
يرجع الحدث إلى عقدين ونيف الى لقائي الأول بالدكتور فادي كرم في منطقة شكا،وبين التشعب بالأفكار وإستحضار الروابط السياسية والكيانية التي تجمعنا صونًا لحضورنا المسيحي الحرّ والفاعل في هذا الشرق الملتهب،دلف بإصرار وصداقة إسم الاستاذ جو حتي من طرف الدكتور فادي مقترحًا عليّ إيلاء الاهتمام الكافي للتعرف على جو.
شرفني لقائي الأول مع الأستاذ جو بأن أدخلني الى عالمه المكتنز بالثوابت الكيانية المدعمة بالجهد البحثي عن جميع المكونات التاريخية والحضارية المتراكمة في بنيان القديس يوحنا مارون مبعث الأبوة اللاهوتية والنضالية للمسيحيين الموارنة.
إشتدت أواصر الصداقة بيننا وانتقلت انسيابيًا كنسيم الفجر الى أصدقائي الذين بادلوا جو التقدير الوافي والتبجيل الصادق تجاهه لما يرفله من معرفة وثقافة مشفوعة على دماثة الخلق وصون الذات وصلابة المعتقد والإيمان.
شكل الاستاذ جو أيقونة إجتماعية اعتمدها نجلاي سيزار ومنال اللذان يحتفظان لشخصه المحبب بأسمى درجات الاحترام والتقييم، لا يوازي ذلك سوى صدمتهم بالخبر الصاعق.
عزيزي جو، لقد ترجلت عن صهوة جوادك قبيل انبلاج فجر الطبيعة وقد خانك القلب وتنكرت لك دنيا الشهيق والزفير،لكنك تحلق عاليًا ببواكير جهدك الدؤوب من كتب ومخطوطات ينهل منها أبناء الإيمان المسيحي ومن أراد أيضًا ملاقاتهم الى الحقيقة السماوية الأزلية المتمثلة بسيدنا يسوع المسيح.
أرقد هنيئًا في أحضان الآب السماوي،وأعاهدك بأن ضجيج المعرفة لديك والسعي الى إماطة اللثام عن ضوابط استمراريتنا سوف يملأ الساحات ويذخر الأذهان والألباب بخاصة كادرات ومناضلو القوات اللبنانية الذين أخصهم بأحر التعازي، والى عائلة المرحوم جو الصغيرة والأوسع في لبنان والانتشار وأنشد لهم الصبر والسلوان.
المسيح قام،حقًا قام.