
“سنعلن التحرير الثالث قريبًا”…
نعيم قاسم في 24 أيار 2026.
قبل الولوج الى مضمون خطاب قاسم في ذكرى “التحرير الأول” تاريخ 25 أيار من العام 2000، من الضروري أن نتذكر ونذكّر القاريء بما جرى قبل عام من “التحرير الأول” وتحديدًا في السابع عشر من أيار من العام 1999، بفوز مرشح حزب العمل الإسرائيلي ايهودا باراك بالانتخابات الإسرائيلية وبتبوئه سدة رئاسة حكومة العدو، ولا بدّ أن نتذكّر ونذكّر بأن عنوان برنامجه السياسي والأمني الأساسي، كان تعهّده بالانسحاب من جنوب لبنان خلال عام… في حين كان مشروع منافسه رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو في حال فوزه، استمرارًا للاحتلال، مع تعهّد بضرب رأس الأفعى في إيران.
مع التنويه للمحبّين لقاسم ولمعارضيه بأن الاحتلال قبل التحرير الأول دام تقريبًا لعقدين من الزمن وكان لبنان الدولة وحتى “المقاومة” محاطين بدعم عربي وأوروبي وسوري وروسي وعربي وإيراني…
أما في التحرير الثاني والذي نتج عن عملية خطف الجنديين الإسرائيليين في 12 تموز من العام 2006 والتي ندم على نتائجها السيد نصرالله في 27 آب من العام نفسه بمقولته الشهيرة “لو كنت أعلم ما “كنتُ خطفت”، فتجدر الإشارة بأن ما يسميه “الحزب” في أدبياته تحريرًا ثانيًا ما كان ليحصل لو لم يوقّع “الحزب” على قرار نزع سلاحه في بنود القرار الدولي الذي يحمل الرقم 1701، ويجدر التنويه هنا ايضًا بأن الاسرائيلي ما زال محتفظًا بقرية الغجر أي محتلًا لها، نتيجة لـ”خطأ الحزب في تقدير نتيجة الخطف في تموز” بإقرار حسن نصرالله…
اليوم وبعد أن جرّ إسناد “الحزب” الأول لغزة احتلالًا بعد تحرير لنقاط خمس، ها إن إسناد “الحزب” الثاني لإيران يجرّ عودة لاحتلال ما كان حرّر في العام 2000 لعشرات قرى وبلدات ومدن الشريط الحدودي والتي استغرق تحريرها 18 سنة من العام 1982 وحتى العام 2000، مع فارق ومفارقات كبيرة وشاسعة عن الـ2000، تتمثل بسقوط قادة المحور من رؤوسه في إيران الى كوادر وقادة أذرعه في العراق وغزة واليمن و “الحزب” الوكيل وقادة الصفوف الأولى والثانية والثالثة لـ”الحزب” وكيله الشرعي في لبنان، وما يجعل التحرير الثالث عصيٌّ عن التحقيق على عكس وعد نعيم قاسم، هو غياب الالتفاف العربي والغربي والمحلي اللبناني حول “الحزب”، وقاسم نفسه أقرّ بذلك لدى قوله عن التحريرين الأول والثاني بكلمته تحت عنوان “التحرير الثالث” العتيد، “المقاومة كانت مع الجيش والشعب في ثلاثي استطاع تحقيق إنجاز التحرير. انتصار التحرير كان نتيجة لتكافل المقاومة والجيش والشعب اللبناني”، وطبعًا لم يذكر قاسم الحائل الأساسي للتحرير وهو فقدان المحور لنظام بشار الأسد، خط الإمداد العسكري والتمويل والتموين والظهر والسند السياسي والعسكري، ليصبح قول أمين عام “الحزب” بأن “نزع السلاح هو نزع لقدرة لبنان الدفاعية”، إقرارًا من قاسم نفسه بفقدان “الحزب” لدوره التحريري، ولتكون وقائع الأرض المحتلة في ظل تلك “القدرة الدفاعية” المزعومة، جوابًا على حقيقة ما انجزته وتنجزه تلك القدرة، و لقاسم نفسه جوابًا يقينًا لهذا الادعاء، فعلى الرغم من الشعارات التي يرفعها “دفاعًا عن لبنان وشعبه” و”نحمي ونبني” وما رفعه في خطاب “التحرير الثالث” في العام 2026 بأن “المقاومة ستدافع عن الأرض والشرف والشعب”، يرد أمين عام “الحزب” على نفسه بقوله في 25 آب من العام 2025 : “المقاومة لا تحمي من العدوان”… كذلك في قوله في نفس خطاب الرابع والعشرين من أيار من العام 2026 بأن “السلطة اللبنانية مسؤولة عن السيادة والحماية”.
طبعًا لم يجد “الحزب” وأمينه العام الا التهديد للداخل اللبناني والدولة اللبنانية والشعب اللبناني، هروبًا من واقع الاستقالة من “الدفاع” والحماية” ووقائع صعوبة وحتى استحالة “التحرير الثالث” في ظل “وجود استراتيجية نتنياهو في التوسّع” في العام 2026 المناقضة لاستراتيجية باراك في الانسحاب في التحرير الأول في الـ2000, إذ يقول على طريقة شمشون الإنتحارية عليّ وعلى رؤوس لبنان وابنائه، “إذا توحشت أميركا أكثر فلن يعود لها شيء في لبنان لأنها ستخربه على رؤوس أبنائه وعليها”،
ونقول عن التحرير الثابث ما قاله الرئيس ميشال عون عن التحرير الأول في 27 أيار من العام 2000 “أن نعيّد لتحرير الجنوب فهذا شيء مبكر، لأنه انضم إلى وطن ما زال فاقد السيادة… وعيد التحرير سيكون يوم جلاء جميع قوى الاحتلال عن أرضه، فيعود الاستقلال ومعه السيادة والحرية إلى ربوع الوطن، وإلى أن يحين العيد الحقيقي، نرفض الاشتراك بأعياد التخدير، ونترك نشوتها للمدمنين على المخدرات”.
.jpg)