Site icon Lebanese Forces Official Website

قماطي ودرس الكرامة.. خطاب التهديد بذاكرة قصيرة

يتحدث عضو المجلس السياسي في “الحزب”، محمود قماطي عن “مفاوضات ذليلة”، وكأن لبنان لم يفاوض إسرائيل سابقًا في محطات مفصلية من تاريخه، من اتفاق الهدنة في العام 1949 إلى تفاهم نيسان ولجان التفاوض غير المباشرة واتفاق ترسيم الحدود البحرية.

المشكلة ليست في التفاوض بحد ذاته، بل في من أوصل لبنان إلى موقع الضعف والانهيار، وراح يحاضر اليوم بالكرامة والسيادة.

تقولون “شبعنا كذبًا وخداعًا”؟ عجبًا! اللبنانيون هم من شبعوا كذبًا ومواربة من مجموعة مرتهنة باعتهم شعارات الانتصارات فيما الدولة تنهار، والاقتصاد يُدمَّر، والشباب يهاجر، والجنوب يُترك ساحة مفتوحة للحروب والرسائل الإقليمية.

اللبنانيون تعبوا من قرارات مصيرية تُفرض عليهم من خارج الدولة، ثم يُطلب منهم دفع ثمنها وحدهم.

أما الذل، فليس في أن تفاوض الدولة عبر مؤسساتها ورئيسها الشرعي دفاعًا عن مصالح شعبها، الذل الحقيقي في أن يصبح قرار الحرب والسلم خارج يد الدولة، وأن يقبل البعض بأن يتحدث الغريب باسم لبنان، بينما يُمنع على الدولة اللبنانية نفسها أن تتصرف كدولة.

بالمناسبة، ولا تحدثونا عن الفتنة. اللبنانيون يعرفون جيدًا من أسّس لمنطق التخوين والترهيب والسلاح في الداخل، ومن جعل كل اعتراض “مؤامرة كونية” وكل رأي مختلف “طعنة في الظهر تستدعي التأديب”.

كفى لغة التهديد المقنّع من نوع “لا تستضعفونا”. اللبنانيون لا يستضعفون أحدًا، لكنهم أيضًا لن يسكتوا بعد اليوم عن من يستضعف الدولة ويهدد الناس كلما ارتفع صوت يطالب بالسيادة والقرار الوطني.

لبنان لا يُبنى بالوعيد، بل بدولة واحدة، وجيش واحد، وقرار واحد.

Exit mobile version