أثارت الصيغة النهائية الخارجة من اللجان ارتدادات واسعة في الشارع السنّي، إذ شهدت مناطق عدّة، من صيدا وخلدة إلى طرابلس وعكار وغيرها، قطعًا للطرقات من قبل أهالي الموقوفين الإسلاميين ومناصريهم، فيما امتدت الاحتجاجات إلى داخل سجن رومية، في مؤشر إلى حساسية الاعتراض وحجم الاحتقان. وبحسب مصادر “نداء الوطن” فإنّ النواب السنّة ينتظرون موقف دار الفتوى. وأضافت المصادر أنّ جوهر الاعتراض يتمحور حول الفقرة التي تستثني المحكومين من العفو، مشيرة إلى اجتماع يُعقد اليوم لعدد من النواب السنّة، على أن يعقدوا مؤتمرًا صحافيًا غدًا يعلنون فيه سحب توقيعهم عن مشروع قانون العفو بصيغته الحالية، ما يعني عمليًا أنّ هذا القانون أصبح في مهبّ الريح.
في السياق، علمت “نداء الوطن” أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون فعل كل ما بوسعه من أجل تقريب وجهات النظر في شأن قانون العفو، واستمر في اتصالاته، وينتظر إقراره في مجلس النواب، وعندما يصله سيضع ملاحظاته عليه، وهذا حقه الدستوري، لكن الطابة الآن في ملعب مجلس النواب.
وفي موازاة الاشتباك الداخلي حول قانون العفو، بقي خطّ الجنوب والهدنة في صدارة اهتمامات بعبدا، حيث أفادت معلومات “نداء الوطن” بأنّ اتصالات رئيس الجمهورية مع واشنطن أمس، ركزت على وقف إطلاق النار، ولا يزال لبنان ينتظر تبلور المساعي الأميركية. وفي حين تشير كل المعطيات إلى ألّا وقف لإطلاق النار بسبب استمرار “الحزب” في عملياته، والرد الإسرائيلي، ومضي تل أبيب في التصعيد، فإن مفاوضات البنتاغون ستركز على هذه النقطة كبند أول على الأجندة اللبنانية. وفي حال لم تصل إلى نتيجة، فستكون جولة 2 حزيران محطة يطرح فيها لبنان هذا البند أولًا على طاولة المفاوضات.
غير أنّ هذا المسار يصطدم داخليًا بمحاولة “الحزب” رفع سقف شروطه السياسية، من خلال الإيحاء بأنّ أبواب الحوار مع بعبدا ليست مقفلة، مقابل الإصرار على إبقاء قرار الميدان في يده. وهنا تؤكد مصادر سياسية مطلعة لـ “نداء الوطن” أنّ أبواب القصر الجمهوري مشرعة أمام الجميع ولم تُقفل يومًا. وتعليقًا على حديث عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله وقوله إنه سيتواصل مع عون، تضيف المصادر: “فليأتِ فضل الله والكتلة ليقولا ما لديهما، والرئيس عون سيقول ما لديه، وهو ثابت على مواقفه، ويطالب بوقف النار ووقف التهجير وتحرير الأرض والأسرى، فهل يريد الحزب عكس ذلك؟”.
