#adsense

هو جنوبنا قبل الكل

حجم الخط

الطريق إلى الجنوب محفوف بجنى العمر المهدور تحت ضربات ميليشيا لا تقيم لأعمار الناس وزنًا، ولا لأرزاقكم أي اعتبار، فتشن ضد إسرائيل حروب إسناد عبثية لدعم إيران ولا تبالي بأشلاء وطن متناثر على طريق الجنوب، وبعشرات القرى الممسوحة المعالم والتي قدمت هدية مجانية لإسرائيل، ومن نجا من الدمار الشامل، لم ينجُ الا بعنادهم وصمودهم وإصرارهم على البقاء لإنقاذ قراهم وبلداتهم من الدمار الشامل.

على تلك الطرق تعبر قوافل المساعدات للقرى المسيحية الصامدة المحاصرة، وغيرها من القرى المختلطة. على تلك الطرق المحفوفة بالخطر المباشر، يغامر لبنانيون مقاومون حقيقيون، سياديون يرفضون أن ينسلخوا عن الأهالي فوق ويتم نسيانهم في ظلمات القصف والحصار، فقرروا أن يكونوا جزءًا من مشهد التعاضد والتعاون ليكونوا لهؤلاء الأبطال المحاصرين، جسر عبور بينهم وبين الدولة، وليطلعوا على احتياجاتهم الملحة، وعلى هذا الأساس كان قرار “القوات اللبنانية“، وتحديدًا بطلب من سمير جعجع، القيام بجولة ميدانية إلى بعض قرى قضائي حاصبيا ومرجعيون.

لما ذهب وفد القوات إلى تلك القرى، كان يتوقع سماع أنين ضعفاء، وإلحاح مهزومين، ودعوات متراجعين، ففوجئ بأهالي تملأ قلوبهم الشجاعة، ثابتون في عنادهم على البقاء في أراضيهم، مصرون على المقاومة السلمية على الرغم من كل الأخطار، لا يريدون مساعدات اجتماعية، بل وجود الدولة ليعيدوا إنماء قراهم.

“كان يجب القيام بتلك الزيارة، خصوصًا الى القرى المختلطة لإظهار تعاطفنا اللبناني الصميم والمطلق مع هؤلاء الناس، فهؤلاء أبطال في صمودهم، وبيّنوا كم هم متعطشون لمنطق الدولة ويرفضون سلاح الميليشيات، لذلك كانت خطوتنا الأولى باتجاههم لنحيي صمودهم، في كل مكان زرناه، وجدنا لبنانيين حقيقيين شجعان، يمشون خلف الدولة، رفضوا ترك مناطقهم ليكون بقاءهم علامة” يقول النائب نزيه متى الذي كان من ضمن الوفد القواتي.

“كانت فرصة وطنية إنسانية لإظهار تعاطفنا وفخرنا بأهالينا الصامدين، وحاولنا في الجولة أن نأخذ موقعنا الطبيعي كحزب يساند الناس في محنهم” يقول جان العلم رئيس خلية الحزب لإدارة الأزمة في الجنوب.

“أثبتنا وجودنا الإنساني مع أهالينا هناك، وحاولنا أن نملأ فراغًا كبيرًا إذ لا وجود لأحزاب مساندة للمنطقة، ورسالة الحكيم كانت أننا حريصين وفخورين بصمود الأهالي وأنهم هم المقاومة الحقيقية التي أثبتت أنها أقوى من السلاح” يقول العلم.

جمعيات كثيرة تزور تلك القرى، وتؤمن كل ما ينقص من مواد غذائية أو طبية وما شابه، ويقول الأهالي إنه لا ينقصهم شيء من هذا القبيل، ولكنهم يحتاجون الى الأمان، وأن تبتعد عنهم الميليشيا وإسرائيل، وأن تبقى الدولة قريبة منهم إذ ينقصهم الكثير الكثير من المشاريع الإنمائية،  لتثبيت وجودهم “هذا مطلبهم الرئيسي، وكلهم ضد سلاح الحزب ومن الطوائف كافة، سنة ودروز وطبعًا المسيحيين” يقول العلم، ويعتبر أن “القوات تقود الحملة منذ اليوم الأول، وتحاول أن تقوم بكل ما تستطيع، لأن الأهم هو الوقوف وطنيًا مع هؤلاء الأبطال، والقوات تحاول أن تكون صلة الوصل بينهم وبين الدولة لتأمين احتياجاتهم عبر نوابنا والمنسقين في تلك المناطق، إذ لا يمكن لأحد أن يأخذ مكان الدولة، ونحن نحاول فقط المساعدة قدر الإمكان” يقول العلم.

الاستقبال الحار للوفد القواتي في تلك المناطق، أظهر أنهم ناس السيادة، ناس الوطن اللبناني الحر، لم تسأل القوات عن طوائفهم، ولا هم تعاطوا مع القوات انطلاقًا من مسيحيتها، بل من وطنيتها وحرصها على التواصل مع جنوبيين يخوضون معركة وجودية بكل ما للكلمة من معنى.

زيارة ناجحة؟ ليست حكاية جمهور يصفق إعجابًا، ولا رجال مسرح يقدمون أداء مبهرًا، القصة أن “القوات اللبنانية” تحاول أن يقرأ الجميع الرسالة بأن أهل الجنوب ليسوا لعبة قدر بيد ميليشيا إيران، فلهؤلاء كرامات وحريات، ناس الكرم وأرض الخير يريدون دولة يعيشون بكنفها، يريدون السلام، والقوات لا تبيع الكلام ولا المواقف، تتواصل، تراقب تسعى وتفعل كل واجباتها الوطنية والإنسانية لتعلن أن الجنوب قطعة قلب من قلب لبنان ولنا فيها الكثير من الشغاف، وأن لبنان من دون الجنوب لن يكون لبنان، والقوات ستكون قلب الجنوبيين النابض، وسيكون للقوات جولة جديدة في مناطق أخرى، لتكون كما هي دائمًا قرب ناسها وأجيالها في كل بقاع لبنان.

 

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل