
لم يعد التوجه بالكلام الى جماعة العبور الى الجليل الذين طوروا هدفهم ليصبح العبور الى جنوب الليطاني الذي عبر إليه الإسرائيلي بالآليات الثقيلة التي لم تُبقي حجراً على حجر في عشرات القرى الجنوبية، وهذه الآلة الحربية الكبيرة لا بل المهولة في قدرتها التدميرية،
اليوم نتوجه حصراً الى حضرة دولة الرئيس نبيه بري الذي أمضى حياته السياسية في تحصيل حقوق الشيعة الذي قيل أنه مهدور، وتم رصد مبالغ طائلة من خزينة الدولة اللبنانية لإعمار الجنوب على مدى 35 سنة، أي منذ انتخاب بري رئيساً للمجلس النيابي وتشكيله الثنائي الشيعي مع الحزب، الثنائي الذي بَوشق على كامل الدولة اللبنانية وتحكم في كل مفاصلها، ويتحمل المسؤولية الأكبر في كل ما وصلنا اليه، لكن هذا ليس موضوعنا هنا.
نعرف بأن هاجسك الأكبر هو عدم الاصطدام مع الحزب وبيئته ونحن معك، لكن ما يحصل اليوم لكل الشيعة وكل اللبنانيين بسبب ما فعله هذا الحزب، يحتم عليك أن تقف سداً منيعاً امام استمرار هذا الواقع والأهم، أمام انتقال هذه الكارثة من جنوب الليطاني الى شماله.
ما الذي ستفعله إذا بدأ الإسرائيلي بإخلاء المدن والبلدات ابتداءً من شمال الليطاني؟؟ ما هي الأدوات التي نملكها كي نمنعه من ذلك؟؟ بغض النظر عن البطولات الوهمية والعنتريات الساذجة ولت الحكي الذي يتحفونا به كل يوم!!
الحل الوحيد والأوحد المتوافر أمامنا حالياً ولا أمل غيره، هو ما ذهب إليه رئيس الجمهورية من تفاوض مع الإسرائيلي برعاية الأميركي لإنهاء هذه المهزلة التي ما زالت مستمرة منذ نصف قرن.
من يملك خياراً أفضل يوصلنا الى بر الأمان ويعتقنا من الكوارث الآتية، فليتفضل ويطرحه لنمشي وراءه جميعاً، اللهم أن يكون مقبولاً من كل المعنيين في هذه الحرب، ليكون قابلاً للحياة، وإلا ما الذي ننتظره جميعاً؟؟ ما الذي تنتظره دولتك لتحسم قرارك وتساهم في إنقاذ ما تبقى؟؟
حتى الآن، الكثير مما تعمر على مدى عشرات السنين تم تدميره في عشرات الأيام، ومن البشائر الباينة، الآتي سوف يكون أعظم، ولكل من يتلكأ أو يماطل أو يساير أو يلوفق في السير بالخيار الوحيد لوقف هذه النكبة، سيرميه التاريخ في قعر مزبلته!!
فالأوان لم يفت بعد لإنقاذ ما تبقى، لم يفت بعد للخروج من القطار المتجه بأقصى سرعته نحو الجحيم!!
