات المتوافرة، فإن أجواء الجولة الأولى من هذه المحادثات لا توحي بكثير من التفاؤل، في ظل تصاعد الشكوك الإسرائيلية حيال قدرة الدولة اللبنانية على الذهاب نحو تنفيذ أي التزام عملي يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة.