#adsense

خاص ـ انتفاضة “صامتة” وجمر تحت الرماد: الشيعة قلقون على المصير (أمين القصيفي)

حجم الخط

لم تعد جدران الصمت قادرة على حجب لظى الانقسام الداخلي الملتهب في عروق “البيئة الحاضنة”؛ فالغضب الذي كان يتردد همساً في صالونات النخب الشيعية يتحول إلى “شبه انتفاضة علنية” تفضحها تسجيلات ومقاطع فيديو تتدفق عبر وسائل التواصل، على الرغم من القبضة الأمنية الهستيرية لـ”الحزب” التي تحاول إسكاتها.

المجالس المغلقة، وبمشاركة شخصيات دينية واجتماعية شيعية بارزة، يتركز الحوار على أن المحنة القاتلة في الجنوب يجب أن تتوقف فوراً، وكثيرون يستذكرون تجربة الجنوبيين مع منظمة التحرير الفلسطينية في هذا السياق في سبعينيات ومطلع ثمانينيات القرن الماضي، ويرون أن “الحزب” والمحور الإيراني استنزف الناس والأرض في مغامرات إسناد عبثية لغزة وطهران لم تجلب سوى الموت والتهجير والدمار والخراب الشامل.

أمام هذا الواقع المتداعي، يعيش “الحزب المحظور” أزمة إنكار وجودية، يتمظهر أبرز معالمها في التعتيم الإعلامي الصارم على حجم خسائره البشرية؛ حيث بات يلجأ إلى دفن مقاتليه بـ”التسلل” وتشييع جثامينهم سراً وبشكل عائلي باهت، خشية افتضاح الأرقام الحقيقية المرتفعة وتأثيرها المدمّر على معنويات ما تبقى من مقاتليه، في اعتراف ضمني بأن دماء الجنوبيين تحوّلت إلى مجرد أرقام تُخفى وتهون في خدمة طهران!.

الكاتب السياسي، علي الأمين، يؤكد أن هناك حالات واضحة من الغضب تجاه الكارثة المستمرة من دون أفق يدفع إلى توقع وقفها، بل مزيد من التدمير والاحتلال والتهجير، مشدداً على أن هذا الواقع يفرض نفسه على الناس لتبرز الأسئلة الوجودية أكثر فأكثر؛ خصوصاً بظل عدم وضوح أي صورة لإمكانية الانتقال إلى مرحلة جديدة.

يضيف الأمين، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “أما هل وصل الأمر إلى حدِّ أن هناك بركاناً سينفجر؟، فأعتقد أننا لم نصل إلى هذه المرحلة، وربما لن نصل، إذ هناك حالة من الضياع وعدم اليقين، على الرغم من وجود الغضب المتفاعل، ومن العبثية لدى الناس التي تتمظهر ربما بعدم القدرة على تقدير ماذا نفعل وكيف؟”.

الأمين يرى، أن هناك “شعوراً مضمراً لدى الناس يتصل بعدم شعورهم بالثقة الكاملة بوجود سلطة للدولة اللبنانية قادرة أن تأخذ بزمام المبادرة؛ بالمعنى الأمني والعسكري والسياسي، بشكل أنها توفِّر نوعاً من الحاضنة لأي خيار اجتماعي سياسي داخل الطائفة الشيعية يُعبِّر عن غضبه تجاه سلوك “الحزب” والمسار الذي يأخذ البلاد والناس إليه”.

بالتالي، يتابع الأمين: “هناك جزء من معادلة التغيير والخروج من هذا الواقع، ناقص، وهذا الجزء الناقص يقع على كاهل الدولة بالدرجة الأولى، وجزء آخر له علاقة أيضاً بالسلوك الإسرائيلي الذي يذهب أكثر فأكثر نحو فرض وقائع جديدة تجعل من إمكانية العودة إلى القرى الجنوبية أمراً يكاد يبدو مستحيلاً”.

الأمين يشير، إلى أن الناس تعبوا وربما تؤيّد خيار الدولة بالتفاوض لإنهاء الحرب ووقف النزف، لكنهم يطلبون من الدولة أن تشكل لهم حاضنة وضمانة. بمعنى أن هناك كثيرين يعبّرون عن احتجاجهم واعتراضهم ورفضهم لهذه الحرب، لكنهم مستفردون وعرضة للتشهير والضغط والاعتداء. من هنا، هناك وظيفة ما للدولة عليها أن تقوم بها لتُظهر نوعاً من السطوة والهيبة؛ فأي أحد يريد أن يعبّر عن رفضه لخيارات “الحزب” ومواجهتها، يجب أن يشعر بأن هناك ملجأ يمكن أن يلجأ إليه وحدّ أدنى من الحماية، وهذا الشعور غير موجود حتى الآن.

الأمين يؤكد، وجود حالة اعتراض حقيقية في أوساط الطائفة الشيعية على سلوك “الحزب” وخياراته، وأصوات عديدة تعبّر عن غضبها، وواقع مأساوي على مستوى النزوح وآثاره الكبيرة، لكن ينقصها دور ما للدولة اللبنانية وأجهزتها باحتضان هذه الأصوات ودعمها في خيار البحث عن حل يوقف الحرب ويُنهي حالة التهجير ويعيد الناس إلى أرضها وبيوتها وكل المآسي الناتجة عن هذه الحرب وعدم تكرارها؛ ولا أحد ةيستطيع تلقف هذا الوضع الماساوي ويعيد ترتيب الأمور سوى الدولة.

ويلفت الأمين، إلى أن هذه المرة غير المرات السابقة كلها، لأن هناك شعوراً اليوم لدى الناس بخطر وجودي بأنها لن تعود والقلق كبير من المستقبل والمصير. هذا يعيدنا للتأكيد على الفكرة الأساسية، بأن على الدولة أن تُظهر لشعبها بأنها صاحبة القرار؛ فهذا عنصر أساسي بإعادة رسم قواعد اللعبة السياسية على شرط ومقياس الدولة، وليس على مقياس حزب أو جهة أو فئة تأخذ البلد إلى مسار انتحاري وتدميري وتأخذ شعبها إلى حالة من التلاشي والانهيار الكامل لمجتمع.

الأمين يشير، إلى أن الدولة والحكومة بأجهزتها، ربما في مسار التفاوض والمسار السياسي العام هي تتخذ قرارات وخيارات جيدة، لكن على المستوى الأمني والاجتماعي على الأرض هي مقصّرة. ولعلّ تحدي “بيروت مدينة منزوعة السلاح” هو أول خطوة على الحكومة أن تبادر إليها وتُطبّقها على الأرض، وتُظهر أنها قادرة على أن تفرض سلطتها، إن لم يكن في الجنوب عموماً، ففي بيروت كخطوة أولى تُعطي الثقة للناس بأن الدولة تشكل ضمانة وحماية لهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل