#dfp #adsense

خاص – المفاوض اللبناني يوقف النار التي أشعلها “الحزب”

حجم الخط

مع إعلان هدنة جديدة بين “الحزب المحظور” وإسرائيل مساء أمس الأحد، ولو أنها هدنة متأرجحة ومحاطة بكثير من الشكوك حيال مدى التزام الطرفين بها، دخل المشهد اللبناني مرحلة دقيقة عنوانها الاختبار الميداني والسياسي في آن واحد. فالهدنة، بحد ذاتها، لا تعني نهاية الأزمة ولا طيّ صفحة التصعيد، بقدر ما تشكّل محاولة لإعادة تثبيت الحد الأدنى من الهدوء، وفتح نافذة أمام المسار التفاوضي كي يتحرك بعيداً من ضغط النار والتهديدات المتبادلة.

في هذا السياق، توقف مراقبون عبر موقع “القوات اللبنانية” عند أداء الوفد اللبناني المفاوض، ولا سيما رئيسه السفير سيمون كرم، الذي برز حضوره خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات من خلال تماسكه وحنكته وقدرته على إدارة النقاش ضمن سقف واضح لا يسمح بتجاوز الأولويات اللبنانية. وبحسب هؤلاء المراقبين، فإن ما ميّز الموقف اللبناني هو الإصرار منذ اللحظة الأولى على أن وقف إطلاق النار ليس تفصيلاً تقنياً أو بنداً قابلاً للتأجيل، بل هو المدخل الإلزامي لأي تقدم لاحق في المفاوضات.

يشير المراقبون إلى أن الوفد اللبناني رفض تحويل المفاوضات إلى منصة لإدارة الحرب أو إلى غطاء لفرض وقائع جديدة تحت النار، انطلاقاً من قناعة واضحة بأن أي تفاوض جدي لا يمكن أن ينجح فيما تستمر عمليات القصف والقتل والتدمير. فالتفاوض تحت النار يفقد الحد الأدنى من التوازن المطلوب، ويجعل أي تفاهم معرضاً للاهتزاز منذ لحظة ولادته، لأنه يأتي تحت ضغط الميدان لا نتيجة مسار سياسي مستقر.

يضيف المراقبون أن هذه الفكرة ما كانت لتتماسك بهذا القدر لولا الحنكة التي أظهرها الوفد اللبناني، وعلى رأسه سيمون كرم، الذي تعامل مع الطروحات الإسرائيلية بحجج دقيقة ومعرفة واسعة بتفاصيل الملف. فقد بدا واضحاً أن كرم لا يكتفي بتسجيل المواقف، بل يملك قدرة على تفكيك الطروحات المقابلة والرد عليها من داخل منطقها السياسي والأمني، ما وضع سقفاً محدداً للوفد الإسرائيلي في أكثر من محطة.

تلفت المصادر نفسها إلى أن الوفد الإسرائيلي حاول مراراً دفع النقاش نحو مقاربات تتجاوز مسألة وقف النار، وصولاً إلى ترتيبات سياسية وأمنية أوسع. إلا أن الجانب اللبناني أعاد النقاش في كل مرة إلى النقطة الجوهرية: لا بحث جدياً في أي ملف قبل تثبيت التهدئة أولاً. ومن هنا، بدا أن الوفد اللبناني نجح في انتزاع أولوية وقف إطلاق النار كشرط مسبق، لا كنتيجة لاحقة، واضعاً بذلك قاعدة أساسية لأي مسار تفاوضي مقبل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل