
افتتاحية صحيفة النهار
سمير جعجع في حديث لـ”النهار”: على الدولة أن تزمجر لئلا تبقى نصف دولة
جعجع: “يكفي أن تزمجر الدولة وتقول: لا أحد يلعب معي”.
في حديث إلى “النهار” تناول فيه أبرز الملفات الساخنة على الساحة اللبنانية، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن لبنان لا يمكن أن يبقى “نصف دولة”، معتبراً أن الدولة تحتاج فقط إلى أن “تزمجر” كي تبدأ الأمور بالتغيّر وتفرض حضورها وسيادتها.
وأشار جعجع خلال حوار مع نائب رئيس تحرير “النهار” نبيل بو منصف إلى أن إجراء بعض التغييرات في مراكز حساسة داخل الدولة من شأنه أن يبدّل قدرتها على فرض السيادة وبسط سلطتها.
وفي ما يتعلق بالجهود الدولية، كشف جعجع عن “جهود جبارة” يبذلها الأميركيون، لافتاً إلى إمكانية الحصول على “رسالة نوايا” أميركية، ومعتبراً أن هناك هدفاً مشتركاً أو تقاطع مصالح بين لبنان وإسرائيل يتمثل في منع أي نشاط مسلح لأي فصيل خارج إطار الدولة.
وأضاف: “يكفي أن تزمجر الدولة وتقول: لا أحد يلعب معي”.
وعن اتفاق الطائف، شدد جعجع على أنه لا يزال قائماً، إلا أن المطلوب هو مقاربة ما يحقق المصلحة الوطنية فيه للبناء عليه، والعمل على تطوير ما بات يحتاج إلى تحديث.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
أميركا تشهر «سيف العقوبات» ضد معرقلي نزع سلاح «الحزب»
تشمل النواب فنيش وفضل الله والموسوي والحاج حسن ومسؤولين من «أمل»
واشنطن: علي بردى
فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على تسعة أفراد، بينهم أربعة نواب من «الحزب» اللبناني ومسؤولان في «حركة أمل»، التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، ومسؤولان أمنيان لبنانيان، ودبلوماسي إيراني، بتهمة «عرقلة عملية السلام» في لبنان، و«إعاقة نزع» سلاح التنظيم الموالي لإيران.
وأفاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية لدى وزارة الخزانة الأميركية، المعروف اختصاراً باسم «أوفاك»، بأن قرار العقوبات يشمل مسؤولين موالين لـ«الحزب» اللبناني «متغلغلين في أروقة البرلمان اللبناني والجيش والقطاعات الأمنية»، سعياً إلى «الحفاظ على نفوذ الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران على مؤسسات الدولة اللبنانية الرئيسية». وأضاف أن «استمرار نشاط (الحزب) المسلح ونفوذه القسري على الدولة اللبنانية يقوّض قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها على مؤسسات الدولة، ونزع سلاح الجماعة الإرهابية».
وتشمل العقوبات نواب «الحزب» في البرلمان محمد فنيش، وحسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي، وحسين الحاج حسن.
وكذلك تشمل السفير الإيراني المُعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، الذي أعلنته وزارة الخارجية اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه، وكذلك تشمل المسؤولين الأمنيين في حركة «أمل»، وهما أحمد أسعد البعلبكي، وعلي أحمد صفاوي.
وأفادت «الخزانة» أيضاً بأن «(الحزب) تلقى أيضاً دعماً غير مشروع من داخل المؤسسات الأمنية الشرعية في لبنان، وهما الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام»، مضيفة أن بين هؤلاء رئيس قسم الأمن الوطني في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية في مديرية الاستخبارات العقيد سمير حمادة؛ إذ تتهمهما بـ«تبادل معلومات استخبارية مهمة مع (الحزب)».
أجندة إيرانية
وتعليقاً على هذه العقوبات، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «(الحزب) منظمة إرهابية، ويجب نزع سلاحه بالكامل»، مضيفاً أن وكالته «ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون (الحزب) من شن حملته العنيفة العبثية ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم».
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت، في بيان، إنه بدعمهم لـ«الحزب» المصنف جماعة إرهابية في الولايات المتحدة «يُعزز هؤلاء الأجندة الخبيثة للنظام الإيراني في لبنان، ويعرقلون بنشاط مسار السلام والتعافي للشعب اللبناني». وأضاف أن «استمرار (الحزب) في دعم الإرهاب، ورفضه نزع السلاح، يحولان دون تمكن الحكومة اللبنانية من تحقيق السلام والاستقرار والازدهار الذي يستحقه شعبها».
ولفت النظر إلى أن هذه العقوبات «تستهدف أفراداً يُعرقلون نزع سلاح (الحزب)، وبينهم نواب في البرلمان، ودبلوماسي إيراني ينتهك سيادة لبنان، ومسؤولون أمنيون لبنانيون أساءوا استخدام مناصبهم لصالح منظمة إرهابية»، مؤكداً التزام الولايات المتحدة «دعم الشعب اللبناني ومؤسساته الحكومية الشرعية».
وأعلنت وزارة الخارجية أن برنامجها «مكافآت من أجل العدالة» يقدم مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحزب»، مضيفة أن «هذه مجرد بداية». وحذرت «كل من لا يزال يحمي هذه المنظمة الإرهابية، أو يتعاون معها، أو يقوّض سيادة لبنان بأي شكل من الأشكال، أن يدرك أنه سيُحاسب»، مشددة على أن «لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلب نزع سلاح (الحزب) بالكامل، واستعادة السلطة الحصرية للحكومة اللبنانية على الشؤون الأمنية في جميع أنحاء البلاد». وأكدت أن «الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لمساعدة الشعب والحكومة اللبنانية في رسم مسار نحو مستقبل أفضل وأكثر سلاماً وازدهاراً».
***************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
المستهدفون سياسيون وأمنيون وعسكريون في ” الثنائي”
الإدارة الأميركية تضرب عميقًا في الدولة العميقة
دخلت واشنطن بثقلها على خط فرض أمر واقع ضمن المواجهة المباشرة مع ما بات يُعرف بـ “الدولة العميقة” المرتبطة بـ “الحزب”، عبر انتقالها إلى سياسة الاستهداف المنهجي، من خلال تحريكها عصا العقوبات التي طالت نوابًا وشخصيات أمنية ومالية مرتبطة بمنظومته.
في التفاصيل، أعلنت الخارجية الأميركية فرض عقوبات على 9 أفراد على صلة بـ “الحزب” يقوّضون سيادة لبنان ويعرقلون نزع السلاح، بينهم نواب ومسؤولون أمنيون لبنانيون استغلوا مناصبهم لصالح “الحزب”، معتبرة أنّ دعمهم لـ “الحزب” يخدم “الأجندة الإيرانية الخبيثة” ويعرقل مسار السلام والتعافي في البلاد.
وضمّت قائمة العقوبات نواب “الحزب” حسن فضل الله وإبراهيم الموسوي وحسين الحاج حسن ومحمد فنيش، ورئيس مكتب مخابرات الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية العقيد سامر حمادة، ومسؤول الأمن في حركة “أمل” أحمد بعلبكي، والقائد العسكري لحركة “أمل” في الجنوب علي أحمد الصفاوي، ورئيس دائرة التحليل بالأمن العام اللبناني العميد خطار ناصر الدين، والسفير الإيراني غير المرغوب فيه محمد رضا شيباني.
وإذ أكدت الخارجية الأميركية التزام واشنطن بدعم الشعب اللبناني ومؤسساته الشرعية، شددت على أنّ “هذه ليست سوى البداية”، محذّرة من أنّ “كلّ من يحمي أو يتعاون مع هذه المنظمة الإرهابية أو يقوّض سيادة لبنان سيُحاسب”.
كما أكدت واشنطن أنّ لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلب نزع سلاح “الحزب” بالكامل، واستعادة الحكومة اللبنانية سلطتها الحصرية على الملفات الأمنية في كل أنحاء البلاد، معلنة استعدادها لمساعدة لبنان على بناء مستقبل أكثر سلامًا وازدهارًا.
وأعلنت الخارجية الأميركية عن مكافأة 10 ملايين دولار عن أي معلومات تؤدي إلى تعطيل تمويل “الحزب”.
في المقابل، ردّ كلّ من “الحزب” وحركة “أمل” على العقوبات الأميركية، معتبرين أنّها تمثّل “محاولة ترهيب” للبنانيين ودعمًا لإسرائيل.
وتلفت مصادر لـ “نداء الوطن” إلى أن واشنطن ترسل إشارات مفادها بأن نفوذ “الحزب” لم يعد يُعامل حصرًا كمسألة تتعلق بالميليشيات، بل كمشكلة تتصل باختراق الدولة من الداخل، وتحديدًا داخل البرلمان اللبناني والأجهزة الأمنية والنظام السياسي. وبالنسبة إلى “الحزب”، فإن هذه الخطوة ترفع تكلفة “استخدامه” للمسؤولين الموالين له لعرقلة نزع السلاح والحفاظ على جناحه العسكري. وتعتبر مصادر ديبلوماسية أميركية أن هذه العقوبات تعمّق الضغوط على مؤسسات الدولة لتختار بين السيادة وبين السلطة الموازية التي يفرضها “الحزب”.
وتلفت المصادر الأميركية إلى أن تصنيف تسع شخصيات موالية لـ “الحزب” يشير إلى أن وزارة الخزانة الأميركية تسعى إلى عزل الغطاء السياسي للمنظمة، وليس فقط شبكاتها العسكرية والمالية. وهذا الأمر يجعل التعاون المستقبلي مع “الحزب” أكثر خطورة بالنسبة إلى المسؤولين والمؤسسات اللبنانية التي تعتمد في عملها على إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
وأكدت المصادر الأميركية أنه من الناحية العملية، قد لا تؤدي العقوبات إلى تغيير سلوك “الحزب” بشكل فوري، إلا أنها قادرة على تقييد وعرقلة التعاملات الدولية للمستهدفين ومن يرتبط بهم. وأضافت مصادر أميركية أخرى أن هذا الإجراء يفاقم الشرخ القائم داخل لبنان بين أولئك الذين يدفعون باتجاه ترسيخ سلطة الدولة، وبين من لا يزالون يعملون تحت مظلة “الحزب”. وشددت المصادر الأميركية على أن واشنطن تبعث برسالة إلى بيروت مفادها بأن إعادة الإعمار والاستقرار والحصول على الدعم الخارجي ستصبح مهامًا أكثر صعوبة واستدامة ما لم يتخلَّ “الحزب” عن سلطته التي يمارسها سواء بقوة السلاح أو عبر المؤسسات.
ورأت المصادر أن واشنطن وجهت رسالة إلى الرئيس نبيه بري من خلال العقوبات التي طالت المسؤول الأهم عنده أحمد بعلبكي، لأنه يتولى مسؤوليات أمنية وسياسية في عين التينة إلى جانب بري، وهو يده اليمنى. أما الرسالة الأقوى فهي للدولة من خلال استهداف رئيس مكتب مخابرات الجيش اللبناني في الضاحية ورئيس دائرة التحليل بالأمن العام اللذين تم تعيينهما منذ سنة تقريبًا.
تجهيز عدّة التفاوض
بالتوازي، تمضي الدولة قدمًا في تجهيز عدّة التفاوض شكلا ومضمونًا، لاعتقادها بأهمية هذه المحادثات التي تتجاوز الطابع الأمني والتقني المباشر، واعتبارها مفاوضات مفصلية ودقيقة قد ترسم معادلات جديدة في المشهد اللبناني والإقليمي، وتفتح الباب أمام مرحلة مختلفة عنوانها إعادة تثبيت مرجعية الدولة.
وفي انتظار ما سيرشح عن جلسة التفاوض الأمنية، باتت الدولة تدرك أنها أمام فرصة قد تكون الأخيرة لإثبات قدرتها على الإمساك بقرارها السيادي وترجمة تعهداتها إلى خطوات تنفيذية فعلية، لا الاكتفاء بعرض الخطط والالتزامات النظرية. وفي هذا السياق، تتكثف الاتصالات بين قصر بعبدا وقيادة الجيش في اليرزة لوضع اللمسات شبه النهائية على تركيبة الوفد العسكري اللبناني وجدول الأعمال الذي سيحمله إلى المفاوضات، ضمن سقف الثوابت الوطنية ومرتكزات قرار الدولة بحصر السلاح وبسط سيادتها الكاملة.
توضيح من قيادة الجيش
ولقطع الطريق على الجهة المتضررة من المفاوضات المباشرة، والتي تحاول بشتى الوسائل والأساليب وضع العصي في عجلة تثبيت المفاوضات، أوضحت قيادة الجيش أنّ ما يجري تداوله عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن الوفد العسكري اللبناني المقرَّر مشاركته في المفاوضات، لناحية التوزيع الطائفي للضباط أعضاء الوفد، لا يمتّ إلى مبادئ المؤسسة العسكرية بصلة.
وأكدت القيادة أنّ الوفد المشارك، على اختلاف تركيبته، يبقى ملتزمًا بالثوابت الوطنية، وأنّ الضباط المكلّفين بالمهمة يمثّلون الوطن وهم ملتزمون بعقيدة الجيش، فيما ينفّذ عناصر المؤسسة العسكرية قرارات القيادة انطلاقًا من التزامهم بالواجب الوطني.
وعلمت “نداء الوطن” أن الوفد العسكري سيضم 4 ضباط، وبالنسبة إلى الأسماء ستختارهم قيادة الجيش بالتشاور مع رئيس الجمهورية، وسيُزوَّدون بالتعليمات الضرورية من القيادة العسكرية والسلطة السياسية.
كرم بين بعبدا والسراي
ومواكبة لاستعداد الدولة للمشاركة في مساري المفاوضات الأمني والسياسي في واشنطن، التقى السفير السابق سيمون كرم رئيس الحكومة نواف سلام.
إلى ذلك، علمت “نداء الوطن” أن السفير كرم زار بعبدا بعيدًا عن الإعلام واجتمع بالرئيس جوزاف عون، لتقييم جلسات التفاوض ووضع الرئيس في الأجواء، ومن ثم لوضع استراتيجية للجلسات المقبلة، خصوصًا أن القادم من جولات تفاوضية لن يكون سهلا على لبنان، والأمور تحتاج إلى خبرة ودراسة كل الملفات التي ستُبحث على الطاولة.
وفي موازاة الدور الأميركي المباشر، لا تبدو باريس بعيدة عن دقة المرحلة وحساسيتها، إذ أكد الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان أن لبنان “في وضع خطير”، مرحّبًا في الوقت نفسه باستمرار المحادثات التي تتيح “أفقًا” للخروج من النزاع بين إسرائيل و”الحزب”.
مخيم البيال: لا لتكريس أمر واقع جديد
وفي الداخل، يتفاقم الجدل حول ما بات يُعرف بـ “مخيم البيال”، وفي هذا السياق، أعلنت غرفة العمليات المركزية في رئاسة مجلس الوزراء أنّه، جرت إزالة المنشآت الثابتة المقامة على واجهة بيروت البحرية، وأكدت أن الموقع الجديد التابع لبلدية بيروت لا يشكّل أكثر من 15% من المساحة التي انتشرت عليها الخيم سابقًا. وشددت على أنّ الإجراء “لا يهدف إلى إنشاء مخيم أو مركز إيواء رسمي، ولا إلى تكريس أمر واقع جديد، بل إلى حماية النظام العام والأمن في العاصمة وإزالة التعديات عن الأملاك الخاصة”.
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الهدنة بين احتمالَي التثبيت أو التفجير الواسع… وقف النار أمام محطة اختبار في البنتاغون
منذ بدء سريان هدنة الـ45 يوماً، ثَبُتَ للقاصي والداني، وبلا أدنى شك، أنّها لا تمتّ بأي صلة إلى الميدان العسكري الذي واكب الإعلان عنها بمواجهات عنيفة بشكل مكثف ومتواصل بلا توقّف، بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي «الحزب» في المنطقة الجنوبية. وتعزّز المخاوف من انحدارها أكثر والإنزلاق من جديد نحو اشتعال واسع النطاق وخارج عن السيطرة. إلّا أنّ ما يُثير الريبة في موازاة هذا الواقع المتفلّت، هو أنّ هذه الهدنة تبدو وكأنّها أُهمِلت ورَكَنت على هامش الأحداث، لا يعبأ بها أحد، ولا يأتي على ذكرها أحد، أو حتى التذكير بها، ولو من باب المجاملة، وكأنّ هناك تسليماً غير معلن بسقوطها من لحظة الإعلان عنها، وترك الجبهة الحربية تأخذ مجراها التصعيدي!
مفترق بين احتمالَين
عملياً، «تقف الهدنة على مفترق حاد بين احتمالَين مختلفَين جذرياً، من شأن أي منهما أن يضبطها، وبصورة حتمية، على إيقاع الارتدادات التي تتأتّى منه، بالتالي يوجِّه مسارها، أكان نحو الهدوء وتثبيت وقف إطلاق النار أو نحو تصعيد أكثر قساوة واتساعاً».
هذه المقاربة، تُشكِّل خلاصة تقدير ديبلوماسي أوروبي يربط هدنة الـ45 يوماً «غير المحترَمة عمداً»، بملف الحرب الأميركية – الإيرانية، وما قد يستجد فيها في المدى القريب جداً. إذ إنّ جبهة إيران، وفق هذا التقدير الديبلوماسي، تبدو وكأنّها بدأت تلامس خط النّهاية لما يبدو أنّه سباق بين التحضير لتسوية واتفاق، وبين التحضير لجولة جديدة من الحرب والمواجهات القاسية، وفي هذا السباق سيُحسَم القرار بإعلان السير في التسوية، أو إعلان استئناف الحرب. ويلفت إلى أنّ الاحتمالَين، أي التسوية والحرب، واردان ويقعان على بُعد متساوٍ من اتخاذ القرار في شأن أي منهما، ربطاً بالغموض الذي يعتري المشهد الإيراني والكمّ الكبير من الإيجابيات التي سرعان ما تُستَتْبع بسلبيات، والسلبيات بدورها سرعان ما تُستَتبع بإيجابيات، بالتوازي مع حديث متكرِّر للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تارةً عن أنّ الحرب باتت وشيكة، وتارةً أخرى عن اتفاق وشيك، وحديثه عن خطاب نوايا ستوقّعه واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، بالإضافة إلى ما يصدر من جانب إيران، تارةً عن استعداد للتفاوض والاتفاق، وتارةً أخرى عن استعداد للحرب والمواجهة ورفض الاستسلام.
كل ذلك، بحسب الديبلوماسي الأوروبي، «يُصعِّب ترجيح أيّ من الاحتمالَين. لكن ما يمكن التأكيد عليه هو أنّ كل الأطراف المعنية بهذه الحرب أو المواكبة أو المراقبة لها، باتت على إدراك كلّي بأنّ كلّ الجبهات مترابطة بعضها ببعض، ومن ضمنها لبنان، لأنّ نجاح مسار الاتفاق بين واشنطن وطهران سينسحب تلقائياً تهدِئةً على جبهة لبنان، بالتالي تطوير ما تسمّى الهدنة القائمة وتثبيتها بتفاهمات عاجلة، إلّا إذا بادرت إسرائيل إلى خطوة تصعيدية، كتعبير عن انزعاجها من الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. وكذلك الأمر بالنسبة إلى فشل الاتفاق الذي سيعزّز احتمال الحرب الجديدة، إذ إنّ تجدُّد المواجهات بين واشنطن وطهران وبمشاركة إسرائيل فيها، سيعني اشتعالاً تلقائياً للأعمال الحربية على جبهة لبنان، يبادر إليه «الحزب» دعماً لإيران. بما يخلق واقعاً أكثر خطورة وأشدّ سخونة يطيح بهذه الهدنة بصورة نهائية».
طبق من نار
الموقف الداخلي بصورة عامة، حائر في كيفية التعاطي مع ما وصفها مسؤول رفيع عبر «الجمهورية» بـ«هدنة مفخَّخة قُدِّمت للبنان على طبق من نار، حرّرت إسرائيل نفسها منها، وأحبطت كلّ ما سعى إليه لبنان في جولة المفاوضات الأخيرة في واشنطن في الحصول على وقف حقيقي لإطلاق النار». ويُضيف المسؤول الكبير عينه «ما هو مؤكّد هو قرار إسرائيل باستمرار الحرب ومواصلة الاعتداءات والغارات والتدمير ومحاولة التوغل أكثر داخل الأراضي اللبنانية، وليس هناك مَن يردعها، ولا توجد أي ضمانات أو تطمينات صادقة يُعتَدّ بها من أي جهة، وخصوصاً من راعي المفاوضات، لا بوقف التصعيد الإسرائيلي ولا بخفضه. نشعر أنّ هناك رعاية مباشرة للتصعيد للضغط على لبنان ومحاولة إلزامه بقواعد وشروط ودفعه إلى تقديم تنازلات. وطالما الأمر كذلك وإسرائيل مطلقة اليدَين يجب أن نتوقع الأسوأ».
خارطة طريق
معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، تؤكّد أنّ الموقف الرسمي، وعلى رغم من التصعيد الحاصل، لم يقطع الأمل في إمكان إحداث خرق في جدار الهدنة في المدى المنظور، والتعويل هنا على دور فاعل للراعي الأميركي للمفاوضات. وفي هذا السبيل يواصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالاته الخارجية، بالتوازي مع جهد حثيث لتثبيت «خارطة طريق» مرتكزها الأساس تحقيق مصلحة لبنان وحفظ سيادته ووحدة أراضيه، وتُلبِّي ما يَرمي إليه في إنهاء الحرب وإعادة الأمن والاستقرار إلى منطقة الجنوب بصورة خاصة، وكل لبنان بصورة عامة.
وبحسب المعلومات، فإنّ خارطة الطريق أمام محطة اختبار في «اجتماع البنتاغون» المحدَّد في 29 من الشهر الجاري، لإطلاق ما سمَّته الخارجية الأميركية «مساراً أمنياً بين لبنان وإسرائيل»، وربطاً بذلك، فإنّ التحضيرات لهذا الاجتماع قائمة على قدم وساق، ولاسيما لناحية تركيبة الوفد التي باتت في مرحلة اللمسات الأخيرة، على أن يغادر الوفد إلى واشنطن عشية الاجتماع المقرَّر يوم الجمعة المقبل، وفق هذه الخارطة، التي يقع في صدارة مندرجاتها تثبيت وقف إطلاق النار، الذي تؤكّد مصادر المعلومات أنّه يشكّل المفتاح لباب التفاهمات، وعليه يتوقف البحث في سائر المندرجات».
وإذا كانت بعض الترويجات قد استبقت «اجتماع البنتاغون» بالحديث عن تشكيل لجان عسكرية لبنانية – إسرائيلية للتنسيق والعمل المشترك في مناطق معيّنة، فإنّ مصادر المعلومات تُدرِج هذه الترويجات في خانة التشويش والإساءة المتعمَّدة للجُهد الرسمي لإنهاء الحرب، لافتةً إلى أنّ السقف المحدَّد للوفد العسكري اللبناني، وقبله الوفد السياسي المشارك في المفاوضات المباشرة، مرتبط بأجندة واحدة وثابتة، مضمونها واضح ومحدَّد بتحقيق وقف إطلاق النار وتثبيته، الانسحاب الإسرائيلي، إطلاق الأسرى، عودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم، وإعمار القرى المهدَّمة، ويقترن ذلك بالتزام الدولة اللبنانية بسط سلطتها كاملة على كامل أراضيها، وإناطة المسؤولية للجيش اللبناني وحده، في حفظ الأمن والاستقرار في منطقة جنوب الليطاني وصولاً حتى الحدود الدولية.
بيان الجيش
وأوضحت قيادة الجيش اللبناني – مديرية التوجيه، أنّ «ما يجري تداوله عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن الوفد العسكري اللّبناني المقرَّر مشاركته في المفاوضات في البنتاغون بتاريخ 29/5/2026، لناحية التوزيع الطائفي للضبّاط أعضاء الوفد، لا يمتّ إلى مبادئ المؤسسة العسكرية بصلة». وأكّدت في بيان، أنّ «الوفد المشارك، على اختلاف تركيبته، يبقى ملتزماً بالثوابت الوطنية»، مشدِّدةً على أنّ «الضباط المكلّفين بالمهمّة يمثلون الوطن، وهم ملتزمون بعقيدة الجيش، فيما ينفّذ عناصر المؤسسة العسكرية قرارات القيادة انطلاقاً من التزامهم بالواجب الوطني».
مخاوف من تعقيدات
وفي موازاة ذلك، تبقى الخشية قائمة من تدحرج الوضع الأمني نحو منزلقات خطيرة، ومبعث هذه الخشية، بحسب مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، هو تجاوز إسرائيل لهدنة الـ45 يوماً، ورفضها الالتزام بوقف إطلاق النار، بالتالي إمعانها في الإعتداءات والغارات وتوسيع نطاقها شمال الليطاني، وفي تكرار التوغّلات داخل الأراضي اللبنانية. ويُضيف: «ما تقوم به إسرائيل يدفع إلى غليان حربي متزايد، ومن شأن استمرار الوضع على ما هو عليه من تصعيد من قِبل إسرائيل، أن تتأتّى عنه تداعيات ووقائع مجهولة ومنزلقات غير محسوبة، تراكم تعقيدات ومطبات في طريق اجتماع البنتاغون والجولة المقبلة من المفاوضات المباشرة في واشنطن، يُخشى أن تجعل هذا المسار برمّته والاستمرار فيه غير ذي معنى وبلا أي جدوى».
وإذ يكشف المصدر الرسمي «شعوراً بالخيبة يعتري الجهات الرسمية من انفراط الهدنة وتفاقم التصعيد»، يلفت إلى «حالة انتظار لما يسمّيها «خطوة أميركية موعودة»، رادعة للتصعيد، ربطاً بالتأكيدات المتتالية من قِبل المسؤولين الأميركيّين، التي تعكس إصرار واشنطن على مواصلة المفاوضات المباشرة وإنجاحها بالوصول إلى تفاهمات توفّر الأمن والإستقرار على جانبَي الحدود الجنوبية… وما زلنا على الوعد».
عقوبات
من جهة ثانية، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية فرض عقوبات على 9 أشخاص «يسهّلون عمل «الحزب» ويقوّضون سيادة لبنان»، معتبرةً أنّ دعمهم للحزب يخدم «الأجندة الإيرانية الخبيثة» ويعرقل مسار السلام والتعافي في البلاد. والمشمولون بالعقوبات هم: نواب «الحزب» ابراهيم الموسوي، حسن فضل الله، حسين علي الحاج حسن، والنائب السابق محمد فنيش.
كما شملت العقوبات رئيس مكتب مخابرات الجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية العقيد سامر حمادة، ورئيس دائرة التحليل بالأمن العام اللبناني العميد خطار ناصر الدين، ومسؤول الأمن في «حركة أمل» أحمد بعلبكي ومسؤول «الحركة» في الجنوب أحمد صفاوي، والسفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني.
«أمل» و«الحزب»
وفي بيان لها، اعتبرت حركة «أمل» ان «ما صدر عن وزارة الخزانة الأميركية بحق الأخوين أحمد بعلبكي وعلي الصفاوي عدا عن كونه غير مقبول وغير مبرر ، فإنه يستهدف بالدرجة الاولى حركة أمل ودورها السياسي الحريص على القضايا والثوابت الوطنية وحماية الدولة والمؤسسات».
بدوره، أعلن «الحزب» أنّ «ما صدر عن وزارتَي الخارجيّة والخزانة الأميركيتين من عقوبات طالت نوّابًا لبنانيّين منتخبين من الشعب، وضبّاطًا في الجيش والأمن العام، ومسؤولين في «الحزب» وحركة أمل، هو محاولة ترهيب أميركيّة للشعب اللبناني الحر من أجل تدعيم العدوان الصهيوني على بلدنا.. أمّا استهداف الضبّاط اللبنانيّين عشيّة اللقاءات في البنتاغون، فهو محاولة مكشوفة لترهيب مؤسساتنا الأمنيّة الرسميّة وإخضاع الدولة لشروط الوصاية الأميركيّة».
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
عقوبات أميركية على نواب في الحزب وقياديَّين في حركة أمل وضابطين في الخدمة
سلام يبحث المفاوضات مع كرم.. وتشكيل الوفد العسكري إلى البنتاغون
خرج الوضع اللبناني، على نحو غير متوقع،إلى الواجهة الأميركية الذي استهدف بالعقوبات 3 نواب حاليين ووزير سابق من حزب لله، فضلاً عن استهداف ضابطين، أحدهما في الجيش اللبناني، والثاني في الأمن العام، فضلاً عن مسؤولين في حركة أمل هما المسؤول الأمني أحمد البعلبكي ومسؤول الحزب في الجنوب أحمد صفاوي، فضلاً عن رصد جوائز لمن يدلي بمعلومات عن تعطيل تمويل حزب لله.
وتأتي هذه الخطوة في وقت حسم فيه لبنان مساره الخاص بالمفاوضات المقررة يوم الجمعة المقبل في 29 في البنتاغون، وفي وزارة الخارجية في 2 و 3 حزيران من الشهر القادم.
ولهذه الغاية التقى الرئيس نواف سلام رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، الذي وضعه في أجواء الجولة الاخيرة من المفاوضات.
وحسب مصادر في الخارجية الأميركية فإن القرارات الأميركية، ذهبت في اتجاهات تعدّت حزب لله، وشكلت بداية لإجراءات أخرى، على خلفية أن الموضوع لن يتوقف عند القرارات المعلنة، بل هو خطوة على مسار طويل، يستهدف فرملة أية محاولة، لعرقلة المفاوضات الجارية في واشنطن، أو ما يشابه ذلك.
وتوقفت مصادر مطلعة عند الآتي:
1 – الخطوة تعني تصفية حسابات أميركية مع حزب لله وأنصاره، والتعامل مع هذه الحالة كملف منفصل عن إيران.
2 – الجديد في قرارات الخزانة الأميركية، وهي المرة الأولى، استهداف شخصيات أمنية ما تزال تعمل في مؤسسات الدولة الأمنية.
3 – والجديد أيضاً، استهداف أمنيين ومسؤولين في حركة أمل..
إذاً، في خطوة غير مسبوقة،
أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على تسعة أشخاص. وقالت إنهم يساهمون في تمكين حزب لله من تقويض سيادة لبنان.
وفرضت العقوبات على أحمد أسعد بعلبكي وابراهيم الموسوي وحسن فضل لله ومحمد عبد المطلب فنيش وسامر عدنان حمادي وحسين علي الحاج حسن وختّار ناصر الدين وأحمد صفاوي والسفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني.
واعتبرت واشنطن أن هؤلاء الأفراد، من خلال دعمهم «للتنظيم الإرهابي»، يدفعون بأجندة النظام الإيراني في لبنان ويعرقلون بشكل مباشر مسار السلام والتعافي للشعب اللبنانيّ.
وأكدت أنّ استمرار حزب لله في رفضه نزع سلاحه يمنع الحكومة اللبنانية من توفير السلام والاستقرار والازدهار.
وأوضحت أنّ العقوبات تستهدف أفرادًا يعرقلون عملية نزع سلاح الحزب، بينهم نواب، ودبلوماسيّ إيرانيّ قالت إنه ينتهك سيادة لبنان، إضافة إلى مسؤولين أمنيين لبنانيين اتُّهموا باستغلال مواقعهم.
وشددت الولايات المتحدة على التزامها بدعم الشعب اللبنانيّ ومؤسسات الدولة الشرعية.
واشارت إلى أنّ برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية يقدّم مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لحزب لله.
وأعلنت الخارجية الأميركية للجزيرة: هذه الإجراءات ليست سوى البداية وكل من يتعاون مع حزب لله سيحاسب، مشيرة إلى أن استقرار لبنان وأمنه يتطلبان نزع سلاح حزب لله بالكامل، وأكدت أن واشنطن تؤكد استعدادها لدعم شعب لبنان وحكومته من أجل مستقبل أكثر سلما وازدهارا، ودعت استعادة السلطة الحصرية للحكومة اللبنانية على جميع الملفات الأمنية في البلاد، مشيرةً إلى أن الخارجية الأميركية للجزيرة: العقوبات الأميركية صدرت بموجب الأمر التنفيذي 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب.
ورأت حركة أمل أن ما صدر عن وزارة الخزانة الأميركية بحق «الأخوين أحمد بعلبكي وعلي الصفاوي» ، عدا عن كونه غير مقبول، ، وغير مبرر، فإنه يستهدف بالدرجة الأولى حركة أمل ودورها السياسي الحريص على القضايا الوطنية وحماية الدولة والمؤسسات.
واعتبر الحزب في بيان ردًا على العقوبات الأميركية، إنّ ما صدر عن وزارتَي الخارجيّة والخزانة الأميركيتين من عقوبات طالت نوّابًا لبنانيّين منتخبين من الشعب، وضبّاطًا في الجيش والأمن العام، ومسؤولين في الحزب وحركة أمل، هو محاولة ترهيب أميركيّة للشعب اللبناني الحر من أجل تدعيم العدوان الصهيوني على بلدنا، وإعطائه جرعة سياسيّة وهميّة بعد فشل جرائمه في ثني اللبنانيّين عن ممارسة حقّهم المشروع في المقاومة دفاعًا عن وطنهم.
ولفت الحزب الى إنّ التهمة التي ساقتها الإدارة الأميركيّة ضد نوّابنا ومسؤولينا هي رفض نزع سلاح المقاومة والتصدّي لمشاريع الاستسلام التي تحاول الإدارة الأميركيّة جرّ بلدنا إليها لمصلحة الكيان الصهيوني، وهذه التهمة تطال غالبيّة الشعب المتمسّك بالمقاومة والرافض للاستسلام. وهذه العقوبات هي وسام شرف على صدر المشمولين بها، وتأكيد إضافي على صوابيّة خيارنا، وهي في مفاعيلها لا تساوي الحبر الذي كُتبت به، ولن يكون لها أي تأثير عملي على خياراتنا وعلى مواصلة عمل الإخوة والمسؤولين في إطار خدمة شعبهم والدفاع عن مصالحه وسيادته.
وأردف البيان «أمّا استهداف القرار الضبّاط اللبنانيّين عشيّة اللقاءات في البنتاغون، فهي محاولة مكشوفة لترهيب مؤسساتنا الأمنيّة الرسميّة وإخضاع الدولة لشروط الوصاية الأميركيّة، وهذا القرار برسم من يدّعون صداقتهم للولايات المتحدة التي تسعى لتقويض المؤسّسات الوطنيّة. وعلى السلطة اللبنانية أن تدافع عن مؤسساتها الدستورية والأمنية والعسكرية، حفاظاً على السيادة الوطنية وكرامة لبنان واللبنانيين».
ومع اقتراب موعد الاجتماع على المستوى الامني في واشنطن بين وفود لبنان واميركا وكيان الاحتلال الاسرائيلي يوم الجمعة المقبل، أكدت مصادر لبنانية، أن تشكيل الوفد الأمني للمفاوضات اكتمل ويضم ما بين 4 و6 ضباط من الجيش من الاختصاصيين.
وقالت المصادر: لبنان أعد الملف الذي سيحمله الوفد إلى البنتاغون، والوفد اللبناني المفاوض سيشدد على أولوية الالتزام بوقف إطلاق النار، وسيناقش احتلال «إسرائيل» لعدة قرى وضرورة الانسحاب.
وبحسب المصادر نفسها، فإن الوفد اللبناني المفاوض سيجدد تأكيد التزام الجيش اللبناني بخطة حصر السلاح، وسيعرض ما أنجز من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني.
وافاد مراسل الجديد في واشنطن: ان الترتيبات الاميركية انجزت لإستقبال الوفود العسكرية في مقر وزارة الدفاع – البنتاغون، وسيم طرح آلية تثبيت وقف النار وتمديده عملياً على الأرض وترتيبات أمنية حول مراقبة الخروقات ودور الجيش اللبنانين وان إسرائيل تصر على ان يكون ملف السلاح خارج الدولة أولوية في المفاوضات. بينما هدف الاجتما قياس قدرة الطرفين على تنفيذ ترتيبات ميدانية قبل الانتقال إلى الملف السياسي في حزيران.
وأعلنت قيادة الجيش اللبناني أنّ ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن الوفد العسكري اللبناني المقرّر مشاركته في المفاوضات في البنتاغون بتاريخ 29 أيار لناحية التوزيع الطائفي للضباط أعضاء الوفد، لا يمتّ إلى مبادئ المؤسسة العسكرية بصلة. وأكدت القيادة أنّ الوفد المشارك، «على اختلاف تركيبته، يبقى ملتزماً بالثوابت الوطنية»، مشددة على أنّ الضباط المكلّفين بالمهمة يمثلون الوطن ويلتزمون بعقيدة الجيش.وأنّ عناصر المؤسسة العسكرية «ينفذون قرارات القيادة انطلاقاً من التزامهم بالواجب الوطني.
لودريان: وضع لبنان خطير
في الموقف الفرنسي الجديد، اكد الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان ان لبنان «في وضع خطير»، مرحّبا في الوقت نفسه باستمرار المحادثات التي تتيح «أفقا» للخروج من النزاع بين إسرائيل والحزب. وقال لودريان في احاديث اذاعية «اليوم، لبنان في وضع خطير على صعيد وحدته وسلامة أراضيه»، مشيرا إلى انقسام «المكونات اللبنانية إزاء الحزب وإزاء إسرائيل».
وأضاف أن «لبنان مهدد في سلامة أراضيه لأن جزءا من أراضيه تحتله إسرائيل، وجزءا آخر يتحرك وينشط فيه الحزب، وهو يخدم المصالح الإيرانية، أي مصالح قوة أجنبية». ورغم ذلك، رحّب باستمرار الهدنة، معتبرا أنها تفتح «أفقا لمدة 45 يوما سنواصل خلالها النقاش». واعتبر أن القادة اللبنانيين في هذا المسار «على مستوى عال» و«شجعان»، في إشارة إلى طلبهم التفاوض مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية لإخراج بلدهم «من هذا الطوق والتوصل إلى مسار يعيد إلى الدولة اللبنانية وسائل العمل والوجود».
مذكرة نواب الحزب
وفي خطوة لافتة، وجهت كتلة الوفاء للمقاومة في مجلس النواب مذكرة إلى السفارات العربية والأجنبية حول العدوان الإسرائيلي على لبنان، قالت فيها: ان «لدينا اطر تفاهمات برعاية دوليَّة أن توصَّلت إليها الحكومة اللبنانيَّة بواسطة مفاوضات غير مباشرة مع كيان الاحتلال، ولا تحتاج سوى إلى الزام ذلك الكيان بتنفيذها، فمطلبنا كلبنانيين ومطلب كلِّ حريص على سيادة بلده واستقلاله وحرِّيته، هو وقف كلِّ أشكال الاعتداء على سيادتنا الوطنيّة في الجو والبر والبحر، وايقاف الأعمال العدائية بما فيها:
– عمليات اغتيال المواطنين واستهداف البنى المدنيّة من مساكن ومؤسَّسات عامَّة وخاصَّة ـ انسحاب جيش العدو الاسرائيلي من أرضنا حتّى الحدود المعترف بها دوليًّا. عودة السكان إلى قراهم وإعادة اعمارها. اطلاق سراح المعتقلين من سجون الاحتلال. اضافت المذكرة: أمَّا القضايا الأخرى المرتبطة بحماية لبنان فهي شأنٌ لبناني يمكن معالجته من خلال حوار داخلي يفضي إلى انجاز استراتيجية أمن وطني يلتزم بها جميع اللبنانيين.
وقالت: إنَّ تحقيق هذه المطالب يشكِّل مدخلًا ضروريًّا لاعادة بناء الدَّولة، وحماية الاستقرار الدَّاخلي، وإطلاق مسار التعافي والاصلاح، وهي مطالب وطنيَّة حيويَّة نؤكد تمسُّكنا بها وسعينا الدَّائم إلى بلوغها.
مالياً، أعرب وزير المال عن مخاوفه من انكشاف يتراوح بين 7 و 70٪ هذا العام، بسبب الحرب، التي يتوقع أن تصل أضرارها الى 20 مليار دولار.
في الميدان الجنوبي، واصل العدو الاسرائيلي امس، استهداف المدنيين على الطرقات وفي القرى الجنوبي بعشرات الغارات. واستهدف جيش الاحتلال الاسرائيلي، دراجة نارية في بلدة فرون، وقد تحدثت المعلومات الاولية عن سقوط شهيد.واغار على دراجة نارية في منطقة الميادين على طريق الحوش – البازورية قرب صور ادت الى ارتقاء شهيد.كما اغار العدو مساءً على دراجة نارية في بلدة عين بعال ما ادى الى سقوط جريحين.
وتحدثت معلومات عن وقوع إصابات بالغارات على جويا ومحرونة.وشن العدو غارتين على بلدة تبنين بالقرب من المستشفى الحكومي، حيث سجلت اضرار جسيمة في المستشفى. وألقت طائرة مسيّرة اسرائيلية قنابل صوتية بالقرب من المزارعين في بلدة الحنية جنوب صور، دون وقوع اصابات .
بالمقابل، نفّذ مقاتلو المقاومة الإسلامية بين الساعة 12 ليلا والساعة 02:00 من فجر الخميس، إغارة نارية واسعة على تموضعات جيش العدو الإسرائيلي في بلدتي دبل ورشاف ومحيط بلدة حداثا، وذلك رداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى من المدنيين.وأفاد البيان أن العملية جرت باستخدام مسيّرات انقضاضية وصليات صاروخية ثقيلة، استهدفت المواقع على دفعات متكررة.
وقصفت المقاومة تجمُّعًا لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ قرب مجرى النهر في أطراف بلدة دير سريان بقذائف المدفعية وصلية صاروخية. وتجمُّعًا لجنود وآليات جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة القوزح بقذائف المدفعية.
وليل امس الاول ، ضربت المقاومة موقع هضبة العجل وثكنات أفيفيم، راميم (هونين)، راموت نفتالي ومعاليه غولاني بأسراب من المسيّرات الانقضاضيّة.
وذكرت القناة الـ «12» العبرية ان الجنود في الشمال تحولوا إلى أهداف ثابتة وأشبه بـ «بط» في ميدان للرماية. والوضع اليائس لا يقتصر على رأس الناقورة وحده، بل هو حال قطاع السياحة بأكمله في الشمال.
الى ذلك ذكر موقع «والا» الاسرائيلي: أن قائد اللواء 401 العقيد مائير بيدرمان الذي أصيب بجروح خطيرة في لبنان، لا يزال حتى الآن تحت التخدير والتنفس الاصطناعي بعد خضوعه لعملية جراحية لاستخراج شظايا من رأسه.
والأبرز في مأزق ضباط وجنود الاحتلال الاسرائيلي هي التساؤلات: التي أبرزها ما الجدوى من البقاء في الجنوب.
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
تباين قبل اجتماع البنتاغون… والجيش يرد على المشككين…
واشنطن تزيد الضغوط… عقوبات على نواب الـ «حزب» ومقربين من بري
توزعت الاهتمامات على ثلاثة ملفات رئيسية ثابتة، تشكل محطات مفصلية مؤثرة في مسار الاوضاع في المنطقة ولبنان. وملف استثنائي فرض نفسه مساء امس مع اعلان الخارجية الاميركية فرض عقوبات ذات دلالات سياسية وامنية طالت لاول مرة ضباط في الجيش والامن العام، كما طالت مقربين من رئيس مجلس النواب نبيه بري، في «رسالة» ضغط واضحة عشية المفاوضات الامنية في 29 الجاري في واشنطن. علما ان النواب والشخصيات المستهدفة من لون طائفي معين. وفي هذا السياق، التحضيرات على «قدم وساق» من قبل السلطات اللبنانية المعنية للاجتماع ،وفيما يجري العمل على حشد دعم دبلوماسي للموقف اللبناني الرسمي، اضطرت قيادة الجيش الى اصدار بيان لافت بالامس، لقطع الطريق على المحاولات الحثيثة من قبل اكثر من طرف لوضع القيادة تحت الضغط، والتشكيك بمناقبية واهداف الوفد المشارك.
في هذا الوقت، يتحول الميدان الجنوبي الى محطة حاسمة في المشهد المتفجر بفعل عدم التزام «اسرائيل» بوقف النار،وتجاهلها لمسار المفاوضات، عبر استمرار عمليات القتل والتدمير، ورد المقاومة التي تحولت «محلقاتها المتفجرة» الى معضلة حقيقية، انعكست تساؤلات في الاعلام الاسرائيلي ولدى كبار المعلقين الامنيين الاسرائيليين حول مهمة ضباطهم وجنودهم، واسباب وجودهم داخل لبنان.وتبقى «العين» على الجولة الجديدة من تبادل الرسائل الاميركية- الايرانية وما يمكن ان تفضي اليه من نتائج ستكون لها انعكسات مباشرة على الوضع اللبناني المهدد «بوحدته وسلامة اراضيه»، وفق تعبير المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان، والمقبل ايضا على تداعيات اقتصادية كبيرة بعد اعلان وزير المال ياسين جابر ان انكماش الاقتصاد يتراوح بين 7 و10بالمئة بسبب الحرب كما ستبلغ التكلفة المباشرة وغير المباشرة 20 مليار دولار.
تباين في الاجندات !
وقبل انطلاق الاجتماع الامني اللبناني – الاسرائيلي برعاية اميركية في البنتاغون في 29 الجاري ، تشير اوساط دبلوماسية الى وجود تباين واضح في اهداف الاطراف الثلاثة المشاركة في اجتماع 29 الجاري، واذا كانت «اسرائيل» مهتمة بالحصول على جواب واضح حول خطة الجيش لنزع سلاح الحزب، فان واشنطن بصفتها الدولة الراعية اعدت مسودة عمل، تتضمن لختبارا تمهيديا للنوايا بين لبنان «واسرائيل»، وتضمن مناقشة آلية للتثبت من وقف النار، اذا ما حصل تطبيقه،مع تحديد دور الجيش اللبناني، والجيش الاسرائيلي في تنفيذ الترتيبات الميدانية، والاهم الحصول على اجابات من الجانب اللبناني على كيفية ضبط الخروقات الميدانية، وكيفية العمل الجدي لتجريد الحزب من سلاحه..وما هو مفهوم بسط سلطة الدولة شمال الليطاني، وصولا الى طرح تشكيل غرفة امنية مشتركة للتنسيق ومواكبة القوة الدولية المفترض تشكيلها للقيام بمهمة التاكد من نزع السلاح.
استراتيجية المؤسسة العسكرية؟
في المقابل، تنحصر مهمة وفد الضباط اللبنانيين حتى الان بتثبيت وقف اطلاق نار شامل، ووفق مصادر مطلعة، لم يطرح على قيادة الجيش حتى الان اي ملف يتعلق بتشكيل اللواء الخاص، لكن الطرح مرفوض بالشكل قبل المضمون بالنسبة للقيادة العسكرية التي تذهب بوفدها الى الاجتماع بهدف تثبيت وقف النار الشامل ، ثم عرض الخطة الخماسية الجاهزة لحصرية السلاح على كامل الاراضي اللبنانية، والتي تعثرت بفعل الاعتداءات الاسرائيلية. كما سيتم التاكيد على نحو حاسم جهوزية الجيش لتسلم منطقة جنوب الليطاني بعد الانسحاب الاسرائيلي، كنقطة انطلاق لتعميم التجربة على كامل الاراضي اللبناني بحال توافر الدعم اللوجستي المطلوب لرفع جهوزية الجيش. وليس على اجندة الوفد العسكري حتى الان اي نية لتوقيع على مذكرة امنية مشتركة، او التنسيق العسكري مع الاسرائيليين.
الجيش يرد على حملة التشكيك
ووفق المعطيات، سيكون الوفد مؤلفا من 4 الى 6 ضباط يمثلون اختصاصات متعددة في الجيش، والتنسيق على «قدم وساق» بين اليرزة وبعبدا في هذا السياق.وقد أصدرت قيادة الجيش بياناً أوضحت فيه أنّ ما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن الوفد العسكري اللبناني المقرّر مشاركته في المفاوضات في البنتاغون بتاريخ 29 أيار 2026، لناحية التوزيع الطائفي للضباط أعضاء الوفد، لا يمتّ إلى مبادئ المؤسسة العسكرية بصلة. وأكدت القيادة أنّ الوفد المشارك، على اختلاف تركيبته، يبقى ملتزماً بالثوابت الوطنية، مشددة على أنّ الضباط المكلّفين بالمهمة «يمثلون الوطن ويلتزمون بعقيدة الجيش. وأضاف البيان أنّ عناصر المؤسسة العسكرية «ينفذون قرارات القيادة انطلاقاً من التزامهم بالواجب الوطني.
ماذا يريد لبنان من المفاوضات؟
من جهته اكد مصدر لبناني رسمي، ان البحث في البنتاغون يتركز على انسحاب «إسرائيل» من الأراضي التي احتلتها أخيرا، وانتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار، قبل الانتقال إلى أي ملفات أخرى.ووفق تلك المصادر، فان»إسرائيل» والحزب، يشترطان أن يبدأ الطرف الآخر وقف إطلاق النار!.وشدد على استمرار الاتصالات اللبنانية مع دول عربية وأجنبية صديقة، للضغط باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار، قبل الدخول في أي مسارات تفاوضية أخرى.وأكمل أن لبنان أبلغ الوسيط الأمريكي بأن وقف إطلاق النار يمثل «المفتاح الأساسي لأي خطوات مقبلة»، وبأنه لا يمكن الاستمرار في ظل الخروقات والاعتداءات المتواصلة على لبنان.
«رسائل» العقوبات الاميركية؟
وفي خطوة تحمل مؤشرت تصعيدية اميركية، اعلنت الخارجية الاميركية ان عقوباتها بالامس استهدفت أفراداً يعرقلون نزع سلاح الحزب بينهم نواب ومسؤولين أمنيين لبنانيين، زعمت انهم استغلوا مناصبهم لصالح الحزب، وتشمل العقوبات رئيس مكتب مخابرات الجيش اللبناني بالضاحية الجنوبية العقيد سامر حمادة و مسؤول الأمن بحركة أمل أحمد بعلبكي وقائد الحركة في الجنوب أحمد صفاوي والعميد خطار ناصر الدين رئيس دائرة التحليل بالأمن العام اللبناني. وتشمل العقوبات ايضا،النواب حسن فضل الله وإبراهيم الموسوي وحسين الحاج حسن والنائب السابق محمد فنيش، والسفير الايراني في بيروت محمد رضا شيباني. ووفق مصادر مطلعة، لا تبدو العقوبات مستغربة على الحزب والايرانيين، لكن الجديد هو استهداف الاجهزة الامنية اللبنانية عشية اجتماع واشنطن، في «رسالة» سلبية للغاية تعمل من خلالها الادارة الاميركية الى زيادة ضغوطها عشية اللقاء. اما العقوبات على المقربين من الرئيس بري فاهدافها واضحة لكنها لن تكون مجدية بحسب تلك الاوساط، لانها ستزيده تمسكا بمواقفه. علما ان استهداف المكون الشيعي بالعقوبات، سيعزز سردية «الثنائي» حول الاستهداف الممنهج للطائفة؟!
صورة قاتمة للاحتلال
في هذا الوقت، وجهت كتلة الوفاء للمقاومة مذكرة إلى السفارات العربية والأجنبية حول العدوان الإسرائيلي على لبنان، شددت فيها على ثوابتها لجهة اعتماد مفاوضات غير مباشرة مع كيان الاحتلال، وايقاف الأعمال العدائية، تواصلت عمليات المقاومة النوعية ردا على الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على مدن وقرى الجنوب، حيث بدات التداعيات تظهر بوضوح في الجبهة الداخلية الاسرائيلية، وفي هذا السياق، قال المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»الاسرائيلية عاموس هارئيل إن المحادثات مع الضباط الإسرائيليين الموجودين في لبنان ترسم صورة قاتمة ومقلقة لان القادة الصغار إن مهمتهم الأساسية إعادة جنودهم سالمين، في ظل التهديد المستمر للطائرات المسيرة المتفجرة، كما يجدون صعوبة في فهم الاستراتيجية التي توجه قادتهم، فيما يتمثل نشاط قواتهم الرئيسي في هدم منازل داخل القرى»..
لا جدوى من البقاء في لبنان
من جهتها، قالت صحيفة «إسرائيل اليوم»، إن الجيش الإسرائيلي يتساءل بشكل متزايد عن جدوى البقاء في «المنطقة الدفاعية» جنوبي لبنان، رغم مرور أكثر من شهر على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.وأضافت أن الجنود والقادة الإسرائيليين يقتلون ويصابون دون هدف واضح، مع قيود مفروضة على تحركات الجيش. ونقلت الصحيفة عن قادة ميدانيين قولهم: لا جدوى من البقاء هكذا في لبنان. وأضافوا أن القوات تواصل هدم المباني في جنوب لبنان، لكن الجيش لا يحقق إنجازات، وسط غموض بشأن أهداف العمليات العسكرية ومستقبل وقف إطلاق النار.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الوفد العسكري اللبناني الى البنتاغون يمثّل الوطن
ايام قليلة قبل انطلاق الاجتماع الامني اللبناني – الاسرائيلي برعاية اميركية في البنتاغون في 29 الجاري، تكثفت حركة الاتصالات بين قصر بعبدا وقيادة الجيش في اليرزة لوضع اللمسات ما قبل الاخيرة على الوفد العسكري الذي افيد ان اسماء اعضائه باتت شبه نهائية، وعلى جدول الاعمال المفترض طرحه في المحادثات من ضمن الثوابت الوطنية وانجازات الجيش الميدانية تنفيذاً لقرارات الحكومة المتصلة بحصر السلاح.
وعلى وقع التصعيد العسكري الاسرائيلي المتواصل فصولاً جنوبا، على رغم مساعي الدولة اللبنانية لتثبيت وقف النار، تحرك الحزب في اتجاه السفارات العربية والاجنبية عبر نوابه في البرلمان بمذكرة اعتبر فيها ان حق الدفاع عن النفس مشروع موضحا ان وقف العدوان الاسرائيلي يشكل المدخل لإعادة بناء الدولة.
بين عون وموسى
وفي وقت تحضر هذه الملفات كلها على طاولة مجلس الوزراء في بعبدا اليوم، عرض رئيس الجمهوريّة العماد جوزيف عون مع سفير جمهورية مصر العربية في لبنان علاء موسى، للتطوّرات في لبنان والمنطقة، ولا سيّما مسار المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن وموقف لبنان منها، إضافة إلى العلاقات بين البلدَين.
دعم قطري
ايضا، اكد سفير دولة قطر في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني لرئيس الجمهورية “استمرار دعم بلاده للبنان وحرصها على استقراره ودعم الحكومة اللبنانية واجراءات التهدئة”، مجدداً تأكيد “تقديم المساعدات وفق البرنامج الموضوع لذلك”.
في وضع خطير
في المواكبة الدبلوماسية لتطورات لبنان ايضا، اكد الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان ان لبنان “في وضع خطير”، مرحّبا في الوقت نفسه باستمرار المحادثات التي تتيح “أفقا” للخروج من النزاع بين إسرائيل والحزب. وقال لودريان في احاديث اذاعية “اليوم، لبنان في وضع خطير على صعيد وحدته وسلامة أراضيه”، مشيرا إلى انقسام “المكونات اللبنانية إزاء الحزب وإزاء إسرائيل”. وأضاف أن “لبنان مهدد في سلامة أراضيه لأن جزءا من أراضيه تحتله إسرائيل، وجزءا آخر يتحرك وينشط فيه الحزب، وهو يخدم المصالح الإيرانية، أي مصالح قوة أجنبية”. ورغم ذلك، رحّب باستمرار الهدنة، معتبرا أنها تفتح “أفقا لمدة 45 يوما سنواصل خلالها النقاش”. واعتبر أن القادة اللبنانيين في هذا المسار “على مستوى عال” و”شجعان”، في إشارة إلى طلبهم التفاوض مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية لإخراج بلدهم “من هذا الطوق والتوصل إلى مسار يعيد إلى الدولة اللبنانية وسائل العمل والوجود”.
لمفاوضات غير مباشرة
في الاثناء، الحزب على رفضه المفاوضات المباشرة. اليوم، قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن عز الدين في تصريح: “إن مسلسل القصف الإسرائيلي والتدمير والتفجير والاعتداء والقتل المتنقل بين القرى والمدن الجنوبية، لم يتوقف، وأمام تفلت هذا العدو وتجاوزه كل الإلتزامات والقوانين الدولية والإنسانية، نجد أن هذه السلطة السياسية التي ما زالت تكابر وتصر على المضي في مسارها التفاوضي المباشر والإستمرار بخيارات الذل والهوان والقبول بشروط وإملاءات العدو المرفوضة وطنياً، تحتاج لإعادة النظر في حساباتها والعودة إلى المفاوضات غير المباشرة، وإلى شعبها وخياراته الوطنية، وإيقاف التفاوض المباشر حتى يلتزم العدو وقف إطلاق النار، وإلا فهي تضع نفسها في مأزق سياسي كبير لا يخدم إلا مصالح العدو الصهيوني، ويتجاوز حقوق لبنان وثوابته الوطنية”.
مذكرة للسفارات
الى ذلك، وجهت كتلة الوفاء للمقاومة في مجلس النواب مذكرة إلى السفارات العربية والأجنبية حول العدوان الإسرائيلي على لبنان، قالت فيها ان “لدينا اطر تفاهمات برعاية دوليَّة أن توصَّلت إليها الحكومة اللبنانيَّة بواسطة مفاوضات غير مباشرة مع كيان الاحتلال، ولا تحتاج سوى إلى الزام ذلك الكيان بتنفيذها، فمطلبنا كلبنانيين ومطلب كلِّ حريص على سيادة بلده واستقلاله وحرِّيته، هو وقف كلِّ أشكال الاعتداء على سيادتنا الوطنيّة في الجو والبر والبحر، وايقاف الأعمال العدائية بما فيها: ـ عمليات اغتيال المواطنين واستهداف البنى المدنيّة من مساكن ومؤسَّسات عامَّة وخاصَّة ـ انسحاب جيش العدو الاسرائيلي من أرضنا حتّى الحدود المعترف بها دوليًّا. ـ عودة السكان إلى قراهم وإعادة اعمارها. ـ اطلاق سراح المعتقلين من سجون الاحتلال. اضافت المذكرة: أمَّا القضايا الأخرى المرتبطة بحماية لبنان فهي شأنٌ لبناني يمكن معالجته من خلال حوار داخلي يفضي إلى انجاز استراتيجية أمن وطني يلتزم بها جميع اللبنانيين. إنَّ تحقيق هذه المطالب يشكِّل مدخلًا ضروريًّا لاعادة بناء الدَّولة، وحماية الاستقرار الدَّاخلي، وإطلاق مسار التعافي والاصلاح، وهي مطالب وطنيَّة حيويَّة نؤكد تمسُّكنا بها وسعينا الدَّائم إلى بلوغها.
تسليم ومحاكمة
في المقابل، كتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم عبر منصة “أكس”: نعم سينسحب الجيش الإسرائيلي من كل لبنان وسينتشر الجيش اللبناني في كل لبنان، ليس بفضل سلاحكم الايراني الذي جلب الاحتلال، ولا بفضل المفاوض الايراني الذي يُتاجر بلبنان، بل نتيجة استعادة الدولة دورها، ولن يكتمل الامر الا بتسليم سلاحكم ومحاكمتكم على كل ما اقترفتموه بحق اللبنانيين.
توضيح الجيش عن الوفد المفاوض
أوضحت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان، أن “ما يجري تداوله عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن الوفد العسكري اللبناني المقرر مشاركته في المفاوضات في البنتاغون بتاريخ 29/5/2026، لناحية التوزيع الطائفي للضباط أعضاء الوفد، لا يمت إلى مبادئ المؤسسة العسكرية بِصلة”.
وأكدت أن “الوفد المشارك، على اختلاف تركيبته، يبقى ملتزما بالثوابت الوطنية”، مشيرة إلى أن “الضباط المكلفين بالمهمة يمثلون الوطن وهم ملتزمون عقيدة الجيش، فيما ينفذ عناصر المؤسسة العسكرية قرارات القيادة، انطلاقا من التزامهم الواجب الوطني”.
سيمون كرم في السرايا
استقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام السفير سيمون كرم، وتم البحث في الخطوات التحضيرية للجولتين المقبلتين من المفاوضات.