.jpg)
في الذكرى السادسة والعشرين لما سُمّي بـ”عيد المقاومة والتحرير”، تتكشّف أمام اللبنانيين حقيقة المشروع الذي رُوّج له لعقود تحت عناوين التحرير والمقاومة، فيما كانت نتائجه الفعلية انهيار الدولة، وضرب المؤسسات، وعزل لبنان عن محيطه العربي والدولي. فبعد سنوات طويلة من الشعارات الرنانة والخطابات التعبوية، يقف المواطن اللبناني اليوم أمام بلد منهك اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، بعدما تحوّل قرار الحرب والسلم إلى أداة بيد المشروع الإيراني الذي صادر سيادة الدولة وجرّ البلاد إلى حروب ومحاور لا تشبه هوية لبنان ولا مصالح شعبه.
في هذا السياق، تؤكد مصادر سياسية عبر موقع “القوات اللبنانية” أن ما سُمّي بـ”عيد المقاومة والتحرير” لم يكن سوى أكبر عملية سرطنة إيرانية للبنان في تاريخه الحديث، إذ استخدم النظام الإيراني “الحزب” كأداة لإحكام قبضته على القرار اللبناني وتحويل البلاد إلى منصة متقدمة لخدمة مصالح طهران في المنطقة. وتشير المصادر إلى أن اللبنانيين اكتشفوا مع مرور السنوات أن هذا المشروع لم يجلب سوى الدمار والعقوبات والعزلة والانهيار المالي، بعدما تم تسويق “التحرير” كإنجاز وطني فيما كان في جوهره بداية مرحلة طويلة من السيطرة على الدولة ومؤسساتها.
وتعتبر المصادر أن أكبر عملية نصب واحتيال مورست على اللبنانيين كانت معنوية ومادية في آن واحد، فمن جهة تم خداع شريحة واسعة من اللبنانيين بشعارات البطولة والسيادة فيما كانت الدولة تُفرَّغ تدريجياً من مضمونها، ومن جهة أخرى دُفعت البلاد نحو الانهيار الاقتصادي عبر فرض اقتصاد موازٍ ومنظومة فساد وحروب عطّلت الاستثمار والسياحة ودفعت الشباب إلى الهجرة الجماعية. وتضيف المصادر أن الجنوب الذي قيل إنه تحرّر، عاد اليوم ساحة مفتوحة للدمار والمواجهات، فيما يعيش أبناؤه القلق والخوف وخسارة مواسمهم وأرزاقهم، في مشهد يفضح زيف الادعاءات التي رافقت هذا المسار طوال السنوات الماضية.
وتشدد المصادر على أن المناسبة الحقيقية التي يحتاجها اللبنانيون اليوم ليست الاحتفال بما يسمى “التحرير”، بل إطلاق معركة تحرير لبنان من السطوة الإيرانية ومن السلاح غير الشرعي الذي صادر القرار الوطني وهدد علاقات لبنان العربية والدولية. وتؤكد أن استعادة الدولة تبدأ بحصر السلاح بيد الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية، ووقف استخدام لبنان كساحة لصراعات الخارج، معتبرة أن إنقاذ البلاد لم يعد يحتمل المساومات أو التسويات المؤقتة، بل يتطلب قراراً وطنياً واضحاً بإعادة لبنان إلى هويته الطبيعية كدولة سيدة حرة مستقلة بعيداً من الوصاية الإيرانية التي أوصلته إلى هذا الانهيار الكبير.