.jpg)
تحوّل “العفو العام” إلى مرآة لاستنسابية الحق والحقيقة في لبنان. فبين ملف المبعدين إلى إسرائيل، الذي لا يزال أسير أحكام سياسية صُنعت في زمن الهيمنة، وقضية الموقوفين الإسلاميين التي تفجّر غضبًا سنّيًا متصاعدًا، يبدو أن القانون المطروح فُصّل على قياس «الدولة العميقة». ومن هنا، تُطرح أسئلة جوهرية حول معايير العدالة: من يُعفى؟ من يُستثنى؟ ومن يملك حق تصنيف المواطنين بين وطنيين وخونة؟ أما من ضرب حياة اللبنانيين واستقرارهم بعرض حائط «الإسناد»، كأنه في «غفو عام» متعمّد عن مصلحتهم وإرادتهم، فيبقى خارج أي محاكمة أو مساءلة فعلية.
في هذا السياق، تشير مصادر كنسية عبر “نداء الوطن” إلى أنّ قضية المبعدين لن تكون مكسر عصا أو الحلقة الأضعف. فهي تتجاوز الاعتبارات القانونية والسياسية الضيّقة. فهي، وإن كانت وليدة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، إلا أنّ جذورها السياسية والتاريخية تتصل بملف الحرب الأهلية، وبالطريقة التي أُريد بها قراءة تلك المرحلة بعين واحدة، إذ طُمست الوقائع لمصلحة رواية أحادية تقدّس فريقًا تحت عنوانَي “الوطنية” و”الشرف”، وتُلصق بآخرين تهمتَي “الخيانة” و”العمالة”. وقد تولّت الماكينات الإعلامية والفكرية لـ”محور الممانعة” ترسيخ هذا التشويه المنهجي للذاكرة الجماعية، بما يخدم تصوّراتها ومصالحها السياسية. ولفتت إلى أن المبعدين والذين يبلغ عددهم نحو 4 آلاف لبناني، لا يفكرون بالعودة إلا بما يحفظ كرامتهم الشخصية والوطنية وتسوية أوضاعهم الشخصية والقانونية والأهم شعورهم بقيام دولة لبنانية فعلية تحميهم، وطبعًا بعد إنجاز السلام أو أي اتفاق أمني سياسي مستدام بين لبنان وإسرائيل.
بالتوازي مع الكباش السياسي والشعبي المحتدم حول قانون العفو، يسود تخوّف من إحالة الملف إلى أدراج المماطلة، على غرار قانون الانتخاب والملفات العالقة الأخرى. وتتزامن هذه المراوحة المحلية مع ترقّب رسمي للمفاوضات المقبلة في واشنطن، وتحديدًا الاجتماع الأمني في البنتاغون المقرر في 29 أيار المقبل، والذي يأتي على وقع تصعيد ميداني في الجنوب، تتشابك فيه إنذارات الإخلاء والغارات الإسرائيلية التي طالت عددًا من البلدات الجنوبية، لا سيما في الدوير ودير قانون النهر، مع العمليات والاشتباكات التي يعلن عنها “الحزب”.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر “نداء الوطن” بأنه من المتوقع أن يتم تشكيل الوفد العسكري خلال اليومين المقبلين، علمًا ان التشكيلة ستبقى طيّ الكتمان حاليًّا. وبالنسبة إلى الضابط الشيعي، أشارت المصادر إلى أن المؤسسة العسكرية هي من تتولى هذا الموضوع، وأن معايير اختيار أعضاء الوفد العسكري لا تخضع للمعايير نفسها التي تحكم تشكيل الوفود الدبلوماسية أو السياسية. وترجّح المصادر أن يغادر الوفد إلى واشنطن قبل عيد الأضحى.
أما على مقلب مساعي التهدئة، فقد قاد رئيس الجمهورية جوزيف عون أمس، اتصالات مع الجانب الأميركي بانتظار الرد، ورغم ذلك، لا تعكس المؤشرات الميدانية أي بوادر لتهدئة قريبة، حيث تشتعل الجبهة الجنوبية بانتظار ما قد تسفر عنه الضغوط الأميركية لضبط إيقاع المواجهة.
