#adsense

المانشيت ـ غليان الكواليس يكشف “الركب المرتجفة”: نعيم قاسم “يبكي على الأطلال”

حجم الخط

ما تزال حزمة العقوبات الأميركية الأخيرة التي طالت نواباً ومسؤولين أمنيين من الجيش والأمن العام ومقربين من رئيس مجلس النواب نبيه بري، تتفاعل كزلزال مكتوم في صالونات بيروت السياسية والأمنية؛ وعلى الرغم من بيانات “الامتعاض” الرسمية ومحاولات افتعال القوة وإطلاق العبارات الخشبية في العلن، غير أن المشهد خلف الستار يبدو مغايراً تماماً، حيث يقف “كثيرون” وكأن على رؤوسهم الطير، وثمة “ركب ترتجف” في كواليس المنظومة وحلفائها بعد تيقُّنهم من جدية التفكيك الأميركي للدائرة اللصيقة بعين التينة والأجهزة المخترقة.

هذا الهلع الداخلي يتقاطع مباشرة مع بلوغ التسويات الدولية ذروة الغليان، وسط تسارع عقارب الساعة نحو مهلة الـ 48 ساعة الحاسمة لإقرار مسودة مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية التي كشف عنها الرئيس دونالد ترامب. والاتفاق الذي قد يكون وشيكاً لإنهاء حرب الأشهر الثلاثة وفتح مضيق هرمز ـ على الرغم من أنه حتى الساعات القليلة الماضية لم يخرج ما يؤكد بشكل قاطع وجازم، لا من الجانب الأميركي ولا من الجانب الإيراني، أنه بالفعل أصبح ناجزاً بالكامل ـ حوّل وجبة العقوبات وتطهير الأجهزة الشرعية في بيروت إلى أوراق ضغط ساخنة ترسم بها واشنطن حدوداً حمراء قاطعة عشية محطة 29 أيار المصيرية في البنتاغون، لمنع تقديم أي تنازلات جوهرية لطهران في الملف اللبناني.

مظلة “ترامب – نتنياهو”: حرية عسكرية فوق أي اتفاق ونبش “النووي”

في كواليس الاتصالات الدولية العاصفة، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة رسمياً بأنها ستحتفظ بحرية تنفيذ عملياتها في لبنان والساحات كافة، سواء تم التوصل إلى اتفاق مع إيران أم لا. وخلال اتصال هاتفي حاسم، انتزع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تأييداً مطلقاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي جدد دعمه الكامل لمبدأ “حرية العمل الإسرائيلي ضد التهديدات”. وفيما يعقد نتنياهو اجتماعاً أمنياً طارئاً لمواجهة أي ثغرات في مسودة الاتفاق، شدد ترامب على شروطه التعجيزية بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل وإخراج اليورانيوم المخصب، وهي الشروط التي تقاطعت مع “دفتر شروط” أوروبي صارم صاغته رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين بوجوب وقف أنشطة أذرع طهران المزعزعة للاستقرار كلياً وفتح مضيق هرمز بلا قيود.

سقوط 600 عنصر من “الحزب المحظور” في الأيام القليلة الماضية

ميدانياً، ترجمت تل أبيب تفويض النار بشن حزام ناري غير مسبوق حصد وفق مصادر أمنية رفيعة أكثر من 600 عنصر لـ”الحزب المحظور” خلال الأيام القليلة الماضية، تزامناً مع إعلان هيئة البث الإسرائيلي عن جهوزية الجيش لاختراق “الخط الأصفر” وسحق ما تبقى من قدرات “الحزب”.

وشهدت مناطق الجنوب والبقاع الغربي، طوال يوم أمس الأحد، غارات عنيفة من مسيّرات وطائرات استهدفت سيارات ودراجات نارية في النبطية، والدوير، وعربصاليم، وزفتا، والزرارية، حاروف، وعبا، ودير قانون النهر، إلى جانب مجزرة مروعة في صير الغربية أوقعت 11 قتيلاً بينهم طفل و6 سيدات، توازياً مع قصف مدفعي طال تلال علي الطاهر وأضرار جسيمة في محطة مياه القطراني، مترافقة مع أوامر إخلاء وإنذارات عسكرية متتالية شملت مشغرة، ودير الزهراني، وأنصار، والخرايب، لترتفع الحصيلة التراكمية لوزارة الصحة إلى 3151 قتيلاً و9571 جريحاً.

صدمة نعيم قاسم: “بكاء على الأطلال”

تحت وطأة هذا الاختناق، عكس الخطاب الأخير للأمين العام للحزب المحظور نعيم قاسم حجم الألم والارتباك السائد داخل أروقة الضاحية جراء القرارات السيادية الجريئة للدولة اللبنانية. وقاسم، الذي بدا معزولاً ومطوَّقاً بالعقوبات التي طالت صقور تكتله النيابي وطرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني، خرج “مستجدياً” مجدداً الحكومة اللبنانية للتراجع عن قراراتها التي وصفها بـ”تجريم المقاومة”، وطالبها بوقف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وجاء صراخ قاسم الهادف لتخوين الداخل والتشبث بمعادلات “الجيش والشعب والمقاومة” الخشبية، ليصطدم بصمت مدروس ومسؤول من قصر بعبدا والسرايا الحكومية، وهو صمت يعكس المضي قدماً في القطار السيادي وبسط سلطة الشرعية وحصرية السلاح بيد القوى المسلحة الرسمية من دون الالتفات لتهديدات المحور المأزوم.

اقرا ايضاً:

خاص ـ تفكيك المربع الأخير: “شبكات الحزب” بلا حماية (أمين القصيفي)

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل