
تستعد وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” اليوم لاستقبال وزير الدفاع بيت هيغسيث أكبر حاملة طائرات في العالم، “جيرالد فورد”، عقب عودتها من مهمة بحرية استمرت 11 شهراً، أي 326 يوماً، لتكون أطول فترة انتشار لحاملة طائرات أميركية منذ خمسين عاماً، وثالث أطول فترة منذ حرب فيتنام، بحسب بيانات موقع “يو إس إن آي” الإخباري التابع للمعهد البحري الأميركي.
يأتي هذا الرقم بعد سجلات تاريخية بارزة، إذ سجلت حاملة الطائرات “يو إس إس ميدواي” أطول مهمة نشر في عام 1973 لمدة 332 يوماً، بينما أتمت “يو إس إس كورال سي” مهمة دامت 329 يوماً عام 1965. ويعكس هذا الرقم حجم التحديات والالتزامات المستمرة التي تواجه القوات البحرية الأميركية في العمليات الدولية المعقدة.
شهدت حاملة الطائرات “جيرالد فورد” مشاركة فعالة في عمليات عسكرية حساسة، كان أبرزها الدور الذي لعبته في عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما يعكس قدرتها على تنفيذ مهام استراتيجية تتجاوز الدور التقليدي لحاملات الطائرات. كما توجهت الحاملة لاحقاً نحو الشرق الأوسط في ظل تصاعد التوترات مع إيران، لتكون جزءاً من الردع البحري ولحماية المصالح الأميركية في المنطقة.
على الرغم من إنجازاتها، واجهت “جيرالد فورد” تحديات كبيرة أثناء انتشارها، أبرزها الحريق الذي اندلع أثناء وجودها في البحر الأحمر، مما أدى إلى تأجيل تحركاتها لأسابيع في البحر المتوسط، قبل استكمال مهمتها. هذه الأحداث تظهر مدى صعوبة وإرهاق مهمات الحاملات الحديثة، وتعكس أهمية الاستعدادات اللوجستية والفنية لضمان قدرة الحاملة على الاستمرار في أداء مهامها بكفاءة عالية.
تمثل عودة “جيرالد فورد” اليوم رمزاً للقوة البحرية الأميركية واستمرارية تواجدها في مناطق حرجة حول العالم، كما تؤكد على أهمية دور حاملات الطائرات كأداة استراتيجية في العمليات العسكرية المعقدة والمتنوعة، سواء في العمليات القتالية المباشرة أو في مهام الردع والاستطلاع البحري.
إن هذه المهمة الطويلة للحاملة تؤكد قدرة الولايات المتحدة على إبقاء تواجدها العسكري في البحار لفترات ممتدة، ما يرسل رسالة واضحة عن الجاهزية والاستعداد لمواجهة أي تهديدات أو أزمات دولية قد تتطلب تدخل البحرية الأميركية على الفور.