#dfp #adsense

ترامب في الصين: من الصراع إلى تنافس “الجنتلمان”؟

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

من الصعب التنبؤ بنتائج نهائية للقمة الأميركية-الصينية ولا سيما في ما يتعلق بالجانب المتعلق بالحرب في الشرق الأوسط.

الشيء الوحيد المؤكد هو تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، إضافة إلى ما صرّح به وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي تحدث أمس بلغة واضحة وبأفكار منظمة عن العلاقات بين الجبارين الأميركي والصيني في ضوء الحرب في الشرق الأوسط، والأهم عن إيران وقضية مضيق هرمز المحاصر مرتين؛ من إيران التي تحاصر موانئ الخليج العربية، وأميركا التي تحاصر بالمقابل موانئ إيران!

 

العودة إلى القتال؟

 

وإن كانت العمليات العسكرية الكبيرة انتهت، فإن الحشد العسكري، فضلاً عن الاستعدادات من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية، يشير إلى أن احتمال العودة إلى القتال خيار ممكن ولن يكون في تراجع مستمر مع مرور الوقت. فالإيرانيون الذين يراهنون على عامل الوقت كما فعلوا على الدوام في مواجهاتهم مع الأميركيين والمجتمع الدولي منذ 47 عاماً، يواصلون الاعتماد على هذه الورقة في الحرب الحالية.

 

ومع أن طهران تلقت ضربات لا سابق لها في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ 1979، فإن نجاح النظام في سحق كل معارضة شعبية داخلية بالقمع الدموي، سهّل عليه الركون إلى الحرب الدعائية أو البروباغاندا للاستهلاك الداخلي، وفي الوقت عينه لنشر القلق في المنطقة محاولاً أن يظهر بمظهر القوة القادرة على العودة إلى الحرب مرة جديدة وكأن شيئاً لم يكن.

 

وبالطبع نحن نلاحظ أن جزءاً من العالم الغربي يعزز هذه الصورة المغلوطة، حيث تتركز الانتقادات الحادة على واشنطن، فيما يجري التعامل مع مسألة إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل الرئة البحرية الوحيدة لأربع دول عربية خليجية على أنه حدث تقني ويتعلق بالأرقام.

 

تفاهمات مبدئية

 

في القمة الأميركية – الصينية يبدو أن الطرفين توصّلا إلى تفاهمات مبدئية (لم تُنشر التفاصيل التي يمكن أن تستبطن تعطيلاً للتفاهمات) تقوم على رفض عسكرة المضيق وإقفاله. لكن الموقف الصيني من نظام الإتاوات الذي تفرضه إيران بالقوة العسكرية على السفن العابرة ليس واضحاً وحاسماً، وذلك على الرغم من أن إغلاق المضيق أو محاصرته كما تفعل طهران يضر أولاً الصين على مستوى الإمدادات بالنفط والمشتقات البترولية، ويضرّها ثانوياً من خلال الإضرار باقتصادات العديد من الدول المرتبطة بشركات تجارية كبيرة مع الصين والتي تنعكس مصاعبها الاقتصادية الناجمة عن سلوك إيران في المنطقة على طاقتها في استيراد السلع المصنعة في الصين. بمعنى أن تراجع حركة التجارة مؤذٍ للصين المعتبرة “مصنع العالم”!

 

التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين حقيقي، وعبّر عنه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي يعتبره العديد من كبار المراقبين أهم وزير للخارجيّة الأميركية منذ زمن بعيد من حيث رجاحة مواقفه، وفهمه للملفات الدولية وقدرته على التواصل مع العالم الخارجي بسلاسة لافتة، فقد تحدث روبيو للإعلام خلال الزيارة عن التنافس وطموحات الصين بواقعية واصفاً أنه طموح لتحقيق الانتصار في التنافس الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. وقال ما معناه إن هذا أمر مشروع، حتى لو كانت بكين تعتقد أنها ستفوز حتماً بالسباق… ولكن في الانتظار من المهم تنظيم السباق بحيث لا تتواجه القوتان اللتان يمكنهما أن تجدا الكثير من القواسم المشتركة، وأن تنظما الخلافات التي لا يمكن تجاوزها.

يبدو أن الرئيس دونالد ترامب طلب من الرئيس شي جينبينغ تعاوناً في قضية مضيق هرمز، ومن المنطقي أن يعمل الطرفان معاً على حل المعضلة. لكن بكين ستكون حذرة جداً في كل خطوة تخطوها في هذا المجال لكيلا تخلق من حيث لا تريد المسوّغات للأميركيين لكي يعودوا إلى الحرب مع إيران في منازلة أخيرة قد يكون الهدف منها إكمال ما بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل من عمل كبير لتقويض النظام وقدراته العسكرية إضافة إلى مناعته الداخلية.

 

لقد سعى ترامب إلى زيارة الصين لأنه يحتاج أيضاً إلى المشهد الذي يرد على اتهامات الديموقراطيين الذين يتهمونه بأنه عزل الولايات المتحدة دولياً من خلال سلوكه في العلاقات الدولية.

 

وقد يصح الاتهام جزئياً في ما يتعلق بالحلفاء الأوروبيين، لكنه لا يصح على علاقات ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. والآن يسعى إلى تظهير صورة تعكس قدرة على الذهاب إلى عقر دار الخصوم الكبار وعقد صفقات تاريخيّة معهم. لكن هذا لا يكفي لحسم الحرب مع إيران التي تعتبر أنها حققت النصر الإلهي بمجرد بقاء النظام، حتى لو كان فوق حطام المرحلة الماضية التي انتهت حقاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل