#adsense

…وفوّض قاسم أمر المفاوضات للدولة المتآمرة

حجم الخط

“مسؤولية التفاوض لتحقيق أهداف لبنان السيادية تبقى من مسؤولية السلطة في لبنان، حاضرون لنتعاون معها لتحقيق النقاط الخمس: سيادة لبنان بإيقاف العدوان الإسرائيلي بحرًا وبرًا وجوًا، وتحرير أرضه بخروج العدو الإسرائيلي من أراضينا المحتلة وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار”.

الأكيد أن ان ما أورده البيان المكتوب لأمين عام “الحزب” الشيخ نعيم قاسم، لا بدّ أن ينظر اليه بإيجابية كونه يشكّل اعترافًا بـ”السلطة” الممثلة بحسب الدستور اللبناني برئيسي الجمهورية والحكومة والوزراء، والذي أناط التفاوض لتحقيق الأهداف السيادية بهم حصرًا، ويعود لتلك السلطة والتي منحها الثنائي الشيعي ومنه حزب قاسم ثقته، أن كان للرئيس بانتخابه أو لبيان الحكومة بالتصويت مرتين في مجلس النواب.

كما أن ما ورد أعلاه يشكل إدانة وإقرارًا بالافتراء عن كل ما نضح عن “الحزب” من أمينه العام الى أصغر شتام مهرّج على وسائل التواصل الاجتماعي، فمنذ قراري الخامس والسابع من آب من العام 2025 اللذين صدرا عن السلطة التنفيذية،  الحكومة، لتحقيق الهدف السيادي الذي طال انتظاره عشرات السنين والممثل ببسط سلطة الدولة بقواها الرسمية الشرعية وبحصرية حمل السلاح بيد الدولة وحدها، على ما ورد في اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني  من العام 2024 والذي وافق “الحزب” فيه على تفكيك ترسانته وتسليم أسلحته، كما وافق فيه على حصر حمل السلاح، على ما ورد حرفيًا  بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام والجمارك والشركة البلدية من دون “الحزب” وسراياه وفصائله الفلسطينية، سواء كانت إيرانية أو لبنانية. لا ينفك “الحزب” على التشكيك بشرعية تلك السلطة، ولا يتوقف مسؤولوه عن التهديد والتخوين والافتراء  ورمي الاتهامات على ممثليها، وآخرهم قاسم نفسه، في بيانه من رئاسة جمهورية وحكومة ووزراء ليؤكد في بيانه وفي ما أوردناه زيفها وكذبها.

وإن صدق “الحزب” ومسؤولوه  وإعلاميوه بأن السلطة متخاذلة متعاملة متآمرة متواطئة، يكون تفويض “الحزب” وقاسم لتلك السلطة تفويضًا لإسرائيلييّ ويهود الداخل للتفاوض مع العدو، ولو كانت المفاوضات حسب رغبة “الحزب” غير مباشرة، ليكون  استعداد قاسم الذي عبر عنه للتعاون مع تلك السلطة “المنوّه” عنها في حملات الممانعين، شروعًا بالتعاون والتعامل مع العدو الاسرائيلي والخضوع للإملاءات الأميركية والإسرائيلية، لأننا حسب ما عبّر قاسم في البيان المنسوب اليه: “نواجه العدو الإسرائيلي المجرم والمتوحش، المدعوم من الطاغية الأميركي الدموي”…

مع أن مبدأ المفاوضات بديلًا عن الميدان أصبح ” مقبولًا” في آخر تحديثات أمين عام “الحزب”، نتوقف عند دعوة قاسم  الى “المفاوضات غير المباشرة حيث أوراق القوة بيد المفاوض اللبناني، وإلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة التي تُشكل أرباحًا خالصة لإسرائيل، وتنازلات مجانية من السلطة اللبنانية”… وبعكس منطق  المفاوضات والاتفاقات التي تكون عادة بين طرفين مع وسيط ثالث، والتي تؤخذ فيها مطالب الطرفين بعين الاعتبار وتطرح على طاولة البحث لإقرار المتيسر منها بتقديم تنازلات متقابلة، وعلى الرغم من توازن القوى المختلّ لصالح العدو الإسرائيلي الذي بات يحتل أكثر من 68 مدينة وقرية وبلدة وموقع من الجنوب اللبناني، طرح نعيم قاسم شروطه وكأن المدن والقرى والبلدات والمواقع  تلك في المقلب الآخر من الحدود الشمالية لإسرائيل، وكأن الاستهدافات تطاول العمق الإسرائيلي وسيارات ودراجات وشقق كوادر وعناصر الجيش الإسرائيلي، وكان “الحزب” هو من صفى مسؤولي الصفوف الأولى والثانية من هيكلية الدولة الإسرائيلية وكأن الجرف والتدمير تقوم بها جرافات مؤسسة جهاد البناء التابعة لـ”الحزب” في المستوطنات داخل عمق عشرة كيلومترات من فلسطين المحتلة…

وفي هذا يقول قاسم قافزًا فوق حقائق الأرض والميدان وتطورات الإقليم والمنطقة ولبنان “سيخضع العدو عاجلًا أم آجلًا… لن نترك الميدان وسنحوله جحيمًا على إسرائيل، وسنرد على العدوان والانتهاكات، ولن نعود إلى ما قبل 2 آذار”، مكررًا المطالبة قبل الذهاب الى أي مفاوضات، بتنفيذ إسرائيل النقاط الخمس التي لم تسرِ على اتفاق وقف اطلاق النار السابق في العام 2024، وسكت “الحزب” يومها على استمرار احتلال  نقاط خمس من الاراضي اللبنانية قبل أن يستجر “الحزب” بعد الثاني من آذار من العام 2026 بمنطق قاسم و”سينه التسويفية للانتصار ورمي العدو في البحر احتلالًا لعشرات المواقع وتمددًا لجيش الاحتلال الى تخوم شمال الليطاني.

انطلاقًا من أن التاريخ يعيد نفسه فقط مع من لا يدرك ولا يتبصر ولا يقرأ في الحقائق، تتطابق رهانات قاسم على “الميدان” وذرائعه ووعيده ووعوده التسويفية  لرفض المفاوضات المباشرة، مع رهانات سلفه الراحل السيد حسن نصرالله فبالنسبة للخروقات والرد عليها ووقفها بقوة العسكر لا السياسة، يقول نصرالله في 22 أيلول من العام 2006، وتحديدًا في مهرجان الانتصار، أي بعد أقل من شهر على انتهاء العمليات العسكرية في انتصار تموز: “لن نصبر طويلاً على الخروقات”، ثم يتوقف في 11 تشرين الأول من العام 2011 عند عدد الخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية منذ العام 2006، مشيرًا الى أنها بلغت 20 ألف و864 خرقًا، ثم يعود في 14 آب من العام 2013، ليشتكي من هذه الخروقات بالقول: “لو كان هناك ﺃﺣﺪ ﻳﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ، ﻟﻤﺎ ﺗﻢّ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﺮﻭﻗﺎﺕ ﺍلإ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ. ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﻭﻧﺔ الأخيرة ﺑﺪﺃﻧﺎ ﻧﺸﻌﺮ ﻭﻧﻌﻠﻢ ﺑﺨﺮﻭﻗﺎﺕ ﺫﺍﺕ ﻃﺎﺑﻊ ﻋﻤﻠﻴﺎﺗﻲ ﻭﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺗﺴﺘﻬﺪﻑ المقاومة ﻭﻛﻮﺍﺩﺭﻫﺎ، ﻭﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﻠﺒﻮﻧﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺍلأ‌ﺧﻴﺮﺓ ﻭﻟﻦ ﻧﺘﺴﺎﻣﺢ ﻣﻊ ﺍﻟﺨﺮﻭﻗﺎﺕ ﺍلإ‌ﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻴﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﺔ، ﻭﺍﻟـ1701 ﻟﻢ ﻳﺮﻓﻊ ﺣﻖّ المقاومة ﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﻴﻦ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺨﺮﻭﻗﺎﺕ الإسرائيلية، وفي 25 أيار من العام 2014 يتوعد نصرالله كما يتوعد قاسم اليوم: “إذا وصلت الخروقات الإسرائيلية إلى خطوة تستدعي تدخل المقاومة، لن نسكت عن حقنا في حماية أرضنا”، ليكمل في 15 كانون الثاني من العام 2015 بالقول: “قد نرد على الخروقات الجوية الإسرائيلية”، وفي 30 أيلول من العام 2017: “الحزب سيبحث عن وسيلة لعلاج قضية الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان إن لم تحل بالوسائل السياسية”.

وانطلاقًا من حالة اللا إدراك، تصدّر مشهد “التاريخ يعيد نفسه” في رهان قاسم على المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، باعتباره الاتفاق العتيد بينهما، إذا تمّ سيكون، “الورقة الأقوى لإيقاف العدوان”… وتطبيقًا بأن المفاوضات بين إسرائيل ولبنان الرسمي ولو كانت غير مباشرة بتفويض “الحزب”، يجب أن تأخذ رأي الطرفين، وينبغي التوقف عند ما يقوله نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس أركانه، وعند ما يفعله جيشهم من استمرار في التصعيد على الجبهة اللبنانية، بصرف النظر عن ما يجري مع إيران، والأربعاء الأسود الدامي في بيروت في الثامن من نيسان ومذكرة وزارة الخارجية الأميركية التي اعطت الحق لإسرائيل الضوء الأخضر للعدو بالعودة الى أتون حرب إسناد غزة وإيران قد يكونا خير رد على ما يمكن أن يجنيه اللبنانيون مما قد  يجنيه عليهم الرهان على إيران وسلاح حزبها في لبنان.

في وصفة لطبخته السحرية لمسألة سلاح الحزب يقول قاسم “بعد أن يُحقق لبنان النقاط الخمس يرتب وضعه الداخلي باستراتيجية الأمن الوطني، مستفيداً من عناصر قوته ومنها المقاومة، كما ورد في خطاب قسم رئيس الجمهورية جوزف عون “عهدي أن أدعو إلى مناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية أمن وطني على المستويات الديبلوماسية والاقتصادية والعسكرية بما يمكّن الدولة اللبنانية، أكرّر الدولة اللبنانية، من إزالة الاحتلال الإسرائيلي  ورد عدوانه عن كافة الأراضي اللبنانية”…لينقلب سحر الوصفة على آكل الطبخة من تشديد رئيس البلاد وتكراره لشطاره عبارة بما يمكن الدولة اللبنانية اكرر الدولة اللبنانية من ازالة الاحتلال ورد عدوانه عن كافة الاراضي اللبنانية” بعكس ما يفعله اليوم الحزب بسلاحه جنوب وشمال وشرق وغرب الليطاني، من دون مراعاة المستويين الدبلوماسي والاقتصادي الواردين في الاستراتيجية التي اعجب بها قاسم لغاية بنفس ايران.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل