
تتحدث مصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” عن حالة واضحة من الارتباك تسود الداخل اللبناني عموماً، والقطاع السياحي خصوصاً، في ظلّ الأوضاع المأزومة التي تعصف بالبلاد على أكثر من مستوى. فلبنان، الذي اعتاد أن يشكّل فصل الصيف فيه مساحة تنفّس اقتصادي ومعيشي، يجد نفسه اليوم أمام مشهد ضبابي يربك الحسابات ويحدّ من قدرة المؤسسات السياحية على التخطيط لموسم يفترض أن يكون من أبرز مواسم السنة.
وتشير المصادر إلى أن القطاع السياحي يقف اليوم في موقع بالغ الحساسية، فهو من جهة يحتاج إلى التحضير المبكر لاستقبال فصل الصيف، ومن جهة أخرى يصطدم بواقع سياسي وأمني واقتصادي غير مستقر، يجعل أي خطوة استثمارية أو تشغيلية محفوفة بالتردد. فالمطاعم والفنادق والمؤسسات السياحية وشركات تنظيم الحفلات والمناسبات، كلها تنتظر عادة هذه الفترة لتكثيف استعداداتها، سواء من خلال التوظيف أو التجهيز أو إطلاق العروض والحملات التسويقية، إلا أن الضبابية القائمة تدفع كثيرين إلى التريّث بدل المجازفة.
وتلفت المصادر إلى أن الخوف الأساسي لا يكمن فقط في تراجع عدد الوافدين أو السياح، بل في غياب القدرة على قراءة ما يمكن أن يحمله الصيف. فالقطاع السياحي في لبنان يعتمد إلى حدّ كبير على الثقة، وعلى شعور المغترب والسائح بأن البلاد قادرة على توفير حدّ أدنى من الاستقرار والأمان والخدمات. أما عندما تصبح الصورة مرتبكة، وتزداد المخاوف من أي تطور أمني أو سياسي مفاجئ، فإن حركة الحجوزات تتباطأ، والقرارات تتأجل، والاستثمارات تصبح أكثر حذراً.
وتضيف المصادر أن هذا الواقع يضع العاملين في القطاع أمام معادلة صعبة: التحضير لموسم واعد يحتاج إلى إنفاق مسبق وثقة بالسوق، في حين أن الظروف الحالية لا تمنح هذه الثقة بالقدر المطلوب. فالكثير من المؤسسات لا تستطيع الانتظار حتى اللحظة الأخيرة، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن تضع إمكاناتها في موسم قد يتأثر بأي انتكاسة أو تصعيد.
ترى المصادر أن القطاع السياحي، على الرغم من قدرته الدائمة على النهوض السريع عند توافر الحد الأدنى من الاستقرار، لا يمكن أن يبقى رهينة المجهول. فالسياحة ليست ترفاً في بلد كلبنان، بل هي رافعة اقتصادية أساسية، ومصدر رزق لآلاف العائلات، من الفنادق والمطاعم إلى النقل والخدمات والمهن المرتبطة بها.
