#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلاثاء 19 أيار 2026

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

الهدنة الممددة لم تبدّل “الستاتيكو” الميداني… ملف قانون العفو أمام جلسة حاسمة اليوم

الرئيس عون: الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات يتمثّل بالانسحاب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار وانتشار الجيش على الحدود وعودة النازحين والمساعدات الاقتصادية أو المالية للبنان، أما ما يتم تناوله خلاف ذلك، فهو غير صحيح

 

قد يكون مشهد إعادة تنظيم الخيّم أمس في واجهة بيروت البحرية (البيال) التي صارت أحد أكبر مواقع الإيواء للنازحين، أثار نقزة تعزّز انعدام الثقة بوقف النار من أول أيامه في المدة الثالثة الممدّدة له لـ45 يوماً، ولكن تبيّن أن إجراءات جديدة نُفّذت لحصر النازحين في مكان خلفي ضمن المنطقة. وقد أثارت خطوة نقل النازحين إلى أراضٍ تابعة لبلدية بيروت تبعد أمتاراً عن النقطة الحالية اعتراضاً شديداً من “تيار المستقبل” الذي انتقد بشدّة رئيس الحكومة ومحافظ بيروت وبلديتها “مسؤولية الرضوخ لأجندات سياسية وحزبية تتحدى قرارات الدولة”. ومع ذلك، لم تسجّل الجبهة الميدانية في الجنوب جديداً مفاجئاً وسط استمرار الستاتيكو الميداني على حاله، إن بالغارات والإنذارات الإسرائيلية وإن بعمليات “الحزب”، ولو أن فارقاً نسبياً أمكن تسجيله في تراجع محدود للغاية في وتيرة التصعيد عموماً. ومع ذلك، فإن رصد الوضع الميداني وحده لإطلاق توقّعات استباقية حيال مجريات الأمور خلال فترة الهدنة الممدّدة لا يبدو كافياً، نظراً إلى ترقّب مجمل الأوساط الديبلوماسية والسياسية اتّضاح الخطوات الإجرائية التي تقرّرت عقب الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن على المسارين الأمني والسياسي في موعدين منفصلين ما بين نهاية أيار ومطلع حزيران. وبدا واضحاً أن تحديد جولة منفصلة للمسار الأمني في البنتاغون في 29 أيار أثار اهتماماً تجاوز الاهتمام بالجولة الرابعة من المفاوضات التي ستجرى في 2 و3 حزيران، إذ إن المعلومات التفصيلية عما أعدّه الراعي الأميركي للمحادثات العسكرية لم تتّضح تماماً بعد، إلا أنها تحاط بأهمية مفصلية لأنها تتّصل بطروحات وخطط يتردد أنها على جانب من الدلالات الاستراتيجية لجهة وضع أسس مقاربة “ثلاثية” حول نزع سلاح “الحزب” انطلاقاً من “مناطق اختبارية”.

 

الموقف الأول بعد الجولة الثالثة

وإذا كانت الأوساط الرسمية المعنية تبدي حرصاً شديداً على إحاطة المعطيات المتّصلة ببرمجة الخطوات المقبلة بالتحفظ، فإن رئيس الجمهورية جوزف عون سارع في أول موقف علني له بعد الجولة الثالثة إلى التأكيد أن “الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات يتمثّل بالانسحاب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار وانتشار الجيش على الحدود وعودة النازحين والمساعدات الاقتصادية أو المالية للبنان، أما ما يتم تناوله خلاف ذلك، فهو غير صحيح”، وأضاف: “واجبي وانطلاقاً من موقعي ومسؤوليتي أن أقوم بالمستحيل وبما هو أقل كلفة كي أوقف الحرب عن لبنان وشعبه، ولقد اختبرنا الحروب وإلى أين أوصلت لبنان، فهل من أحد يستطيع تحمّل كلفتها بعد؟”.

أما الموقف الإسرائيلي، فعكسه السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون في حديث لقناة 14 الإسرائيلية، إذ لفت إلى أن “هناك فجوة غير مقبولة بين ما نسمعه من الحكومة اللبنانية، التي ترسل ممثلين للمحادثات في واشنطن ويتحدثون عن أمور جوهرية ومهمة، وبين القدرات على الأرض، ولا يمكننا الاعتماد على أحد، فقط على الجيش الإسرائيلي. هذا هو الواقع، لا اليونيفيل، ولا القوات الدولية، ولا القوات الأوروبية، ولا حتى قوات الحكومة اللبنانية؛ هم ببساطة غير قادرين على فعل شيء. الطرف الوحيد القادر في النهاية على إبعاد “الحزب” هو الجيش الإسرائيلي”.

تزامنت هذه المواقف مع بقاء الوضع الميداني على حاله، إذ لم يُترجم تمديد اتفاق وقف النار لـ45 يومًا على الأرض. ووجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً إلى سكان حاروف، برج الشمالي ودبعال ثم إلى برج الشمالي. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على زوطر الشرقية وصديقين وحانويه وقانا وتبنين، ومجدل زون، ومجمعاً سكنياً وتجارياً على أوتوستراد دير الزهراني. وكانت العمليات امتدت إلى البقاع أيضاً. فعند منتصف الليل، استهدف الجيش الإسرائيلي بصاروخ موجّه شقة تقطنها عائلة فلسطينية في دورس عند أطراف مدينة بعلبك، ما أدى إلى مقتل قائد تنظيم حركة الجهاد الإسلامي في البقاع وائل محمود عبد الحليم وابنته.

وبعد ظهر أمس أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض 3 مسيّرات في الجليل الأعلى أطلقت من لبنان.

 

ملف العفو… عشية اللجان

أما في المشهد الداخلي، فتقدم ملف قانون العفو العام مجدداً إلى الواجهة في ظل تزخيم الدفع نحو إنجاز التوافق العريض عليه في جلسة اللجان المشتركة التي ستعقد قبل ظهر اليوم، قبل أن يحدد موعد لجلسة عامة للمجلس في اجتماع لهيئة مكتبه مساء اليوم في عين التينة. وبرز تطوّر لافت أمس تمثّل في مقاطعة غالبية الكتل النيابية، إضافةً إلى نواب مستقلين وتغييريين الاجتماع غير الرسمي الذي دعا إليه نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب في مكتبه. وأقتصر الحضور على ثنائي “أمل” “الحزب” وبعض النواب المستقلين الذين يدورون في فلكهما. وعزيت أسباب المقاطعة إلى اعتبار عدد من القوى السياسية أن الاجتماع في مكتب بو صعب يستهدف لقاء بعبدا. كما تتهم هذه القوى ثنائي “أمل” – “الحزب” بمحاولة التراجع عن تفاهمات سبق التوصل إليها داخل اللجان النيابية، لا سيما في ما يتعلق بملف الذين لجأوا إلى إسرائيل بعد العام 2000، إضافة إلى البند المرتبط بالمخدرات. وعقد لقاء نيابي ثانٍ عصراً في مكتب بو صعب.

وتعليقاً قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع: “حرام التلاعب بقانون العفو لأغراض سياسية ضيقة. هناك الكثير من المظالم التي وقعت في المرحلة الماضية، ويجب رفعها عن أصحابها”.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

العفو العام يتقدم والتوتر يتصاعد جنوبًا

معركة “العفو العام” فُتحت على مصراعيها كأكثر المعارك حساسية داخل البرلمان في لحظة شديدة التعقيد، حيث يضغط الاكتظاظ المتزايد داخل السجون، على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية أصلا، والأصوات ترتفع للمطالبة بمعالجة ملف الموقوفين الإسلاميين والمبعدين قسرًا إلى إسرائيل، يقابلها رفض واسع لأي عفو قد يشمل مرتكبي الجرائم الكبرى بحق الجيش أو المتورطين بملفات المخدرات والقتل والإرهاب والفساد.

وعلى وقع الانقسامات الحادة بين القوى السياسية، تتكثف محاولات تبريد الأجواء المشحونة قبل موعد اليوم حين تنعقد لجان المال والموازنة، والإدارة والعدل، والدفاع الوطني، والداخلية وحقوق الإنسان في جلسة مشتركة بدعوة من الرئيس نبيه بري لمتابعة درس اقتراح القانون، بالتوازي مع دعوته هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع في عين التينة.

ولم يؤدِّ الاجتماع الذي دعا إليه نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب إلى تحقيق توافق حول صيغة موحّدة، إثر مقاطعة كتل أساسية من بينها القوات اللبنانية وحزب الكتائب واللقاء الديمقراطي والتيار الوطني الحر وبعض النواب المستقلين، التي اعتبرت أن الاجتماع يشكّل التفافًا على لقاء بعبدا.

ووسط السجال القائم، كتب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر “أكس”: “حرام التلاعب بقانون العفو لأغراض سياسية ضيقة. هناك الكثير من المظالم التي وقعت في المرحلة الماضية، ويجب رفعها عن أصحابها”.

 

لقاء مرتقب بين عون وكرم

معركة العفو العام لم تحجب الأنظار على المعارك الميدانية التي استمرت رغم الهدنة، فقد بدا واضحًا أن تمديد وقف إطلاق النار 45 يومًا لن يشهد تغييرًا جذريًا في الواقع الميداني، أقله إلى حين اتضاح مآلات المفاوضات العسكرية الأمنية المقررة في التاسع والعشرين من الشهر الجاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والتي يُعوَّل عليها لإحداث خرق.

 

وفيما يصل رئيس الوفد اللبناني إلى مفاوضات واشنطن، السفير السابق سيمون كرم، صباح اليوم إلى بيروت، علمت “نداء الوطن” أنه سيعقد في خلال الساعات المقبلة لقاءً مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لوضعه في أجواء يومي التفاوض، إضافة إلى عرض التحضيرات المطلوبة للاستحقاقين المقبلين، الأول الاجتماع العسكري المرتقب في البنتاغون في 29 من الجاري، والثاني جولة المحادثات المباشرة الثانية على مستوى الوفود يومي 3 و4 من حزيران المقبل، مع التأكيد أن السفير كرم يتولى، بتفويض مباشر من رئيس الجمهورية، رئاسة وفد التفاوض وجلسات التفاوض في مختلف مراحلها ومستوياتها، في ظل تمسك الرئاسة اللبنانية بإدارة هذا المسار عبر القنوات الرسمية وتحت سقف القرار السيادي للدولة.

 

كما أكد مصدر سياسي واسع الاطلاع لـ “نداء الوطن” أن “الاتصالات لم تتوقف داخليًا وخارجيًا بهدف الوصول إلى مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الوضع نحو مواجهة مفتوحة جديدة”. وأوضح المصدر أن “الاتصالات الخارجية تتركز على ضرورة ممارسة ضغوط مباشرة على إسرائيل لإلزامها بوقف النار، فيما تنصب الاتصالات الداخلية على محاولة انتزاع تعهد واضح وحاسم من “الحزب” بعدم الانخراط في أي حرب إسناد جديدة لإيران في حال تجددت المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية”، مشيرًا إلى أن “الجهود المبذولة حتى الآن لم تفضِ إلى الحصول على جواب نهائي وحاسم في هذا الشأن، الأمر الذي يبقي المخاوف قائمة من احتمال توسع أي مواجهة إقليمية وانعكاسها المباشر على الساحة اللبنانية”.

 

أجواء سلبية

وفي هذا السياق، علمت “نداء الوطن” أن أجواء “الحزب” تبدو سلبية، فبعدما أكد الرئيس نبيه بري لرئيس الجمهورية قائلا: “أعطوني وقفاً لإطلاق النار والباقي علي”، لم يصل حتى ليل أمس أي جواب من “الحزب” عبر الوسطاء إلى بعبدا في شأن التزام “الحزب” بالهدنة في حال التزمت إسرائيل، ما يدل على أن ارتباطات “الحزب” وأوامره بالتحرك تأتي من إيران فقط.

وتشير المعلومات إلى أنه تم فصل المسار العسكري التفاوضي عن السياسي الدبلوماسي، فالوفد العسكري ستشكله قيادة الجيش من ضباط موجودين في لبنان، وسينضم إليهم في محادثات البنتاغون الملحق العسكري في واشنطن أوليفر حاكمة، وسيقتصر الوفد على ضباط الجيش ولن يشمل باقي الأجهزة، وسيأخذ توجيهاته من القيادة ومن رئيس الجمهورية بصفته صاحب الحق الدستوري الحصري بالمفاوضات والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ولم يتم حتى الساعة اختيار الأسماء، والأكيد أن الوفد لن يكون برئاسة قائد الجيش.

إشارة إلى أن الضباط الموجودين حاليًا في واشنطن يتابعون دورة تدريبية فقط ولا علاقة لهم بالتفاوض أو بالمحادثات الأمنية العسكرية.

 

إصرار رئاسي على وقف الحرب

وفي موازاة هذا المسار، برز إصرار السلطة السياسية على أولوية وقف الحرب مهما بلغت التنازلات السياسية أو الأكلاف الداخلية، وهو ما عبّر عنه رئيس الجمهورية جوزاف عون بسؤاله عمّا إذا كان أحد لا يزال قادرًا على تحمّل كلفة الحرب، مؤكدًا أن واجبه القيام بالمستحيل، وبما هو أقل كلفة، لوقف الحرب عن لبنان وشعبه، في إشارة تعكس إدراكًا رسميًا متزايدًا لخطورة استمرار الاستنزاف المفتوح. كما أعاد عون تثبيت محددات التفاوض من زاوية لبنانية تقوم على الانسحاب الإسرائيلي، ووقف النار، وانتشار الجيش، وعودة النازحين، في وقت يواصل فيه “الحزب” تصعيد هجومه على السلطة، محمّلاً إياها مسؤولية العجز عن فرض وقف إطلاق نار فعلي، بما يكشف حجم التباين القائم بين مقاربة الدولة ومقاربة الحزب للمرحلة المقبلة.

في الميدان، توالت الغارات والانذارات على حد سواء والتي طالت حاروف، وبرج الشمالي، ودبعال. وفي صور، افيد بتعرض بلدة أرنون لقصف مدفعي بالقذائف الفوسفورية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي تفكيك مستودع أسلحة مضادة للدبابات تابع لـ “الحزب” جنوبي لبنان.

 

انفتاح الهبارية على الخطاب السيادي

وسط هذه الأجواء، كشفت أوساط جنوبية أنّ الموقف المعترض على زيارة وفد “الجمهورية القوية” إلى المنطقة لم يلق تأييدًا داخل الهبارية، بل قوبل باعتراض من عدد من أبناء البلدة، ما دفع وفدًا يتقدّمه مختار البلدة إلى لقاء الوفد القواتي في دير راهبات صيدنايا في حاصبيا، تأكيدًا لانفتاحهم على الخطاب السيادي، وتمسّكهم بخيار الدولة، وتلاقيهم مع الطروحات الوطنية التي يحملها حزب القوات اللبنانية.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

تعثر الهدنة الثانية بين إسرائيل و«الحزب»

عون متمسّك بشروطه لاستئناف المفاوضات

 

كرر الرئيس اللبناني جوزيف عون ما سبق وقاله مراراً منذ اندلاع الحرب أن «الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات مع إسرائيل يتمثل في انسحابها من الأراضي التي تحتلها، ووقف إطلاق النار، وانتشار الجيش على الحدود، وعودة النازحين إلى قراهم، والمساعدات الاقتصادية والمالية للبنان»، مشدداً على أن «ما يتم تناوله خلاف ذلك غير صحيح». وقال: «واجبي، وانطلاقاً من موقعي، ومسؤوليتي، أن أقوم بالمستحيل، وبما هو أقل كلفة كي أوقف الحرب على لبنان وشعبه».

وشدد عون خلال لقائه النائب ميشال ضاهر مع وفد من الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين برئاسة إبراهيم ترشيشي على أن «لبنان لم يكن لديه خيار إلا الذهاب إلى المفاوضات لإيقاف الحرب القائمة»، وقال: «إن الحروب لم توصلنا إلى أي نتيجة على مر السنوات»، معرباً عن أمله في «أن يتمكن من إنهاء الوضع القائم لما فيه مصلحة لبنان، واللبنانيين»، مضيفاً: «لقد اختبرنا الحروب، وإلى أين أوصلت لبنان، فهل من أحد يستطيع تحمل كلفتها بعد؟»

وأكد رئيس الجمهورية أهمية القطاع الزراعي باعتباره ركناً أساسياً في الاقتصاد اللبناني، مشيراً إلى أنه سيواصل سعيه لدى المملكة العربية السعودية لفتح الأسواق أمام الإنتاج اللبناني، والعمل على تقديم التسهيلات للمزارعين في الداخل اللبناني، لتمكينهم من الاستمرار في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.

 

تعثر تثبيت الهدنة

يأتي كلام عون في وقت لم تنجح الاتصالات المكثفة والجهود التي بذلت حتى الآن لتكريس الهدنة بعد تمديدها لمدة 45 يوماً، نتيجة تمسك كل من إسرائيل و«الحزب» بموقفه لجهة رمي كرة «الخطوة الأولى» في مرمى الآخر، بحسب ما قالته مصادر وزارية مطلعة على الاتصالات.

وأكدت المصادر أن الجهود ستبقى مستمرة رغم صعوبة المرحلة، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو «لا يريد إيقاف الحرب الآن نتيجة الأزمة التي يعيشها داخل إسرائيل»، فيما ينتظر «الحزب» ما ستؤول إليه المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، ما ينعكس تعقيداً إضافياً على مسار تثبيت وقف النار.

 

دعم داخلي للمفاوضات

في سياق المواقف الداعمة، أكد النائب سيمون أبي رميا بعد لقائه عون أن «لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى الاستقرار، وهذا الاستقرار يتطلب تضامن اللبنانيين والتفافهم حول مواقف الرئيس وخياراته الوطنية».

وشدد على أن «المطلوب من جميع اللبنانيين إدراك أن هدف رئيس الجمهورية الأساسي هو استعادة السيادة اللبنانية كاملة، بما يشمل انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحرير الأسرى اللبنانيين»، معتبرا أنه «بعد تثبيت هذه العناوين الوطنية، يمكن للبنان أن ينطلق بورشة إعادة إعمار الجنوب، وسائر المناطق المتضررة، واستعادة الحياة الطبيعية، والاستقرار الداخلي الدائم».

بدوره، أعلن النائب فؤاد مخزومي بعد لقائه مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان دعم قرار رئيس الجمهورية والحكومة إطلاق مفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية «انطلاقاً من الحرص على تثبيت الاستقرار، وحماية سيادة لبنان، ومصالحه الوطنية»، مرحباً باستمرار هذه المفاوضات، وتوسيعها بما يساهم في معالجة الملفات العالقة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لإعادة إعمار الجنوب، وعودة الأهالي إلى منازلهم.

 

«الحزب» يحذر من المسار الأمني

في المقابل، واصل «الحزب» هجومه على المفاوضات، وحذر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن من «مسار أمني يجري التحضير له في البنتاغون بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، من المقرر أن يبدأ في 29 من الشهر الحالي».

 

وقال الحاج حسن إن «هذا المسار تريده أميركا لأهدافها الواضحة وبعدائها الواضح للمقاومة»، مشدداً على «مخاطره على لبنان كله»، ومعتبراً أن «من يعتقد أنه يستطيع إعطاء الأميركي ما يريد ومن ورائه الإسرائيلي فهو واهم، ولم يقرأ التاريخ جيداً، ولا يعرف الحاضر جيداً».

 

ورفض الحديث عن «أن غالبية اللبنانيين يريدون التطبيع»، مؤكداً وجود جهات وازنة في البلد «لا توافق على التطبيع والسلام مع العدو الصهيوني»، ومشدداً على أن «من يعتقد أن بإمكانه تمرير اتفاق 17 مايو جديد فهو واهم جداً».

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

  الهدنة الثالثة: اسم على غير مسمّى… عون: مسؤوليتي القيام بالمستحيل لوقف الحرب

 

في اليوم الأول لبدء سريانها، تبدّى جلياً أنّ هدنة الـ45 يوماً، وهي الثالثة المعلنة بعد جولة المفاوضات الأخيرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، أنّها مجرّد حبر على ورق، والأجواء التي سادت خلال الساعات الـ48 الماضية، وعزّزت احتمال الانتقال بصورة جدّية إلى وقف حقيقي لإطلاق النار، كانت بعيدة بمسافات زمنية عن واقع الميدان الحربي، الذي بقي مشتعلاً بمواجهات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي و»الحزب»، لم تُبرز أي اختلاف لفترة سريان الهدنة عمّا قبلها، ولاسيّما لناحية كثافة الاعتداءات الإسرائيلية والغارات المركّزة على القرى والبلدات الجنوبية، بالتزامن مع استمرار النسف والتجريف والإنذارات بإخلائها، وكذلك لناحية العمليات الصاروخية والمسيّرة للحزب ضدّ مواقع وتجمّعات الجيش الإسرائيلي وشمال إسرائيل.

بداية غير مطمئنة

بداية سريان الهدنة لا تبدو مطمئنة، وتثير المخاوف من استنساخ تجربة الهدنتَين السابقتَين اللتَين حكمهما تصعيد كبير، وربما بتصعيد أكبر ربطاً بالغليان الخطير للميدان الحربي. وهذا الواقع كما يقول مصدر رسمي لـ«الجمهورية»: «يعزّز الخشية من وجود إرادة خفية ومبيّتة لوضع المفاوضات برمّتها على منصة التصويب، و»قصفها» بالتصعيد المتعمَّد للأعمال العدائية على ساحة لبنان، في الوقت الذي يعوِّل فيه لبنان على أن تؤسّس هذه المفاوضات لوقف الحرب بصورة نهائية، وتحقيق الهدف الإجماعي بوقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي وإطلاق الأسرى وعودة النازحين والإعمار، وبسط الدولة سلطتها وسيادتها كاملة عبر الجيش اللبناني، في منطقة جنوب الليطاني وصولاً حتى خط الحدود الدولية».

 

سحابة تفاؤل عابرة

وإذا كانت الساعات الـ48 الماضية، قد شهدت ظهور ما بدت أنّها «سحابة تفاؤل» في الأجواء اللبنانية، حول تثبيت هدنة جدّية هذه المرّة، وقد أوحت الاتصالات التي جرت على أكثر من مستوى خارجي وداخلي، بوجود تأكيدات حقيقية لهذا التثبيت، إلّا أنّ الوقائع الحربية التي تكثفت من لحظة بدء سريان الهدنة، أكّدت بما لا يرقى إليه الشك، بأنّ سحابة التفاؤل لم تكن أكثر من مجرّد سحابة عابرة. وهنا يفرض سؤال نفسه: هل كان لهذا التفاؤل مبرّراته الموضوعية؟ وإن كانت هذه المبرّرات موجودة، فما الذي استجدّ، وحرف المسار نحو التصعيد بدل أن يسلك مسار التهدئة؟

 

في الملعب الإسرائيلي

وعلى ما يقول مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»، إنّ «الواقع الحربي القائم، وبلا أدنى شك، يُحبِط الآمال التي بُنِيت على جولة المفاوضات الأخيرة، التي استُتبِعت في الأيام الأخيرة بإشارات واضحة من قِبل المعنيِّين الأساسيِّين بهذه المفاوضات، وصفت بالإيجابية، وأوحت بوجود توجّه جدّي نحو «هدنة هادئة». وهو أمر يلبّي في جانب أساسي منه مطلب وغاية لبنان الرسمي، الذي أكّد الالتزام بوقف إطلاق النار من الجانب اللبناني، وذلك بناءً على الاتصالات التي جرت بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وبين الرئيس بري و»الحزب»، الذي أكّد التزامه وقف النار في حال التزمت إسرائيل بذلك».

وتبعاً لذلك، فإنّ التقديرات السياسية والعسكرية للمحلّلين والمعلّقين السياسيين، تلتقي عند اعتبار أنّ الكرة ليست في ملعب لبنان، بل هي في ملعب إسرائيل، التي تتعالى بصورة فجّة على المفاوضات، وليس أدلّ إلى ذلك أكثر من استمرار اعتداءاتها وبوتيرة عنيفة في كل الجنوب وصولاً إلى البقاع وبعلبك، وكذلك الإنذارات بالإخلاءات والقصف الذي يلي ذلك للقرى المهدَّدة بالإخلاء، بالإضافة إلى الإعلانات المتتالية من قِبل المستويَين السياسي والعسكري في إسرائيل، وخصوصاً بعد انتهاء جولة المفاوضات، عن توجُّه الجيش الإسرائيلي لتوسيع نطاق العمليات البرية، ما يعني أنّ إسرائيل ليست في وارد وقف إطلاق النار، وهذا ما أعلنه صراحةً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يريد استمرار التصعيد من لبنان إلى إيران، وخصوصاً مع اقتراب انتخابات الكنيست في إسرائيل.

يُشار في هذا السياق إلى ما نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم» العبرية أمس، بأنّ «الجهة الوحيدة التي تصدِّق وقف إطلاق النار هم الذين صاغوه في البيت الأبيض والحكومة اللبنانية، وأنّ واشنطن منحت إسرائيل موافقة صامتة للعمل في لبنان تحت غطاء وقف إطلاق النار النشط». أضافت: «إسرائيل تريد وقف نار يناسبها، وخلف عنوان وقف إطلاق النار في لبنان توجد سياسة تقوم على حرّية عمل إسرائيل في هذه الجبهة، وقد أوضح مسؤولون كبار أنّ الإعلان الأميركي عن تمديد وقف إطلاق النار هو موافقة رسمية على 45 يوماً إضافياً من العمليات».

 

كلمة من ترامب

وعلى رغم من حماوة الميدان، كشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية»، عن أنّ حركة الاتصالات الرسمية، وخصوصاً على مستوى رئاسة الجمهورية، ظلّت مستمرة على أكثر من خط خارجي، ولاسيما في اتجاه الولايات المتحدة، عبر سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض، للتأكيد المتكرّر على الموقف اللبناني وأولوية الوقف الشامل والكامل لإطلاق النار.

وتحدّثت المصادر عن «رفض رسمي لتقطيع الوقت في هدنة هشّة غير محترمة، ورهان على تدخّل عاجل من قبل الراعي الأميركي للمفاوضات، لحمل إسرائيل على احترام الهدنة والتقيُّد بمندرجاتها»، لافتةً إلى «مخاوف جدّية تعتري المستوى الرسمي، من أن يؤدّي تفاقم العمليات العسكرية، خصوصاً من جانب إسرائيل، ليس إلى انزلاق الأمور إلى مديات خطيرة فحسب، بل إلى وضع تعقيدات ومطبّات في مسار المفاوضات».

ويبرز في هذا السياق، قول مرجع كبير رداً على سؤال لـ«الجمهورية»: «الصورة واضحة ولا لبس فيها، لبنان يريد وقف إطلاق النار، وكل مستوياته السياسية والحزبية تؤكّد على الإلتزام به، فيما إسرائيل ترفض ذلك، وتقول باستمرار التصعيد والإعتداءات ونسف القرى ومحاولات التوغّل المتواصلة نحو شمال الليطاني. أمام هذه الصورة، هناك حالة واحدة ليَثبت وقف إطلاق النار وإلزام كل الأطراف به، وهي أنّ القرار بوقف النار رهن بكلمة واحدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فهو الوحيد القادر على ذلك، ومن دون ذلك سنبقى نراوح مكاننا، وشخصياً لستُ متفائلاً في إمكان حصول لك».

ورداً على سؤال أوضح المرجع عينه «خلافاً لكل ما يُقال من هنا وهناك، أستطيع أن أؤكّد أنّ «الحزب» سيلتزم وقف إطلاق النار حال سريانه بصورة جدّية وموثوقة».

 

ثلاثة أسباب

وثمة سؤال ملحّ في موازاة خرق الهدنة: لماذا لم تلتزم إسرائيل بوقف إطلاق نار شامل؟ حول هذا السؤال، كشف مرجع سياسي لـ «الجمهورية»، أنّ هناك ثلاثة أسباب أساسية:

 

السبب الأول، هو أنّ إسرائيل، بالتفاهم مع الولايات المتحدة، تعتبر أنّ أي وقف شامل لإطلاق النار من دون خطوات عملية تؤدّي إلى فرض الدولة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها ونزع سلاح «الحزب»، سيمنح الحزب فرصة لإعادة تنظيم صفوفه، واستعادة قدراته العسكرية، وتطويرها مجدّداً. بالتالي، فإنّ أي وقف نار غير مرتبط بإجراءات فعلية على الأرض يعني، بالنسبة إلى إسرائيل، السماح للحزب بإعادة تكوين قوّته، وهي لا تريد الوصول إلى هذا الواقع، خصوصاً بعد التجربة العملية بين 27 تشرين الثاني 2024 و2 آذار 2026.

 

السبب الثاني، إنّ الدولة اللبنانية، حتى اللحظة، لا تريد تنفيذ القرارات التي اتخذتها سابقاً، ولا سيما في 5 آب و2 آذار، والمتعلّقة ببسط سلطة الدولة وحصرية السلاح، على قاعدة أنّ السلم الداخلي أهم من السلم مع إسرائيل، لذلك، فإنّ أقصى ما يمكن الوصول إليه حالياً هو استمرار وقف إطلاق النار القائم بالصيغة الحالية. أمّا الانتقال إلى وقف شامل ونهائي للنار، فيتطلّب من الدولة اللبنانية التزاماً واضحاً بمسألة نزع سلاح «الحزب»، وهو أمر لا يزال غير مطروح عملياً.

 

أمّا السبب الثالث، فهو أنّ الولايات المتحدة تتفهّم إلى حدّ كبير المقاربة التي يعتمدها بنيامين نتنياهو. فهي تريد إبقاء بيروت والبقاع خارج دائرة المواجهة الواسعة قدر الإمكان، لكنّها في الوقت عينه لا تريد ممارسة ضغط فعلي على إسرائيل يؤدّي إلى عودة «الحزب» لترميم قدراته العسكرية واستعادة هامش حركته السابق.

وخَلُص المرجع إلى القول: «بالتوازي مع ذلك، تبقى هذه التطوُّرات مرتبطة أيضاً بمسار التفاوض الأميركي – الإيراني، لأنّ جزءاً أساسياً من المشهد اللبناني لا يزال متأثراً مباشرة بما يجري بين واشنطن وطهران. لذلك، يجب ترقّب ما قد يحصل بين اليوم والاجتماعات المرتقبة، سواء على المسار الأمني في 29 أيار، أو على المسار السياسي بين لبنان وإسرائيل أيضاً في 2 و3 حزيران. فهذه المرحلة تبدو مفتوحة على تطوُّرات متسارعة، والجولة الرابعة من المفاوضات يُتوقع أن تكون حافلة بالمفاجآت والتحوُّلات اللافتة».

 

موقف الحزب

وفي السياق، أبلغ مصدر قريب من «الحزب» إلى «الجمهورية» قوله «إننا لا نثق على الإطلاق بالتزام إسرائيل بوقف اطلاق النار». وعندما سُئل عمّا إذا كان الحزب سيلتزم بوقف النار والتهدئة إن جرى فرضها، أوضح: «سبق للحزب أن التزم وقف إطلاق النار خلال ما سُمِّيت هدنة العشرة أيام، وخرقتها إسرائيل، واستمرّت في خرقها مع هدنة الثلاثة أسابيع، موقف الحزب معروف بأنّنا لن نقبل بالعودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل 2 آذار، وإبقاء يد إسرائيل متفلّتة بالإعتداءات والإغتيالات. الموقف واضح بأنّ «الحزب» في موقع دفاع، وسيواصل مقاومة العدو طالما استمرّت إسرائيل في عدوانها واحتلالها للأراضي ومنعها أهالي البلدات الجنوبية من العودة إليها».

 

عون

إلى ذلك، شدَّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام زواره في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، على أنّ «الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات، يتمثل بالانسحاب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار وانتشار الجيش على الحدود وعودة النازحين والمساعدات الاقتصادية أو المالية للبنان، أمّا ما يتم تناوله خلاف ذلك فهو غير صحيح».

وأكّد الرئيس عون: «إنّ واجبي، وانطلاقاً من موقعي ومسؤوليتي، أن أقوم بالمستحيل وبما هو أقل كلفة لأوقف الحرب عن لبنان وشعبه. لقد اختبرنا الحروب وإلى أين أوصلت لبنان، فهل من أحد يستطيع تحمُّل كلفتها بعد؟».

 

جلسة تشريعية

على الصعيد المجلسي، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة لهيئة مكتب المجلس النيابي تعقد اليوم في مقر رئاسة المجلس في عين التينة، وذلك تحضيراً لجلسة تشريعية عامة تُعقَد الخميس لدرس وإقرار مجموعة من الاقتراحات ومشاريع القوانين، التي يتسمّ بعضها بصفة الضرورة والاستعجال، ولاسيما مجموعة من الاتفاقيات.

 

والأبرز في جدول الأعمال هو الاقتراح المتعلّق بالعفو العام، البذي سيُبحَث في جلسة للجان المشتركة اليوم، تمهيداً لدرسه وإقراره في الهيئة العامة الخميس، علماً أنّ اعتراضات عميقة تشوب هذا الاقتراح، ولاسيما أنّ الطروحات النيابية التي قاربته، تناقضت جوهرياً حول مَن يطالب بشموليّته، وبين مَن يطالب باستثناءات لا تشمل بالعفو متشدِّدين محكومين بجرائم كبرى، ولاسيما ضدّ الجيش اللبناني، أو تجار مخدّرات. وتبعاً لذلك، فهذا الاقتراح مرشح لنقاش صعب حوله في اللجان المشتركة، وإن أُحيل إلى الهيئة العامة للمجلس لتقرّر في شأنه، فسيكون عبوره في الهيئة العامة محفوفاً بصعوبات.

 

وربطاً بهذا الملف، أفادت معلومات عن قيام عدد من ذوي الموقوفين الإسلاميّين بحركة احتجاجية بعد ظهر أمس، حيث عمدوا إلى إقفال طريق الناعمة بالاتجاهَين لبعض الوقت، ما أدّى إلى زحمة سير وحصول اعتداءات طالت عدداً من السيارات المارّة.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

الإحتلال يصرُّ على التفاوض بالنار.. وواشنطن لا تتدخل وقلق أوروبي من التفلُّت

عون: وقف الحرب أقل كلفة.. والحزب يصعِّد ضد المفاوضات والدولة

 

لم تتأخر إسرائيل في الكشف عن نواياها في ما خص هدنة الـ45 يوماً، التي مددت قرار وقف النار المعلن في 16 نيسان الماضي.

 

وأصرّت اسرائيل على استمرار التفاوض بالنار، بصرف النظر عن الضغوط الاميركية لتثبيت وقف النار والانتقال الى آليات عملية تسمح بالانسحاب الاسرائيلي، وعودة النازحين الى بلداتهم وقراهم ووقف عمليات الانذارات والتجريف والاغتيال والمطاردات بالمسيَّرات والغارات والمدافع والقنابل الفوسفورية حيث وصل عداد الضحايا اليوم إلى 3020 شهيداً وأكثر من تسعة آلاف جريح (9273 جريحاً)، حسب احصائيات وزارة الصحة.

أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان مشهد الميدان لم يتبدل والقصف ما يزال مستمرا في ظل الهدنة الممددة، في حين ان انطلاق المسار الأمني للتفاوض اللبناني _ الإسرائيلي في التاسع والعشرين من أيار الجاري سيدخل في تفاصيل تتصل بكيفية تثبيت وقف اطلاق النار وتأمين الأستقرار والذي يشكل مطلبا لبنانيا لا عودة عنه.

وقالت هذه المصادر ان هناك سقوفا وضعت بالنسبة الى الجانب اللبناني الذي سبق وأن قال كلمته في ما خص التمسك بسيادة لبنان وحماية امن مواطنيه وسلامتهم مع التأكيد على الانسحاب الإسرائيلي والإلتزام بحصرية السلاح.

الى ذلك سجلت المصادر تقديرا لمشاركة رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم في نقل الموقف اللبناني والتشبث به.

ولاحظت مصادر دبلوماسية ان ما يجري في الجنوب في الميدان وفي مجال الاتصالات والمعالجات يتراوح بين التهدئة والانفجار الواسع، وسط جهد اميركي، من غير الممكن تجاوزه، ويصب في اطار منع الانزلاق الى انفجار واسع في الجنوب ولبنان ككل.

واذا كانت المفاوضات المباشرة مربوطة على توقيت الجمعة في 29 ايار أي بعد عيد الاضحى المبارك، ويومي الاثنين والثلاثاء في 1 و2 حزيران المقبل في الخارجية الاميركية على المستوى الدبلوماسي، فإن بعض المعلومات المسرّبة، تحدثت عن ان اسرائيل تلقت موافقة اميركية لتوسيع هجماتها في لبنان.

 

وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ان المباحثات اللبنانية  –  الاميركية الاسرائيلية جارية وهدفها تحقيق السلام والازدهار.

وعلمت «اللواء» ان الفرنسي والألماني يبدوان قلقاً من تفلت الوضع اذا لم يتم تثبيت الهدنة.

والانقسام السياسي، بقي على حاله ازاء الوضع الميداني الجانح الى استمرار الحرب وربما التصعيد، فرئيس الجمهورية الذي اجرى جولة افق مع السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو، اكد انه لن يبقى متفرجاً واعلن ان «الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات يتمثل بالانسحاب الاسرائيلي ووقف اطلاق النار وانتشار الجيش على الحدود وعودة النازحين والمساعدات الاقتصادية أو المالية للبنان، أما ما يتم تناوله خلاف ذلك فهو غير صحيح»، مضيفا: واجبي وانطلاقا من موقعي ومسؤوليتي أن أقوم بالمستحيل وبما هو أقل كلفة كي أوقف الحرب عن لبنان وشعبه، ولقد اختبرنا الحروب والى اين أوصلت لبنان فهل من أحد يستطيع تحمل كلفتها بعد؟ واكد «سأواصل السعي لدى المملكة العربية السعودية لفتح الأسواق أمام الإنتاج اللبناني ولتقديم التسهيلات للمزارعين في الداخل اللبناني لتمكينهم من الاستمرار في الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان».

على جبهة الحزب، وفيما حذّر النائب حسين الحاج حسن من مسار امني يجري التحضير له في البنتاغون بين لبنان واسرائيل، يبدأ في 29 من الشهر الحالي، ذهب عضو آخر في كتلة الوفاء للمقاومة هو النائب ايهاب حمادة الى حدّ الغمز من قناة الوفد اللبناني، حيث رأى انه لا يوجد فريقان على الطاولة، انما فريق واحد يعمل في خدمة المشروع الصهيو- اميركي في المنطقة، داعياً الى مواجهته.

وألمح حمادة الى وجوب ان يتولى الحزب التفاوض، فلا احد احق من التفاوض من اهل الارض واصحاب الحقوق، الا اذا كان لديه اوراق قوة للتفاوض.

 

قانون العفو يتصدر الاجتماعات

وفي جانب آخر من الحركة السياسية الداخلية الناشطة، استأثر مشروع قانون العفو بحراك نيابي، بدءاً من عين التينة الى مكتب نائب رئيس المجلس الياس بو صعب في المجلس النيابي، ضمن توجه واضح، يقضي باقرار القانون في المجلس النيابي في مدة زمنية تسبق عيد الاضحى المبارك، وتكون بمثابة هدية العيد للمساجين، لا سيما الذين تعرضوا الى مظالم.

وفي هذا الاطار، دعا الرئيس نبيه بري لجان المال والموازنة، الادارة والعدل، الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، وحقوق الانسان لعقد جلسة مشتركة عند الساعة 11 من قبل ظهر اليوم، وذلك لدرس اقتراح القانون الرامي الى منح عفو عام وتخفيض مدة العقوبات بشكل استثنائي.

كما دعا الرئيس بري هيئة مكتب المجلس الى اجتماع في تمام الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر اليوم في عين التينة.

 

من المجلس الى السراي

وفي السياق، عقد اجتماع تشاوري غير رسمي صباحا، في مكتب نائب الرئيس الياس بوصعب، استكمل بآخر بعد الظهر، بهدف التوصل الى صيغة مقبولة، لتقديمها اليوم الى اللجان ومن ثم لاحالة الإقتراح على الهيئة العامة، وسط اعتراض نيابي على صيغة لم يشاركوا بها واعتبرها البعض انقلابا على التفاهمات السابقة وما نتج عن لقاء بعبدا، خصوصا بالنسبة الى ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية، والتي قدم وزير الدفاع ميشال منسى مقترحاتها الخطية وسجلت في امانة سر المجلس النيابي، تتعلق بإدغام الاحكام، وتخفيض عقوبة الإعدام الى المؤبد وتخفيض الاشغال الشاقة المؤبدة، دون ان تسقط المصادر من حسابها امكانية الذهاب الى التصويت، مع رد القانون من قبل رئيس الجمهورية، اذا لم يتامن بند التوازن والعدالة.

 

ولم يشارك في كل من الاجتماعين اللذين عقدا بعيدا من الاعلام، كتل القوات والكتائب والتيار الحر واللقاء الديموقراطي، إضافةً الى النائبين فؤاد مخزومي واشرف ريفي، والاعتدال الوطني والتوافق الوطني، ونواب مستقلين وتغييريين، واقتصر الحضور على ثنائي أمل – الحزب (غازي زعيتر وعلي حسن خليل وحسين الحاج حسن )وبعض النواب المستقلين : جميل السيد، وملحم خلف بولا يعقوبيان، والنواب السنّة الذين تقدموا بالاقتراح : نبيل بدر، وليد البعريني، عماد الحوت، بلال الحشيمي،.. وبحسب المعترضين، فإن أي تعديل من شأنه أن ينسف أسس التوافق السياسي الذي بُني عليه اقتراح قانون العفو العام…

وتوجه بوصعب وعدد من النواب بعد الاجتماع الى السراي، حيث وضعوا رئيس الحكومة نواف سلام في ما توصلت اليه المناقشات.

وفي حين اكد بوصعب في اللقاء المسائي محاطا بمقدمي الاقتراح «ان اللقاء توصل الى تفاهم بعد عشرين عاما لصالح التعديلات ولإخراج اكبر عدد من المظلومين، في ظل اكتظاظ السجون والظلم في صدور الاحكام او غياب الاحكام، واكد الحرص على القانون رافضا الاتهامات وسائلا ما الجريمة في التشاور، قال ان «التوافق بين الرؤساء الثلاثة هو مسهل للقانون وليس معرقلا، مشيرا ان ملاحظات الجيش تتناقض وما صدر عن النواب بعد لقاء بعبدا.ورفض مقولة «المؤمرات المسبقة داخل الاجتماع».

وقال: تم الاستماع الى بعض المطالب التي طرحها الجيش بشأن القانون» مشيرا ان تدوير الزوايا مطلوب للأخذ بهواجس المؤسسة العسكرية، معتبرا ان «معالجة الازمات تمر بالحوار وليس بالمقاطعة، واكد بوصعب ان اكثرية الكتل لا تعارض اقرار القانون، رغم غيابها عن الاجتماع.

 

نقل النازحين

وقررت الحكومة نقل النازحين عند الواجهة البحرية لبيروت الى اراضٍ تابعة لبلدية بيروت بجهود الرئيس نواف سلام والتنسيق مع بلدية العاصمة ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الداخلية، والنقطة الجديدة تبعد بضعة كيلومترات عن النقطة الحالية.

وحسب المعلومات فإن قوى الامن الداخلي باشرت بالتعاون مع جمعية الكشافة الاسلامي والجمعيات بفك الخيم الموجودة على الارض الخاصة بقبول النازحين، وأمنت البلدية حوالى 200 خيمة جديدة ستركب في الموقع الجديد، بدل 150 خيمة تمت ازالتها.

وسيتم في الايام المقبلة تجهيز الموقع بالخيم والمراحيض، وتأمين ما يلزم.

وعلم ان ثمة ترتيبات خاصة بالنازحين السوريين.

 

الميدان

وعلى ارض المواجهة في الجنوب، لم تتوقف آلة القتل الاسرائيلية، سواء بالنار او الدمار او الانفجارات وادت الى سقوط شهداء بينهم اطفال، على وقع تحليق المسيَّرات على علو منخفض في الجنوب وبيروت والضاحية الجنوبية لساعات طويلة.

وردت المقاومة على الانتهاكات، ففجرت المقاومة بوحدة عسكرية اسرائيلية حاولت التقدم الى منطقة صافيتا في محيط بلدة يحمر الشقيف عبوة ناسفة، واستهدفت المقاومة تجمعات لجيش الاحتلال والقبة الحديدة التي يستخدمها جيشها.

كما استهدفت المقاومة آلية لقائد اللواء 300 التابع لجيش الاحتلال في مستوطنة شاميرا، وسجلت اغارة نارية على تموضعات الجيش الاسرائيلي في بلدات الطيبة والخيام ودير ميماس وصولاً الى خلة راج وتلة المحامص وتلة العويضة.

وكان الجيش الاسرائيلي وجه بعد ظهر امس، انذارا عاجلا الى سكان البلدات والقرى التالية: حاروف، برج الشمالي ودبعال. وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات على زوطر الشرقية واستهدف عددا من المنازل في منطقة القلعة بين بلدتي حاروف والدوير، ودمرها، كما تعرض صباحا حي المرج في بلدة كفرتبنيت لقصف مدفعي متقطع. واستهدف قصف مدفعي اسرائيلي بلدة ديرعامص قي قضاء صور.

وعند السابعة الا 5 دقائق استهدف الحزب تجمعاً لآليات وجنود الجيش الاسرائيلي في بلدة البياضة بمسيَّرة انقضاضية.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ابراهيم ناصرالدين

«إسرائيل» لم تلتزم بوقف النار… والمفاوضات في مهبّ التصعيد

«عتب» فرنسي وتريّث سعودي… العفو العام الى التصويت؟

 

اذا كان «المكتوب يقرأ من عنوانه»، فوقف النار المزعوم «حبر على ورق». واذا كان المستوطنون في الشمال يصفون وقف النار بـ “السخيف”، ماذا يمكن ان يوصف في لبنان؟ ليس اقل من كذبة كبيرة. واذا كان وقف النار على هذه الشاكلة فما هي الحرب اذا؟

صمت في واشنطن، لكن «اسرائيل» تتحدث بوقاحة وشفافية ودون «قفازات». وفي الوقت الذي كانت قواتها تهجّر المزيد من البلدات، وطائراتها ومدفعيتها تستهدف عشرات القرى والمدن في الجنوب والبقاع، عبّر السفير الاسرائيلي في الامم المتحدة داني دانون في حديث لقناة 14 الاسرائيلية عن عدم ثقته بالحكومة اللبنانية، وقال أن حكومته وحدها «من يقرر بشأن التصعيد او توسيع العمليات العسكرية، ولا يمكن الاعتماد على أحد فقط على الجيش الإسرائيلي»!. ووفق مصادر الاعلام الاسرائيلي، حصلت حكومة الاحتلال على «ضوء اخضر» اميركي يسمح بتوسيع العمليات العسكرية في الفترة الفاصلة عن الاجتماع الامني في الـ29 من الجاري.

 

الضغوط على الجيش

في هذا السياق، تحذر اوساط سياسية بارزة من ارتفاع نسق الضغوط الاميركية على المؤسسة العسكرية، مع اقتراب الاجتماع الامني في البنتاغون، وسط مؤشرات مقلقة بدأت بحملات اعلامية معروفة المصدر، تتحدث عن نقطتي ضعف عن الجيش سيتم استغلالها خلال المحادثات، من خلال اتهام الجيش بعدم الوفاء بوعوده بنزع السلاح في جنوب الليطاني، والانسحاب من المنطقة، والسماح لمقاتلي الحزب بالدخول اليها مجددا؟!

في المقابل، تشير المعلومات الى ان القيادة العسكرية لم تبلغ حتى الآن اي جدول اعمال للقاء المفترض، لكن الوفد المؤلف من 6 ضباط من اختصاصات متنوعة، ليس في وارد التنازل عن ثوابته الوطنية، وفي مقدمتها الحفاظ على «السلم الاهلي»، وهو سيعيد عرض خطته الخماسية حول «حصر السلاح»، وتبقى الخشية من مسألتين: الاولى عامل الوقت، اي محاولة فرض جدول زمني، والثانية ملف تشكيل لواء متخصص «بنزع السلاح»، وهو امر غير مقبول لدى المؤسسة العسكرية..

 

لا تراجع عن التفاوض!

في هذا الوقت، اكدت مصادر رسمية ان لا تعديل في موقف الدولة اللبناني، على الرغم من عدم التزام «اسرائيل» بوقف النار، ولفتت الى ان الاجتماعات التفاوضية ستستمر في مواعيدها، لانه لا خيار آخر موجود على «الطاولة».

في هذا السياق، قال رئيس الجمهورية جوزاف عون «ان من واجباتي، وانطلاقا من موقعي ومسؤوليتي، أن أقوم بالمستحيل وبما هو أقل كلفة، كي أوقف الحرب عن لبنان وشعبه، ولقد اختبرنا الحروب والى اين أوصلت لبنان، فهل من أحد يستطيع تحمل كلفتها بعد»؟ واشار الى ان «الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات يتمثل بالانسحاب الاسرائيلي، ووقف اطلاق النار، وانتشار الجيش على الحدود، وعودة النازحين، والمساعدات الاقتصادية أو المالية للبنان، أما ما يتم تناوله خلاف ذلك فهو غير صحيح».

 

عتب وتساؤلات فرنسية!

في هذا الوقت، اجرى رئيس الجمهورية جولة افق مع السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه، وتأتي هذه الزيارة للسفير الفرنسي الى بعبدا، بعد سلسلة من التساؤلات الفرنسية التي حملها السفير الى اكثر من مسؤول لبناني، حول المسار الحالي للتفاوض.

ووفق مصادر مطلعة على الموقف الفرنسي، فان باريس غير مرتاحة للادارة الاميركية «غير المفهومة» للعملية الديبلوماسية الراهنة، في ظل عدم بذل اي جهد جدي لوقف النار، واستمرار التصعيد الميداني، الذي لا يساعد على انتاج حلول واقعية وسريعة للحرب الدائرة. ولدى الفرنسيين نوع من «العتب» على الجانب اللبناني، الذي لم يظهر اي تمسك فاعل بالدور الفرنسي، الذي تعمل واشنطن «واسرائيل» على تغييبه وتهميشه، ما يسمح لهما بممارسة المزيد من الضغوط على لبنان.

 

..وايضا «هواجس»

كما لدى الفرنسيين هواجس وقلق من الاقتراحات الاميركية حول المؤسسة العسكرية، وخصوصا الحديث عن الترتيبات الخاصة بانشاء لواء متخصص بنزع سلاح الحزب واخضاعه لفترات اختبار!.

ووفق تلك الاوساط، يحذر الفرنسيون الذين يعرفون جيدا تعقيدات المشهد اللبناني، من مغبة الموافقة على اي خطوة تؤدي الى البلبلة داخل الجيش، باعتباره المؤسسة الاكثر تماسكا على الصعيد الوطني، وهم يطرحون تساؤلات حول الاجتماع الامني المزمع في 29 الجاري، ويؤكدون ان عدم حسم التجديد لقوات بديلة عن «اليونيفيل» مؤشر مقلق. ووعدوا بالعمل مع الاميركيين لايجاد مخرج لهذا الملف، لكن دون وجود الكثير من التفاؤل بالوصول الى نتائج قريبا!

 

متى تتحرك السعودية؟

وفي هذا السياق، ارجأت زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان الى بيروت، ومن غير المعلوم الموعد الجديد الذي سيحسم خلال الساعات المقبلة. ووفق مصادر مطلعة يرتبط التأخير بملفين اساسيين: اولا التطورات المتصلة بالملف الايراني، حيث ارتفع مجددا خطر عودة الحرب على الرغم من الجهود الديبلوماسية الحثيثة التي تبذل راهنا.

وفي هذا السياق، غاب لبنان عن الاتصال بين وزير خارجية ايران والسعودية بالامس، وتركزت المحادثات حول الوضع في الخليج، عقب استهداف المملكة بمسيرات انطلقت من العراق. وهنا يبرز الملف الثاني، حيث تفيد تلك الاوساط بان الرياض تقوم باتصالات تجري بعيدا عن الاضواء مع القاهرة وباريس، لمحاولة ايجاد ارضية مشتركة للتحرك دعما لمسار تفاوضي منتج، يمكن ان يفضي اولا الى وقف شامل لاطلاق النار. وفي ضوء نتائج هذه الاتصالات تقرر طبيعة التحرك المقبل.

 

اعتداءات.. وعمليات نوعية للمقاومة

وفي وقت تجاوز فيه عدد الشهداء الـ3000، تصاعدت حدة الغارات الاسرائيلية، وتوسع القصف المدفعي، وتكثفت التهديدات التي شملت اخلاء بلدات حاروف، برج الشمالي ودبعال. وشن الطيران الحربي المعادي غارات على قرى وبلدات في صور والنبطية، وقضاء صيدا. كما امتدت الاعتداءات الى البقاع ايضا.

في المقابل، نفذت المقاومة اكثر من 10 عمليات ضد قوات الاحتلال، ابرزها استهداف منصة «للقبة الحديدية» في احدى الغابات في الجليل الاعلى، بعد محاولة اخفائها بين الاشجار. وفي عملية امنية- عسكرية، تم استهداف سيارة  يستخدمها قائد اللواء 300 في مستوطنة شوميرا.. اما المواجهة البرية الابرز فكانت تفجير عبوات ناسفة بقوة من القوات الخاصة «ماغلان» قرب بلدة يحمر الشقيف، حيث سقط قتلى وجرحى.

 

العفو العام الى التصويت؟

على صعيد آخر، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لجان المال والموازنة، الادارة والعدل، الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، وحقوق الانسان لعقد جلسة مشتركة اليوم، لمتابعة درس اقتراح القانون الرامي الى منح عفو عام، وتخفيض مدة العقوبات بشكل استثنائي . كما دعا هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع في تمام الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر اليوم ايضا في عين التينة، للتحضير للجلسة العامة يوم الخميس المقبل.

ووفق مصادر نيابية، تم تدوير الزوايا في الاجتماعات المتلاحقة في ساحة النجمة، وجرى الاخذ بمعظم ملاحظات الجيش اللبناني حول القانون، خصوصا في ملف «الارهاب»، ويمكن القول انه اذا صفت النوايا، يمكن تمرير القانون بسلاسة في الهيئة العامة، حيث يسعى الرئيس بري الى اصداره قبل عيد الاضحى، والتوجه اليوم لتذليل بعض العقبات. وما لم يستجد شيء اليوم، فان  التوجه بات واضحا لعرضه على التصويت في الهيئة العامة، ولتتحمل كل كتلة مسؤولية قراراتها.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 هل ينتظر وقف إطلاق النار المفاوضات الأمنية قي البنتاغون؟

إن كانت انذارات إخلاء القرى والغارات الكثيفة والاغتيالات والتدمير والجرف والقصف المدفعي واطلاق المُسيّرات تُدرج كلها ضمن الهدنة ووقف إطلاق النار، فكيف تكون الحرب اذاً؟ 45 يوما اضافياً مما يُسمى هدنة سيبقى خلالها الوضع على حاله، او على الاقل حتى انتهاء المفاوضات “العسكرية” الطابَع المقررة في 29 ايار الجاري في البنتاغون بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية، علّها تفرز الخيط الابيض من الأسود حول مصير الوضع الامني في الجنوب المتمدد بقاعًا وما ستؤول اليه الخطط في شأن سلاح الحزب وكيفية حصره في يد الشرعية اللبنانية.

السلطة السياسية على اصرارها لجهة ضرورة وقف الحرب ، وقد سأل رئيس الجمهورية جوزاف عون امس عما اذا كان من احد بعد يستطيع تحمل كلفتها، فيما يمضي الحزب على لسان نوابه في هجومهم على السلطة ويأخذون عليها في شكل خاص عجزها عن تحقيق وقف اطلاق النار.

 

اطار المفاوضات

واعلن الرئيس عون ان “الإطار الذي وضعه لبنان للمفاوضات يتمثل بالانسحاب الاسرائيلي ووقف اطلاق النار وانتشار الجيش على الحدود وعودة النازحين والمساعدات الاقتصادية أو المالية للبنان، أما ما يتم تناوله خلاف ذلك فهو غير صحيح”، مضيفا: واجبي وانطلاقا من موقعي ومسؤوليتي أن أقوم بالمستحيل وبما هو أقل كلفة كي أوقف الحرب عن لبنان وشعبه، ولقد اختبرنا الحروب والى اين أوصلت لبنان فهل من أحد يستطيع تحمل كلفتها بعد؟ واكد “سأواصل السعي لدى المملكة العربية السعودية لفتح الأسواق أمام الإنتاج اللبناني ولتقديم التسهيلات للمزارعين في الداخل اللبناني لتمكينهم من الاستمرار في الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان”.

 

عون – ماغرو

وأجرى عون مع السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو جولة أفق تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات المتصلة بالمفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية الجارية في واشنطن.

 

لقاءات أمنية – عسكرية

كما عرض رئيس الجمهورية مع وزير الدفاع ميشال منسى (الذي زار عين التينة ايضا) الأوضاع الأمنية في البلاد والتطورات في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. واطلع من المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير على نتائج زيارته إلى كل من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، كما عرض معه أوضاع المديرية وعملها… بدوره، لفت النائب سيمون ابي رميا من بعبدا، الى ان”المفاوضات الجارية في واشنطن برعاية أميركية تهدف بشكل أساسي إلى تثبيت السيادة اللبنانية ووقف التصعيد”، داعيا “إلى التكاتف الوطني لعبور هذه المرحلة بأقل الأضرار الممكنة”. واشار الى انه” أطلع الرئيس عون على زيارته المرتقبة فرنسا، ولقاءاته مع مسؤولين فرنسيين بصفته رئيس لجنة الصداقة النيابية اللبنانية – الفرنسية”.

 

الضرب مستمر

في الميدان، لم يُترجم تمديد اتفاق وقف النار لـ45 يومًا ابتداء من منتصف ليل الاحد الاثنين، على الارض الجنوبية. فقد وجه الجيش الاسرائيلي بعد، انذارا عاجلا الى سكان البلدات والقرى التالية: حاروف، برج الشمالي ودبعال. وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات على زوطر الشرقية واستهدف عددا من المنازل في منطقة القلعة بين بلدتي حاروف والدوير، ودمرها، كما تعرض صباحا حي المرج في بلدة كفرتبنيت لقصف مدفعي متقطع. واستهدف قصف مدفعي اسرائيلي بلدة ديرعامص قي قضاء صور. واستهدفت الغارات صديقين وحانويه وقانا. وشن الطيران الحربي الاسرائيلي غارات استهدفت تبنين، ومجدل زون، ومجمعا سكنيا وتجارياً على أوتوستراد دير الزهراني ودمره… وامتدت العمليات الى البقاع ايضا. فعند منتصف الليل، استهدف الجيش الإسرائيلي بصاروخ موجه شقة تقطنها عائلة فلسطينية في دورس عند أطراف مدينة بعلبك لجهة المدخل الجنوبي، ما أدى إلى مقتل قائد تنظيم حركة الجهاد الإسلامي في البقاع وائل محمود عبد الحليم بحسب ما اعلن الجيش الاسرائيلي. ووفق وزارة الصحة، سقطت ضحيتان بينهما فتاة وجريحتان في الغارة الإسرائيلية على دورس وجميعهم فلسطينيون.

 

الحزب

في المقابل، اعلن الحزب “اننا استهدفنا منصة للقبة الحديدية تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في معسكر غابات الجليل”. واستهدف “تجمعاً لآليات وجنود “جيش” العدو في بلدة رشاف بصلية صاروخية”.

 

الحزب يصعّد

وسط هذه الاجواء، صعد الحزب ضد المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية. فقد حذر عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن من “مسار أمني يجري التحضير له في البنتاغون بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، من المقرر أن يبدأ في 29 من الشهر الحالي”. وقال إن “هذا المسار تريده أميركا لأهدافها الواضحة وبعدائها الواضح للمقاومة”، مشدداً على “مخاطره على لبنان كله”. أضاف: أن السلطة كانت قد أعلنت قبل شهرين أنها لن تذهب إلى مفاوضات قبل وقف إطلاق النار، واليوم صرتم بنص المفاوضات وبعد ما صار وقف إطلاق النار.

 

قانون العفو

على صعيد آخر، ملف قانون العفو العام بقي يتفاعل. امس، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لجان المال والموازنة، الادارة والعدل، الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، وحقوق الانسان لعقد جلسة مشتركة وذلك لمتابعة درس اقتراح القانون الرامي الى منح عفو عام وتخفيض مدة العقوبات بشكل استثنائي وذلك اليوم الثلاثاء عند الساعة 11 من قبل الظهر. كما دعا هيئة مكتب المجلس إلى اجتماع في تمام الساعة الخامسة والنصف من بعد ظهر اليوم ايضا في عين التينة.

 

جعجع.. حرام

تعليقا، كتب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر اكس: حرام التلاعب بقانون العفو لأغراض سياسية ضيقة. هناك الكثير من المظالم التي وقعت في المرحلة الماضية، ويجب رفعها عن أصحابها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل